:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

 
الدائرة الصغرى والتشطيب الطائفي

 

   حتى الآن جرت في لبنان دورة انتخابية توجهت بخلالها الأجيال اللبنانية المتعاقبة لممارسة حقها الوطني في إنتاج مجالس نيابية تمثل إرادتها. وتمثل هذه الدورات إلى جانب رمزيتها كإرث ديمقراطي تمثل "ثروة رقمية معلوماتية" هائلة، يمكن الإفادة منها عبر تحليلها واستنطتاقها، لمعرفة الفلسفة الإنتخابية للناخب اللبناني. و لكن –للأسف- رغم توفر هذه "الثروة"، إلا أنه لم تسطر دراسات جدية تستقرئ أرقام الدراسات الإنتخابية الماضية و تقارب فيما بينها، تلمسا لإيجاد "علم انتخابي" في لبنان. هذا مع أن الحاجة ماسة لمثل هذا النوع العلمي من التعاطي مع موضوع الإنتخابات في لبنان، كون ذلك يفيد في صياغة إجابة موضوعية و ليست تجريبية عن سؤال يكثر الجدل حوله هذه الأيام مفاده: أي نظام انتخابي يجب أن يتبعه لبنان، الأمثل لجهة مساهمته في دفع عملية الإنصهار الوطني قدماً؟!

 

 

منهجية البحث

  الإجابات المتداولة حالياً هذا السؤال، اعتادت أن تسقط الإفتراضات من فوق، أو بأصعف الإيمان من دون العودة العلمية إلى أرقام الدورات الماضية، فالبحث عن نظام انتخابي جديد يعتبر في لبنان أمراً سياسياً صرفاً، من دون مراعاة أن الهدف السياسي فيه يجب توسله بأسلوب علمي. و على هذا تصاغ الحلول المسقطة من فوق و من فراغ رقمي، بروحية المراهنة و التجريبية، و كأن الناخب اللبناني مريض لم يشخص الطب كنه مرضه، علماً أن الرأي بأن العلة سببها طائفية التصويت. و رغم أن هذا التوصيف صحيح، إلا أن إطلاقه على هذا النحو العام لا يوفر إمكانية و آليات الحل، بل يعيقها، فالمطلوب توصيف علمي لجزئيات هذا المرض و مكامنه كمقدة لعلاجه على نحو سياسي علمي شامل. و هذا لا يتم من خلال التنظير من فراغ، بل من خلال التبصر البحثي العلمي بأرقام النتخابات النيابية الماضية، و استنطاقها بوصفها مادة معلوماتية، لمعرفة مجمل سلوكيات الناخب اللبناني، و لتحديد أجوبة علمية عن أشئلة مطروحة مثل: أين كان النظام الإنتخابي في جعل الناخب يصوت طائفياً أو وطنياً أو مصلحياً، الخ...

حقائق رقمية

  في العدد رقم       من جريدة السفير، إقترح كاتب هذه السطور نظاماً انتخابياً في لبنان يقوم على النسبية على أساس الدائرة الوطنية الواحدة و اللوائح المقفلة. و يوحي النظام بالعودة الشكلية إلى الأقلام المذهبية في القضاء لإستيفاء مقاعد الطوائف داخل حصص توزيع المقاعد كما حددتها نتائج الدورة الوطنية.

  و النظام المذكور أملت وضع آلياته دراسة مقاربة مسبقة لأرقام الدورات الإنتخابية الماضية التي أيدت مؤشراتها بنسبة كبيرة – لا تخلو من استثناءات – الحقائق التالية:

أولاً:   من دون وجود حياة حزبية وطنية، يجب على أي نظام إنتخابي أن لا يتجاوز القضاء. و هذا يخلق إشكالية يستوجب حلها مخرجاً ابتداعياً. والإشكالية مفادها: كيف نصوغ نظاماً انتخابياً، للمرحلة الإنتقالية يلائم، في آن، بين إبقاء دور للقضاء وبين وجوب عدم إغفال شعار لبنان دائرة واحدة. و هذا ما راعاه النظام الإنتخابي المنشور في عدد السفير رقم (    ) من خلال التواصل لصيغة نظام ابتداعية.

