:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

المشهد الإنتخابي في بيروت والنتائج المحتملة.. في دراسة إستشرافية أعدها عبدو سعد

تقسيم العاصمة أفاد الحريري ولم يضره.. والبطاقة الإنتخابية ستحدّ من زيادة المشاركة

المعركة على المقعد السني الثاني والدرزي والأرمني.. والمقعد الشيعي في الثالثة

 

كتب نبيل هيثم :

على حافة الإستحقاق الإنتخابي الوشيك، تقف جملة أسئلة:

-         المشاركة.. حجم هذه المشاركة على الضفتين الإسلامية والمسيحية؟

-         البطاقة الإنتخابية، جدواها، ومدى تأثيرها على حجم المشاركة؟

-         التقسيمات الإنتخابية، وإنعكاسها، سلباً وإيجاباً، على أحجام الأطراف الأساسية المتنافسة؟

-         القوة الإنتخابية، وقدرة المتمتعين بها على ترجمة هذه القوة، إستجابة ةشعبية على الأرض تصل إلى نتيجة تعكس حجم هذه القوة، فعلاً بذات الحكم على الأرض أي القوة = الفعل؟

-         التحالفات، شكل اللوائح، تماسك اللوائح، هزالة اللوائح؟ التحالفات الطوعية، التحالفات الإكراهية؟

-         الصوت المؤثر، الأقليات المؤثرة، الأكثرية المشتتة؟

 

          لا شك في أن لكل سؤال جواباً، والجواب بالصورة الصحيحة، غير الإفتراضية، ينطق به يوم الإنتخاب، ولكن رسم صورة تقريبية لكل جواب، أمر ممكن، من خلال قراءة التفاصيل المتصلة بكل دقائق الشهيق والزفير الإنتخابي على مستوى كل البلد.

 

          وهذه الصورة التقريبية، تظهر في دراسة إستشرافية للنتائج، أعدها الباحث عبدو سعد، تناولت الدوائر الإنتخابية كافة، ويجيب فيها على كل التساؤلات المطروحة.

 

          توافق دراسة الباحث سعد، بأن حجم المشاركة الشعبية بالعمليات الإقتراعية سيزيد بنسبة لا بأس بها، عما كانت علية نسبته في إنتخابات العام 1996 (43%) بما يعني أن الزيادة ستكون عند المسلمين وكذلك عند المسيحيين وهنا ستكون الزيادة ملحوظة.

 

ولذلك، أسباب ومنها:

-         الكم الكبير من المرشحين لدى الطائفتين بشكل عام ولدى المسيحيين بشكل خاص.

-         زوال الأسباب – السياسية – المانعة لبعض الجهات المسيحية من المشاركة، أو المشاركة الخجولة – في الإنتخابات على غرار 1996.

-         التجييش الجاري، ومن الأطراف المتنافسة، للفئات الشعبية المختلفة، وحقنها بالأسباب الموجبة للإقتراع وتغيير الأمر الواقع، وإستعادة الحضور.

 

          لكن هذه المشاركة، كما يقول سعد في دراسته، كان يمكن أن تكون أكبر عند جميع الفئات، لو تُرك للناخب حق المشاركة في العمليات الإقتراعية من خلال إخراج القيد، ذلك أن إعتماد البطاقة البطاقة الإنتخابية، كالتي يجري إعدادها حالياً، لا يغير، أو لن يغير، في الأمر شيئاً، فلو كانت ممغنطة أو مرمزة، لكان التسليم بها من المسلمات، ولكن والحال معها حالياً فهي ينطبق عليها ما ينطبق على إخراج القيد بل أكثر: أي أن إخراج القيد سيء، لكن البطاقة الإنتخابية أسوأ، هي ولدت من رحم إخراج القيد، ولا تكاد تكون أكثر من إخراج قيد بثوب بطاقة مغلفة. وهي أيضاً، لن تكون بأي حال من الأحوال مانعاً للتزوير، فإعدادها هو ذاته إعداد إخراج القيد: رسم شمسي، ويدون الإسم فيه وفقاً للوائح الشطب.. إنما الفرق بينها وبين إخراج القيد، هو أن إخراج القيد سهل الحصول عليه وتوفيره ممكن بسرعة، وأما البطاقة الإنتخابية فيلاحقها الناس، وهات أن يحصل عليها. وخلاصة كل هذا أن البطاقة، ستحد من إرتفاع نسبة المشاركة، لطون صعوبة الإستحصال عليها، ستؤدي بشكل حتمي إلى إحجام الكثيرين من الناخبين عنها، وبالتالي عن الإنتخابات.

