:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

قوة الحريري وسط الطوائف غير السنية في العاصمة

ضعف مسيحي وهزال شيعي وإنسحاب أرمني.. والمعركة لا تحسم

 

في العام 1996 كان المسيحيون قد انهكوا بفعل المقاطعة السابقة وكانت قواهم السياسية تترنح من الضربات التي تلقتها في الفترة اللاحقة على انهاء تمرد العماد ميشال عون وحل "القوات اللبنانية" وسجن قائدها سمير جعجع، وكان الرئيس الحريري قد احتل مكانة لا بأس بها في هذه الأوساط، وعمل البعض من الذين تربطهم به وبالمراجع المسيحية علاقات جيدة على اظهاره بصورة "حليف الضرورة" في ظل الإنقطاع مع الآخرين، لكن عجز الرئيس الحريري عن ترشيح شخصيات مسيحية ذات تمثيل "شرعي" انعكس تململا أضيف إلى المناخ الإعتراضي القائم أصلاً، لا سيما لدى جمهور الناخبين المسيحيين من الذين ظلوا ينظرون بقلق إلى تنامي النفوذ الإسلامي في السلطة، وخصوصاً من حول رئيس الحكومة السابق، وترافق الأمر مع استقطاب المعارضة التي كانت قائمة في ذلك الوقت للميل السياسي المسيحي على خلفية الفساد والهدر والإرتباك الذي كان سائداً بصورة عامة.

 

في غضون ذلك كانت المعارضة الإسلامية للرئيس الحريري قد أخذت بعداً لا بأس به لناحية تجميع القوى المعترضة بما سهل خوض الإنتخابات النيابية ضد الرئيس الحريري في العاصمة. وكانت التحالفات تتركز عند الرئيس الحص بمصاحبة الكتل البارزة مثل "حزب الله" و "الأحباش" وبعض المنفردين الذين يملكون عدداً لا بأس به من الأصوات، وكان الرئيس الحريري غير آبه بهذا التشكيل وعمد إلى التركيز على تأمين كثافة إقتراع في الوسط السني. وانتقل في مرحلة لاحقة إلى التعبئة السياسية المباشرة ضد مرشح "حزب الله" محمد برجاوي بينما لم يكن محتاجاً إلى القيام بحملة ضد الأحباش الذين تكلفت بهم التيارات الإسلامية الأخرى وخصوصاً "الجماعة الإسلامية".

 

وكان في ذهن رئيس الحكومة السابق أن الكتلة الأرمنية كفيلة بالتغطية على أي عجز قد يبرز نتيجة تكتل معارضيه في الوسطين الإسلامي والمسيحي، وهو لم يضغط كفاية على هذا الفريق المستعد دوماً للوقوف إلى جانب من يكون في السلطة، مما أفسح المجال أمام القوى الأرمنية لأن تعقد بعض التحالفات الجانبية المعلنة أو غير المعلنة. هذا عدا عن كتلة المجنسين الذين تم ابتزازهم من جانب كل من أمكنه ذلك.

بحسب دراسة الباحث عبدو سعد، فغن ثمة حضوراً ضعيفاً للرئيس الحريري في أوساط الناخبين من الطرائف الأخرى غير الطائفة السنّية. وإن كان هذا الضعف لا يجعله خاسراً في كل الدوائر أو كل الجولات.

 

          ففي وسط الناخبين المسيحيين (يقصد كل الطوائف المسيحية ما عدا الأرمن) وجد الرئيس الحريري صعوبة جدية في كسب نسبة كبيرة من الأصوات، والتحالفات المتفرقة التي نسجها شخصياً أو عمل عليها مرشحون في اللائحة لم توفر كتلة متراصة، حتى أن المرشحين المسيحيين أنفسهم فشلوا في تجيير بعض مئات إضافية من الأصوات لمصلحة بقية اللائحة. وكان غياب المقعد الأرمني في لائحة الحريري، مؤشراً " بالغ الإزعاج " بالنسبة لأوساط عدة، رأت فيها " إستسلاماً من جانب الحريري للوصاية التي تمنع على موارنة بيروت إختيار ممثل بصورة مخالفة لما تم عليه الأمر "، وهو ما يقوله أحد أقطاب المنطقة الشرقية الذي يضيف:" كان لهذا الأمر الدور البالغ في إحباط مجموعة من الذين دعوا إلى المشاركة بكثافة ".

