:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

نحـــو قانون انتخاب ديمقراطي

 

مدخـــل

 

         

          تخضع   العملية الانتخابية عالمياً، لأحد نظامين انتخابيين للإقتراع : الأكثري أوالنسبي، وإن كان لكلٍ من هذين النظامين تفرعات عديدة تعتمدها الدول مراعاة لخصوصية كلٍ منها.

 

          و إعتماد النظام الأكثري عالمياً، يعني تطبيق نظام الصوت الواحد، ويتجلَّى ذلك في الدائرة الفردية أو في دائرة متعددة المقاعد.

 

   أما   في لبنان فيطبق نظام الإقتراع الأكثري، مع التصويت الجمعيٍ (أي إعطاء الحق للناخب أن يقترع لعدد من المرشحين موازٍ لعدد المقاعد في الدائرة)،       و هو نظامٌ مستهجنٌ، ولا تعتمده في عصرنا هذا   سوى ستة دول في العالم (بينها لبنان وسوريا) من أصل211   دولة تُجري العملية الانتخابية.

 

 و منذ العام 1943 حتى اليوم جرت تجربة كافة احجام الدوائر واشكالها في لبنان، من دائرةٍ كبرى(عام 43 والعودة اليها مجددا ًفي العام 92) ، إلى دوائر فردية وثنائية في العام1957، والدائرة/ القضاء في العام 1960، التي لم تؤدِ إلى الوصول لما هو متوخَّى منها على صعيد تطبيق الدستور بروحيته ومبادئه .

 

ولا نبالغ إذا إعتبرنا أن نظام الإقتراع الأكثري قد ساهم في عدم الإستقرار السياسي المستمر وأوقع لبنان في حربين أهليتين، عبر إقصائه(او عدم تمكينه) قوى سياسية عن التمثل النيابي.

 

فمن الأسباب الرئيسية لعدم الإستقرار السياسي والإجتماعي، والأزمات المالية والإقتصادية المتكررة التي يشهدها لبنان منذ العام 92، هو تحنيط نظام الإقتراع، أي الاكتفاء بتغيير حجم الدوائر من دون تغيير اسس النظام ذاته ولو لمرة واحدة، وعدم تطويره ليتماشى مع المكونات المجتمعية للبنانيين وطموحاتهم.

 

فنظام الإقتراع المعمول به، معدٌ على مقاس قلة يهمها نفسها، وتضمن الإستئثار بالمقاعد النيابية ، بإستبعاد ما عداها عن إمكانية التمثل النيابي، وأقرب مثال على ذلك ما جرى في بيروت في الإنتخابات الأخيرة(2000) اذ هو نتاج هذا النظام الذي ادى الى الإسستبعاد المستهجن لرموز وطنية من طراز الرئيس الحص   والنائب تمام سلام بالرغم من إتساع  قاعدتهم التمثيلية التي لم تستطع إيصال صوتها بسب مساوء هذا النظام، فلوائح الرئيس الحريري   فازت بكامل اعضائها ، رغم انها نالت فقط 53% من أصوات   المقترعين، بينما عجز الرئيس الرئيس الحص او النائب السابق تمام سلام من الحصول على اي مقعد بالرغم من نيلهم على نحو 30% من اصوات المقترعين، وفي الدائرة الثانية في محافظة الشمال، نالت لائحة التضامن (التي رئسها الوزير ميقاتي) على نحو 38% من اصوات المقترعين وحصدت نحو89% من المقاعد، وهكذا دواليك مع بقية المناطق الأخرى بنسب متفاوتة.

 

لقد بات واضحاً ومسلماً به ان نظام الإقتراع الأكثري   غير ملائم للبنانيين، إذ     كلما صغرت الدائرة، تعاظمت اهمية العوامل غير السياسية مثل العشائرية والطائفية والمذهبية، وكلما كبرت الدائرة ضاعت حقوق الأقليات السياسية والإجتماعية.