 

 

          إستشرافه إلى النتائج التي تمخضت عنها إنتخابات العام 1996، ليؤكد خلافاً للإعتقاد الذي ساد مع تقسيم بيروت إلى ثلاث دوائر إنتخابية ( بأن هذا التقسيم، يستهدف الرئيس رفيق الحريري، بقصد تحجيمه، ويفيد أطرافاً بيروتية أخرى) أن هذا التقسيم كان من مصلحة الحريري وليس العكس.

 

          لا شك في أن تقسيم بيروت أحدث إختلافاً جذرياً في الجغرافية الإنتخابية للعاصمة، بحيث أدى إلى تقسيم، القوة الذاتية لأي من أصحاب النفوذ البيروتي، والتي كانت ممتدة على مساحة الدائرة الواحدة في العام 1996، إلى ثلاث، وكذلك أن الأرض البيروتية اليوم، متأثر بالتحولات السياسية التي تسارعت منذ التقسيم الإنتخابي إلى اليوم، ما أدى تزايد أو تناقص هذا الحجم، وأيضاً، إلى بعثرة التحالفات التي كلنت قائمة في الإنتخابات الماضية، والتي أفضت إلى الصور التمثيلية للعاصمة على النحو المشهود حالياً.. وباللون المعروف.

 

          إن هذا التقسيم، وحسب دراسة سعد، أفاد الحريري، ولم يضره، والدوائر الثلاث بالنسبة إليه، وخلافاً للشائع، هي أفضل بكثير للرئيس الحريري من بيروت دائرة واحدة. وأما لماذا هي أفضل، فللنظر إلى الواقع السياسي الحالي:

 

-         الرئيس الحريري قرر خوض المعركة الإنتخابية ( حسبما أعلين في مناسبات سابقة ) على مستوى الدوائر الثلاث بلوائح كاملة.

 

-         في الجهة المقابلة، الكل في موقع المنافسة للوائحه: الرئيس سليم الحص، تمام سلام، نجتح واكيم، الجماعة الإسلامية، الطاشناق، الأحباش، سعد الين خالد، حزب الله، فؤاد المخزومي.

 

          ففي لو تم التحالف على هذا النحو فبإمكان هذا التحالف، وعبر قواه التجريبية، أن يخلق مناخاً داعماً من شأنه أن يستقطب نسبة أصوات أعلى من قوته التجييرية الفعلية وخصوصاً من قبل المسيحيين حيث أن الكثير من عناصر هذا التحالف قادرة على إستقطاب أصوات عالية من قبل المسيحيين.

 