 

وإذا كانت المشاركة المسيحيةبالإنتخابات عام 96 بكثير مما هو متوقع في الدورة المقبلة، فهي لم تتعد يومها الـ22% في الدائرة الأولى، وهبطت إلى 19% في الدائرة الثانية وإلى 16% في الذائرة الثالثة، وإستطاع الرئيس الحريري شخصياً، أن ينال نحو 12 ألف صوت أو أقل، منهم 4850 صوتاً في الدائرة الأولى، وما نسبته 49% من أصوات المسيحيين في هذه الدائرة (إقترع 9575 ناخباً مسيحياً في الدائرة الأولى). ولكن مجموع الأصوات التي نالها بقية المرشحين في الدائرة الأولى راوح بين 1800 كحد أدنى وبين 2400 كحد أقصى. ولدراسة القوة التجييرية للائحة رئيس الحكومة السابق، لا يمكن الإستناد إلى أصواته هو، ولا إلى أصوات المرشحين المسيحيين مثل ميشال فرعون أو عاطف مجدلاني من الذين يملكون علاقات خاصة وسابقة على المشاركة في الإنتخابات، وهو يحصدون من الأصوات ما لا يمكن تجييرها لبقية المرشحين. ولذلك، يمكن التوقف عند معدل وسطي ناله المرشحون السنّة الآخرون، وبإعتبار أن الضغط كان لأجل تأمين نجاحهم كذلك بالنسبة للمرشحين الشيعة، وقد نال كل من بهاء الدين عيتاني وعدنان عرقجي نحو 1950 صوتاً في الدائرة الأولى، بينما نال حسين يتيم نحو 1800 صوت، وإذا أخذ بعين الإعتبار وجود مرشح شيعي مقبول مسيحياً على لائحة أخرى هو محم يوسف بيضون، فيمكن القول، أن القوة التجييري للائحة الحريري في الدائرة الأولى إنتهت مسيحياً إلى 1950 صوتاً فقط، من أصل 9575 مقترعاً من أصل 43500 ناخب مسيحي، أي ما نسبته 20% من حجم المقترعين مقابل 80% ذهبت لخصومه والمرشحين الآخرين.

 

وفي الدائرة الثانية، حصد الرئيس الحريري شخصياً نحو 3550 صوتاً من أصل 7380 مقترعاً مسيحياً، بينما تراوحت أصوات أعضاء لائحته بين 1300 صوت لعيتاني وعرقجي و1600 و1700 لمجدلاني ودياب، وإذا ميزنا النائب سليم دياب لحضوره الشخصي على المستويين الرياضي وكونه من رجال الأعمال، ولم نتوقف عند حسين يتيم للسبب السابق الخاص بوجود المرشح محمد يوسف بيضون، فإن متوسط القوة التجييرية في الدائرة الثانية هي ما ناله كل من عرقجي وعيتاني أي حوالي 1300 صوت من أصل 7380 مقترعاً من أصل 38150 ناخباً مسيحياً في هذه الدائرة وما نسبته حوالي 18% فقط.

 

أما في الدائرة الثالثة، فقد حصد الحريري شخصياً 2900 صوت من أصل 5500 مقترع، محافظاً على نسبة تتجاوز الـ89%، فيما تراوحت أصوات بقية المرشحين بين 1350 و1450، ويمكن الركون إلى نتائج عرقجي وعيتاني المتوقفة عند حدود 1400 صوت بإعتبارها أيضاً، القوة التجييري للائحة الحريري في هذه الدائرة. وهي من أصل 5500 مقترع من أصل 34200 ناخب مسيحي، أي ما نسبته 25%.

 

ووفق هذه الحصيلة المأخوذة من دراسة الباحث سعد، فإن الحريري ولائحته والمرشحين الذين خاضوا الإنتخابات معه، والذين عملوا معه، لم يوفروا أكثر من 20 إلى 21% من أصوات الناخبين المسيجيين في بيروت، وهي نسبة مرشحة للإرتفاع قليلاً، مع الأخذ في الإعتبار أن نسبة المقترعين عند المسيحيين مرشحة للإرتفاع بدرجات كبيرة عن المرات السابقة.

 

وبالطبع، لا يمكن التوقف بدقة عند نتائج الإنتخابات البلدية، لأن الإئتلاف الذي حصل يومها ليس مطروحاً لأن يتكرر الآن.

 

أما على صعيد الكتلة الأرمنية، فمن المفيد تكرير القول، أن هذه المجموعة لا تزال تتصرف خارج نطاق " العمل السياسيب الحر "، بل الإصرار على " الموقع الإنتهازي " الذي يجعلها في يد السلطة، بمعزل عن من يوجد في السلطة، لطن يمكن التوقف عند سلوك أرمني تجاه لائحة الحريري تميز في العام 1996 بحرمان المرشح عن مقعد الأقليات جميل الشماس غالبية الأصوات من دون توضيحات مفهومة، مقابل تفضيل تشطيب النائب سليم دياب لمصلحة الرئيس سليم الحص بنحو ثلاثة آلاف صوت كان الفارق بينه وبين بقية المرشحين الذين راوحت أصواتهم بين ثماني و9500 صوت. ومع الإشارة أيضاً إلى تشطيب حصل داخل المجموعة الأرمنية نفسها في لائحة الحريري، جعلت الفارق بين خاتشيك بابكيان (9437صوتاً) وبين يغيا دجرجيان (7485 صوتاً) يوازي زهاء 2000 صوت.

