:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

 
                                                                        مهام الوزير في لبنان
 
 
الوزير هو في قمة الهرم الإداري في النظام البرلماني ويشغل أعلى مكانة في الإدارة المركزية العامة التي تدعى الوزارة، فهو إلى جانب صفته السياسية كأحد أعضاء الحكومة يتمتع بصفة إدارية بوصفه رئيس الإدارة العامة التي يتولى شؤونها ، وهو يمثِّل عصب كل دولة ومصدر قوة الدفع فيها إما إلى النمو والتقدم، وإما إلى الإنكماش والتعثر، ويرى فيهم الرأي العام واجهة السلطة التنفيذية، كما ترى فيهم السلطة وسيلتها لتحقيق مطالب الجمهور وتأمين احتياجاته، فتأسيس الحكومات لم يكن إلا من أجل رعاية الجمهور وحماية حقوقه، وكانت شرعية هذه الحكومة متوقفةً على دوام رضى جمهور  المواطنين عن تصرفاتها وأنها جاءت لخدمتهم ورعاية مصالحهم.

 

ويكون الوزير، إماً وزيراً حاملاً لحقيبة وزارية، أي يكون على رأس وزارة يتولى إدارة شؤونها، وإما وزير دولة دون حقيبة وزارية ويتفرَّغ بصورة كاملة للمهام السياسية بصفته عضواً في مجلس الوزراء، ويهتم وزير الدولة بمناقشة المشاريع التي يتقَّدم بها الوزراء أصحاب الحقائب الوزارية، وبالتالي يكون دوره الرقابي داخل السلطة التنفيذية أكثر حيويةً وفعالية من غيره من الوزراء، هذا إضافة إلى دوره في رسم السياسة العامة للدولة. لذا وسواءً أكان الوزير حاملاً لحقيبة وزارية، أم وزير دولة، فإنهما يتمتعان بصلاحيات متماثلة، يزيد عنه الأول بالوزارة العاملة التي يتولى إدارتها، وفيما يلي صلاحيات الوزير في النظام اللبناني:

 

أولاً: صلاحيات الوزير في مجلس الوزراء

جعل المشترع الدستوري بناءاً على تعديل عام 1990 مركز الثقل في ممارسة السلطة التنفيذية واختصاصاتها في يد مجلس الوزراء. فهو الممارس الحقيقي للسلطة التنفيذية ومهامها. وهو هيئة جماعية تتخذ قراراتها بالتوافق أو بالتصويت للتحقق من توافر الأغلبية في اتخاذ هذه القرارات. وباعتبار الوزير هو الركن الأساسي في مجلس الوزراء، فهو يتمتع بالصفة السياسية، باعتباره عضواً في الحكومة ومشاركاً في إدارة دفة الحكم في البلاد.

 

و بعد أن أنيطت السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء كان لابد من تحديد صلاحيات هذا المجلس وتمَّ ذلك بموجب المادة 65 من الدستور التي أناطت السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء ، وكانت في أولى مهامه وضع السياسة العامة للدولة. و أما عن ج دول أعمال مجلس الوزراء ، فقد تمَّ تنظيمه بموجب المرسوم رقم 2552 تاريخ 1/8/1992، الذي عدَّل بموجب المرسوم 4717 تاريخ 3/1/1994 وبنتيجة هذا التعديل تكرَّس مبدأ أن قرارات مجلس الوزراء ملزمة لجميع أ عضاء الحكومة على قاعدة التضامن الوزاري. و يل تزم الوزير المختص بتوقيع مشاريع المراسيم تنفيذا لهذه القرارات" (المادة28) .

 

          واستناداً إلى القواعد الدستورية والنصوص القانونية، فإن مهام الوزير في مجلس الوزراء تتلخص بالآتي:

1-        يشارك في وضع السياسة العامة للدولة، فبصفته عضواً في مجلس الوزراء فإن عليه أن يشارك في وضع هذه السياسة، لأنه ملزم بالمدافعة عنها والترويج لصحتها وفقاً لمبدأ التضامن الوزاري.

2-        يناقش ويشارك في وضع الحلول لمشاكل وقضايا الساعة، ويبدي رأيه في الأوضاع الداخلية والخارجية. ويظهر الفعالية والكفاءة في التعاطي مع أي حدثٍ مزمناً كان أم طارئاً، ويبين أمام مجلس الوزراء المشاكل  التي تعترض المواطنين في المرافق التي يتولى الوزير إدارتها والإشراف عليها.