 

ان مجتمعاً فسيفسائياً متعدداً ومتنوعاً مكوناً من مجموعة اقليات، كالمجتمع اللبناني، يحتاج الى قانون انتخاب حديث يراعي الخصائص اللبنانية بما يكفل صحة وعدالة التمثيل من جهة، ويضمن العيش المشترك بين ابنائه من جهة أخرى، توصلاً الى هدف الاندماج الوطني الحقيقي.

 

وعليه ان قانون الإنتخاب القائم على اساس الدائرة الواحدة مع نظام الإقتراع النسبي (يعمل به في كل البلدان الأوروبية (باستثناء بريطانيا وفرنسا)هو الذي يحقق الأهداف المنشودة ، كتحجيم الإنتفاخ الإنتخابي للقوى التي هيمنت على الواقع السياسي لأكثر من عقدين من الزمن.

 

ومن اهم وظائف نظام الإقتراع النسبي، الذي ابتكره الفيلسوف البريطاني ،جون ستيوارت ميل في العام 1851، صون وحفظ حقوق الأقليات الإجتماعية والأثنية والسياسية، فتطبيقه يعطي الطمأنينة لكافة الأقليات في لبنان، ويساعدها على الخروج من عتمة الولاءات الطائفية الى رحاب الدولة والوطن .علما أن من اهم العوامل المولدة للنزعة الطائفية والاحتماء بمرجعياتها ،هي خوف اتباع هذه الأقليات على حقوقها.

 

          وقد طُرحت النسبية في أوائل السبعينات من أكثر من طرفٍ، ولكن تراجع هذا الطرح أمام عقبة انعدام وجود آليةٍ تطبيقية لها في ظل وجود مقاعد مذهبية ومناطقية. وبنتيجة أبحاث ودراسات استغرقت وقتاً طويلاً، استطعنا إيجاد الآلية التمثيلية التي من خلالها نستطيع توزيع المقاعد على المذاهب والمناطق. وهذه الآلية التي نطرحها اُخضعت لدراسات معمقمة ولحلقات   واسعة من النقاشات والمشاورات مع مجموعة  من أركان الطبقة السياسية و الوسط الأكاديمي وحظيت بإهتمامٍ مركزٍ، من القوى والشخصيات التي تمثل وتحرك الحياة السياسية والرأي العام، علماً ان قوى سياسية وازنة بينها، تبنت هذا الطرح.  

 

وقبل عرض الآلية التطبيقية للنظام النسبي، يجب الإشارة إلى مجموعة من الضوابط التي تعتبر من بديهيات القانون الانتخابي العصري، وهي التالية:

 

-          اعتماد سن الثامنة عشرة السن القانوني للإقتراع .

-          اعتماد البطاقة الممغنطة لكل ناخب على لوائح الشطب.

-     تخصيص أقلام إقتراع في المدن الكبرى (بيروت ، طرابلس 000) لغير المدرجين في سجلات نفوس تلك المدن .

-     استبدال التأمين المالي للمرشحين برسم مقطوع قيمته ثلاثة ملايين ليرة لبنانية لا تسترد في أي حال من الأحوال.

-          اعتماد المكننة في عملية جمع الأصوات عند الفرز.

-     السماح لكافة المواطنين دون استثناء بالتصويت ما يعني إسقاط الحظر المفروض على العسكريين وعناصر القوى الأمنية, وكذلك المحكومين ونزلاء السجون.

 

 

 

 

النظام النسبي الآلية والتطبيق

 إن آلالية المقترحة لنظام الإقتراع النسبي   تلحظ خصوصية الواقع الإنتخابي   اللبناني لجهة تعقيداته المذهبية والمناطقية، وتؤسس لمجتمع مدني يتولد عنه تكتلات   سياسية وطنية تتنافس ديمقراطيا فيما بينها، دون ان يؤدي تنافسها للتنافر، وزرع معضلات تتفشى وتغدو قنابل موقوتة مرشحة للإنفجار عند اول اختبار حقيقي كما تعودنا .