          فلو كانت بيروت دائرة واحدة، والحال على ما ذكرنا نتيجة للتبادلات والتحولات السياسية والتحالفية، لكان الأمر صعباً جداً أمام الحريري ولائحته، حيث سيج الحريري أمامه لائحة لن يتمكن من مواجهتها بسهولة، ويستد على ذلك من إنتخابات 1996، والتي أظهرت أن القوة التجييري الشخصية للحريري، والتي دعم بها لائحته، بلغت عند السنة نحو 30ألف صوت، يضاف إليها 1850 صوتاً شيعياً و3500 صوت مسيحي( نحو ثلثها جيّرها ميشال فرعون ) ما يعني أن لائحة الحريري تنطلق هنا من نحو 37ألف صوت مع بعض الأرمن 1800 صوت. فيما اللائحة المنافسة المفترضة تنطلق من قوة تجييرية للحص 6200 نتخب سنّي، و1950 شيعياً و2150 مسيحياً، يضاف إليها 4000 آلاف ناخب سنّي لتمام سلام، و5650 للجماعة الإسلامية و7000 للأرمن ( الطاشناق ) وكذلك يضاف أيضاً، قوة تجييرية سنّية (2000 صوت) لنجاح واكيم، ومن الشيعة 1800 و2900 مسيحي، وأيضاً بين 9500 حتى 12ألف صوت شيعي لـ" حزب الله " ( القوة التجييرية للحزب 9500(فردياً)، أما إذا كان ضمن لائحته فقد تصل القوة إلى نحو 12ألف صوت )، ما يعني أن هذه اللائحة تنطلق من نحو 43 إلى 46ألف صوت، أي بزيادة نحو ألف صوت عن لائحة الحريري، ناهيك عن الأصوات العائمة خارج القوة التجييرية التي يمكن أن تُزيد النسبة إلى أعلى بكثير وكذلك بإمكانية التعاون مع الأحباش من خارج اللائحة، وبالتالي يخسر الحريري.

 

          ولنفترض أن هناك تعاوناً بين " التحالف المضاد " فهل تستطيع عناصره تجييش أصواتها لمصلحة اللائحة، بالتأكيد لا، لأن الماكينة البشرية الإنتخابية لدى هذه العناصر، تفتقد إلى الحماس وإلى الروح لكونها تتحوّل إلى ماكينة آلية، وهذا ينطبق على كل الماكينات، بحيث أن القوّة تشكّلت مع التقسيم الثلاثي، ومن الصعب تجميعها وبالتالي لن يتمكن هذا التحالف من التأثير على الحريري، وخصوصاً في الدائرة الأولى.

 

التكتيك – الخطأ

ولنسأل في المقابل، هل بإمكان الحريري أن يجتاح الدوائر الثلاث الإنتخابية؟

          والجواب: بالتأكيد لا.. ذلك أن الذي يحول دون نجاح هذا الإجتياح، هو الخطأ في التكتيك والذي يتجلى في ثلاثة مواضع:

 

-         أن التكتيك المتبع، من قبل الحريري، أدى إلى نتيجة عكسية، فلا حليف سنّياً بالمعنى القطبي القادر على المنافسة، وكذلك لا حليفاً شيعياً فاعلاً، لا حلف مع الأحباش، ولا الجماعة، ولاتمام، وطبعاً لا حلف مع الحص، فالتكتيك وضع الحريري في مواجهة الكل.

 

-         إختيار المرشحين على لائحته، وخاصة في الدائرة الثالثة ( دائرة الحص )، حيث أنه من المعروف أن مقام رئيس الحكومة هو موضع إحترام لدى السنّة، وبالتالي، خطأ شديد أُرتكب هنا، ويتمثل بنرشيح إمرأة مقابل رئيس الحكومة سليم الحص، علماً أن تجربة سابقة في البلديات بيّت أن " المرشحات " حصلن في اللوائح المختلفة النسب الأدنى من الأصوات السنّية بين جميع المرشحين السنّة.

 

 

-         ترشيح مرشح شيعي (غازي اليوسف) منافس لمرشح حزب الله (محمد برجاوي) في الدائرة الثانية، وخصوصاً في هذا الوقت حيث المناخ الحالي مؤيد بشكل قوي       لـ" حزب الله " للدور الذي لعبه في تحقيق الإنتصار وإرغام إسرائيل على سحب جيشها من لبنان، وكان في إمكان الحريري في هذه الدائرة، الإعلان قولاً وفعلاً، أن المرشح على لائحتي في الدائرة الثانية، هو مرشح حزب الله، وفاء من أبناء بيروت، لدور الحزب في عملية التحرير، وماذا ستكون النتيجة، سيكون لإعلان الحريري هذا، صدى عاطفي تجاه الحريري لدى قاعدة حزب الله، فيربح أصواتها.