ثانياً:   إن توسيع الدائرة الصغرى من دون توفير حياة حزبية وطنية، وذلك على نحو ما حصل في الدورتين الإنتخابيتين الماضيتين، لا يؤدي إلى إنصهار وطني كما هو مؤمل، بل إلى مزيد من التقوقع الطائفي لدى الناخب، و هو التقوقع الذي اصطلح اللبنانيون على إطلاق توصيف بالعامية على ممارسته، يسمى "التشطيب الطائفي".

ثالثاً:   الدائرة الصغرى ليست بحد ذاتها مرادفاً للتصويت الطائفي، بل ثبتت عمليات استنطاق الأرقام عكس ذلك، إذ أنها كانت في الغالب مرادفاً للمشاركة والتصويت اللاطائفي إذ لم نقل التصويت الوطني، و تثبت المقاربات الرقمية الخاصة بأكثر من دورة انتخابية، والتي تتضمنها السطور التالية صحة الإستنتاجات الآنفة.

 

   يعتبر قضاء جبيل نموذجاً للدائرة الصغرى. ويحاكيه، في منطقة أخرى، قضاء الزهراني الذي له نفس هذه المواصفات النموذجية، و يتبادل القضاءان –بالمصادفة- تمثيلاً نيابياً طائفياً يتسم ب "توازن معكوس"، إذ أنه في حين يضم قضاء جبيل مقعدين مسيحيين (مارونيين) اثنين، ومقعداً مسلماً (شيعياً) واحد، فإن الزهراني يضم مقعدين مسلمسن (شيعيين) اثنين، ومقعداً مسيحياً (كاثوليكياً) واحداً.

 

   وتوازن المصادفة هذا القائم في ثنائية جبيل – الزهراني، يبدو جديراً بالتعميم فيما لو كان المطروح تقسيم لبنان إلى دوائر صغرى، بحيث تستقيم بذلك معادلة التوزيع الطائفي بين هذه الدوائر الصغرى وفق صيغة "اثنين على واحد". على أن هذه الدعوة لتعميم معادلة ثنائية الزهراني – جبيل تظل نموذجية طالما أن طموحات تغير النظام الإنتخابي الحالي لا تزال تحت سقف النظام المعمول به حالياً، ولا تتعدى صياغة نظام ذي طبيعة انتقالية يمهد لإلغاء الطائفية بالمطلق من النظام الإنتخابي في الوقت المناسب.

 

   ... وحتى ذلك الوقت، أو في الطريق لتحقيقه، يبرز مثل ثنائية جبيل – الزهراني كنموذج يصح التشبه به في مجال صياغة نظام انتخابي انتقالي يوفر أقل نسبة من الممارسة الإنتخابية الطائفية، وأعلى نسبة ممكنة –في ظل استمرار روحية النظام الا انتخابي الحالي- من المشاركة و الإنصهار الوطني.

 

   وقد اتسمت نتائج الإنتخابات في كل من قضائي جبيل الزهراني بهذه الإيجابيات، إذ سجلت أقل مستوى من حجب الأصوات لسبب طائفي (تشطيب طائفي). وبالعموم لم يقم الناخب الكاثوليكي في منطقة الزهراني بحجب صوته لنوازع طائفية عن المرشحين الشيعيين، كما أنه في جبيل، قلما حملت الأوراق التي أسقطت في صناديق اقتراع الدورتين الأخيرتين (96 والفرعية 1997)، إسما شيعياً بمفرده أو إسماً مارونياً بمفرده.

 

 

   وتاريخاً، فإن الزهراني القضاء سابقاً كما جبيل سابقاً وحاضراً، لم يسجلا أيضاً أكبر نسبة مشاركة في العملية الإنتخابية، مقارنة بمعظم الدوائر الإنتخابية اللبنانية الأخرى. فقبل تحول الدائرة الإنتخابية في الزهراني من قضاء إلى محافظة، كان المعدل العام للدورات الثلاثة قبل الحرب في الزهراني القضاء 72%.

