:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

تعليق على أحكام المجلس الدستوري
بمناسبة الطعن بقانون الإجازة للحكومة منح رخصتين
لتقديم خدمات الهاتف الخلوي أمامه

 

أقر الدستور اللبناني فكرة إنشاء القضاء الدستوري في المادة 19 منه التي نصت:"  ينشأ مجلس دستوري لمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية.... وتُحدد قواعد تنظيم المجلس وأصول العمل فيه وكيفية تشكيله ومراجعته بموجب قانون".والقضاء الدستوري هو قضاء مستقل، قائم بحد ذاته، ولا يعتبر جزءاً من تنظيمات الدولة القضائية المنصوص عنها في المادة 20 من الدستور.

 

وأدى المجلس دوراً كبيراً في صيانة الدستور وتأمين مبدأ الشرعية ورعاية العملية الإنتخابية حتى بلغ عدد القرارات الصادرة عنه منذ إنشائه وحتى   بداية العام 2002 حوالي 53 قراراً، سواءٌ في مجال الرقابة على دستورية القوانين، أو في مجال الفصل في الطعون الإنتخابية.

 

ولكن ما يلفت في اجتهادات المجلس الدستوري، أنه يقدِّم حيثيات تتضمن تحليلاً شاملاً للنظام القانوني للمسألة المطروحة، مما يجعلنا نعتقد بأنه يكرس تشريعاً ملزماً في صورة اجتهاد، وقد تكرست القوة الملزمة لآثار القرارات الصادرة عن المجلس الدستوري وامتدادها على سبيل القياس إلى كل القوانين التي ترعى حالات مشابهة دون أن تكون موضع طعن أمام المجلس الدستوري، وظهرت هذه الطفرة في قرار لمجلس شورى الدولة في قضية السفير الياس غصن   رقم 71/2001-2002 تاريخ 7/10/2001 اعتبر فيه أن المبادئ التي يقرها المجلس الدستوري، هي مبادئ ذات قيمة دستورية تعلو على القوانين المرعية الإجراء، ويتوجب على القضاء تطبيقها بمعزل عن النص الذي صدر الطعن به وذلك على جميع الحالات المماثلة، وقد طبق مجلس شورى الدولة حيثيات قرار المجلس الدستوري المتعلقة بابطال المادة التي تمنع الطعن بالقرارات التأديبية الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى وذلك على قرارات صادرة عن المجلس التأديبي العام(وهنا تكمن الخطورة حيث أصبحت تخضع لمجال الرقابة غير المباشرة على دستورية القوانين جميع النصوص التشريعية التي لم يُطعن بها أمام المجلس الدستوري وتقوم بهذه الرقابة هيئات قضائية لم يمنحها القانون هذا الحق). ونورد بعضاً مما جاء في حيثيات القرار لخطورتها:

 

" بما أن قرار المجلس الدستوري رقم 5/2000 تاريخ 27/6/2000 قد أبطل نص الفقرة الثانية من المادة 64 من القانون رقم227 الصادر بتاريخ 31/5/2000 والتي تنص على ما يلي:" لا تخضع القرارات التأديبية الصادرة عن مجلس لقضاء الأعلى للمراجعة بما في ذلك مراجعة النقض" .

 

"وبما أن المجلس الدستوري اعتبر حق مراجعة القضاء هو حق من الحقوق الدستورية الأساسية، وهو مبدأ عام يتمتع بالقيمة الدستورية

"وبما أن حرمان الأفراد من حق مراجعة القضاء وبالتالي من حق الدفاع يعتبر ماساً بحقٍ دستوري وهو مبدأ عام يتمتع بالقيمة الدستورية

 

"وبما أن قرارات المجلس الدستوري هي إذن ملزمة   للقضاء كما للسلطات العامة، وهذا يعني أن إبطال المجلس لنص تشريعي لا يؤدي فقط إلى بطلان هذه القاعدة، بل ينسحب على كل نص مماثل   أو قاعدة قانونية مشابهة للقاعدة التي قضى بإبطالها، سواء كانت متزامنة مع قرار المجلس أو سابقة له، وذلك لتعارضها مع أحكام الدستور أو مع مبدأ عام يتمتع بالقيمة الدستورية ، لأن هذه القاعدة تكون قد خرجت من الإنتظام العام القانوني بصورة نهائية   بحيث لا يستطيع القضاء سواء القضاء العدلي أو الإداري   أن يطبق نصاً مخالفاً للقاعدة أو المبدأ الذي أقره المجلس الدستوري، وذلك احتراماً لمبدأ الشرعية وخاصة لمبدأ تسلسل أو تدرج القواعد القانونية.

