:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

 

الأمن القومي العربي في ظل الاحتلال الأميركي للعراق

 

 

مقدمة  :

يتعرض الوطن العربي، إلى العديد من المخاطر الداخلية والخارجية التي تهدد أمنه بكافة أشكاله، وهذه المخاطر في تزايدٍ وتصاعدٍ مستمرين، وذلك بسبب الموقع الجغرافي الفريد للوطن العربي الذي يربط القارات الثلاث: آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتأثيره الحضاري والسياسي في شعوب هذه القارات، وكذلك الثروات الهائلة التي يحويها( [1]).

 

كل ذلك جعل من العالم العربي الكتلة الاستراتيجية الحيوية، التي يمكن أن تكون ذات ثقلٍ في السياستين العالمية والإقليمية، وهو العمق الطبيعي لمسرح العمليات في أوروبا، وهو قلب الأرض الذي يقع في مكان متوسط بالنسبة لأي مواجهة عالمية محتملة، وهو المتحكم في طرق نقل الطاقة سواء إلى الشرق الأقصى، أو إلى أوروبا والولايات المتحدة. ويمتاز الوطن العربي بطول شواطئه التي تبلغ 16480 كلم، وتحكُّمَهُ بثلاثة مضائقٍ هي مضيق قناة السويس، مضيق باب المندب، مضيق هرمز، ويمكن أن نضيف إليها مضيق جبل طارق( [2]).

 

هذه الأهمية الجغرافية التي تعتبر العامل الأساسي لنجاح التجارة العالمية، وامتلاكه ثروة نفطية هائلة إضافة للموارد الطبيعية الأخرى، كالأراضي الزراعية الخصبة، والأهمية السياحية والدينية، جعلت من هذه المنطقة محط أنظار القوى الاستعمارية، التي عملت على فرض سيطرتها عليه فقامت بتجزئة الوطن العربي إلى 22 دولة، ثم عملت هذه القوى الاستعمارية التي تتمثل اليوم بالولايات المتحدة الأميركية بمحاولة طمس الهوية العربية عبر السعي الدؤوب لاستبدال تسمية الوطن العربي، بالمنطقة الشرق أوسطية، تلك المنطقة التي تتصارع فيها القوميات المختلفة، وتقع إسرائيل في قلبها وتشكل شريانها الحيوي ومصدر الثقل فيها. كما أصبحت هذه المنطقة المستورد الأول للسلاح في العالم، حيث يوجد في منطقة الشرق الأوسط اكبر ترسانة أسلحة في العالم. هذا الأمر يستدعي إلقاء الضوء على مفهوم الأمن العربي في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، وخصوصاً احتلال العراق (القسم الأول)، ثم نتحدث عن الاحتلال الأميركي للعراق، وأثره على الأمن القومي العربي (القسم الثاني)

 

 

 

القسم الأول: تعريف الأمن القومي العربي

يواجه مفهوم الأمن القومي العربي التباساً في تعريفه وتحديد جوانبه، ومقوماته ومصدر هذا الالتباس، طبيعة الرابطة القومية التي تجمع الدول العربية، ويتجسد ذلك التناقض في أمة تعتقد أنها أمة واحدة، وهي في الوقت ذاته، مجزأة إلى كيانات سياسية مستقلة تشكل دولاً ذات سيادة في النظام العالمي. 22 دولة عربية، تختلف فيما بينها في النظام السياسي المعتمد، والقوانين المطبقة، فمنها من يعتمد النظام الرئاسي، ومنها من يعتمد النظام البرلماني، ومنها الأنظمة الملكية، ومنها الأنظمة شبه المجلسية، والأنظمة شبه الرئاسية.

 

وقد تولد عن هذه السمة تنامي وتغليب المنطق القطري، حيث سعت كل دولة إلى البحث عن مصالحها الذاتية في مقابل تقزيم المنطق والمصالح القومية. وأدى ذلك إلى تغييب مفهوم الأمن القومي بجانبيه السياسي والعسكري.

 

ولم تسهم العوامل الاجتماعية (وحدة اللغة والثقافة والحضارة والدين) والاقتصادية (الثروة النفطية، والموارد الطبيعية والمساحات الزراعية والقدرة السياحية) والعسكرية (الطاقة البشرية، الترسانة الهائلة من الأسلحة)، في خلق نظام عربي قادر على حفظ الأمن القومي للدول العربية، ومرد ذلك بصورة أساسية:

 

1-   واقع التجزئة الذي أشرنا إليه، حيث اتبعت الدول العربية، سياسات وطنية تتناقص أحيانا مع           الأهداف القومية( [3]) حتى أن بعض الدول تنص في دساتيرها على أن حماية الأمن الوطني تسود على أي وظيفة أخرى للدولة( [4]) إضافة إلى استعمال الدساتير العربية مصطلح الأمة للدلالة على شعب هذه الدولة، الأمة الكويتية، الأمة المصرية، الأمة اللبنانية، ولا شك أن لهذا المصطلح اثر كبير في محو فكرة العروبة من قاموس هذا الشعب العربي.

2- الصراعات العربية الداخلية: أدت إلى إثارة قضية النظام العربي، فقد راجت في أعقاب أزمة الخليج مقولات تنكر أن نظاماً عربياً قد وجد أصلا في أي وقت من الأوقات، وذلك بمناسبة ما كان يقال حول انهيار النظام العربي من جراء أزمة الخليج، فكان الرد يأتي من البعض بما مضمونه   . ومنذ متى كان هناك نظام عربي أصلاً( [5]).

3- خلقت القطرية العربية واقعاً مادياً له وجوده الملموس وأمنه الوطني بكامل مفاهيمه وأجهزته       وقياداته وقواته، ومشاكله.

 

كل هذه المعطيات دفعت الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية إلى التساؤل هل نحن أمة؟؟( [6]) وهل العالم العربي لا يعدو أن يكون منطقة جغرافية؟ أم هو أولاً بالذات تجمع حضاري له منزلة تاريخية وله دور في صياغة التوازنات الدولية سياسياً وثقافياً وحضارياً؟؟ وإذا كنا نفخر بتلك الروابط التي نكثر من التغني بها، فلماذا لا تتصرف شعوبنا ودولنا بمقتضاها؟؟

ثم أشار الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية إلى ذلك بقوله: أن الدول العربية استقلت ولكن ليس في دولة عربية واحدة، بل في دول متعددة. كل دولة منها لها كيان تحافظ عليه واستقلال تتمسك به، وثروة طبيعية لا ترضى أن يشاركها فيها الغير، ثم ملك أو أمير لا يتنازل عن عرشه لأحد( [7]).

 

وقد غاب عن بال المفكرين العرب هذه الحقيقة الأساسية عند صياغة فكرة الأمن القومي، وأدى الإفراط في طرح المثاليات عن الوحدة والتوحد، الأمة الواحدة، والقومية العربية الواحدة   إلى رد فعل عكسي من الدول الأعضاء، إذ سعت الدول العربية إلى تقليص دور المؤسسة القومية (الجامعة العربية)، وترسيخ مفهوم السيادة القطرية، وفسر ذلك في عزوف معظم الدول العربية عن تنفيذ قرارات مجلس الجامعة المتعلقة بالأمن القومي بالرغم من تأييدها تلك القرارات حيث صوتت عليها في المجلس( [8]).

ولصياغة صحيحة لمفهوم الأمن القومي نتوقف عند معنى الأمن القومي (الفقرة الأولى)، ثم نعرض لتعريف وخصائص الأمن القومي العربي (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى: تعريف الأمن القومي

يواجه تحديد مفهوم الأمن القومي العديد من المصاعب المختلفة، لأن الأمن القومي ظاهرة اجتماعية تتداخل فيها مجموعة من العناصر والعوامل المختلفة، بالإضافة إلى حداثة هذا المفهوم نفسه، وحداثة دخوله قاموس المصطلحات السياسية والاجتماعية، الأمر الذي أعطاه العديد من التفسيرات والتعريفات، بالإضافة إلى استعمال هذا المفهوم من قبل بعض الدول لتغطية مخططاتها وأهدافها التوسعية( [9]).

 

وأخذ هذا المفهوم يتطور ويتضح بعد الحرب العالمية الثانية وبالتحديد منذ تشكيل الولايات المتحدة الأميركية مجلس الأمن القومي الأميركي عام 1947. "فالأمن" من وجهة نظر هنري كسينجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق يعني التصرفات التي يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء. وأوضح معناه "روبرت مكنمارا" وزير الدفاع الأمريكي الأسبق وأحد مفكري الإستراتيجية البارزين في كتابه "جوهر الأمن".. حيث قال: "إن الأمن يعني التطور والتنمية، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة". واستطرد قائلاً: "إن الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها؛ لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في كافة المجالات سواء في الحاضر أو المستقبل".

