:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

مجلس النواب يفسِّر الدستور بقانون عادي

فلا القانون الدستوري ولا القرار التفسيري يصلحان لهذا التفسير

 

 

في معرض جلسة يوم الاثنين المخصصة لتفسير المادتين60 و70 من الدستور، ارتأى مركز بيروت للأبحاث والمعلومات توضيح الأسس التي ينبغي لمجلس النواب أن يراعيها في حال تقريره تفسير النص الدستوري.

 

بدايةً لا بد من القول أنه يتوجب من أجل تطبيق القاعدة القانونية أن نقوم بتفسيرها، أي الوقوف على معنى ما تضمنته من حكم، وهذا التفسير لا تستقل به هيئة واحدة بل قد تقوم بها هيئات مختلفة، فقد يصدر التفسير عن المشترع نفسه، وقد يصدر عن الفقه أو قد يقوم به القضاء حينما يدعى إلى تطبيق القواعد القانونية. ووظيفة القضاء في التفسير هي من البديهيات، وقد نصت عليه المادة الرابعة من قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد :"عند غموض النص يفسره القاضي بالمعنى الذي يحدثُ معه أثراً". لأنه لا يجوز للقاضي أن يمتنع عن الحكم بحجة غموض النص أو انتفائه، وإلا اعتبر مستنكفاً عن إحقاق الحق(م2 أ.م.م.)، ويخضع تفسير النص القانوني لرقابة محكمة التمييز بحيث أن الخطأ في التفسير هو سبب من أسباب النقض (المادة708 أ.م.م.). فأضحى من المسلمات أن القضاء بجميع جهاته الدستورية والإدارية والعدلية، يفسِّر النص القانوني أو الدستوري عند تطبيقه، وإن كان هذا التفسير لا يرقى لرتبة التفسير التشريعي. وكذلك أقر المجلس الدستوري لنفسه بهذه الصلاحية في قراره رقم4/2001 تاريخ 29/9/2001 عندما قال بأنه يعود للمجلس أن يفسر الدستور في معرض إعمال رقابته على دستورية نص تشريعي ما لتحديد مدى انطباق هذا النص على احكام الدستور، ... فهو أيضاً عند قيامه بتفسير النص الدستوري بمعرض مراجعة طعن بدستورية نص تشريعي ما، إنما يعطي النص الدستوري معناه الملزم".

 

وفي الحال الذي يشتد فيه الخلاف بين الجهات القضائية حول تفسير النص القانوني، أو نحى القضاء في تفسيره منحاً ينافي قصد المشرع، هنا يكون من واجب المشترع التدخل حسماً للخلاف، أو بياناً للمعنى المقصود من التشريع. فيصدر تفسيراً تشريعياً يبين حقيقة معنى الحكم الوارد في التشريع المتنازع حول تفسيره، ويكون هذا التفسير ملزماً للمحاكم بحيث تتقيد به.

 

       لذلك وبعد أن تعددت التفسيرات الفقهية والإجتهادية، وكثر الخلاف بين الجهات القضائية حول كيفية تطبيق المادتين 60 و70 من الدستور فأصبح من واجب المجلس، أن يضع حدا لهذا التباين، وأن يقرَّ التفسير الذي يحدد معنى القاعدة القانونية ويبين مداها.

 

وقد ثبت من محاضر مناقشات الدستور اللبناني، أن هناك إصراراً بغياب النص الدستوري الصريح على إيلاء جهة قضائية مهمة تفسير النصوص الدستورية، أن مجلس النواب هو الجهة المختصة بتفسير الدستور، وهذا ثابت من محاضر تعديل الدستور تطبيقاً لوثيقة الوفاق الوطني حيث أجمع النواب على أن المجلس الدستوري له الحق فقط بمراقبة دستورية القوانين وليس تفسير الدستور الذي يعود أمر تفسيره للمجلس النيابي وحده فقط...

