:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

قراءة حول كيفية تطبيق المادة السادسة

من قانون الإثراء غير المشروع

 

بتاريخ 17/9/2002 ابلغ رئيس المجلس الدستوري القاضي أمين نصار كلاً من رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس النيابي والحكومة:" إن النائب السيد غبريال المر المعلن فوزه من قبل وزير الداخلية بتاريخ 10/6/2002عن المقعد الأورثوذكسي في دائرة جبل لبنان الثانية- قضاء المتن- لم يقدم التصريح المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 154/99 ضمن مهلة الثلاثة أشهر القانونية المنصوص عليها في النبذة الثانية من الفقرة الثانية من المادة الخامسة من هذا القانون".

 

وقد لفت رئيس المجلس الدستوري في كتابه إلى واقعة عدم تقديم النائب المر تصريحاً موقعاً منه يبين فيه الأموال المنقولة وغير المنقولة التي يملكها هو وزوجه وأولاده القاصرون.خلال مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ اعلان فوزه في الإنتخابات النيابية، ولم يبين الأثر القانوني الذي ينجم عن إغفال التصريح، تاركاً تحديد هذا الأثر للجهات المعنية. وهذا ما يستدعي البحث في كيفية تطبيق المادة السادسة من قانون الإثراء غير المشروع.

 

ترعى حالة تقديم متولي الخدمة العامة التصريح عن الثروة، أحكام المادة السادسة من القانون رقم 154 تاريخ 27/11/1999 "قانون الإثراء غير المشروع" التي تنص على أن :"يعتبر التصريح المنصوص عليه في الفقرتين (1) و (2) من المادة الرابعة من هذا القانون شرطاً من شروط تولي الخدمة العامة بالنسبة لرئيس الجمهورية ولرئيس مجلس النواب والنواب ورئيس مجلس الوزراء والوزراء، ويعتبر تخلف متولي الخدمة العامة بتاريخ صدور هذا القانون عن تقديم التصريح في المهل المحددة بمثابة استقالة المتخلف من الخدمة الفعلية". فهل هذه الإستقالة حكمية أم تخضع لقواعد الإستقالة العامة؟

 

أولاً: هل الإستقالة المنصوص عنها في المادة السادسة من القانون154/99 هي حكمية؟

الإستقالة الحكمية أو بقوة القانون، هي التي لا تحتاج إلى أي إجراءات إضافية لتحققها،سواء من قبل الإدارة المعنية، أو من جهة صاحب العلاقة، بل تقع بمجرد توافر الشروط التي يوجبها القانون. وهي لا تفترض افتراضاً بل يجب أن ينص عليها القانون بشكلٍ صريحٍ، لأنها تمس بصورة مباشرة بالحقوق والحريات، وتنتقص من الضمانات التي يكفلها الدستور والمبادئ العليا المرتبطة بقيم المجتمع والإنسان، وفي مقدمها حق الدفاع عن النفس.

وإذا عدنا للمادة السادسة من قانون154/99 نجد أنها نصت على أن   تخلف متولي الخدمة العامة عن تقديم التصريح في المهل المحددة بمثابة استقالة المتخلف من الخدمة الفعلية، ولم تنص هذه المادة صراحةً على أن هذه الإستقالة حكمية. مما يستدعي   البحث عن قصد المشترع من عدم ذكر عبارة "حكمية"، رغم اعتياده على استعمال هذه العبارة كلما قصد المعنى الذي توخاه منه، ومن المفيد إعطاء بعض الأمثلة على ذلك:

 

1- في المادة 12 من القانون الصادر بتاريخ27/11/1947 والمتعلق بالمختارين والمجالس الإختيارية التي نصت على أنه "لا يمكن الجمع بين وظيفة مختار ووظيفة عضو مجلس بلدي ... وإذا اتفق أن اجتمعت الوظيفتان لأحد فيمنح المنتخب مهلة سبعة أيام ليختار إحداهما وإذا انقضت هذه المهلة ولم يفعل فيعد متخلياً "حكماً" عن الوظيفة الأقدم تاريخاً".