 

ولعل أدق مفهوم "للأمن" هو ما ورد في القرآن الكريم في قوله - سبحانه وتعالى -: "فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ". ومن هنا نؤكد أن الأمن هو ضد الخوف، والخوف بالمفهوم الحديث يعني التهديد الشامل، سواء منه الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، الداخلي منه والخارجي.

 

وفي إطار هذه الحقيقة يكون المفهوم الشامل "للأمن" هو: "القدرة التي تتمكن بها الدولة من تأمين انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية، الاقتصادية والعسكرية، في شتَّي المجالات في مواجهة المصادر التي تهددها في الداخل والخارج، في السلم وفي الحرب، مع استمرار الانطلاق المؤمَّن لتلك القوى في الحاضر والمستقبل تخطيطاً للأهداف المخططة"( [10]).حيث يسود اليوم مفهومان للأمن القومي: الأمن القومي كمفهوم عسكري (أولاً) والأمن القومي كمفهوم اجتماعي (ثانياً).

 

أولاً: المعنى العسكري للأمن القومي

تعددت التعريفات المعطاة للأمن القومي كمفهوم عسكري، مع الإبقاء على جامع مشترك بين مختلف هذه التعريفات، وهو رجحان فكرة الأمن العسكري على ما عداها، فتعرِّف موسوعة العلوم الاجتماعية الأمن القومي بأنه قدرة الدولة على حماية قيمها الداخلية من التهديدات الخارجية. أو هو   حماية القيم التي سبق اكتسابها( [11]). وعرَّف تريجر وترمنبرج الأمن القومي بأنه حماية القيم القومية الحيوية، أي انه ذلك الجزء من سياسة الحكومة الذي يستهدف خلق ظروف دولية ومحلية ملائمة لحماية   القيم الحيوية ضد الأعداء الحاليين أو المحتملين. وعرفته دائرة المعارف البريطانية بأنه حماية الأمة من خطر السيطرة الأجنبية( [12]).

 

أما الدكتور عباس نصر الله فيعرِّف الأمن القومي بالمفهوم العسكري بقوله: الأمن القومي يرتبط بوجود قوة عسكرية قادرة على حماية الدولة وتحقيق أمنها من خلال مظهرين:

- تشكيل قوة عسكرية كقوة رادعة تجنب الدولة خطر استخدام الآخرين للقوة ضدها وهو ما أدى إلى بروز مفهوم الأمن من خلال الردع.

- لجوء الدولة إلى الاستخدام الفعلي لقواتها المتاحة، أو لجزء منها نتيجة تعرضها لغزو أو خطر أو استخدامها لتحقيق هدف ما( [13]).

 

ويتضح من التعريفات السابقة أنها تركز على البناء العسكري كجوهر لسياسة الأمن القومي وضرورة أن تكون الدولة قوية عسكرياً حتى تحقق أهدافها، وهذا يعني أن فكرة الأمن ترتبط بمعنى الردع والدفاع الذاتي عن طريق تعظيم القوة العسكرية، والاستعداد الدائم لمواجهة التهديد الخارجي العسكري( [14]).

 

ثانياً: المعنى الاجتماعي للأمن القومي

يعتبر المعنى الاجتماعي للأمن القومي، ظاهرة أعم وأشمل من المعنى العسكري، وذلك لارتباطه بظاهرة التطور الاجتماعي، فأي تهديد ينال أحد الحالات الاجتماعية، هو تهديد للأمن القومي، لذا تتعدد وفق هذا المفهوم مصادر تهديد الأمن القومي، وتشمل المظاهر السياسية والاقتصادية والغذائية والإيديولوجية والمادية، والتخريب الداخلي، والضغط الخارجي، والانقلابات العسكرية والاضطرابات الداخلية وأساليب ترسيخ مظاهر الجهل والأمية وتفتيت وحدة المجتمع   وتقليص مظاهر التطور وترسيخ مظاهر التخلف والتبعية( [15]).

 

وتعددت تعريفات الأمن القومي كمفهوم اجتماعي:

فعرفه روبرت مكنمارا بقوله: الأمن ليس هو المعدات العسكرية وان كان يتضمنها والأمن ليس هو النشاط العسكري وان كان يشمله، أن الأمن هو التنمية، وبدون تنمية لا يمكن أن يوجد أمن ويرى أن الظاهرتين الأمن والتنمية مترابطتان لدرجة أن يعتبر أحيانا انه من الصعب التميز بينها لهذا يقول، كلما تقدمت التنمية تقدم الأمن، وكلما نظم الناس مواردهم الإنسانية والطبيعية لمد أنفسهم بما يحتاجون إليه، وما يتوقعونه في حياتهم وتعودوا على التوفيق السلمي بين المطالب المتنافسة في إطار المصلحة القومية الأكبر، فإن درجة مقاومتهم للعنف والفوضى سوف تتزايد بدرجة كبيرة( [16]).

 

وعرَّفه علي الدين هلال( [17]) بأنه تأمين كيان الدولة والمجتمع ضد الأخطار التي تهددها داخلياً وتأمين مصالحها وتهيئة الظروف المناسبة اقتصادياً واجتماعياً لتحقيق الأهداف التي تعبر عن الرضى العام في المجتمع ولكن مع تغليب الطابع العسكري بقوله: ما قيمة بناء اقتصادي أو استقرار سياسي واجتماعي إذا كان تحت رحمة الأعداء.

 

وعرَّفه الدكتور عباس نصر الله بقوله: الأمن القومي يتجسد في قدرة الدولة وقوتها على مواجهة الأخطار والتحديات الخارجية والداخلية، وتأمين مظاهر الأمن والاستقرار ضمن الدولة التي تشكل قاعدة لتطور المجتمع، وان مظاهر التطور هذه تشكل القاعدة الأساسية لإنتاج متطلبات الأمن القومي( [18]).

 

واستناداً إلى هذا المفهوم الاجتماعي للأمن القومي، يتم صياغة الأمن على ضوء أربع ركائز أساسية( [19]):

 

1: إدراك التهديدات سواء الخارجية منها أو الداخلية.

2: رسم إستراتيجية لتنمية قوى الدولة والحاجة إلى الانطلاق المؤمَّن لها.

3: توفير القدرة على مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية ببناء القوة المسلحة وقوة الشرطة القادرة على التصدي والمواجهة.

4: إعداد سيناريوهات واتخاذ إجراءات لمواجهة التهديدات التي تتناسب معها.. وتتصاعد تدريجيًّا مع تصاعد التهديد سواء خارجيًّا أو داخليًّا.

 

الفقرة الثانية: تعريف الأمن القومي العربي

          كانت مشكلة صياغة محددة وواضحة لمفهوم الأمن القومي العربي قائمة قبل حدوث حرب الخليج الثانية، وذلك من منطلق أن الأمن القومي يفترض كياناً سياسياً ممثلاً في دولة مستقلة وذات سيادة، وقد أثار عدد من الباحثين العرب مشكلة مدى ملاءمة تطبيق مفهوم الأمن القومي على البلاد العربية، فالوطن العربي لا يمثل دولة واحدة بل هناك مجموعة من الدول العربية ذات سياسات مختلفة، وبالرغم من الرابطة القومية بين هذه الدول وانتظامها في إطار منظمة حكومية إقليمية هي جامعة الدول العربية فإنها تنظر إلى مفهوم الأمن وآليات تحقيقه نظرة مختلفة( [20]).

 

          أن معظم الدراسات التي تحدثت عن الأمن العربي، اقتبست مصطلحاتها ومفاهيمها ومضمونها من الدراسات الأجنبية المتعلقة بالأمن الوطني وخاصة الصادرة باللغتين الفرنسية والإنكليزية، وقد جنحت تلك الدراسات باللغة العربية إلى استعمال مصطلح الأمن القومي في مقابل مصطلح National security   أو Securité national  ، وغفل الباحثون العرب عن أن التعريفات الغربية تنطبق على مجتمعات شكلت ما يسمى الدولة   الأمة، أي أن الدولة تضمُّ ضمن حدودها الأمة كلها. كمثل ما هي عليه الحال في فرنسا، إنكلترا، إيطاليا، إسبانيا( [21]).

 

          واستناداً إلى المصدر الأجنبي في تعريف الأمن القومي العربي وجدنا أن ما كتب عن الأمن القومي العربي على قلته يندرج في ثلاث اتجاهات: الأمن القومي مرادف للأمن الوطني (أولاً)، الأمن القومي مرادف للأمن الإقليمي (ثانياً)، الأمن القومي مطلب قومي منشود (ثالثاً).