أما شيعياً، فكان الحريري بمواجهة معركة قاسية، ذلك أن حربه المعلنة تجاه مرشح " حزب الله " محمد برجاوي، جعلته في موقع المرفوض من غالبية الناخبين، كما أن إصرار الرئيس الحريري على ترشيح إثنين عن المقعدين، أضعف فرصة التعاون مف فريق من العائلات الشيعية البيروتية التي لا تزال تدعم محمد يوسف بيضون، ثم أن إختيار المرشحين حسين يتيم وحسن صبرا، لم يكن عاملاً مساعداً لإختراق الكتلة الشيعية، بسبب الضعف الإنتخابي لحركة " أمل " داعمة يتيم، وإنعدام القوى الإنتخابية لحسن صبرا، ولعزوف كتل صغيرة كانت تفضل إختيار شخصيات أكثر حضوراً في الوسطين الشيعي والسياسي عموماً، عدا عن أن الحرب القاسية بين يتيم وصبرا حدّت من تجيير صحيح للأصوات الشيعية الخاصة باللائحة.

 

وإذ حصد الرئيس الحريري لوحده نحو ستة آلاف صوت شيعي، فهو نال 580 صوتاً في الدائرة الأولى من أصل 1540 مقترعاً من أصل 3700 ناخب، وحصد في الدائرة الثانية 2990 صوتاً من أصل 10800 مقترع من أصل25600 ناخب. وحصد في الدائرة الثالثة 2255 صوتاً من أصل 7550 مقترعاً من أصل 18200 ناخب شيعي.

 

لكن بقية أعضاء اللائحة حصلوا على كمية من ألصوات تراوحت بين 1730 و285 في الدائرة الأولى، وبين 950 و1800 صوتاً في الدائرة الثانية زبين 700 و1500 في الدائرة الثالثة. ولاحتساب القوة التجييرية، فضل الباحث سعد، الركون إلى أصوات بقية المرشحين من غير الشيعة والأرثوذكس، حيث كانت المعركة قاسية ويمكن ملاحظة رقم الـ240 صوتاً مكرراً لدى غالبية أعضاء اللائحة بمن فيهم الأرمن (أقل أو أكثر بأصوات عدة) في الدائرة الأولى، ورقم الـ1500 صوت في الدائرة الثانية ورقم الـ1200 في الدائرة الثالثة.

 

وبذلك، يمكن إعتبار أن محصلة القوى الإنتخابية في الوسط الشيعي لكتلة الحريري جمعت في كل بيروت نحو 2950 صوتاً من أصل 19900 مقترع شيعي من أصل 47400 ناخب مسجلين في لوائح شطب العام 1996، أي ما نسبته 15% من أصوات الشيعة المقترعين.

 

ويبرر عدم التوقف عند أصوات كل من المرشحين يتيم وصبرا، التشطيب الكبير الذي حصل بفعل قرار حركة " أمل " وأنصار المرشحيتيم عدم إدراج إسمالمرشح صبرا كي لا يكون له فرصة أمام تنافس حاد، وكان الفارق في الدائرة الأولى (255 ليتيم مقابل 173 لصبرا) وفي الدائرة الثانية (1500 مقابل 950) وفي الدائرة الثالثة (1500 مقابل 700 صوت).

 

وإذا جازف البعض، فيمكن إعتبار الكتلة الشيعية التي صوتت للمرشح صبرا، هي القوة القصوى التي إستطاع الرئيس الحريري تجييرها له وهي تساوي 1823 صوتاً فقط أي ما يقل عن 8% من الأصوات.

 

وبالطبع، فإن الرئيس الحريري يراهن في الدورة المقبلة، على كسب الأصوات المترددة والتي تحتج على سلوك العهد الحالي، أو تلك التي كسبها الرئيس بري خلال الفترة الماضية، مع التأكيد على أن الأمر يظل مرتبطاً بنوعية المرشحين الذين سيقدمهم الرئيس الحريري في الدائرتين الثانية والثالثة، هذا إن فعل ذلك تماماً.

 

    إبراهيم الأمين

السفير 27/1/2000

     العدد 8511

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com