2- في المادة 30 من الدستور اللبناني نجد أن "للنواب وحدهم الحق بالفصل في صحة نيابتهم ولا يجوز إبطال انتخاب نائب ما إلا بغالبية الثلثين من مجموع الأعضاء. تلغى هذه المادة "حكماً" فور إنشاء المجلس الدستوري ووضع القانون المتعلق به موضع التنفيذ".

وكذلك في المادة 31 منه فإن "كل اجتماع يعقده المجلس في غير المواعيد القانونية يعد باطلاً "حكماً" ومخالفاً للقانون".

3- في المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 328 تاريخ2/8/2001 التي نصت على أن يسقط بلاغ البحث والتحري "حكماً" بعد مرور عشرة أيام على تاريخ صدوره إلا إذا قرر النائب العام تمديده لمهلة ثلاثين يوماً يسقط بعدها حكماً.

4- في المادة التاسعة من قانون إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 389 تاريخ12/1/1995 التي نصت على أنه :" إذا فقد أحد أعضاء المجلس خلال هذه المدة الصفة التي عين على أساسها، يعتبر مستقيلاً حكماً .... وفي حال تغيب أحد الأعضاء عن حضور جلسات الهيئة العامة أو اجتماعات لجانه أكثر من ثلاث مرات متتالية دون عذر شرعي، يعتبر مستقيلاً حكماً ....".

5- في المادة الثامنة من قانون إنشاء المجلس الدستوري رقم 250 الصادر في 14/7/1993 التي نصت على أنه :"يحظر على أعضاء المجلس الدستوري أثناء توليهم مهماتهم في هذا المجلس ممارسة أي عمل آخر عام أو خاص .... كل عضو يخالف ذلك يعتبر مستقيلاً حكماً وللمجلس الدستوري أن يعلن هذه الاستقالة بقرار منه يتخذ بأكثرية سبعة أعضاء.

6- في المادة52 من النظام الداخلي لمجلس النواب الصادر بتاريخ6/6/1991 التي نصت على أن:" حضور جلسات اللجان الزامي، يعتبر مستقيلاً حكماً عضو اللجنة الذي تغيب عن حضور ثلاث جلسات متوالية بدون عذر مشروع ... .

7- في المادة23 من قانون البلديات رقم 118 تاريخ30/6/1977 التي نصت على أنه :" يعتبر المجلس البلدي منحلاً حكماً إذا فقد نصف أعضائه على الأقل ....

8- في المادة29 من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب الصادر بتاريخ26/4/1960 التي نصت على أن:" ...كل موظف ينتخب نائباً يعتبر منفصلاً حكماً من وظيفته إذا لم يبلغ رفضه عضوية المجلس النيابي بخلال شهر يلي اعلان نتيجة انتخابه.

 

ونستخلص من هذه الأمثلة أنه عندما يرغب المشترع أن يرتب نتيجة حكمية عند توفر مقدمات معينة، فإنه ينص على الأثر الحكمي الذي يرغب بترتيبه. وإذا عدنا لموضوعنا نجد أنه فيما يتعلق بتخلف متولي الخدمة العامة "رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والنواب ورئيس مجلس الوزراء والوزراء"، عن تقديم التصريح في المهل المحددة فيعتبر بمثابة استقالة المتخلف من الخدمة الفعلية". ولم يذكر النص أن هذه الإستقالة حكمية، لذلك لا يستطيع أحد أن يرتب هذه النتيجة. وما يعزز هذه الوجهة أن في مشاريع قوانين الإثراء غير المشروع كان النص على حكمية الإستقالة ولكن عند إقرار القانون تمَّ حذف عبارة الإستقالة الحكمية، مما يعطي الدليل على أن المشترع قصد استبعاد حكمية الإستقالة:

 

1- فقد جاء في المادة السادسة من مشروع شاوول للإثراء غير المشروع على أنه :"... يعتبر تخلف رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء عن تقديم التصريح المنصوص عليه في الفقرتين1و2 من هذا القانون اخلالاً بالواجبات المترتبة عليهم، وتطبق عليهم احكام المادة70 من الدستور، ويعتبرون في حال التخلف مستقيلين حكماً.