 

     1-في الترشح والإقتراع

يجري الترشح على أساس اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة ، علىان يجري اعتماد عدد معين من المرشحين من كل قضاء داخل اللائحة الواحدة. و إذا كان اعتماد لبنان دائرة واحدة يثير حساسية سياسية او غير سياسية لطرف او اكثر من الاطراف فلا ضير في اعتماد المحافظة دائرة انتخابية ، و من اعتماد النسبية   في المحافظة كتمهيد وتحضير لإعتماد خيار لبنان دائرة انتخابية واحدة لاحقاً.

 

ويكون الترشّح على أساس لائحة مسماة ومقفلة   ( اي لا يحق للناخب في اللوائح المقفلة إضافة إسم مرشح من خارج اللائحة   التي اختارها). وعلى الناخب ان يفاضل بين المرشحين على اللائحة المقفلة التي يختارها، ولكن حق المفاضلة يكون مقيداً بخمسة اصوات فقط( [1])، وهي أصوات   " ترجيحية " موزعة على مرشحي   طائفتين إسلاميتين وطائفتين مسيحيتين وصوت آحر غيرمحدد، يمنحه- اي الناخب-لأي مرشح بمعزل عن الطائفة التي ينتمي اليها، مما يمنع الناخب من ان يقترع لمرشح طائفته فقط، و يشجع المرشح على تبني خطاب سياسي وطني يرتقي بالمستوى العام للآداء السياسي في لبنان.

 

    2- آلية الفرز النهائي

بموجب نظام التمثيل النسبي المطلوب اعتماده في انتخابات مجلس النواب ، تنال كل لائحة من اللوائح المتنافسة نسبة مئوية من المقاعد مساوية للنسبة المئوية التي تنالها من مجمل الاصوات التي نالتها على مستوىالدائرة الانتخابية الكبرى . مثلاً :

اذا كان مجموع الاصوات في الدائرة الكبرى مليون صوت ونالت لائحة   مئة الف صوت اي عشرة بالمائة من مجمل اصوات المقترعين ، فان ذلك يؤهلها للفوز بعشرة بالمائة من مجمل مقاعد الدائرة الكبرى مع تدوير الكسور العليا على ان يكون نصاب الابعاد( [2]) 10% ( نصاب الابعاد في المانيا هو 5%) .

 

 وكل لائحة لا تحصل على نصاب الابعاد المحدد من مجمل أصوات الدائرة الكبرى، تفقد –أي اللائحة-   إمكانية التمثل بأي مقعد، وتعتبر الأصوات التي حصلت عليها كانها لم تكن، وتعطى مقاعدها الى اللوائح التي تجاوزت اصواتها هذا النصاب.

   

عملية الفرز هي احتساب المقاعد المستحقة لكل لائحة، وتحديد الفائزين من كل واحدة منها، وتتطلب عملية الفرز اعتماد الخطوات التالية:

 

    أ –قسمة   إجمالي أصوات المقترعين على عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابيـــة بغية الحصول على معدل الأصوات للمقعد الواحد       ( اي الحاصل الانتخابي ).لطفاً انظر الجدول المرفق.

 

  ب - قسمـة مجمـل عدد أصوات كل لائحة على حدة علىالحاصل   الانتخابي ليصار الى تحديد نصيب اللائحة من مجمل المقاعد ( مع تدوير الكسور العليا ) .