3-        يساعد في الاشراف على أعمال كل أجهزة الدولة من إدارات ومؤسسات مدنية وعسكرية وأمنية بلا استثناء.

4-                  يسهر على حسن تنفيذ القوانين والأنظمة التي تطبق في المرافق الخاضعة لسلطته.

5-        يكِّون الملف بكامل وثائقه ومستنداته حول القضية أو المشروع المتعلق بوزارته، والذي يريد عرضه على مجلس الوزراء.

6-        يدافع عن المشاريع التي يعرضها، ويجيب على أسئلة استفسارات الوزراء حول النقاط الغامضة أو غير المفهومة.

7-        يناقش المشاريع والقضايا التي يعرضها الوزراء الآخرين، ويبدي تأييده أو اعتراضه عليها، وفقاً لمدى توافقها مع المصلحة العامة

8-        يشارك في التصويت على القرارات أو المقررات التي يتخذها مجلس الوزراء، حيث تتخذ قرارات المجلس توافقيا وإلا فبالتصويت العلني برفع الأيدي أو المناداة بالاسماء. و يعتبر المشروع المطروح على التصويت مقترنا بموافقة مجلس الوزراء في حال موافقة أكثرية الوزراء الحاضرين، وذلك مع مراعاة أحكام الفقرة (5) من المادة (65) من الدستور التي تتطلب أكثرية ثلثي عدد أعضاء مجلس الوزراء للموافقة على المواضيع الاساسية المحددة حصرا في الفقرة المذكورة.

9-        يقوم الوزير بأي مهمة داخلية أو خارجية يكلِّفه بها مجلس الوزارء، وهو يتكلم في هذه المهام باسم الحكومة ويعبِّر عن توجهاتها وسياساتها، ولا يتحدث بصفته الشخصية، عند توليه مهمة تمثيلية.

10-      يتولى الوزير عبر مجلس الوزارء الإجابة على الأسئلة والإستجوابات التي يطرحها النواب، ويدافع عن سياسة الحكومة أمام المجلس النيابي، كما يحضر جلسات النواب المخصصة لدراسة مشاريع تهمُّ وزارته.

 

ثانياً: صلاحيات الوزير في وزارته

تباشر السلطة التنفيذية إدارة شؤون البلاد من العاصمة بواسطة الوزراء. ويستتبع ذلك أن جميع المصالح والمرافق العامة تدار حكماً من العاصمة. فالوزير يبقى صاحب الصلاحية الأوحد في نطاق اختصاص وزارته يمارسها في سائر أنحاء البلاد بواسطة ممثلين له. وليس لهؤلاء الممثلين أية استقلالية في تسيير الأمور خارج تلك التي يمنحها القانون والأنظمة، ويعملون على تنفيذ تعليمات الوزير، ويرجعون إليه في كل أمر.

 

          وهذه الانضباطية في تسيير مرافق الدولة وإدارة شؤون المجتمع، هي تطبيق لقاعدة جوهرية في النظام المركزي تتمثل بالسلطة الرئاسية التي يملكها الموظف الأعلى درجة على الموظفين في الدرجة الأدنى. فالموظف الذي يرأس الأدنى منه يعتبر في نفس الوقت مرؤوساً للموظف الأكبر الأعلى منه درجة. ويتبوأ الوزير رأس هذا الهرم الإداري ويخضع له الجميع. ويترجم إطلاق العنان للسلطة الرئاسية بقوة هيمنة الرئيس على المرؤوس في مختلف مدارج السلم الإداري، وذلك عن طريق:

 