 

وكذلك في جلسة المجلس النيابي المنعقدة بتاريخ12/7/1999 عمد المجلس إلى تحديد الجهة الصالحة لتفسير الدستور، فاعتبر أن المجلس النيابي هو الجهة الوحيدة المخولة تفسير الدستور، وكان ذلك في معرض تفسير المادتين39 و40 من الدستور المتعلقتين بالحصانة النيابية، على أثر اعتبار محكمة التمييز بأن حصانة النائب بسبب الآراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته والمنصوص عنها في المادة 39 من الدستور ليست مطلقة ولا تشمل جميع الآراء والأفكار التي يبديها، بل تنحصر بالآراء والأفكار التي تصدر عنه وتكون متصلة بعمله النيابي ومتعلقة بالمواضيع والمصالح الوطنية العامة المكلف بمعالجتها بحكم وكالته النيابية وبدون تجاوز، ورغم أن جلسة التفسير التي عقدتها الهيئة العامة لمجلس النواب إنما أرادت من خلالها تفسير المادة39 و40 من الدستور خلافاً للتوجه الذي سار عليه اجتهاد المحاكم العدلية، واعتبار أن هذه الحصانة مطلقة طيلة مدة ولاية المجلس، إلا أن هذه المحاكم لم تأخذ هذا التفسير بعين الاعتبار، بل أكملت السير بدعوى طبارة/ واكيم، ورفضت اعتبار أقوال النائب واكيم مشمولة بأحكام المادة 39 من الدستور، ولولا صدور قانون العفو العام   عن جرائم المطبوعات رقم199/2000 لما أوقفت المحكمة التعقبات بحق النائب نجاح واكيم، وقد ردت الدعوى من الناحية الجزائية ليس بسبب صدور القرار التفسيري بل بسبب صدور قانون العفو، وبذلك لم يعتبر القضاء أن الرأي التفسيري الصادر عن المجلس النيابي له قوة إلزامية توازي قوة القانون ولو فعل فإن مفاعيل هذا القرار تؤدي إلى لا مسؤولية النائب بشقيها الجزائي والمدني خلافاً لما حكمت به المحكمة من إلزام النائب واكيم بدفع تعويض شخصي قيمته 25 مليون ليرة (محكمة الاستئناف الجزائية الناظرة بقضايا المطبوعات قرار رقم219 تاريخ19/12/2001- العدل2002 ص532).

 

          وإذ كان القرار التفسيري غير ملزم للمحاكم، كان لا بد من التحري عن الأسباب التي حدت بالمحاكم إلى اتخاذ هذا الموقف، ثم تحديد الآلية المناسبة لتفسير النص الدستوري، وقد وجدنا أن مبررات عديدة تجعل من غير المشروع تفسير الدستور بقرار تفسير أو بقانون دستوري، وأن الطريقة الوحيدة التي يملكها مجلس النواب لتفسير الدستور هي القانون العادي، وهذه المبررات هي:

 

1-         إن الوظيفة الأساسية للمجلس النيابي هي الوظيفة التشريعية التي حدد الدستور الأصول الواجب اتباعها لكي يصبح العمل الصادر عن المجلس النيابي تشريعاً ملزماً، وبالتالي سواء أكان العمل قاعدةً جديدةً أم تفسيراً لقاعدةٍ سابقة، فإن هذا العمل يجب أن يأخذ شكل القانون (وليس قرار أو أي تسمية أخرى)، الذي هو الشكل الوحيد الذي يجب أن تكتسيه الأعمال الصادرة عن المجلس النيابي.

2-         أناط الدستور السلطة المشترعة بمجلس النواب (المادة16)، وسمى القاعدة القانونية التي تصدر عن مجلس النواب بالقانون، ووضع شكلياتٍ معينةٍ يقتضي اتباعها لكي يصبح التشريع الصادر عن مجلس النواب ملزماً للمحاكم وعليها واجب التقيد به وتنفيذه. وإذا لم يراع العمل الصادر عن مجلس النواب هذه الأصول، فإنه لا يكون تشريعاً نافذاً ولا تكون المحاكم ملزمة بتطبيقه.

3-         إن مبدأ وجوب إصدار رئيس الجمهورية للقانون ونشره في الجريدة الرسمية، هو إجراء أساسي من أجل معرفة الناس بالقانون، فإذا لم ينشر العمل الصادر عن المجلس النيابي في الجريدة الرسمية   فلا يكون بالإمكان المطالبة بتطبيقه، لأن مبدأ لا يعذر أحد بجهله بالقانون لا يمكن للمحاكم التمسك به طالما أن هذا النص لم ينشر وفقاً للأصول.

