:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

الوثيقة الإصلاحية

 

لما كانت الوثيقة الإصلاحية التي انبثقت عن الطائف قد ارتكزت بمجملها على تغليب الصيغة الطائفية [بهدف رفع الغبن عن بعض الطوائف] على حساب المصلحة الوطنية العليا، وتنازلت الدولة عن حقوقها ( سيادتها) لمصلحة الطوائف، فأنه آن الأوان   لتتنازل بعض الطوائف عن حقوقها لمصلحة الوطن.

 

بات واضحاً أن لبنان يعيش فساداً سياسياً ، أ فرز تخلفاً إجتماعياً وإقتصادياً، منذ نشؤ الكيان اللبناني ب صيغته العاجزة. وتفاقم هذا الفساد بعد الطائف نتيجة تعدد رؤوس الحكم واعتماد  نظام المحاصصة فيما بينهم (إقتسام المغانم) . وهو نظام أفاد أهل السلطة وحدهم لا طوائفهم   كما يدعون،   بحيث صار نظام محاصصة زعماء الطوائف وأتباعهم.

 

وب ه ذا ال تعدد ل لرؤساء و ابتداع الترويكا في المنظومة السياسية اللبنانية ، أصبح للبنان ثلاثة حكَّام يديرون شؤونه ، وصار توافقهم الحتمي على كافة المقررات، شرطاً لكي تصبح نافذة. و أفسح هذا في المجال أمام عقد صفقات شخصية غير مشروعة بطريقة التراضي والتمريرات المتبادلة، مما فاقم الفساد في معظم الإدارات والمؤسسات العامة، وأدى إلى شخصنة المؤسسات ومأسسة الأشخاص، ونتج عن ذلك انهيار كبير لحصانة وهيبة السلطة العامة، المنوط بها أصلاً، الحفاظ على مصالح الشعب وتأمين احتياجاته وتحقيق رفاهيته وأمنه. ورافق كل ذلك تدهور اً في الحالة الإقتصادية والاجتماعية، حتى وصلت المديونية العامة إلى مستوى غير طبيعي لا يستطيع الشعب اللبناني تحمل تبعاته. وتبع كل ذلك محاولة تثبيت هذه المحاصصة، عبر إصدار القوانين والأنظمة التي تعزز هذه الشخصانية وتؤبدها، من خلال نظام انتخابي يضمن بقاء هؤلاء الحكام وأزلامهم ممسكين بزمام السلطة .

 

وفي محاولةٍ للخروج من هذا الواقع المتردي،  وإزالة بدعة الترويكا و إ ع ادة الثقة إلى مؤسسات الدولة و إحياء دولة المؤسسات ، رأينا أن هذا الإصلاح لا يمكن ان يتحقق إ لا من خلال إصلاح الخلل في النظام السياسي الذي أوجدته وثيقة الطائف، ويتمُّ ذلك عبر تحقيق جملة إصلاحات نجدها تهدف إلى تحقيق المبتغى المطلوب:

 

     أولاً: إناطة السلطة التنفيذية برئيس الجمهورية

     بعد أن أناط الطائف السلطة التنفيذية بمجلس الوزراء الذي يتكوَّن من 30 عضواً ورئيسين ، هما الرئيس الفعلي لمجلس الوزراء (رئيس الحكومة)، ورئيس الجمهورية الذي يشارك في إعداد جدول أعمال مجلس الوزراء ويترأس ع م لياً كل جلسات ه، مما من ح ه سلطة مهيمنة على المجلس ، ولكنها ليست كافية لتمنحه القدرة على الإمساك بزمام الحكم، لذلك كان للسلطة التنفيذية فعلياً رأس ا ن كبير ا ن وثلاث ون رأساً صغيراً نجدهم يعرقلون المشاريع ، كلما رأوا أن لهم أو لزعمائهم مصلحة في ذلك.