 

فوضع حزب الله حالياً، أقوى سنّياً، ومرشحه للمرة الأولى أحد أعضاء لائحة قوية، سيحصل على أصوات الأرمن، وعلى أصوات مسيحيين أكثر مما حصل عليه في العام 1996، هو مؤيد من كل الطوائف وخصوصاً من السنّة، ما جعله الآن خارج دائرة المنافسة في الدائرة الثانية، وبالتالي لا يستطيع الحريري إسقاطه، بل أضره في الدائرة الثانية.

 

وفي نظرة إلى التفاصيل الإنتخابية البيروتية، يتأكد أمران، الأول هو أن الحريري الناخب الأول في بيروت، والأمر الثاني، أن " حزب الله "   هو الناخب الثاني، فالحريري على مستوى بيروت دائرة واحدة يتمتع بقوة تجييرية قوامها 30ألف سنّي، 3500 مسيحي،    1000 أرمن و1850 شيعياً، فيما يتمتع حزب الله يقوة تجييرية فعلية 9500 صوت، وتزيد بحسب الحلفاء إلى 12ألف صوت، وفيما لو نسج تحالف بين هاتين القوّتين، فمن شأنه، أن يمهد الطريق إلى فوز كل لوائح الحريري على مستوى كل الدوائر، وطبعاً هذا التحالف مستحيل لإعتبارات عند الطرفين.

 

خارج دائرة المنافسة

 في دراسته، يرسم سعد صورة المعركة الإنتخابية في العاصمة على مستوى الدوائر الثلاث على نحو يظهر أمرين:

 

-         الأول: إستناداً إلى الأرقام الإنتخابية في العام 1996، يتأكد أن كلاً من رفيق الحريري، سليم الحص، تمام سلام، نجتح واكيم، ميشال فرعون ومحمد برجاوي، هم مرشحون خارج دائرة المنافسة، والسبب الأساسيفي هذا التأكيد، فقدان " القطبية " و" الرموزية " لدى المرشحين المنافسين.

 

-         الثاني: أن المعركة الفعلية تتمحور حول:

·         المقعد السنّي الثاني في الدوائر الثلاث.

·         المقعد الشيعي في الدائرة الثالثة.

·         المقعد الدرزي.

·         المقاعد الأرمنية.

 

الدائرة الأولى

          فعلى مستوى الدائرة الأولى (المزرعة – الأشرفية – الصيفي) والمخصص لها       6 مقاعد: إثنان للسنة، واحد للموارنة، واحد للروم الأرثوذكس، واحد للروم الكاثوليك وواحد للإنجيليين.

 

          ففي هذه الدائرة، تتمتع لائحة الحريري بقوة، تخولها الفوز أمام اللائحة المنافسة وبفارق كبير، إلا أن فيها موضعين ضعيفين يمكن إدخالها في دائرة إمكانية الإختراق.

 

          قوة لائحة الحريري، تنطلق من قوة الحريري الشخصية، في هذه الدائرة، والمبنية على 12000 ألف صوت سنّي، 175 شيعياً و1800 أرمني، يضاف إليها بعض مئات من الأصوات التي قد يجيرها (الإنجيلي، الماروني، الكاثوليكي والأرثوذكسي)، أي أن هذه اللائحة تنطلق عملياً من نحو 16000 صوت، بينما اللائحة المنافسة – إذا إكتملت – لن تستطيع اللحاق بلائحة الحريري، لأنه كما ذكرنا، تفتقد إلى القطبية والرموزية القادرة على التجييش، والمنافسة.