 

أولاً: الأمن القومي مرادف للأمن الوطني

يركز هذا الاتجاه على الأمن الوطني للدولة، وذلك بسبب تعدد الدول العربية واختلاف نظمها الاجتماعية وارتباطاتها الدولية، وتطبيقها أمناً خاصاً بحدودها الجغرافية، فالأمن القومي يقترب بالدولة وجوداً وعدماً، ويقف عند الحدود السياسية لكل قطر عربي باعتباره الصورة المثالية للتطور، الذي يمكن أن يتم التحرك السياسي وفقاً لها( [22]). ويستند هذا الاتجاه على الحقائق التالية:

 

1- الوجود القومي وما يترتب عليه من تمييز بين أمن وطني خاص بكل قطر عربي، وبين أمن قومي عربي شامل، وما يرتبط بذلك من تحديد العلاقة بينهما على أساس التكامل الوظيفي، ويرى علي الدين هلال أن الأمن الوطني والأمن القومي لا يحجب أحدهما الآخر بل يكمله ويتممه فهناك أمن وطني لكل دولة عربية يمكن دراسته من خلال تحليل السياسات الخارجية لهذه الدول وأنماط تحالفاتها الدولية والإقليمية، ولكن هذا الأمن هو جزء من كل هو الأمن القومي العربي.

2- إن حركة المجتمع في أي قطر عربي تتم في ضوء حركة تطور الأمة العربية وليس بمعزل عنها أي أنها حركة الجزء في الكل، والأخطار التي يتعرض لها أي قطر عربي تصيب بصورة مباشرة أو غير مباشرة الأقطار العربية الأخرى لأنها تتجه في حقيقة الأمر إلى الأمة العربية ككل لتنال من الوجود القومي برمته ( [23]).

 

ثانياً: الأمن القومي مرادف للأمن الإقليمي

عمد المفكرون العرب خلال سعيهم لصياغة فكرة الأمن العربي، التي لم تنته فصولها بعد، بسبب صعوبة وضع تعريف جامع مانع لمفهوم الأمن العربي الناجم عن واقع الأمة العربية وخصوصيتها، إلى الانتقال من فكرة تعريف الأمن العربي باعتباره الأمن الوطني لكل دولة إلى فكرة لصق الأمن العربي بالأمن الإقليمي للدول العربية، وذلك في خطوة وسطية بين القطرية والقومية.

 

فعرَّف أمين هويدي الأمن العربي بأنه مجموعة الإجراءات التي يمكن أن تتخذ للمحافظة على أهداف وكيان وأمان المنطقة العربية في الحاضر والمستقبل، مع مراعاة الإمكانات المتاحة وتطويرها أي استغلال المصادر الذاتية، وجعلها الأساس في بناء القدرة   ( [24]) . وعرفه السيد عليوه بأنه الأمن الجماعي أو الضمان الذي تكفل به جماعة الدول أمن كل دولة وسلامة أراضيها وتلجأ في سبيل ذلك إلى تنسيق جهودها المشتركة ومنع أي اعتداء على السلام الدولي أو الإقليمي( [25]). كما عرفه هيثم الكيلاني بأن الأمن العربي يختص بالحفاظ على كيان الأمة العربية في حدود الوطن العربي وعلى قيمها وحضارتها، ويسعى إلى بلوغ أهدافها، وهو يتوجه في مفهومه وخططه ووسائله، واقعياً وعملياً، إلى الدول العربية، ويتفاعل مع أمنها الوطني( [26]). وأشار عدلي سعيد إلى أن: "المصالح المشتركة والأصالة الحضارية ووحدة العقيدة واللغة والمصير قد حتمت على الأمة العربية جمعاء شعوباً وحكومات أن تتعاون وتتآزر لدفع الأطماع الخارجية ومواجهة التكتلات الدولية، وبالتالي اصبح أمن الدول العربية مجتمعة هو في حد ذاته الأمن المقيم لكل واحدة منها على حدة( [27]). أما محمد مصالحة فيعرفه بقوله: انه تأمين المناعة الإقليمية والاستقرار السياسي والتكامل الاقتصادي بين أجزاء الوطن العربي وتعزيز آليات وقواعد العمل المشترك بما فيها القدرة الدفاعية لوقف الاختراقات الخارجية للجسم العربي وتصليب العلاقة التي تبدو هلامية في الوقت الراهن بين وحدات النظام العربي وما يتطلبه ذلك من اعتماد الحوار والتفاوض لإنهاء الخلافات والصراعات الدائرة بين هذه الوحدات( [28]).

 

وإذا كان هذا الاتجاه ينسجم مع بعض الخصائص التي التصقت بالأمة العربية في هذه المرحلة إلا انه يقف عندها ولا يتعداها، أي انه لا يضع في الاعتبار تطور مفهوم الأمن القومي وفقاً لتطور الوجود القومي. وفي هذه النظرة تهوين من حجم الروابط التي تجمع بين البلاد العربية وقصرها على رابطة الجوار الجغرافي( [29]).

 

ثالثاً: الأمن القومي مطلب قومي

          ويقوم هذا الاتجاه على نظرة شاملة، إلا انه يظل ضمن نطاق النظرة المثالية، أما الهدف الأسمى الذي يرنو إليه كل عربي، ويتمثل في الوحدة العربية، والتطلع إلى المستقبل الذي تندمج فيه الكيانات العربية في كيان واحد، كما كانت في عصر الإسلام الزاهر، وكما وصفها الله تعالى في كتابه العزيز:

"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"

"وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً"

"إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون"

 

وكان لهذا المذهب أنصار كثر بين المفكرين العرب نذكر منهم:

1-      عبد الفتاح الرشدان الذي اعتبر أن الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، يعني قدرة الأمة العربية على حماية كيانها الذاتي من الأخطار الداخلية والخارجية بما يضمن بقاءها واستمرارها. من هنا فإن الأمن القومي العربي ليس قضية عسكرية فحسب ولكنه مسألة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، ومثل هذه المقومات لا تتحقق إلا في ظل قوة قومية تشمل الوطن العربي بكامله وتمتلك المصادر المحققة لهذه القوة من تطور علمي وتكنولوجي ووحدة سياسية واقتصادية متكامل ووعي اجتماعي وثقافي( [30]).

2-      رفعت سيد احمد ويقول بأن الأمن القومي العربي يتمثل في قدرة الأمة العربية من خلال نظامها السياسي الواحد على حماية الكيان الذاتي العربي، من خلال منظومة الوسائل الاقتصادية والسياسية والعسكرية سواء خارج الحدود (أي دولياً) أو داخل الحدود بدءاً بالتخلف وانتهاءً بإسرائيل( [31]).

3-      علي الدين هلال يقول: بأن الأمن العربي يستند في الأساس إلى وحدة الأمة العربية والى وحدة الانتماء والى مفهومي الأمة الواحدة والمصير الواحد، والأمن العربي ليس مجرد حاصل جمع الأمن الوطني للبلاد العربية المختلفة، بل انه مفهوم يأخذ في اعتباره الأخطار والتهديدات الموجهة إلى هذه البلاد ويتخطاها( [32]).

4-      د. عباس نصر الله: وقد عرَّف الأمن القومي العربي بقوله: هو قدرة الأمة العربية شعوباً وحكومات على حماية وتنمية القدرات والإمكانيات العربية على كافة المستويات من اجل تطويق نواحي الضعف في الجسد العربي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً، وتطوير نواحي القوة بفلسفة وسياسة قومية شاملة تأخذ في اعتبارها المتغيرات الداخلية في الدول العربية والإقليمية والدولية المحيطة( [33]).

5-      أما جامعة الدول العربية، فهي لم تبدأ بمناقشة موضوع "الأمن القومي العربي" إلا في دورة أيلول (سبتمبر) 1992، واتخذت بشأنه قراراً بتكليف الأمانة العامة بإعداد دراسة شاملة عن الأمن القومي العربي خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر تعرض بعدها على مجلس الجامعة. وقد تم إعداد ورقة عمل حول مفهوم الأمن "القومي العربي" لمناقشتها في مجلس الجامعة العربية، وحددت الورقة ذلك المفهوم بأنه.." قدرة الأمة العربية على الدفاع عن أمنها وحقوقها وصياغة استقلالها وسيادتها على أراضيها، وتنمية القدرات والإمكانيات العربية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مستندة إلى القدرة العسكرية والدبلوماسية، آخذة في الاعتبار الاحتياجات الأمنية الوطنية لكل دولة، والإمكانات المتاحة، والمتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، والتي تؤثر على الأمن القومي العربي" ( [34]).