 

   وفي جبيل التي استمرت تنتخب على أساس القضاء المعدل العام للمشاركة في الثلاث دورات قبل الحرب 63%، وفي الدورتين الأخيرتين بلغ الـ 55%. ويعود الفضل في انخفاض نسبة التشطيب الطائفي وارتفاع نسبة المشاركة في كل من قضائي الزهراني وجبيل، إلى اعتماد حدود الدائرة الإنتخابية الصغرى فيهما، ما جعل المواطن في كلا هاتين الدائرتين الصغيرتين يميل للمشاركة في العملية الإنتخابية مدفوعاً لذلك، بإحساسه كناخب بأن صوته لن يذهب هدراً، بل سيساهم بنسبة مقبولة في تحديد اسم الفائز. وهذا الإحساس المحفز على المشاركة المُنافِسة، هو ما يفتقده في كثير من من الأحيان المواطن الناخب في الدوائر الكبرى، التي يشعر حيال اتساعها بأن صوته أشبه بصوت في صحراء لن يؤخر أو يقدم في تحديد اسم المرشح الفائز.

 

   كما أن أرقام غير دورة انتخابية تثبت أن الناخب في النموذجين جبيل و الزهراني، اقترع على نحو ظهر فيه أنه أقل ميلاً للنزوع الطائفي والمذهبي. وسبب ذلك معرفته المعنوية والمادية بالمرشحين من جهة، وتواصله من جهة ثانية مع الهموم المطروحة في مجتمعه المعاش الذي هو نفس مساحة مجتمعه الإنتخابي، نظراً لأن الدائرة الصغرى في نموذجي جبيل والزهراني، خالية من ما يمكن تسميته بالمساحات الإنتخابية السرابية المضافة إلى المساحة الإنتخابية الواقعية، وهي مساحة (أي السرابية) لا يملك الناخب معرفة مسبقة بطبيعتها السياسية كما لا يملك مقدرة أو أداة معرفية للإحاطة بكنهها أو بطبيعة المرشحين عنه فيها، ما يجعله مضطراً سيكولوجياً على الأقل حتى لا نقول سياسياً، للعودة إلى عصبته الفطرية الطائفية والمذهبية، ليتعاطى من خلالها مع مساحة هذه اللا معرفة الإنتخابية المفروضة عليه، والناشئة أساساً عن قيام النظام الإنتخابي الحلي المعدل، بتوسيع دائرته الإنتخابية من دون مراعاة توفير مقومات هذا التوسيع، كضرورة ترافقها مع حياة حزبية وقيام أحزاب وطنية أو شبه وطنية، يتعرف الناخب من خلال برامجها على المرشحين الذين لا يعرفهم على نحو شخصي أو معنوي رغم أنهم مرشحوا دائرته المناطقية الواسعة (أي المحافظة).

 

   على هذا، فإن توسيع الدائرة الصغرى بإتجاه المحافظة، من دون ملاءمة بين هذا التوسيع وبين ما يمكن تسميته بتوفير المعرفة السياسية الإنتخابية لدى الناخب بكنه منطقته الإنتخابية، وهي معرفة لا تحققها الاّ نشوء أحزاب وطنية ذات برامج وطنية – من دون هذه الملاءمة فإن توسيع الدائرة الصغرى بإتجاه المحافظة، لايعتبر حلا مرحلياً بإتجاه الغاء الطائفية الإنتخابية، ولن يؤدي بالتالي إلى الإنصهار الوطني كما هو مؤمل، بل يشجع على التصويت على أساس "جهل سياسي إنتخابي" مرادفة بطبيعة الحال "تصويت طائفي"، لأن "اللامعرفة السياسية الوطنية" تؤدي إلى ممارسة ما دون مصلحية، أي ممارسة طائفية غريزية هي كل ما يتبقى من وعي الإنسان في حال استؤصلت منه غدد الوعي الوطني والمصلحي السياسي والإجتماعي.