 

          لكن مكمن ضعف هذه اللائحة ظاهرة في المقعد السنّي الثاني (الذي يترشح له النائب عدنان عرقجي) حيث أن هذا المقعد في صميم دائرة الإختراق من قبل المرشح سعد الدين خالد، حيث من الممكن أن يفوز، كونه في العام 1996، حصل منفرداً على نسبة أصوات أعلى من النسبة التي حصل عليها عدنان عرقجي، الموجود في اللائحة القوية، علماً أنه أدرج على لائحة الحريري نحو سبعة آلاف مرة (دخلت من شبابيك اللائحة)، ومن المرجح  أن يخسر معظمها لكن ما سيعوض له هو هامش التحالف الواسع الذي يمكن أن ينسجه مع واكيم، والأحباش والجماعة وآخرين مثل الحص وسلام وقوى مسيحية بحيث تمكنه أن ينال نسبة عالية من الأصوات المسيحية والأرمنية مع التذكير بأن خالد يترشح للإنتخابات للمرة الثالثة، وهو في لأولى لامس عتبة الفوز، وفي الثانية حصل على نسبة عالية، والأصوات وفرت له من كل الجهات.

 

          ومكمن الضعف الآخر في لائحة الحريري في الدائرة الأولى، في المقعد الأرثوذكسي حتى يتهدد مرشح الحريري، فيما لو ترشح نجاح واكيم في الدائرة الأولى، والذي يتمتع بحظوظ عالية للإختراق، وذلك ناتج عن أن نجاح واكيم قادر على نسج تحالفات واسعة مع معظم القوى المناوئة للحريري. ومن المؤكد فيما لو ترشح سيترأس لائحة يستطيع من خلالها تحريك الشارع المسيحي معه.

 

          أما بالنسبة إلى المقاعد الأخرى، فإن أي ماروني موجود ضمن لائحة الحريري هو    " مشروع فائز " وهذا ينطبق أيضاً على المقعد الإنجيلي، أما في ما خص المقعد الكاثوليكي، فإن المرشح له (النائب ميشال فرعون)، هو شبه فائز، ففرعون له إمتداده المسيحي الخاص به أكثر من سائر المرشحين على لائحة الحريري وغير لائحة الحريري، ومن المرجح أن تفد له أصوات من الأحباش، وهذا الحال يصعب المهمة على المرشحينالمنافسين الذين عليهم تجاوز نسبة أكثر من 40 في المئة من مجموع أصوات الدائرة، ليلامسوا عتبة الفوز، التي يلامسها فرعون مرتاحاً.

 

الدائرة الثانية

          أما في خص الدائرة الثانية (المصيطبة – الباشورة – الرميل) والمخصص لها        6 نواب: سنيان، شيعي (1)، أرثوذكسي (1)، أرمن أرثوذكس (1)، أقليات (1).

 

          في ضوء نتائج العام 1996، يتبين أن القوة التجييرية لتيار الحريري في هذه الدائرة، بلغ نحو 12600 صوت (سنّي 9000، شيعي 950، مسيحي 1100، أرمن 1500 صوت) أي ما نسبته 30 في المئة من مجموع الأصوات في هذه الدائرة.

 

          وفي المقابل، فإن اللائحة الرئيسية للمنافسة، مكونة كما هو مرجح، من تمام سلام، محمد المشنوق، محمد البرجاوي، مرشح عن الطاشناق، مرشح عن الأقليات وترك المقعد الأورثوذكسي شاغراً.

 

          بالإضافة إلى عدد كبير من المنفردين السنة، وقوى سنّية أساسية كالأحباش والجماعة الإسلامية وحركة الشعب المتمثلة بنجاح واكيم وأمين قمورية (سنّي).

 

          في اللوائح المنافسة، وإستناداً إلى نتائج العام 1996، يبدو فوز تمام سلام ومحمد برجاوي ونجاح واكيم، شبه مؤكد، وذلك أن تمام سلام الذي خاض المعركة منفرداً نال نحو 16600 صوت، من دون تحالف أرمني وشيعي، وهي نسبة أكبر من النسبة التي حصل عليها أي مرشح سنّي آخر على لائحة الحريري مع أصوات الكتلة الأرمنية.

 

          في حين أن محمد برجاوي، تفوق في سنة 1996 على مرشحي الحريري حسين يتيم وحسن صبرا في هذه الدائرة، بنحو ثلاثة آلاف صوت، وبالرغم من حجب الأصوات الأمنية عنه، وبرغم خوضه المعركة منفرداً.