 

لقد أخذت جامعة الدول العربية بالمضمون الشمولي للأمن، حين ربطت ربطاً عضوياً بين الأمن كقوة عسكرية وبين الجوانب المجتمعية للأمن القومي. وإذا كان هذا الربط سليماً من الناحية النظرية، فإن وثائق الأمن القومي في الجامعة أخذت تغرق في التوسع والإفاضة في تلك الجوانب المجتمعية، حتى غدا الأمن القومي، حسب تلك الوثائق، قريناً للتنمية الشاملة، والتحرر الوطني، والعدالة الاجتماعية، والأصالة الحضارية والثقافية. وإذا كان هذا الربط، سليماً من الناحية النظرية، فإن الجانب العملي منه، يستدعي إعادة النظر فيه، فنحن اليوم ومنذ نشوء الجامعة، لا نزال نواجه أنواعاً متتابعة من المخاطر والتهديدات. وليس في الأفق المنظور ما يشير إلى زوال بعضها، بل فيه ما يشير إلى تشكل أنواع جديدة منها، قادمة علينا، ولا تقل خطراً عن سابقاتها، إن لم تتفوق عليها بالفعل والتأثير. لهذا كان من منطق الأمور، وباستقراء التجارب على المستوى القومي، وبالاستناد إلى برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تنفذها جميع الأقطار العربية، والى سعيها الدائم إلى تعزيز دفاعاتها القطرية وقواتها المسلحة، أن نتوجه إلى التركيز على الأمن العسكري دون غيره من أنواع الأمن التي حشرت في دائرة الأمن القومي. وقد يكون في العودة إلى المضمون الاستراتيجي السياسي والعسكري لمفهوم الأمن القومي، دون سائر المضامين التي تلازم الأمن القطري، إدراك واقعي لكينونة الدولة القطرية العربية، ولطبيعة العلاقات العربية البينية، ولإمكانية توظيفها لمصلحة الأمن القومي( [35]).

 

ونخلص مما سبق إلى طرح تعريف للأمن القومي، مضمونه أن "الأمن القومي العربي هو قدرة الدول العربية مجتمعة على تحقيق أهدافها المشتركة وعلى حماية الوطن العربي وقيم الأمة العربية وحضارتها إزاء أي تهديد خارجي"، إن جوهر هذا التعريف هو القوة، بمختلف أشكالها وأنواعها ومجالاتها، وهي القوة التي يجسدها الأمن العسكري، ويعبر عنها ويوظفها الأمن السياسي.

 

وفي النهاية يمكن القول: إن الفكر السياسي العربي لم ينتهِ بعد إلى صياغة محددة لمفهوم "الأمن القومي العربي" يواكب تحولات المناخ الإقليمي والدولي وتوازناته وانعكاسها على تصور وأبعاد هذا الأمن، وإن هذا الموضوع ما زال مطروحاً للتحليل ومفتوحاً للمناقشة رغم كل ما كتب عنه ( [36]) .

 

القسم الثاني: الاحتلال الأميركي للعراق، وأثره على الأمن القومي العربي

يعتبر سقوط بغداد بتاريخ9 نيسان (أبريل) 2003 تاريخ البدء الفعلي للاحتلال الأميركي للعراق، ومنذ هذه اللحظة سقطت الأمة العربية في آخر مراحل الانحطاط أو الانكسار في تاريخها الحديث، فقد وجدت معظم الدول العربية نفسها مرتعاً للقواعد الأميركية ومحاطة من عدوُّين قاسيين أميركا وإسرائيل.

 

وهذا الاحتلال الأميركي للعراق لم تستطع الولايات المتحدة ومن يقف وراءها أن تبرره، فقد سقطت كل الحجج التي قدمتها، فسقطت مقولة نزع أسلحة العراق، لأن لجان التفتيش لم تستطع إثبات وجود هذه الأسلحة، وكذلك القوات الغازية لم تقدم دليلاً ملموساً على وجود هذه الأسلحة، عدا عن أنه لا يجوز وفقاً لأحكام القانون الدولي نزع أسلحة العراق بالقوة( [37]).   كما سحبت الولايات المتحدة من التداول مقولة أن هدف الحرب هو تغيير نظام الحكم العراقي، والتي أسندتها إلى حجة أن سيادة الدول غير مطلقة، وقد خالفت بهذا الطرح مقاصد الأمم المتحدة التي تركز على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها (الفقرة الأولى من المادة الثانية) ومبدأ عدم التدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي ‏لدولة ما(الفقرة السابعة من المادة الثانية). كما ثبت فشل مقولة أن هذه الحرب هي حرب "حرية العراق" لأنه لا الشعب العراقي رضي بالأميركيين بدليل مظاهرات الاحتجاج التي عمَّت المناطق العراقية تنديداً بالوجود الأميركي، وفتاوى علماء الدين المستقرة والثابتة حول تحريم التعامل بل الاختلاط مع الأميركيين( [38])، ولا الأميركيين يقيمون أي حرمة لشعب العراق بدليل المجازر الوحشية التي يرتكبونها بحق هذا الشعب، وقمع مظاهراته ببطشٍ وشدّْة.   كما فشلت الولايات المتحدة بإحلال "تحالف الراغبين"( [39]) محل مجلس الأمن بعد أن ادعى ريشارد بيرل انتهاء مقولة أن مجلس الأمن الدولي هو الجهة الوحيدة المخولة إسباغ الشرعية على استخدام القوة. كما لم يستطع الأميركيون إقناع العالم بكل التبريرات التي قدَّموها، فقد ظهرت الصورة الحقيقية لهذا العدوان أمام أعين الجميع، وعلت الأصوات المنددة والمدينة له، فرفض أعضاء مجلس الأمن منطق الحرب وسياستها،   كما أدانها الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز، كما حرّم هذه الحرب قداسة البابا والولي الفقيه، ومراجع التقليد والمجتهدين والمفتين، وممثلي الكرسي الرسولي والكرادلة والأساقفة والبطاركة وعلماء الدين، كما كتب حول عدم مشروعيتها رجال القانون والسياسيون والفلاسفة والمفكرون، واحتج على هذه الحرب شعوب العالم في تظاهرات تنديد عالمية، أظهرت تضامناً دولياً   هو الأول من نوعه في تاريخ البشرية.

 

بعد كل هذا التضامن العالمي والشعبي مع العراق، كيف كان الموقف العربي من هذه الحرب وما تلاه من سقوط بغداد أقدم العواصم العربية.

الفقرة الأولى: موقف جامعة الدول العربية من الحرب الأميركية على العراق

قبل عرض موقف جامعة الدول العربية من الحرب الأميركية على العراق، من المفيد التذكير بموقف ممثلي الشعوب العربية من هذه الحرب، وأعني به الاتحاد البرلماني العربي الذي في ختام جلسته الطارئة للدورة33 والمنعقدة في عمان بتاريخ 27 كانون الأول (ديسمبر) 1998 والتي تضمن جدول أعمالها بنداً واحداً تحت عنوان:   " العدوان الأمريكي البريطاني على العراق وموضوع رفع الحصار عن شعبه   الشقيق "،   قد أدان العدوان الأميركي البريطاني على العراق، إدراكاً منه للمسؤولية القومية وللخطورة التي يشكلها العدوان الأمريكي -   البريطاني على الأمن القومي العربي برمته والذي يخدم المصلحة الإسرائيلية.   ومستذكراً بهذا الخصوص الأخطار المحدقة بالأمة العربية وأقطارها ومسؤولية   الحكومات العربية على الصعيد القومي لا سيما ضرورة عقد مصالحة عربية تعيد للتضامن   العربي لحمته وتصون الأمن القومي العربي بالاعتماد على القدرات العربية الذاتية   وتضمن تفعيل مؤسسات العمل العربي المشترك، وعلى رأسها جامعة الدول العربية.   ومما جاء في أهم بنود هذا البيان : إدانة العدوان الأمريكي –   البريطاني الغاشم على العراق ومطالبة مجلس الأمن الدولي بضمان عدم تكراره ويؤيد حق   العراق بالمطالبة بتعويضه عن الخسائر المادية والبشرية التي لحقت به.   يؤكد التضامن الفعال للبرلمانيين العرب مع وحدة العراق   أرضا وشعبا واستقلاله وسيادته الوطنية ورفضهم لكل أشكال التدخل الإقليمي والدولي في   شؤونه الداخلية.    ويدعو الحكومات العربية إلى العمل على   رفع الحصار المفروض على العراق، ووضع حد نهائي للمعاناة التي يقاسي منها الشعب   العراقي الشقيق.   ويطالب البرلمانات العربية الأعضاء   باتخاذ توصيات تدعو الحكومات العربية للعمل على رفع الحصار المفروض على العراق.   وإلغاء مناطق الحظر الجوي شمالي وجنوبي العراق   باعتبار أن هذا الحظر لا يستند إلى أي قرار من الأمم المتحدة، ويشكل انتقاصاً من   السيادة الوطنية وتهديداً لوحدة العراق الترابية.....

         

أما بعد أن بدأت الحرب فعلياً، فإن أول ما يلفت الانتباه هو أن الدول العربية بدلاً من تهيئة الوسائل الدفاعية عن العراق، نجدها وللأسف الشديد تهيئ الوسائل الهجومية، فتسمح للسفن المعادية بالمرور في أراضيها، وتجيز للطائرات المغيرة أن تنطلق أو تعبر من أقاليمها، وتتغاضى عن الصواريخ الموجهة إلى العراق من خرق مجالاتها، وتزود الآلات المعادية بالوقود، وتقدَّم للقوات المعادية المأوى والمقر ونقاط الانطلاق، وتدرب هذه القوات على الحرب في الصحراء عبر المناورات العسكرية التي أجرتها الجيوش العربية مع القوات المعادية في أكثر من قطر عربي. وتطرد الدبلوماسيين العراقيين بدلاً من طرد الدبلوماسيين الأميركيين، وتدعو العراق إلى الاستسلام، وتطلب من رئيسه التنحي عن الحكم، لكي تعيَّن أميركا رئيساً للعراق ترضى عنه... .