 

وقد أدى هذا الواقع إلى فقدان السلطة التنفيذية لدورها الحقيقي في إدارة مصالح الناس وتأمين الخدمة العامة، و صار وجودهم سبباً لانتاج ال أزمات ال متكررة التي تعصف بالبلاد منذ العام1990 وحتى يومنا هذا ، ولم تهدأ هذه الأزمات إلا بتدخلات خارجية تسفر عن تهدئتها بشكل وقتي ل تعود للإنفجار في كل لحظة بدون أي انذارٍ مسبق.

 

مما تقدم يظهر انه بغية إنهاء هذه الأزمات وتحقيق الاستقرار السياسي الذي هو شرط أساسي لصحة أي نظام سياسي، لا بد ان نعيد جمع السلطة التنفيذية بشخصٍ واحد، خاصة بعد ان ثبت فشل جمع هذه السلطة بيد مجلس الوزراء، وبعدما تبين عدم فائدة إناطة هذه السلطة بيد رئيس مجلس الوزراء، خوفاً من ارتهان ه لإرادة النواب ، حيث يتوجب عليه أن ينال ثقة المجلس النيابي قبل مباشرة مهامه ، ويراعي ايضاً معادلة استمرارحيازته على هذه الثقة لكي يستمر في منصبه. وهذا ما يحولنا من حكومة30 وزير اً إلى حكومة128 نائب اً مما سيزيد الأزمة تفاقماً وتعقيداً.

 

أن اناطة السلطة الإجرائية برئيس الجمهورية منفرداً، يبدو انه الحل الانسب، على ان يقوم هو عينه بتعيين الوزراء الذين هم بمثابة معاوني ن له، يحق له إقالتهم كلما وجد ذلك ضرورياً . وحتى لا يتحول الرئيس إلى ديكتاتور، بل تكون فترات حكم الرئاسة المنفردة للسلطة التنفيذية بمثابة الباب الذي سنلج منه نحو الإصلاح الحقيقي للمجتمع، يجب أن تراعى القيود الآتية:

1-        انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة: ويحقق هذا الانتخاب المباشر للرئيس من قبل الشعب فوائد كبرى تتمثل في عدم جعله مرتهناً لإرادة النواب، بل يصبح مرتبطاً بشعبه مباشرة، فإذا ما أخل بثقة هذا الشعب فسوف يُحرم من حظ إعادة انتخابه لولاية ثانية. وكذلك سيتحمل الشعب مسؤولية سوء اختياره لرئيس البلاد، وهذا ما يعزز روح الديمقراطية لدى اللبنانيين ويجعل هم مشارك ين فعلاً في السلطة التنفيذية إلى جانب مشاركته م في السلطة التشريعية. وأيضاً من فوائد انتخاب الرئيس من قبل الشعب هو منع القوى المؤثرة من تنصيب الرئيس كما جرت العادة منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، فتلك القوى قد تستطيع التأثير على إرادة النواب عبر الترغيب والترهيب (تنصيب بشير الجميل) ، ولكنها بالتأكيد لن تؤثر على إرادة الشعب.

2-        أن تكون ولاية الرئيس لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. وهذا ما يفسح المجال أمام الرئيس لإنجاز المشاريع الإصلاحية الكبرى (وهي  بالتأكيد لن تنتهي في خمس سنوات ) مما يعزز استقرار الحكم، ويقوي دولة الم ؤ سسات.

3-        أن يبقى رئيس الجمهورية مارونياً ، وأن تحفظ للطوائف مناصبها السياسية في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. ويعود السبب للإبقاء على مارونية منصب رئاسة الجمهورية إلى طمأنة المسيحيين لهذه العملية الإصلاحية، من خلال تبيان أنهم أمام خيارين:

أ‌-    إما أن يبقى الرئيس الماروني بدون صلاحيات، ينتخب من قبل مجلس النواب ذي الهيمنة الإسلامية، إذ يؤتى بقسمٍ كبير من نوابه المسيحيين بأصوات المسلمين لأغلبيتهم العددية.