 

          أما واكيم، فقد تفوق على منافسه بشارة مرهج، حيث نال واكيم 19ألف صوت من دون أصوات أرمنية، بينما نال مرهج 17400 صوت مع الأصوات الأرمنية.

 

          ومن الواضح أن واكيم على مستوى كل الطوائف، يحظى بدعم أكبر مما كان عليه في العام 1996، وخصوصاً عند السنّة.

 

          لكن التنافس الجدي، سيتمحور حول المقعد السني الثاني، والمقعد الأرمني ومقعد الأقليات، مع أرجحية لفوز لائحة تحالف سلام – حزب الله.في ما خص المقعد السنّي، يرجح أن يكون بمقدور حزب الله، أن يجير للمرشح ما بين 5500 صوت إلى 6600 صوت، أي ما نسبته 51 إلى 61% من أصوات الشيعة في هذه الدائرة، ونحو 16 في المئة من أصوات الدائرة. ومن المرجح أن يحصل المرشح محمد المشنوق على كامل أصوات الطاشناق المقدرة بنحو 1300 صوت.

 

          والظاهر أن المرشح المشنوق يحظى بتأييد مسيحي قوي بحكم علاقاته الواسعة التي قد ينال من خلالها 40 إلى 50% من أصوات المسيحيين، وفي الحال يحتاج إلى أقل من 15% من أصوات السنّة ليلامس عتبة الفوز، وهذه نسبة سهلة، وهذا أمر ينطبق على المرشح الأرمني ومرشح الأقليات، بفارق أن النسبة من الأصوات المسيحية قد تكون أقل مما قد يحصل عليه المشنوق، وبالتالي يرجح أن تفوز اللائحة المنافسة للحريري بكامل أعضائها، فيما لو لم تزد نسبة أصوات لائحة الحريري، عما كانت عليه في العام 1996، والظاهرة في النتائج الرسمية للإنتخابات العام 1996.

 

          ويخلص عبدو سعد إلى نتيجة، مفادها أن أي مرشح عن المقعد السنّي الثاني، يحتاج إلى نحو 35% من أصوات الدائرة للفوز، وذلك عائدة لكثرة المرشحين السنّة في هذه الدائرة، وخصوصاً هنا قوى سنّية أساسية (الأحباش – الجماعة وغيرهما) تنافس على هذا المقعد، أما المقعدان الأرمني والأقليات فيحتاج المرشح للفوز، إلى نفس النسبة تقريباً، وذلك عائد لعدم توقع نيل أصوات لهذه المقاعد من خارج اللوائح التي ينتمي إليها المرشحون.

 

 

الدائرة الثالثة

          والدائرة الثالثة (عين المريسة – رأس بيروت – المدور): سنيان، شيعي (1)، أرمن أرثوذكس (2)، أرمن كاثوليك (1)، درزي (1).

 

          حسب الدراسة أن لائحة الحريري في هذه الدائرة سنواجه لائحة الرئيس سليم الحص، إضافة إلى مرشح الأحباش.

 

          الرئيس سليم الحص في هذه الدائرة،هو خارج دائرة المنافسة لكون الأصوات السنية والشيعية والأرمنية تكفيه للفوز، ولكن المعركة على المقعد النّسى الثاني ستدور على ثلاثة محاور: محور الحص، محور الحريري، محور الأحباش، وستكون قساوتها ملحوظة، نظراً لتداخل التحالفات في هذه الدائرة.

 

          فبالنسبة إلى مرشح الحص، من المستحيل أن يفوز ما لم يحصل على أصوات الأرمن، هو من المرشحين لإختراق المقعد السنّي، لكن الأرجحية تبقى لمرشح الحريري.

 

          أما المعركة على المقعد الشيعي في هذه الدائرة، فستكون الأكثر إجتذاباً للمراقبين وللمتابعين، كما هو حال المقعد الأورثوذكسي حيث نجاح واكيم.