2- جاء في المادة الثامنة من اقتراح قانون الإثراء غير المشروع الذي تقدم به 7 نواب بتاريخ 18/12/1996 على أنه : "يعتبر مستقيلاً حكماً من الوظيفة أو من الخدمة أو من المهمة العامة، كل موظف وكل قائم بخدمة عامة لا يقدم التصريح المنصوص عليه في البندين (أ) و(ب) من الفقرة الأولى من المادة الرابعة من هذا القانون خلال المهلة المحددة في كل من البندين المذكورين ودون عذر شرعي..."

 

وعند مناقشة مسودة مشروع الإثراء غير المشروع، بتت هيئة تحديث القوانين، يوم الجمعة 13/1/1995،   في مسألة اعتبار من لا يتقدم بتصريح عن ثروته بعد تسلمه وظيفته ضمن المهلة المحددة، مستقيلاً حكماً. وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد اقترح اضافة كلمة "حكماً" إلى النص بهدف إلزام الموظف أياً تكن وظيفته بتقديم هذا التصريح.

 

ورغم قوة هذا الدليل الذي عرضناه، والذي بينَّا بموجبه أن المشترع تنبه إلى عبارة حكمية الإستقالة، وأنه تعمَّد عند إقرار القانون حذفها، مما يوحي بأن المشترع لم تكن نيته متجهة نحو اعتبار هذه الإستقالة حكمية. إلا أن لرئيس المجلس الدستوري القاضي أمين نصار موقفاً مغايراً، حيث عمد مرَّة جديدة إلى إصدار قراراً تفسيرياً للقانون وذلك بتاريخ30/10/2000، وسمَّاه البيان التفسيري لقانون الإثراء غير المشروع الذي جاء فيه:" أولاً: على رئيس الوزراء والوزراء والنواب أن يقدموا شخصياً إلى رئيس المجلس الدستوري تصريحاً خلال ثلاثة أشهر بعد تعيينهم أو انتخابهم يبينون فيه الأموال المنقولة وغير المنقولة التي يملكونها هم وأزواجهم وأولادهم القاصرون عملاً بالمادة الرابعة معطوفة على الفقرة الأولى والثانية من المادة الخامسة من قانون الإثراء غير المشروع رقم154/99.

 

ثانياً: كل من يتخلف منهم عن تقديم هذا التصريح في المهلة الحصرية المشار إليها أعلاه والمحددة قانوناً، يعتبر حكماً ومن دون إعلامه مسبقاً مستقيلاً من الخدمة العامة التي أوكلت إليه عملاً بالفقرة الثالثة من المادة السادسة من القانون المذكور.

 

وإذ نخلص من هذا التحليل إلى أن الإستقالة ليست حكمية، فما هي طبيعتها؟

 

ثانياً: طبيعة الإستقالة المنصوص عنها في المادة السادسة من القانون154/99

          أولى المشترع التصريح عن الثروة أهمية خاصة، واعتبره شرطاً من شروط تولي الخدمة العامة بالنسبة لرئيس الجمهورية ولرئيس مجلس النواب والنواب ورئيس مجلس الوزراء والوزراء. وبما أن هذا النص موجود، فإن القاعدة الشرعية التي تطبق في هذه الحالة أن إعمال النص، خير من إغفاله، ويكون من واجب الجميع إعطاء   هذا النص كامل مفاعيله القانونية. ومن المسلم به أيضاً أن القانون بتعريفه أنه قاعدة عامة مجردة ومكفولة بإجبار، وهذا الإجبار هو الذي يؤمن فعالية هذا النص القانوني، ويلزم المخاطبين به على التقيد بأحكامه. واستناداً لهذه المبادئ فإنه لن يلتزم المخاطبون بقانون الإثراء غير المشروع، بتقديم التصريح عن الثروة، إذا لم يحدد القانون جزاء عدم تنفيذ هذا الإلتزام. وقد تحدد هذا الجزاء فعلاً، عندما نصت الفقرة الثالثة من المادة السادسة على اعتبار التخلف عن التصريح بمثابة استقالة المتخلف من الخدمة الفعلية. ولكن أثبتنا أن هذه الإستقالة ليست حكمية، فكيف يتمُّ إعمالها؟