 

   ...وبغياب البديل الإنتخابي الوطني المستند إلى حياة حزبية، تظل مسألة الحفاظ على إعتبار ديناميكية الدائرة الصغرى تحت سقف الدائرة الواحدة. كما يقترحها مشروعنا الإنتخابي* هي أفضل السبل لعقد انتخابات يشوبها انصهاراً وطنياً. وإذا كانت مقولة لبنان دائرة واحدة لا يعوزها أدلة لجهة افادتها للإنصهار الوطني فيما لو توفرت أسس الحياة الحزبية، فإن دور الدائرة الصغرى في المرحلة الإنتقالية الإيجابي على مستوى فرزه لتصويت لا طائفي، يبرزه بجلاء نتائج دورة انتخابات جبيل الفرعية التي جرت صيف هذا العام. فعلى الرغم من أن "شيعة جبيل" لم يكن لديهم في تلك المرحلة مرشحاً شيعياً، إذ اقتصر التنافس في تلك الدورة على المقعد ىالماروني المطعون به دون المقعد الشيعي، إلا أن ذلك لم يخفف من حماسة الشيعة للمشاركة في هذة الدورة، فاقترعوا تقريباً بنفس النسبة التي اقترعوا فيها بدورة انتخابات 1997، حينما كان لديهم سبعة عشر مرشحاً شيعياً. فقد اقترع 7300 شيعي، وفي الدورة الفرعية اقترع 6800 شيعي أي بفارق ضئيل لا يذكر.

   وهذه الصورة من التصويت اللاطائفي، لا نجدها في عمليات انتخابية عقدت في دوائر تعدت القضاء لتلامس حدود المحافظة. ففي بيروت مثلاً التي تعتبر نموذجاً للدائرة الكبرى على أساس المحافظات، بلغت نسبة "التشطيب الطائفي" فيها ما بين 34% و 56%.

 

 

تحليل بيان لمعدلات "التشطيب الطائفي"

 

التشطيب الطائفي في نموذج محافظة بيروت

دروز

خالد صعب

عصام نعمان

مجموع الأصوات التي حصلوا عليها 83 ألف صوت من أصل 125 ألف مقترع في بيروت.

التشطيب الطائفي بحف المقعد الدرزي بلغ 42 ألف صوت

(125-83 = 42 ألف أي 34%)

موارنة:

بلغ حجم التشطيب الطائفي بحق المقعد الماروني 70 ألف، 56% ويعد هذا التشطيب "تشطيباً طائفياً" خالصاً لأن الناخب في بيروت كان أمامه لائحة طويلة من المرشحين الموارنة الممثلين تقريباً لكل التيارات السياسية. ولذا، فإن العدول عن التصويت له من قبل ناخبي الطوائف الأخرى في بيروت، هو عدول طائفي المنشأ.

كاثوليك:

التشطيب الطائفي بحقه بلغ 50 ألفاً

أرومن كاثوليك:

التشطيب الطائفي بحقه بلغ 50 ألفاً

 

   ...وفيما يلي جدول يبين نسبة التشطيب الطائفي والمناطقي المنخفضة حينما كانت الدوائر صغرى قبل الحرب، وذلك قياساً بنسبة التشطيب الطائفي والمناطقي الرتفعة في ذات هذه الدوائر حين توسعت إلى محافظات بعد "الطائف".

 

تاريخ الدورة

الدائرة الإنتخابية

مذهبية المقعد

عدد المقترعين الإجمالي في الدائرة

عدد المقترعين للمقعد

الفارق بالأصوات

% نسبة التشطيب الطائفي والمناطقي

1972

البقاع الغربي

درزي

24995

24962

33

0.013

1972

البقاع الغربي

سني

24995

24905

90

0.036

1972

البقاع الغربي

روم

24995

24989

6

0.002

1996

البقاع الغربي

شيعي

210840

106583

104317

49.5

1966

البقاع الغربي

روم

210840

110200

100640

47.7

1996

البقاع الغربي

درزي

210840

112009

98831

46.9

1996

البقاع الغربي

ماروني

210840

135979

74861

34.5

1972

الزهراني

كاثوليك

19745

19503

242

1.2

1996

الزهراني

كاثوليك

264485

182032

82453

31.1

1972

طرابلس

روم

38211

37268

943

2.5

1996

طرابلس

روم

226939

171615

55324

24.3

1972

عكار

ماروني

35702

35459

243

0.67

1996

عكار

ماروني

226939

174434

53505

23.6

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com