 

          فبرغم أهمية الأصوات الأرمنية الكثيفة التي من المرجح أن يحصل عليها المرشح ناصر قنديل، يبقى قوز محمد يوسف بيضون مرجحاً للأسباب الآتية:

 

-         أن بيضون يتمتع بتأييد مسيحي كاسح.

 

-         أن بيضون يتمتع بتأييد شيعي تاريخي.

 

-         أن بيضون، وخلافاً للشائع، سيحظى بتأييد سنّي، أكثر مما حظي به في العام 1996، حيث أن الشارع السنّي ينظر إلى بيضون، ليس كإبن بيت شيعي، بل كإبن بيت بيروتي سياسي، عمره نحو قرن، وينظر إليه بالدرجة الأولى من خلال بيروتيته وهي غير متوفرة في المرشحين المنافسين الرئيسيين.

 

          وبإعتقاد سعد أن ناصر قنديل لن يحصل على أصوات سنّية (من الحريري)، أكثر مما حصل عليه حسين يتيم في العام 1996 أي 6500 صوت سنّي، ولن يحصل أكثر مما حصل عليه يتيم مسيحياً، أي 700 صوت. ولا يعتقد بأن حزب الله بإمكانه دب الحماسة والروح في ماكينته، لتجيير نسبة عالية من أصواته لقنديل، ويرجح في هذه الحال، ألا يتجاوز ما سيحصل عليه قنديل عتبة الـ2000 صوت شيعي، يعني أن ما يمكن أن يحصل عليه قنديل في هذه الدائرة، يناهز الـ15 ألف صوت، في حين أن بيضون نال في 1996   12500 صوت برغم وجود منافسين أقوياء (البرجاوي، يتيم وصبرا). وبالتالي للأسباب التي ذكرناها آنفاً سيتجاوز الـ15 ألف صوت، خصوصاً أن عدد المقترعين المتوقع سيمون بحدود الـ40 ألف صوت، مما يبقي 25 ألف صوت بمتناول ماكينة بيضون لنيل النسبة الأكبر منها ، في ظل غياب مرشحين أساسيين.

 

          المقعد الدرزي: إن القول بان المرشح عصام نعمان، خسر أصوات السنّة، هو قول مبالغ فيه، لكونه في الأصل لم يحصل على أصوات سنّية من أنصار الحريري في العام 1996، فما حصل عليه من أصوات سنّية آنذاك، والتي بلغت حوالي 5800 صوت، هي أصوات ثابتة له، تأتت من تيار الرئيس الحص، والجماعة الإسلامية، ومن قوته الذاتية، التي إستمدها من خلال علاقاته البيروتية التاريخية.

 

          بناء على ذلك، فإن حصل نعمان على أصوات الكتلة الأرمنية، فإن فوزه مرشح بقوة لأنه شيعياً ومسيحياً، أقوى من المرشح الدرزي المنافس.

 

          تبقى المقاعد الأرمنية، (على لائحة الحص)، فهي عرضة لمعركة قاسية، إذ أن القوة التجييرية السنّية بذاتها، لن تسمح بفوز المرشحين الأرمن، ولكن إذا حصل هؤلاء على أصوات الشيعة – كما هو مرجّح – وخصوصاً أن حزب الله سيكون حليف الطاشناق في الدائرة الثانية، ما يعني أن فوزهم في هذه الحالة ليس بصعب.

 

          في المحصلة، إن التفوق السنّي للرئيس الحريري في كل الدوائر، تحيده الأصوات الشيعية والأرمنية والمسيحية للمرشحين واللوائح المنافسة. ولكن إذا كا حصل تغيير ملحوظ في   " التكتيك " المتبع من قبل الحريري وماكينته في ما خص التحالفات، فلاشك في أن المشهد الإنتخابي الذي إستعرضناه سيتبدل، وفيما لو إرتفع نسبة المشاركة السنّية، بنسبة أعلى من المشاركة لدى الطوائف الأخرى.

 

                                                                                     الســفير

                                                                             الثلاثاء 25 تموز 2000

                                                                                     العدد 8660

                                                                                      الصفحة 3
استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com