4-         إن المجلس الدستوري قد سبق له أن قرر بأن مجلس النواب يتمتع باختصاص شامل على صعيد التشريع، على ما جاء في المادة 16 من الدستور بحيث لا يقتصر اختصاصه على المواضيع التي حجزها له الدستور صراحة بل أنه يمكنه أن يشرع صحيحاً في أي موضوع يريده بقانون يصدر عنه بشرط توافقه وأحكام الدستور اللبناني والمبادئ العامة ذات القيمة الدستورية.( قرار المجلس الدستوري رقم 1 تاريخ 10/5/2001 الذي رد مراجعة إبطال الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 295/2001 تاريخ 3/4/2001 والمتعلقة بالإجازة للحكومة إعادة النظر بالمراسيم التنظيمية والنصوص التطبيقية المتعلقة بمجلس الإنماء والإعمار. ج.ر.عد24 تاريخ 17/5/2001 ص1791) وأيضاً قراره   رقم1/2002 تاريخ 31/1/2002 الصادر في مراجعة إبطال القانون رقم 379/2001 "الضريبة على القيمة المضافة") وطالما أن المجلس النيابي يستطيع أن يشرِّع في أي موضوع يريده، فبإمكانه أن يصدر قانوناً تفسيرياً لنص المادتين 60 و70 من الدستور، وليس في هذا تجاوزاً لحدود صلاحياته، لأنه لا يقوم بتعديل الدستور بل يحل إشكالية صادفت المحاكم أثناء تطبيق هذه المواد، وطالما أن الدستور لم يقيِّد صلاحية المجلس وفقاً لقرار المجلس الدستوري، فيكون القانون التفسيري لنصٍ دستوري جائز قانوناً ومنطقاً.

5-         يقتضي التمييز بين القانون التفسيري والقانون التعديلي، فالأول لا يتضمن أحكام جديدة بل يزيل الغموض الذي يشوب النص ويوضِّح معناه الحقيقي، وطالما أن مجلس النواب هو صاحب الولاية التشريعية، فيكون من واجبه تفسير الأحكام الدستورية كلما ظهرت أزمات في تطبيقها. وأما الثاني أي القانون التعديلي، فهو يلغي أحكاماً ويدخل قواعد جديدة إلى متن النص،   ويتطلب هذا التعديل أصولاً خاصة تضمنها الباب الثالث من الدستور (المواد76-77-78) وجاء عنوان هذا الباب "في تعديل الدستور"، لذا فإن هذه الإجراءات المنصوص عنها في هذا الباب تختص فقط بتعديل الدستور وليس في تفسيره . فإذا أردنا أن نصدر قانوناً دستورياً لتفسير نصٍ دستوري، فهذا محالف لأحكام الدستور نفسها التي لم تنص على وجوب استعمال هذه الآلية لتفسير الدستور، وإذا حصل ذلك فسيكون لهذا التفسير مفهوم التعديل الدستوري، لأنه سيندمج حتماً بالنص الأصلي، ويصبح جزءاً متمماً له، لذلك وبغياب آلية تفسير النص الدستوري، فإنه يعود لمجلس النواب صاحب الولاية المطلقة في التشريع، أن يفسِّر أحكام الدستور بموجب قوانين عادية.

6-         إذا أصدر مجلس النواب، كما ينوي، قراراً تفسيرياً لأحكام الدستور، فإن هذا القرار سيكون عرضةً للإبطال من قبل المجلس الدستوري، ذلك أن هذا المجلس يراقب القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون (المادة الأولى من قانون إنشاء المجلس الدستوري)، وهذا القرار كما أشرنا أعلاه، له قوة النص القانوني لأنه يريد إلزام السلطتين التنفيذية والقضائية بأحكامه، وعليه فهو يحضع لرقابة المجلس الدستوري الذي سينظر في ما إذا استوفى هذا القرار شروط إصدار القوانين لكي يصبح ملزماً، ولا تقتصر رقابته على مضمون هذا القرار، بل يراقب صحة الإجراءات الشكلية المتبعة لإقراره. وللمجلس الدستوري سابقة في الرقابة على الناحية الشكلية لإصدار القانون وذلك في قراره رقم4 تاريخ29/9/2001 والمتعلق بالطعن   بالقانون رقم 359 تاريخ 16/8/2001 تعديل بعض مواد قانون أصول المحاكمات الجزائية.

 

واستناداً إلى كل ما تقدَّم فإننا نصل إلى حقيقة مفادها أن لا تفسير للدستور بموجب قانون دستوري، لأنه مخالف لأحكام الدستور ذاته، كما لا تفسير للدستور بموجب قرار تفسيري لأنه لن يكون له أي وجود قانوني، ولن ينتج عنه أي مفاعيل تلزم المحاكم أو أي جهات أخرى، لذا فإن الطريقة الوحيدة التي يملكها مجلس النواب لتفسير الدستور هي طريق التشريع العادي أي القانون.

 

 

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com