 

وبعد اشتداد حدة الحرب وصمود القوات العراقية في الأسابيع الأولى، وازدياد حدة غضب الشارع العربي وما تبعه من اندفاع الآلاف المقاتلين من مختلف الأقطار العربية إلى نجدة الشعب العراقي وخروج المظاهرات المنددة بالعدوان في مختلف الدول العربية، كل هذه الأمور دفعت الأنظمة العربية إلى اتخاذ موقف من هذا العدوان الذي تتحمل بعض الدول العربية المسؤولية عنه، لأنه لم يكن من الممكن   أن يحصل على الإطلاق، لو أن الدول العربية أغلقت أرضها وماءها وسماءها بوجه الغزاة المعتدين.

 

فاجتمع المجلس الوزاري العربي في القاهرة، بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية، وأصدر بتاريخ 24 آذار (مارس)2003 بياناً سمَّى الأشياء بأسمائها( [40])، ووصف في ديباجته الحرب الأميركية البريطانية على العراق بأنها عدوان على العراق. وأدان في مادته الأولى العدوان الأميركي البريطاني على العراق الدولة العضو في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. واعتبر في المادة الثانية أن هذا العدوان يشكِّل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة ولمبادئ القانون الدولي وخروجاً عن الشرعية الدولية وتهديداً للأمن والسلم الدولي وتحدياً للمجتمع الدولي والرأي العام العالمي الذي طالب بحل المنازعات الدولية بالطرق السلمية والاحتكام إلى قرارات الشرعية الدولية.

ودون التطرق إلى بقية فقرات هذا البيان، فإن مجرد الإقرار بأن هذا التصرف الذي تنتهجه الولايات المتحدة وبريطانيا بأنه عدوان، فإن هذا الإقرار يرتِّب التزامات على عاتق الدولة التي صوَّتت على هذا البيان.

 

وهذه الالتزامات تجد سندها في اتفاقيات الدفاع المشترك كما تفرضها ضرورات الأمن القومي العربي. خاصةً وأن الدول العربية تتغنى بأنها تحترم تعهداتها الدولية، ولا تستطيع أن تفرض قيود على الدول الغازية بسبب ارتباطها مع هذه الدول بالتزامات سابقة، فهل هذه المعاهدات هي أقدس من اتفاقية الدفاع العربي المشترك، أو ميثاق جامعة الدول العربية، حتى نحترم الأولى ونتغاضى عن الثانية؟.

 

أولاً: في اتفاقية الدفاع العربي المشترك

وهي وثيقة رديفة ومكملة لميثاق جامعة الدول العربية، أي تعتبر جزء لا يتجزأ منه، وقد أبرمت هذه الاتفاقية بتاريخ17/7/1950، وجاء في المادة الثانية، أن هذه الاتفاقية هي بمثابة تطبيق لأحكام المادة السادسة من ميثاق جامعة الدول العربية والمادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة.

 

وتتحدث المادة السادسة عن و قوع اعتداء من دولة على دولة من أعضاء الجامعة، أو خشي وقوعه   فللدولة المعتدى عليها، أو المهددة بالاعتداء، أن تطلب دعوة المجلس للانعقاد   فوراً.   ويقرر المجلس التدابير اللازمة لدفع هذا   الاعتداء. أما المادة51 من ميثاق الأمم المتحدة فهي المختصة بالدفاع المشروع عن النفس سواء الفردي أو الجماعي، وتنص على أنه :" ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة" وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، .... .

 

وبعد أن أقرت جامعة الدول العربية بالعدوان الواقع على إحدى هذه الدول، يتوجب على الدول التي صوَّتت على إدانة العدوان، وفاءً منها بالتزاماتها الدولية، أن تدافع عن الدولة المعتدى عليها وأن تتخذ التدابير اللازمة لمنع العدوان، وهذا الالتزام الدولي أساسه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والمادة السادسة من ميثاق جامعة الدول العربية.

 

ودون أن ننسى معاهدة الدفاع العربي المشترك، وهي التي تنص في مادتها الثالثة على أنه ... كلما هددت سلامة أراضى أي واحدة منها أو استقلالها أو أمنها. وفي حالة خطر حرب داهم أو قيام حالة دولية مفاجئة يخشى خطرها، تبادر الدول المتعاقدة على الفور إلى توحيد خططها ومساعيها في اتخاذ التدابير الوقائية والدفاعية التي يقتضيها الموقف.

 

أما المادة الرابعة من الاتفاقية فتنص على أنه رغبة في تنفيذ الالتزامات السالفة الذكر على أكمل وجه تتعاون الدول المتعاقدة فيما بينها لدعم مقوماتها العسكرية وتعزيزها. وتشترك، بحسب مواردها وحاجاتها، في تهيئة وسائلها الدفاعية الخاصة والجماعية لمقاومة أي اعتداء مسلح.

 

          ورغم كل الدعم المباشر للغزو الأميركي، جاء في قرار المجلس الوزاري العربي في فقرته الرابعة:" تأكيد الالتزام بضرورة امتناع الدول العربية عن المشاركة في أي عمل   عسكري يمس سيادة وأمن ووحدة أراضي العراق".

 

          وأخيراً نشير إلى تنبه اتفاقية الدفاع العربي المشترك إلى مسألة تنصل الدول العربية عن التقيد بهذه الاتفاقية، وهي الدول التي تحترم ارتباطاتها الدولية، فنصت في المادة العاشرة على:" تعهد كل من الدول المتعاقدة ... بأن لا تسلك في علاقاتها الدولية مع الدول الأخرى مسلكا يتنافى مع أغراض هذه المعاهدة".

 

 

 

ثانياً: الأمن القومي العربي

تبين لنا في القسم الأول بأن الدول العربية لم تنجح في إقرار تعريف للأمن العربي، وعدم الاتفاق على تعريف موحد للأمن القومي لا يعني عدم وجود أمن قومي عربي ينبغي المحافظة عليه وحمايته، فحركة المجتمع في أي قطر عربي تتم في ضوء حركة تطور الأمة العربية وليس بمعزل عنها، أي أنها حركة الجزء في الكل، والأخطار التي يتعرض لها أي قطر عربي تصيب بصورة مباشرة أو غير مباشرة الأقطار العربية الأخرى لأنها تتجه في حقيقة الأمر إلى الأمة العربية ككل لتنال من الوجود القومي برمته. فالمصالح المشتركة والأصالة الحضارية ووحدة العقيدة واللغة والمصير قد حتمت على الأمة العربية جمعاء شعوباً وحكومات أن تتعاون وتتآزر لدفع الأطماع الخارجية ومواجهة التكتلات الدولية، وبالتالي اصبح أمن الدول العربية مجتمعة هو في حد ذاته الأمن المقيم لكل واحدة منها على حدة.

 

ولم يعد ينفع في خضم هذه الحرب المدمرة التي يتعرض لها العراق الأخذ بمفهوم الأمن القومي المرادف للأمن الوطني الذي تحتج به الدول العربية كذريعة لعدم مساندة العراق، معتبرةً أن حماية الأمن الوطني تسود على أي وظيفة أخرى للدولة.   ونقول أنه حتى من هذا المنظور الضيق للأمن القومي، فإن جميع الدولة العربية مهددة ذاتياً بالعدوان الأميركي،   فقد سمع الجميع التهديدات الأميركية التي أطلقتها بوجه عدد كبير من الدول العربية وسمَّتها بالاسم.

 

وأيضاً يجب أن يتعلم العرب من العدوان الصهيوني الأول على فلسطين، فعندما لم يهبُّوا جدياً لنجدة فلسطين متذرعين بالأمن القطري لكل دولة منفردة، رأينا كيف تجرأت إسرائيل على جميع الدول العربية وضربت صميم الأمن الوطني لكل دولة.

 

الفقرة الثانية: العالم العربي في قلب الاستراتيجية الأميركية

إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية قد نشطت أيام الحرب الباردة واندفعت نحو المنطقة العربية مستعينة بمبدأ الإجماع الاستراتيجي، أي تجميع دول المنطقة في العالم الحر ليكوِّن مع حلف شمالي الأطلسي، كتلة واحدة في وجه الدائرة السوفياتية في المنطقة، ولمنع السوفيات من وجهة النظر الأميركية من تهديد مصالحهم فيه، المتمثلة بالبترول وقوة الثروة النقدية العالية السائلة فيه، وإبعادهم عن رأس الجسر في المواصلات البحرية ما بين آسيا وأفريقيا، بالإضافة إلى إبعادهم عن مفتاح أمن أوروبا الجنوبية- الغربية المتمركز في المتوسط( [41]). فسعت الولايات المتحدة لأن تربطها مع هذه الدول علاقات راسخة باعتبارها وبدون منافس أكبر منطقة احتياطي بترولي في العالم( [42]) .