 

إذا عدنا للمادة الخامسة من قانون 14/4/1954 نجد أنها نصت على أن:" كل موظف أو قائم بخدمة عامة لا يقدم التصريح المنصوص عنه في الفقرة الأولى من المادة الأولى من دون عذر مشروع يعتبر مستقيلاً من الوظيفة". وهذه الإستقالة ليست حكمية، لأن بإمكان الشخص المعني أن يقدم العذر المشروع عن التأخر في تقديم هذا التصريح، وبمجرد منحه حق تقديم الأعذار والتبريرات لهذا التأخر، يعني أنه منح حق الدفاع عن نفسه أمام الجهة المخولة النظر في مسألة التخلف عن تقديم التصريح. ولم يشترط القانون أي شروط خاصة أو ظروف قاهرة، بل اكتفى بأي عذر مشروع .

 

والواقع أن حق الدفاع عن النفس باعتباره من الحقوق المقدسة المرتبطة بقيم الإنسانية العليا والشرط الأول لتحقيق العدالة والمساواة، يفترض قبل إعلان الإستقالة التي لها صفة العقوبة، أن يُمنح الشخص، الذي ستعلن اقالته، حق الدفاع عن النفس وتقديم التبريرات التي حالت بينه وبين تقديم التصريح في المهلة المحددة. وإذا كان القانون 154/99 لم ينص حرفياً على تقديم الأعذار المشروعة، إلا أن تحليل المادة السادسة بفقراتها الثلاثة يستتبع ذلك:

 

فالفقرة الأولى توجب على رئيس كل إدارة أو مؤسسة عامة مشمولة بأحكام هذا القانون أن يصدر تعميماً يذكِّر فيه إلى ضرورة تقديم التصريح وفقاً لمضمون الفقرات (2) و (3) و (4) من المادة السادسة. فإذا عطفنا الفقرة الثالثة على الفقرة الأولى من المادة السادسة، نصل إلى   نتيجة أنه يتوجب على رئيس مجلس النواب، عند كل دورة انتخابية أن يصدر تعميماً إلى النواب المنتخبين، لكي يقدموا التصريح في المهلة المحددة.

 

أما الفقرة الثانية فتوجب على رئيس الإدارة أن يبلغ كل قاض أو موظف أو مستخدم أو عضو مجلس إدارة   التصريح المنصوص عليه في الفقرتين (1) و (2) من المادة الرابعة من هذا القانون، ومن تاريخ تبلغ هذا التصريح تبدأ مهلة الثلاثة أشهر. وهذا التعداد الوارد في هذه المادة هو على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر، وبالتالي ينطبق على النواب، حيث يتوجب على رئيس المجلس أن يبلغ النائب المنتخب نسخة عن أوراق التصريح، ومن هذا التاريخ تسري مهلة الثلاثة أشهر جديدة، أي أن تبلغ النائب أوراق التصريح يقطع المهلة السابقة، وتسري من تاريخ هذا التبليغ مهلة جديدة.

 

          ونخلص مما تقدم أن قانون 154/99 لم يحرم الأشخاص المخاطبين بأحكامه، من حق الدفاع عن النفس، ذلك أن عدم إصدار رئيس إدارة الشخص المعني بتقديم التصريح،   التعميم بضرورة تقديم التصريح، أو عدم تبليغ هذا الشخص بأوراق التصريح، يسقط عن هذا الشخص التقدم بالتصريح في المهلة المحددة، أي يستطيع أن يدلي بأن تأخره في تقديم التصريح ناجم عن فعل الغير، وليس عن فعله الشخصي. وهذا الإدلاء هو صورة عن الأعذار المشروعة التي يستطيع التذرع بها لدرء مخاطر الإقالة عن نفسه، وليس ما يمنع من أن يدلي أيضاً بغيره من الأعذار المشروعة في حال توفرها.

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com