  1. إصدار الأوامر والتعليمات الوظيفية للمرؤوس، وتنشد هذه الأوامر والتعليمات تنظيم عمل هذه المرافق، وتحسين أدائها .
  2. تعديل وإلغاء قرارات المرؤوس وهذا الأمر يدل على مدى شمول واتساع السلطة الرئاسية، وهي لا تحتاج إلى نص لتقريرها، بل تفرضها وحدة السلطة الإدارية المركزية وترابط خيوطها في قبضة الوزير، وتبقى هذه السلطة مقيَّدة بضوابط القانون الإداري.
  3. إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، حيث يعتبر الموظف مسؤولا من الوجهة المسلكية ويتعرض للعقوبات التأديبية اذا اخل عن قصد او عن اهمال بالواجبات التي تفرضها عليه القوانين والانظمة النافذة . و يحق للوزير بناء على اقتراح المدير العام او رئيس ادارة التفتيش المركزي ان يفرض على الموظف اية عقوبة من الدرجة الاولى ( التأنيب - حسم الراتب لمدة خمسة عشر يوما على الاكثر -تأخير التدرج لمدة ستة اشهر على الاكثر ) على ان العقوبة الثالثة منها لا تفرض الا بعد توجيه تأنيبين متتاليين للموظف خلال سنة. كما يعود للوزير أن يكلِّف التفتيش المركزي بمراقبة و تفتيش إحدى الوحدات الإدارية التابعة لوزارته لمعرفة مدى قيامها بالمهام الموكولة إليها. أو ل تراقب وتفتش الموظفين حول كيفية قيامهم بالواجبات والمسؤوليات المترتبة عليهم. وله أن يحيل الموظف على الهيئة العليا للتأديب، سواءً من تلقاء نفسه، أو بناءً على توصية ديوان المحاسبة. كما له أن يحيله إلى القضاء الجنائي المختص، إذا كان فعله يؤلف جريمة يعاقب عليها القانون.

4.      يستطيع تنظيم أجهزة وزارته وإصدار أنظمتها الداخلية ضمن الحدود والضوابط التي يرسمها القانون،    وكذلك وضع وتحديد شروط تنظيم عمل إدارته والوضع الوظيفي فيها خصوصاً إذا لم يكن القانون قد أولى هذه الصلاحية صراحة إلى مرجع آخر . ويحق للوزير اتخاذ تدابير تنظيمية تتعلق بالمستفيدين من المرفق العام الذي يترأسه.

5.      يحق للوزير في لبنان أن يعين الأجراء أو بنقل بعض الموظفين العاملين في إدارته كرئيس الدائرة وأي موظف من الفئة الثالثة من وظيفة لأخرى داخل الإدارة نفسها بعد استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية . لكن لا يعود للوزير حق ممارسة سلطة تنظيمية عامة تطال جميع الموظفين، بل يقتصر ذلك على موظفي وزارته.

6.      يمثِّل الوزيرُ الدولةَ تجاه الغير في كل ما يعود لعلاقة وزارته بهذا الغير.

7.      يعود له الحق في إصدار القرارات الإدارية النافذة التي تلزم الدولة تجاه الآخرين، كتلك التي تنشئ حقوقاً للأفراد في ذمتها. ولا يشذ عن هذه القاعدة العامة إلا بنص تشريعي صريح وخاص.

 

ثالثاً: صلاحيات الوزير التنظيمية

إن أهم الامتيازات التي تتمتع بها الإدارة هو حقها في أن تتخذ بمشيئتها المنفردة قرارات إدارية نافذة، سواء أكانت هذه القرارات فردية أو تنظيمية، وترتبط القرارات التنظيمية بالسلطة التي منحها القانون هذا الحق، وتبدو الأنظمة بهذه الصفة كأنها تدور في حقل الإدارة، بحيث أينما وجدت السلطة العامة وجدت سلطة اتخاذ الأنظمة، سواء اكانت أنظمة خاضعة للقانون او أنظمة مستقلة، وفي الحالتين يعود تحديد هذه الهيئات التي تمارس السلطة التنظيمية وحدود هذه السلطة ل لدستور وا لقانون ، ومن خلالهما نجد أن الوزير يمارس أنواعاً من السلطة التنظيمية.

 

ومن حيث المبدأ لا يملك الوزراء السلطة التنظيمية، وتضمن هذا المبدأ ثلاثة اصلاحات لطفت من امتداده، وسمحت بمشاركة الوزير في هذه السلطة :

 