 

          والحقيقة أن مجلس شورى الدولة لم يكن ليعطي أحكام المجلس الدستوري هذه الشمولية في مجال التطبيق على جميع القوانين التي لم تكن موضع طعنٍ أمام المجلس الدستوري لولا إسهاب الأخير في تأصيل نظرية قانونية في حيثيات القرار الذي يصدره.

 

وليس هذا هو التجاوز الوحيد الذي وقع فيه المجلس الدستوري ففي قراره رقم4/96 تاريخ 7/8/1996 الذي أبطل بموجبه   المواد الثانية الجديدة والثلاثين الجديدة الواردتين في القانون رقم 530 الصادر بتاريخ 11/7/1996 عمد إلى إجازة مخالفة الدستور عندما تبرر ذلك مصالح عليا للدولة، وذلك عبر تحميل النص القانوني عبارة لمرة واحدة وبصورة استثنائية.

 

  وفي قراره رقم 1 تاريخ 10/5/2001 الذي رد مراجعة إبطال الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 295/2001 تاريخ 3/4/2001 والمتعلقة بالإجازة للحكومة إعادة النظر بالمراسيم التنظيمية والنصوص التطبيقية المتعلقة بمجلس الإنماء والإعمار، عمد المجلس إلى تعيين السلطة المختصة بإنشاء المؤسسات العامة وحَصَرها بالمجلس النيابي، وهذا الموقف الذي اتخذه المجلس الدستوري يؤدي إلى الإعلان بصورة غير مباشرة عن بطلان جميع مراسيم إنشاء المؤسسات العامة، ويؤلف تنبيهاً غير مباشر للقضاء الإداري بأن جميع مراسيم   إنشاء المؤسسات العامة والصادرة سنداً للمرسوم رقم 4517/1972 غير مشروعة، مع أنه يمكننا أن نحصي منذ العام 1993 وحتى العام 2001 إنشاء 17 مؤسسة عامة بموجب مرسوم، و6مؤسسات عامة أُنشئت بموجب قانون.

 

وفي القرار رقم4/2001 تاريخ 29/9/2001 المتعلق برد طلب إبطال القانون رقم 359 تاريخ 16/8/2001 تعديل بعض مواد قانون أصول المحاكمات الجزائية، تطرق المجلس الدستوري إلى مسألة تفسير نصوص الدستور، ومما جاء في حيثيات قراره:" بما أنه يعود للمجلس أن يفسر الدستور في معرض إعمال رقابته على دستورية نص تشريعي ما لتحديد مدى انطباق هذا النص على احكام الدستور، ... فهو أيضاً عند قيامه بتفسير النص الدستوري بمعرض مراجعة طعن بدستورية نص تشريعي ما، إنما يعطي النص الدستوري معناه الملزم". وقد كان من الأَولَى للمجلس الدستوري أن يستأخر الفصل في طلب الإبطال ويحيل طلب تفسير المادة 38 من الدستور إلى السلطة المختصة وفقاً للأصول، وإنَّ تعرُضه لمسألة تفسير الدستور فيه إلتفاف على أحكام الدستور والقانون وتجاوز حدود صلاحياته المحددة دستورياً، حيث أن النص الدستوري للمادة/19/ ، ثم المادة الأولى من قانون إنشاء المجلس الدستوري، يحصران نطاق المراجعة في مراقبة دستورية القوانين، أي دون تفسير الدستور،   ونشير إلى أن وثيقة الطائف منحت الجهة الرسمية حق مراجعة المجلس الدستوري في كل أمر يتعلق بتفسير الدستور ومراقبة دستورية القوانين إلا أن المشترع الدستوري عند صياغة المادة 19 حذف عبارة تفسير الدستور، كما أن رئيس المجلس النيابي   أدلى بعد اجتماع الهيئة العامة لمجلس النواب بتاريخ 12/7/1999 على أثر النقاش الحاد الذي حصل حول صاحب الصلاحية في تفسير الدستور بأن :" المجلس النيابي هو الجهة الوحيدة المخولة   تفسير الدستور".