 

وبانتهاء الحرب الباردة   والسيطرة الأمريكية على السياسة الدولية، دخلت منطقة الشرق الأوسط في صلب الأمن القومي   الأمريكي و المصالح الأمريكية ، فبنت استراتيجيتها على أساس سياسة   الاحتواء و الاحتواء المزدوج و إقامة التحالفات مع بعض الدول البارزة في المنطقة( [43]).

 

وبعد حرب الخليج الثانية، وتحديداً منذ عام1990 وظهور فكرة النظام العالمي الجديد، الذي حاولت الولايات المتحدة الأميركية في ظله أن تطبق سياسة احتواء المناطق الهامة في العالم عبر التكامل معها بشكلٍ أو بآخر، رأت أن المنطقة العربية وبصورة خاصة منطقة الخليج وغيرها من الدول المنتجة للنفط، لا بد من أن تطبق عليها استراتيجية الاحتواء الجديدة، وفضلت أن تستعمل صورة الوجود العسكري في هذه المنطقة على غيره من الصيغ والأشكال( [44]).

 

أما الآن فإن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تقوم على فكرة أن مصالح الولايات المتحدة لها الأولوية على كل السياسات في العالم, فمهما كانت التطمينات الكلامية أو الأقنعة المستعملة (كاستخدام حجة حرية العراق أو غيره من الحجج) فهي من قبيل القول أما الاستراتيجية الحقيقية فهي تحقيق المكاسب الأحادية فعلياً. وهي تسعى لرسم سياسة عالمية ذات طابع واحد سمتها الأساسية (القيم?) الديموقراطية الأميركية أولاً. واستراتيجية الحرب التي تحاول الولايات المتحدة أن تفرضها عبر مقولات من نوع: إن واشنطن ستستخدم نفوذها لنشر قيم الديموقراطية وفتح مجتمعات العالم أمام (قيمها), وفي ظل هذه الاستراتيجية، فإن أميركا ستصرّ على الحفاظ على قوتها الفريدة وسلطتها العالمية وأنها ستكون قوية إلى درجة أنها ستمنع خصومها المحتملين من السعي إلى بناء قواتهم العسكرية. إذاً فهي ديموقراطية لا تسمح بقوة أخرى غير الولايات المتحدة, بمعنى أن الديموقراطية ونشر القيم الأميركية سيخدم بوضوح أحادية ومركزية أميركية( [45]).  

 

أولاً: كيفية تبلور الاستراتيجية الأميركية الجديدة، وتهديدها للأمن العربي

جاءت أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 لتشكل الفرصة التي تلقفتها الإدارة الأميركية وتفننت في استثمارها إلى الحد الأقصى لرسم سياساتها الكونية الجديدة ومن ثم فرضها على العالم. فقد دشنت أميركا الرسمية مرحلة جديدة أنهت المرحلة التي أعقبت انتهاء الحرب الباردة، والتي كانت فيها الولايات المتحدة تبحث عن عدو يحل محل العدو الشيوعي الذي اختفى. وتمثلت هذه الاستراتيجية في "الحرب ضد الإرهاب" وهو مركب أيديولوجي استطاع بسهولة أن يخضع شعباً أصابته تلك الهجمات بالصدمة، وأن يبرر سياسات الولايات المتحدة الداخلية والدولية، وأن يمدها بأرضية أخلاقية عالية لكل أفعالها المرتقبة( [46]).

 

وعلى الطريقة الأميركية تم توسيع تعريف الإرهاب ليشمل ما يسمى "الدول المارقة" وهي الدول المناوئة للولايات المتحدة، وهكذا انطوت حملة مناهضة الإرهاب على سياسة وأفعال ضد الدول "المارقة" ذات القدرة الحالية أو القدرة المحتملة على امتلاك أسلحة التدمير الشامل، وهي حسب التعريف الأميركي تشمل العراق وإيران وليبيا وكوريا الشمالية( [47])، والتي يطلق بوش على ثلاثة منها هي العراق وإيران وكوريا الشمالية توصيف محور الشر.

 

وتقوم هذه الاستراتيجية على تبريرات وضعتها إدارة بوش، وهي بمثابة بزوغ مبدأ جديد ـ   يشكل مذهبا في السيادة، فالسيادة ترتب التزامات، وإحدى   هذه الالتزامات أن لا تذبح شعبك وآخر أن لا تدعم الإرهاب على أي نحو، فإذا ما فشلت حكومة في الوفاء بهذه الالتزامات، فإنها تفقد بعضا من المزايا العادية للسيادة، بما في ذلك الحق في أن تُتْرَكَ وشأنك داخل أراضيك وتُكْسِبَ حكومات أخرى بينها الولايات المتحدة حق التدخل، وفي حالة الإرهاب يمكن أن يؤدي هذا، حتى إلى حق الدفاع الذاتي الوقائي أو "الاستباقي"( [48]). والولايات المتحدة هي من تقرر أي دولة تستحق أن تفقد سيادتها، وفي إشارة إلى البلدان التي تعرِّفُها إدارة بوش على أنها أهداف محتملة لتدخل عسكري أمريكي، ، أو قد تكون عرضة للهجمات الأميركية، وهو الأمر الذي أكده وزير الدفاع الأميركي رونالد رامسفيلد أثناء جولته الخليجية التي بدأها بداية شهر حزيران الماضي 2002 حيث قال: إن الولايات المتحدة تعتزم وضع قواعد عقيدة عسكرة جديدة تنص على الحق في توجيه الضربة الأولى إلى الدول التي تملك أسلحة دمار شامل( [49]).

 

 

 

 

 

 

ثانياً: التهديد المباشر للدول العربية

بعد أن نجحت الولايات المتحدة الأميركية في تنفيذ استراتيجيتها الجديدة في العراق، بدأت وفور انتهاء عملياتها بتوجيه الاتهامات والتهديدات إلى دولة عربية ثانية هي سوريا، وكانت قد استبقت هذا التهديد بتلويح الكونغرس بإقرار قانون محاسبة سوريا( [50])، فما أن انتهت الحرب على العراق حتى انطلقت التهديدات، وتبارى المسؤولون الأميركيون -كصدى للإملاءات الإسرائيلية- في بث رسائل التهديد الواضحة لدمشق، من مساعد وزير الدفاع بول وولفويتز إلى الوزير نفسه دونالد رمسفيلد، إلى الرئيس جورج بوش والناطق بلسان البيت الأبيض آري فليشر صاحب التصعيد الأوضح بوصفه سوريا بأنها "دولة مارقة وإرهابية"، وصولاً إلى وزير الخارجية كولن باول( [51]).

 

ففي 4 أيار/مايو2003 – قال وزير الخارجية كولن باول إلى شبكة إن بي سي أن الرسالة الصريحة التي أبلغها للرئيس الأسد هي أن "بعض السياسات التي كنتم تنتهجونها في الماضي لن تؤدي بكم إلى شيء في المستقبل. فدعم النشاطات الإرهابية ووجود منظمات في دمشق تواصل العمل لشن عمليات الإرهاب بشكلٍ يجعلُ تقدُّم عملية السلام في الشرق الأوسط أمرا صعبا ينبغي أن تتوقف." وقال باول إنه أبلغ الرئيس السوري بضرورة إغلاق مكاتب هذه المنظمات فقال إنه "سيغلق هذه المكاتب وأشار إلى أنه سيحد من نشاطها. وقد عرضنا عليه مقترحات أخرى. غير أن المهم هو ليس ما يعلنه أوما قاله لي أو ما يبشر به. بل ما يفعله. ولذا فإن ما سنتطلع إليه هو أداؤه وتصرفاته في الأيام والأسابيع والشهور القادمة. وهو يعلم ذلك." وكشف باول عن أن الزعيم السوري يدرك أن الكونغرس الأميركي يتابع خطواته عن كثب وأن أعضاء الكونغرس يفكرون في مشروع قانون لمحاسبة سوريا، وأن صدور مثل هذا القانون سيضر بمصالح سوريا( [52]).

 

كما نجد أن إسرائيل بعد الاحتلال الأمريكي ـ البريطاني للعراق قد عملت على استغلال هذا التطور الدراماتيكي الكبير في الخارطة الاستراتيجية للشرق الأوسط، لتوجيه دفة السياسة الأمريكية باتجاهات أخرى بعيدا عن قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وتحاول في هذه المرحلة التأثير على السياسة الأمريكية من أجل استكمال ما بدأته أمريكا في العراق ليشمل سورية وإيران وربما السعودية ومصر لاحقا، ومن الواضح أن التركيز الآن هو على سورية. فبعد احتلال العراق بات المشرق العربي مكشوفا لإسرائيل، وسورية، هي التي تشكل فيه تحدياً لإسرائيل وهي التي تبدي ممانعة للسياسات الأمريكية.