1.      المشاركة في التوقيع : إن توقيع الوزير ال مخ تص على المرسوم هي الطريقة الدستورية التي يتولى بموجبها إدارة مصالح الدولة وتطبيق الأنظمة والقوانين فيما يتعلق بالأمور العائدة إلى إدارته، وتوقيع الوزير المختص على المرسوم ليس أمراً شكلياً فحسب بل أنه من المقومات الجوهرية لتكوين المرسوم الصادر، وخلو المرسوم من هذا التوقيع يجعل من هذا العمل الإداري باطلاً. و تنص المادة 54 من الدستور على أن مقررات رئيس الجمهورية يجب ان يشترك معه في التوقيع عليها الوزير او الوزراء المختصون ما خلا تولية الوزراء واقالتهم قانونا. وقد أعطى الإجتهاد هذا النص معناه الصحيح عندما أقر بأنه إذا لم يكن الوزير يملك السلطة التنظيمية التي كانت مناطة سابقاً برئيس الجمهورية(المادة51 من الدستور) وبمجلس الوزراء حالياً (المادة65 من الدستور) إلا أنه يساهم بممارسة تلك السلطة باستعمال توقيعه على مراسيم رئيس الجمهورية والقرارات الصادرة عن مجلس الوزراء (شورى لبنان مجلس القضايا – قرار رقم 49 تاريخ 21/12/1992 – المصانع الوطنية للجوت / الدولة – مجلة القضاء الإداري 1994 ص94). و أما توقيع المرسوم من قبل رئيس مجلس الوزراء، أو تذييله بعبارة بعد موافقة مجلس الوزراء، لا تعفي مطلقاً من توقيع الوزير المختص على هذا المرسوم ( شورى لبنان – مجلس القضايا -   قرار رقم 70 تاريخ 3/11/1997 – الخوري/ الدولة – مجلة القضاء الإداري 1999 ص85).

 

2.      تنظيم المرافق العامة الخاضعة لسلطته:  للو زير ال حق ب تنظيم المرافق الخاضعة لوزارته، وإعطاء الأوامر للموظفين والمستخدمين الخاضعين لإمرته، كما له وضع القواعد التي تنظم طريقة استخدام هذه المرافق، وضمن حدود هذه الصلاحيات يستطيع اصدار القرارات التنظيمية. فالمادة 66 من الدستور قد أناطت بالوزير إدارة مصالح الدولة وتطبيق القوانين والأنظمة العائدة إلى إدارته، وهذه السلطة التنظيمية التي يمارسها الوزير يستمدها من صفته رئيس المرفق العام الذي يتولى إدارته وهي من القواعد الدستورية المتعلقة بتنظيم السلطات العامة، وإذا كانت ضرورة تأمين استمرار سير المرفق العام تبرر ممارسة هذه السلطة فإنها تنبع من سلطة الوزير الدستورية على الوزارة المسؤول عنها أكثر من سلطته الإدارية المعترف بها لكل رئيس في الإدارة (شورى لبنان – مجلس القضايا – قرار رقم 429 تاريخ 7/7/1975 – شلهوب / رئاسة مجلس الوزراء – قرارات مجلس شورى الدولة ومحكمة حل الخلافات- 1973-1982 ص629).

 

رابعاً: صلاحيات الوزير المالية

          تتكون صلاحيات الوزير المالية من خلال إشرافه على إعداد مشروع الموازنة العائدة لوزارته(المادة13 من قانون المحاسبة العمومية)، ثم تولِّيه تنفيذ الموازنة عبر التصرف بالأموال المخصصة لهذه الغاية، وفقاً لأحكام وضوابط قانون الموازنة. فهو المرجع المختص بعقد النفقة(المادة56)، وإن كانت لا تعقد النفقة إلا إذا توفر لها اعتماد في الموازنة ، كما لا يجوز استعمال الاعتماد لغير الغاية التي أرصد من أجلها.

 

          وهو الذي يضع مشروع دفتر الشروط العامة للمناقصات الذي يصدر بمرسوم بناءً على اقتراحه (المادة 125) كما يبتُ بالمناقصات (المادة133) والصفقات بالتراضي (المادة147) التي تزيد قيمتها عن 35 مليون ليرة . كما يحقُّ له نقل الاعتمادات من فقرة إلى فقرة ضمن البند الواحد (المادة28)... وهو بصورة عامة المشرف على كل القضايا المالية المرتبطة بوزارته.  

 

خامساً:   الوزير كسلطة وصاية

          دفع ظهور حاجات عامة ومرافق عامة جديدة إلى وجود أسلوب آخر في إدارة شؤون الدولة هو اللامركزية الإدارية . وهو تنظيم إداري جديد يضمن توزيع الوظائف الإدارية في الدولة بين السلطة الإدارية المركزية، وبين الهيئات والسلطات اللامركزية. وتعني اللامركزية بتعبير مبسط توزيع وظائف الدولة الادارية بينها وبين أشخاص القانون العام الأخرى الإقليمية (البلديات) والمرفقية (المؤسسات العامة) التي تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة. ويكون للدولة سلطة الإشراف والرقابة فقط عن طريق إدارتها المركزية على هذه الأشخاص وعلى النحو الذي يقرره القانون. وتحاول معظم الدول الحديثة إيجاد نوع من التوازن بين اختصاصات السلطة المركزية والسلطات المحلية، بحيث تتمتع هذه السلطات بقسط من الحرية والاستقلال في إدارة شؤونها الذاتية وتسيير مرافقها المحلية العامة، مع الحرص على وحدة الدولة السياسية.