وفي قراره   رقم1/2002 تاريخ 31/1/2002 الصادر في مراجعة إبطال القانون رقم 379/2001 "الضريبة على القيمة المضافة" منح المجلس الدستوري المجلس النيابي صلاحيات تشريعية مطلقة، أكثر مما يمنحه إياها الدستور، وأكثر بكثير مما هو معمول به في الأنظمة الحديثة، ومما جاء في حيثيات قراره :"وبما أن المجلس الدستوري قد سبق له أيضاً أن قرر أن مجلس النواب يتمتع باختصاص شامل على صعيد التشريع، على ما جاء في المادة 16 من الدستور بحيث لا يقتصر اختصاصه على المواضيع التي حجزها له الدستور صراحة بل أنه يمكنه أن يشرع صحيحاً في أي موضوع يريده بقانون يصدر عنه بشرط توافقه وأحكام الدستور اللبناني والمبادئ العامة ذات القيمة الدستورية حتى لو كان هذا الموضوع من الشؤون التنظيمية أو التطبيقية". واستناداً إلى هذا القرار يستطيع المجلس النيابي أن يُشرِّع حراً في جميع المجالات حتى في المواضيع التي تختص بها السلطة التنفيذية، ويكون المجلس الدستوري قد شجَّع السلطة التشريعية على التعدي على اختصاص السلطة التنظيمية المحفوظة على الأخص بموجب المادتين 17 و65 من الدستور. ونشير أن المجلس رغم تقريره هذه القاعدة في أكثر من قرار نراه في القرار رقم 5/2001 تاريخ29/9/2001 الذي أبطل القانون رقم363 تاريخ16/8/2001"أحكام خاصة للتعيين في الفئتين الأولى والثانية في وظائف الملاك الإداري العام" قد خالف هذا التوجه عندما أشار إلى أنه :"لا يصح تقييد سلطة مجلس الوزراء خاصة في المواضيع التي اعتبرها الدستور أساسية بقوانين يسنها المشترع وإن تناولت تنظيم الوظيفة العامة عندما يكون من شأن هذه القوانين الانتقاص من هذه السلطة أو فرض شروط مقيدة لممارستها..."

 

 

ونخلص من هذا التحليل إلى نتيجة مؤداها أن توسع المجلس الدستوري في حيثيات أحكامه وتضمينها تحليلاً قانونياً شاملاً، يشكل مخالفة للنصوص القانونية التي تنظم أعماله وخاصة أحكام المادة 19 التي لا تجيز الطعن في القانون إلا خلال فترة خمسة عشر يوماً من نشره في الجريدة الرسمية، وأي قانون لم يُطعن فيه خلال هذه المهلة يصبح محصناً من أي طعن لعدم الدستورية، وأن قرار مجلس شورى الدولة في قضية السفير غضن يحوي التفافاً على أحكام هذه المادة، وأيضاًُ المادة 18 من القانون رقم250 التي لا تجيز لأي مرجع قضائي أن يقوم بهذه الرقابة مباشرة عن طريق الطعن أو بصورة غير مباشرة عن طريق الدفع بمخالفة الدستور أو مخالفة مبدأ تسلسل القواعد والنصوص.

 

          كما تشكل هذه الأحكام مخالفة لأحكام المادة 22 من القانون رقم250/93التي تقضي بأن يعلن المجلس الدستوري في قراره أن القانون مطابق أو مخالف كلياً أو جزئياً للدستور.وإذا قرر المجلس الدستوري أن النص موضوع المراجعة مشوب كلياً أو جزئياً بعيب عدم الدستورية فإنه يقضي بإبطاله كلياً أو جزئياً بقرار معلل يرسم حدود البطلان، وفصَّلت المادة 27 من القانون رقم 516/96 تاريخ 6/6/1996 معنى تعليل حدود البطلان بأنه :" بيان النصوص الدستورية والقانونية أو المبادئ العامة الدستورية المطبقة والحيثيات الواقعية والقانونية".

 

والآن وقد أُتيحت للمجلس الدستوري فرصة النظر في قانون الخلوي بعد أن تقدم عدد من النواب بمراجعة الطعن ضد قانون الإجازة للحكومة منح رخصتين لتقديم خدمات الهاتف الخلوي، فإننا نأمل من المجلس الكريم أن لا يستطرد في حيثيات القرار الذي سيصدره خاصةً وأن لهذا القانون حساسية شديدة بسبب ارتباطه بالسياسة العامة للدولة أي بالنظام الإقتصادي الذي تتبناه في معالجتها للشأن الإقتصادي والإجتماعي والذي ترى فيه ما يحقق المصلحة العامة،وهو ما سبق أن أشرتم إليه في قراركم رقم 4 تاريخ 22/6/2000 والذي رددتم به طلب إبطال قانون الخصخصة رقم 228/2000 لعدم مخالفته أحكام الدستور.

وخلاصة القول يكون من الأقرب للعدالة   ولدولة القانون والمؤسسات أن يكتفي المجلس بتبيان النص الدستوري الذي خالفه القانون في حال وجود هذه المخالفة، إذ تنتفي بوجود النص الحاجة إلى الآراء الفقهية والإستدلالات المنطقية، التي يكون لها في الغالب أثر غير محمود في الواقع القانوني وتُحوِّل المجلس الدستوري إلى شريك في التشريع والتنظيم وفي ذلك تجاوز لمبدأ فصل السلطات، ومبدأ عدم جواز تدخل السلطة القضائية في عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية.

 

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com