 

  مثال تطبيقي لاستخراج الحاصل الانتخابي

 

محافظة بيروت: (جدول رقم 1)

لمحافظة بيروت تسعة عشر مقعدا بموجب قانون الإنتخاب ، ومجمل الذين إقترعوا   في المحافظة بلغ مئة وواحد وتلاثين الف مقترع ، للحصـــول على معـدل اصوات المقعد الواحد ( الحاصل الإنتخابي )،نقوم بالعملية الحسابية التالية:    

 

  131000    ÷ 19 = 6894 (الحاصل الإنتخابي)

 

    آلية تحديد عدد المقاعد المستحقة لكل لائحة:

 

اللائحة                    مجمل اصواتها                                 الحاصل الإنتخابي               عدد المقاعد المسحقة لكل لائحة                           

 

"أ"                       52700             ÷               6894             =                    8

"ب"                      48300             ÷               6894            =                    7

"ج"                       30000             ÷              6894             =                    4

                                                   

آلية توزيع المقاعد على المرشحين المتفوقين (الأوائل) في   اللوائح:

 

بعد جمع الاصوات الترجيحية لكل مرشح ضمن لائحته على حدى، تتم عملية المقارنة بين الاصوات التي نالها كل مرشح من مختلف اللوائح بحسب مقاعد الطائفة والقضاء اللذين ترشح عنهما لتحديد المتفوقين منهم (الاوائل )، كما يُعملُ به في النظام   الأكثري.

 

 يتم ترتيب المرشحين المتفوقين في كل لائحة ، وفق تسلسل عدد الاصوات التي نالها المرشحون المتفوقون من الاعلى الى الادنى، ويحتسب التفوق على أساس المقاعد الطائفية والمناطقية التي ترشحوا عنها، كما هو معمول به في النظام الأكثري .

 

تنطلق عملية توزيع المقاعد بدءاً باللائحة الاقوى اي التي قد يزيد عدد متفوقيها عن نصيبها المحدد من المقاعد ويتم منح المقاعد للمتفوقين ( الاوائل ) من اللائحة بدءاً من الاعلى الى الادنى وفق تراتب الاصوات حتى تستوفي اللائحة مقاعدها المحددة.

 

    أما اللائحة الاخرى التي يتبيَّن ان عدد متفوقيها أقل من نصيبها المستحق من جرَّاء عملية الفرز التي حصلت، فتمنح تلقائياً المقعد ( اوالمقاعد ) المتبقية .

 

    استناداً لما بيَّناها أعلاه من محاسن نظام الإقتراع النسبي، نقول بأن العمل بقانون انتخاب عصري وحديث ، كما هو معمول به في الدول الديمقراطية ، ساعد في تمكين المجتمع المدني ، الذي أنبثق منه النظام السياسي ، علىالارتقاء الى اعلى المستويات في علاقاته   ، بحيث أصبح الانسان يعي ويعنى بكل ما يحيط به و من حوله كما ساعد في تقوية النظام الحزبي .

   وما دام المجتمع المدني في لبنان محكوماًَ باعتبارات طائفية ومناطقية وسلطوية في صيرورته ، فإن نظام الاقتراع النسبي كفيل بالارتقاء به الى حيث يجب ان يكون في عالمنا المعاصر.

 

تقوم آلية توزيع المقاعد على ثلاثة مبادئ:

المبدأ الأول: مجموع الأصوات التي حصلت عليه اللائحة هو المحدد لمقاعدها

المبدأ الثاني: وظيفة الصوت الترجيحي، توفير الترتيب التفاضلي للمرشحين المؤهلين الأوائل للفوز.

المبدأ الثالث: يعتبر فائزاً من كان موقعه التفاضلي، أعلى تراتبياً في اللائحة من بين المؤهلين الأوائل حسب المقاعد المناطقية والمذهبية التي ترشحوا عنها، وحتى   استيفاء كامل حصة اللائحة.



  ( [1] )  إن عدد الأصوات الترجيحية، قابلٌ للنقاش، وليس من الأسس الثابتة للنظام النسبي.

  ( [2] ) نصاب الابعاد هو الحد الادنى من مجمل عدد الاصوات التي يقتضي ان تنالها اللوائح المتنافسة كي يحق لها التمثل في البرلمان ، اي كي يحق لها المشاركة في توزيع المقاعد   علىاللوائح المتنافسة وفق النسبة المئوية التي تنالها من مجموع اصوات المقترعين . فاللائحة التي لا تنال هذا النصاب ، لا تنال اي مقعد.

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com