ومن المتفق عليه بأن استقلال الشخص اللامركزي لا يمكن أن يكون مطلقاً بل نسبي. وهذا يعود إلى أن اللامركزية لا يمكن أن توجد في حالة مجردة، بل ضمن نظام قانوني معين يوفر الحد الأدنى من المركزية، أي من وحدة السلطة، وبالتالي فالمركزية هي خير ضمان لنظام اللامركزية ولوحدة الدولة على حد سواء. وهذا يعني من الناحية العملية   ضرورة وجود رقابة من السلطة المركزية على الشخص اللامركزي تستهدف ضمان احترام الأشخاص اللامركزية للشرعية، ولحدود اختصاصها، ولسياسة الدولة العامة. ويتولى ممارسة هذه الرقابة الوزير المختص. ويسمَّى بوزير الوصاية الذي تخضع لسلطته الرقابية جميع الهيئات العامة التي يوليه القانون سلطة الوصاية عليها، فمثلاً: يتولى وزير الداخلية والبلديات سلطة الوصاية على كل البلديات الموجودة في لبنان، كما يتولى وزير الطاقة سلطة الوصاية على كل مصالح المياه، ومؤسسات الكهرباء،... .

 

 وتتخذ هذه الرقابة التي يباشرها الوزير على الهئيات اللامركزية عدة صور، وفقاً للآليات والأصول التي يحددها القانون، فمثلاً قد تتضمن حق اقتراح تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة العامة وعزلهم ، وكذلك يعيِّن مفوض الحكومة لديها، ويصادق على مقررات مجلس الإدارة فيما خص أنظمة الأجراء والنظام الداخلي... .

 

كما تتضمن وقف أو حل المجلس المحلي المنتخب مع إجراء انتخابات جديدة، وكذلك تعيين الأجراء في البلديات، وفي حالات عديدة يتوقف نفاذ القرار اللامركزي على شرط أخذ الإذن المسبق أو اللاحق من الشخص المركزي، كل ذلك في حدود ما نص عليه القانون.

         

خاتمة :

إن الوزير، وفقاً لما بيناه أعلاه، هو ركن أساس في الحياة السياسية والإدارية، وهو قانوناً غير مقيَّد باتباع تعليمات رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية، بل يتميَّز باستقلالية تجاههما، لأن مسؤوليته هي أمام مجلس الوزراء كهيئة مجتمعة، وأمام مجلس النواب لأن بقاءه مرتبط باستمرار ثقة المجلس به. وإذا كان تعيينه وزيراً مرتبط بتوافق رئيسي الجمهورية والحكومة، إلا أن إقالته من منصبه تتطلب موافقة ثلثي عدد أعضاء مجلس الوزراء، وهذا ما يمنحه نوعاً من الاستقرار في أداء عمله، لا يحدُّ منه سوى موجب تقيده بمقررات مجلس الوزراء وفقاً لقاعدة التضامن الوزاري.

 

و يعتبر الوزير مسؤول اً عن كل ما يجري في وزارته، فهو يقوم بكل الأعمال، فلا يجري أي شيءٍ بدونه، وهذه الصلاحيات الكاملة تتحقق عبر ممارسة سلطة التوقيع، هذا فضلاً عن تأشيره على عددٍ لا يمكن حصره من الوثائق. و في شخصيته تنحصر وتتمثل كل الشخصيات التي يترأسها، فليس للمرؤوسين أي رأيٍ خلافاً للرأي الذي ينتهجه الوزير، وقد يكون لهؤلاء المرؤوسين آراء مختلفة عن رأي الوزير، إلا أنهم لا يستطيعون الإدلاء بها إلا للوزير، ولكن لا يحق لهم إعلام العامة بمضمون آرائهم، بل عليهم إذاعة تعليمات وتوجيهات الوزير فقط. بالمقابل ليس على هؤلاء المرؤوسين أي مسؤولية، لأن الوزير هو وحده المسؤول عن كل ما يجري في وزارته، فالموظفون مسؤولون أمامه، وهو المسؤول الوحيد أمام القضاء وأمام الشعب، وأمام السلطة التشريعية ، عن جميع أعمال وزارته . وهذه المسؤولية بوجهيها السياسي والجنائي هي من أسس النظام البرلماني .

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com