 

وجدير بنا التذكير بأن الرئيس بوش نفسه في خطابه الشهير الذي ألقاه يوم 24/6/2002، حول الشرق الأوسط، وجه تحذيرا واضحا للأنظمة العربية التي تعتبر مناوئة للسياسة الأمريكية وخصص من بينها سورية، وقال بوش في خطابه: "الدول إما أن تكون معنا أو علينا في الحرب على الإرهاب.. كل زعيم ملتزم فعليا بالسلام سينهي التحريض على العنف.. ويجب على سوريا أن تأخذ جانب الحق في الحرب على الإرهاب بالقيام بإغلاق معسكرات الإرهابيين وطرد المنظمات الإرهابية. ويجدر بالزعماء الراغبين في أن تشملهم عملية السلام أن يظهروا بأفعالهم تأييدهم التام للسلام.. بناء علاقات أوثق دبلوماسيا وتجاريا مع إسرائيل بما يؤدي إلى تطبيع تام للعلاقات بين إسرائيل والعالم العربي بأسره" ( [53]).

 

 

 

الفقرة الثالثة: ضرورة تفعيل الأمن القومي العربي

          إن الوحدة العربية الشاملة هي المطلب العربي في كل مكان ولكن هذه الوحدة إذا قدِّر لها أن تتأخر فليس معنى ذلك أن يبقى العرب جامدين لا يتحركون، بل عليهم أن يجدوا الطريق لبناء قدرة فعالة على حماية الأمن القومي العربي، ويتم ذلك حالياً عبر قيادة سياسية ترتبط بها القيادة العربية الموحدة وتتلقى منها توجيهاتها، كما أن القيادة الموحدة بدون وحدة عسكرية عربية لا يمكن أن تنجح في أداء مهمتها أيضاً لذا فإن تفعيل دور الجامعة العربية (أولاً) هو بداية تليه إحياء معاهدة الدفاع المشترك (ثانياً).

 

أولاً: تفعيل دور جامعة الدول العربية

          في العام 1944 وبدعوة من الحكومة المصرية عقد في الإسكندرية اجتماع تحضيري قدمت فيه ثلاثة اقتراحات: وحدة عربية وحكومة مركزية، اتحاد فيدرالي، جامعة تضم الدول العربية المستقلة. وانتهى الاجتماع بالموافقة على الاقتراح الأخير الذي عرف ببروتوكول الإسكندرية. وخشي المؤتمرون من خيبة أمل الشعوب العربية التي كانت تحلم بالوحدة أو الاتحاد، لدى اطلاعها على هذا المشروع الهزيل، فأعلنوا أن المشروع المقترح ليس سوى خطوة أولى في طريق الوحدة، وفي شهر آذار عام 1945 عقد في القاهرة مؤتمر ضم ممثلين عن الدول السبع المؤسسة للجامعة: مصر وسوريا ولبنان والعراق والسعودية والأردن واليمن وأعلن المؤتمرون في 22 آذار 1945 تأسيس جامعة الدول العربية ووقعوا ميثاقها المؤلف من 20 مادة.

          وتتلخص أهداف الجامعة، بصيانة استقلال الدول العربية من الأطماع العدوانية والاستعمارية، والمحافظة على الأمن العربي بمنع الحروب بين الدول العربية ونشر لواء الوئام والتفاهم بينها، وتحقيق التعاون بينها وتنسيق خططها في المجالات السياسية، وتوثيق التعاون والصلات بينها في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمالية وشؤون المواصلات..

ومن خلال استعراض مبادئ وأهداف الجامعة ثم دراسة الكيفية التي اتبعت لتطبيقها ومدى الالتزام بها نجد أن عدم التنفيذ أو عدم الالتزام كان السمة الملازمة لتصرفات الجامعة لذا فإن الجامعة بوضعها الراهن لم تعد صالحة أو مؤهلة لتحقيق اللهفة العربية إلى الحد الأدنى من الأمن والكرامة، ولقد تعرضت هذه المنظمة منذ تأسيسها لسلسلة طويلة من العجز( [54]).

 

1-عجز الجامعة:

إن غياب الحياة الفاعلة لمؤسسات الجامعة العربية كمؤسسة إقليمية جامعة وموحدة منذ حرب الخليج الثانية والى يومنا هذا, جعلنا نتلمس مدى الوهن والضعف الكبير في الأداء السياسي العربي والتراجع الخطير حتى على جبهة التفاوض المفتوحة بين العرب والإسرائيليين، أو بينهم وبين الأميركيين، ومدى الاستهتار والتمادي لهذا الطرف أو ذاك على مصالح الأمة وقدراتها, ولابد من الاعتراف بأن الوضع العربي الراهن وفي ظل غياب حالة التنسيق وتجميد وبسترة المؤسسات العربية نعيش حالة من الفرقة والأمراض الكثيرة والمتنوعة التي نعجز عن حصرها وتعدادها في هذا المقام, وقد أصبحنا اليوم أحوج من أي وقت مضى إلى تهيئة الظروف من اجل إرساء علاقات عربية بينية تقوم على أساس من الثقة المتبادلة القائمة على توازن المصالح الأخوية بين كل الأطراف العربية بعيدا عن التمترس وراء سياسات فردية ورؤى عدمية لا تؤدي في النهاية إلا إلى مزيد من التراجع والانكماش وغياب الفاعلية على كل المستويات وفي كل المضامير( [55]).

 

وقد برز عجز جامعة الدول العربية من خلال الأزمات والصراعات العربية التي لا تهدأ ولا تستكين وعجز الجامعة عن إيجاد الحلول لها، حيث كان التضامن العربي غائباً والموقف الفعلي للجامعة خجولاً خلال الأزمات والأحداث التي عصفت بالأمة وأظهرت غياب التضامن العربي في مواجهتها سواء أكان ذلك أثناء، الحرب الأهلية اللبنانية، أو الحرب العراقية الإيرانية سنة1980، أو اجتياح لبنان 82، وحصار بيروت، ومجازر صبرا وشاتيلا، والانتفاضتان الفلسطينيتان وإحداهما لا تزال مستمرة وما رافقهما من مجازر دموية بحق الشعب الفلسطيني، واحتلالان: احتلال الكويت، واحتلال العراق، وحرب جزائرية أهلية وانقلاب فيها، وحرب يمنية عام 94، وحرب سودانية مستمرة، وصومالية في فوضى مستمرة، ومشكلة صراع الصحراء المغربية ....

 

كما يبرز العجز أيضاً بسبب افتقاد الزعامة القيادية وهذا الافتقاد هو أحد الأسباب الرئيسية للمعاناة والتشدد والضياع في الوطن العربي. وكذلك الصمت الرهيب الذي تلتزمه الجامعة إزاء الأحداث والتطورات الكبرى على الساحة العربية، وبصورة خاصة غيابها الكلي وصمتها المطبق إزاء الاحتلال الأميركي للعراق، وإذا أتيح لها الإفصاح فبكلمات عامة أو غامضة لا تجرح ولا تخدش ولو استعرضنا بعض القضايا الساخنة المطروحة على بساط الهم العربي وتساءلنا عن موقف الجامعة منها ورأيها فيها لما وجدنا للجامعة دور يذكر( [56]).

 

أدى هذا العجز إلى جعل الجامعة العربية إطار مأزوم للعمل الجماعي العربي فلم ترتقِ بهذا العمل بقدر ما أفرغته من محتواه واصبح الإطار المؤسسي مجرد منتدى لتبادل الخطاب ولتحقيق اتفاقات لن تجد طريقها إلى التنفيذ وفي ذلك يقول بطرس غالي عن الجامعة العربية: " إن هذا البناء الاتفاقي ما هو إلا واجهة تخفي الأزمة التي يمر بها التعاون العربي، فالدول العربية ليست لديها رغبة حقيقية في الارتباط بعضها مع بعض بالتزامات أساسية فعلية، وفي نفس الوقت نجدها راغبة في أن توهم الرأي العام أنها منطلقة بحزم في طريق الاندماج   وتشكل الجامعة إطارا لهذا اللبس الذي تقوم هي والدول الأعضاء بالإبقاء عليه عمداً لذلك اتهمت الجامعة بعرقلة العمل عمداً بدل العمل على تحقيقها( [57]).

 

2-تفعيل دور الجامعة:

          إن المتطلع إلى المبادئ التي تقوم عليها جامعة الدول العربية يجد فيها الطريق الأمثل لحفظ الأمن القومي العربي، حيث أن الجامعة تعتبر الإطار السياسي للدول العربية فان تعزيز دورها سيساهم في خلق القيادة السياسية التي سترتبط بها القيادات العسكرية اللاحقة.    