ب‌- أن يعطى رئيس الجمهورية الماروني، الصلاحيات السابقة، أي السلطة التنفيذية كاملة، وينتخب من قبل الشعب ذي الأغلبية الإسلامية غير المعلبة، كما قد يكون عليه الحال مع النواب.

وكذلك الأمر بالنسبة للمسلمين، فهم أمام خيارين:

أ‌-    إما أن يتمسكوا بصلاحيات المواقع المخصصة للمسلمين (رئاستي المجلس والحكومة) يستفيد منهما معظم من يتولى هذا المنصب، كما خبرنا منذ الطائف حتى الآن، والتي ولَّدت عدم الاستقرار السياسي وما نتج عنه من تبعات.

ب‌- إما أن يتنازلوا عن بعض هذه الصلاحيات التي كرَّسها الطائف، مقابل أن يكون لهم الدور الأساس في اختيار رئيس الدولة، فتتحقق بذلك مشاركتهم الحقيقية في تكوين السلطة، إضافة إلى ذلك حصولهم على المكاسب الناجمة عن إلغاء الطائفية الوظيفية.

 

        ثانياً: تقليص صلاحيات رئيس مجلس الن و اب: ينبغي من أجل أن تلغى الترويكا فعلياً، وأن لا نقع في محظور ثنائية السلطات بدلاً من ثلاثيتها، أن نعمل على إعادة مجلس الن و اب إلى التقيد بالحدود الحقيقية لدوره كسلطة تشريعية ورقابية،  وهذا ما يعيد رئيسه لحدود دوره الحقيقي ك رئيس ٍ ل لمجلس وليس كشريك ٍ غير مباشر في السلطة التنفيذية .

 

                    ثالثاً: إلغاء الطائفية في الإدارة

          إ ن المطالبة بإلغاء الطائفية السياسية قبل تحديد ماهيتها هو أمر م ستغرب ، و لكن حتى لا نبقى مقيدين بقيود الطائفية التي تعرقل في كثير من الأحيان عمل الإدارة وتخفضِّ انتاجيتها، كان من المفيد البدء بإلغاء الطائفية في التعيينات الإدارية، بحيث لا يصبح التعيين في أحد المراتب مرتبطاً بالطائفة، بل يرتبط فقط بالكفاءة والخبرة. و مما يساهم في إلغاء الطائفية الوظيفية، هو تفعيل دور مجلس الخدمة المدنية عبر حصر كافة التعيينات والترقيات في الإدارات العامة بهذا المجلس، على أن يمنح صلاحية كاملة في هذا المجال لاختيار الناجحين خارج القيد الطائفي.

 

          رابعاً: تعزيز السلطة القضائية:

          تتعزز السلطة القضائية ب توحيد الجهات القضائية وحصر الدعاوى المتشابهة في جهة واحدة، وتفعيل دور ديوان المحاسبة والنيابات العامة، وتحقيق استقلاليتها عن السلطة التنفيذية، وربطها بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهو المجلس الذي سيتألف من مكتب مجلس شورى الدولة ومكتب ديوان المحاسبة ومجلس القضاء الأعلى، وممثلين عن السلطات القضائية الطائفية والمذهبية، والمجلس الدستوري، وممثلين عن المعاهد الحقوقية ونقابة المحامين. على أن يكون رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية حكماً وزيراً للعدل. كما تتعزز ثقة الناس بالقضاء عندما يجري الإسراع في بت الدعاوى، وتسهَّل إجراءات التقاضي، وتؤَّمن مجانيته، وتزول المحاباة ومراعاة السياسيين ويمتنع القضاة عن شغل مناصب مستشاري السياسيين.

 

ومن بديهيات الأمور أن المدخل الوحيد لتأمين هذه العملية الإصلاحية هو العمل ب قانون انتخابي عادل وعصري لا يتحقق إلا عبر نظام التمثيل النسبي وفقاً للآلية والمبادئ التي نادي نا بها .

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com