 ويتجلى العمل الأول للجامعة في إنشاء مجلس الأمن القومي العربي الذي يضم رؤساء وملوك الدول العربية ووزراء الدفاع بها ورؤساء هيئات الاستخبارات هذا فضلاً عن نخبة من الخبراء والمتخصصين الذين يعملون كمستشارين. ويعهد إلى هذا المجلس بما يلي( [58]):

1-      تحديد مصادر تهديد الأمن القومي العربي

2-      رسم السياسات الأمنية سواء تعلقت بالالتزامات أو ببناء المؤسسات.

3-      إنشاء هيئات تعمل في حالة الطوارئ على مواجهة مصادر تهديد الأمن القومي العربي

4-      إنشاء قوات مشتركة عربية وتجهيزها وتعبئتها عند الضرورة.

 

إضافة إلى إنشاء مجلس الأمن القومي العربي يتوجب على الدول العربية منح الأمين العام للجامعة ومجلس الجامعة السلطات اللازمة للقيام بالدور المطلوب من اجل حفظ الأمن العربي وان يكون للمجلس علاقات مباشرة مع الإدارات الرسمية والخاصة في الدول العربية دون المرور بالهيكلية الإدارية التسلسلية في هذه الدول.

وتعمل الجامعة على تحقيق الأهداف والمصالح القومية العربية التالية( [59]):

1-      التنسيق الاستراتيجي بين الدول العربية في إطار الأهداف والمصالح المشتركة.

2-      التوصل إلى حل النزاعات الداخلية بين الدول العربية.

3-      التوصل إلى موقف موحد إزاء مشاكل الشرق الأوسط.

4-      الاتفاق على خطة موحدة تجاه النزاعات في المنطقة.

5-      تدعيم التعاون بين الدول العربية في كافة المجالات لصالح التنمية وبناء القوة الذاتية العربية.

6-      تطوير النظام الدفاعي الإقليمي العربي للتصدي للتهديدات الموجهة للأمن القومي العربي.

 

ثانياً: إحياء معاهدة الدفاع العربي والتعاون الاقتصادي

تم التوقيع على هذه الاتفاقية بتاريخ 17 يونيو 1950 بين دول الجامعة العربية وذلك من اجل تقوية الروابط وتوثيق التعاون بين دول الجامعة العربية حرصاً إلى استقلالها ومحافظة على تراثها المشترك واستجابة لرغبة شعوبها في ضم الصفوف وصيانة الأمن والسلام وفقاً لمبادئ ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة وأهدافها وتعزيزاً للاستقرار والطمأنينة وتوفير الرفاهية والعمران في بلادها .

 

ولإحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك ووضعها موضع التطبيق الفعلي يقتضي اتباع الخطوات التالية( [60]):

1-      إنشاء قيادة موحدة للقوات العربية المشتركة.

2-      وضع السياسة عسكرية عربية.

3-      توحيد العلوم العسكرية العربية.

4-      تجهيز مسارح العمليات.

5-      إنشاء قيادات مسارح العمليات.

6-      تبادل المعلومات عن مصادر التهديد ومسارح العمليات.

7-      إجراء تدريب عربي مشترك.

8-      إقامة تصنيع حربي مشترك.

9-      إنشاء نظام دفاع جوي مشترك.

 

          ويجب أن ترتبط القوات العربية المشتركة بمجلس الأمن القومي العربي الذي يعتبر الهيئة السياسية التي يتلقى منها القرارات المباشرة المتعلقة بعمليات حفظ السلم والأمن العربي وتكون هذه القوات قادرة على مواجهة بؤر التوتر المتفجرة في منطقة الشرق الأوسط بفعالية وحزم مما يعزز الاستقرار الأمني للدول العربية. والواقع أن توحيد الرؤية الاستراتيجية العسكرية للعرب غاية ماسَّة, استنادا إلى أن إسرائيل هي مصدر التهديد الأساسي للأمن القومي العربي برمته، لأنها تعبِّر دائماً عن نواياها العدوانية وتتمادى بالتهديد الدائم لأي بلد عربي قد يسعى لامتلاك قوة عسكرية مميزة، وإذا كانت إسرائيل مبعث الخطر الأساسي، إلا أنها ليست الوحيدة التي تهدد اليوم الأمة ذات الأطراف المترامية على مساحة قارتين ومجاورة للقارة الثالثة، فقد دخلت القوة العسكرية الأميركية إلى الساحة العربية بثقلها وهي مصدر تهديد حقيقي وجدي لكل الدول العربية، لذا يجب أن لا نسقط من حساباتنا خيارات الحرب، ولهذه الأسباب ربطنا الأمن القومي بالأمن العسكري على الأقل في المنظور القريب. وهذا ما يرسِّخ من قناعتنا بضرورة الشروع بإحياء مؤسسات الأمن القومي العربي, وبث الروح مجددا في مجلس الدفاع العربي المشترك وتنشيط الأمانة العامة العسكرية لجامعة الدول العربية بما في ذلك إحياء القيادة العامة الموحدة لجيوش الدول العربية التي تشكل رصيدا مهما لأي تنسيق عسكري في المستقبل بين الدول العربية وهذا بالضرورة يجب أن يتم بعيدا عن أي رؤية أو شرط خارجي مهما بلغت قوته لأنها قضية خاصة جدا لا تحتمل تدخل أي قوة خارجية( [61]).

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة :

ونختم بالقول بأن تحرّك اللوبي الصهيوني داخل الإدارة الأميركية كان ولا يزال مرتبطاً بهواجس الدولة العبرية الأمنية والسياسية المستقبلية. وقد سعت بعد حرب الخليج الثانية إلى تحقيق مشروع "الشرق أوسطية" القائم على تحقيق اختراق إسرائيلي للمنطقة يُتوجها زعيماً عليها، ويجعلها الدولة الأكثر قوة وتماسكاً في محيط من الدول الضعيفة.

 

وقد ساهم في إفشال هذا المشروع، التماسك الذي أبداه محور دمشق-القاهرة-الرياض- وكان لبغداد دوراً أساسياً في منع تمرير هذا المشروع، وذلك حين رفض النظام العراقي الدخول في لعبة الشرق أوسطية رغم العرض المغري الذي قدم له بمقايضة العقوبات بالتعاون الإقليمي مع تل أبيب كمحطة للالتفاف على المنطقة بوجود التحالف الإستراتيجي مع تركيا( [62]). من هنا يمكن القول إن إنجاز التغيير المطلوب في العراق على ذلك النحو السريع كان لابد أن يتبعه تهديد واضح لسوريا وغيره من الدول العربية المعارضة له .

 

ويبدو أنه في ظل الغياب الكامل والصمت الرهيب الذي تمارسه جامعة الدول العربية وأنظمتها إزاء احتلال العراق، وتهديد سوريا ولبنان، سوف يكون فرصة مناسبة لإعادة تمرير مشروع الشرق أوسطية، لذلك فالموقف العربي السليم يقضي بالتعالي على الجراح ونبذ الخلاف ولو مؤقتاً، ومد يد المساعدة لجامعة الدول العربية وتفعيل دورها وتطوير أدائها بما يتناسب مع الدور المنوط بها، والعمل على الارتقاء بها، وإزالة العوائق التي تقف حجر عثرة في سبيل وحدة الصف العربي. ومن الضروري أيضاً في هذه المرحلة الحساسة، عدم تغييب الجامعة العربية، بل تدعيم وتحسين دورها ومدِّها بالصلاحيات اللازمة وفقاً لما بيناه في هذه الدراسة، وإلا فإن هذا التغييب سوف يكون مؤشراً على تحول نظام هذه المنطقة إلى نظام شرق أوسطي، هذا النظام الذي هو مشروع أميركي إسرائيلي بامتياز، وسيحلُّ كارثةً على الأمة العربية، في ظل الهيمنة الإسرائيلية الكاملة علينا( [63]).

 

 

 

 

خطة الدراسة

 

 

مقدمة

القسم الأول: تعريف الأمن القومي العربي

الفقرة الأولى: تعريف الأمن القومي

أولاً: المعنى العسكري للأمن القومي

ثانياً: المعنى الاجتماعي للأمن القومي

الفقرة الثانية: تعريف الأمن القومي العربي

أولاً: الأمن القومي مرادف للأمن الوطني

ثانياً: الأمن القومي مرادف للأمن الإقليمي

ثالثاً: الأمن القومي مطلب قومي

القسم الثاني: الاحتلال الأميركي للعراق، وأثره على الأمن القومي العربي

الفقرة الأولى: موقف جامعة الدول العربية من الحرب الأميركية على العراق

أولاً: في اتفاقية الدفاع العربي المشترك

                     ثانياً: الأمن القومي العربي

الفقرة الثانية: العالم العربي في قلب الاستراتيجية الأميركية

أولاً: كيفية تبلور الاستراتيجية الأميركية الجديدة، وتهديدها للأمن العربي

ثانياً: التهديد المباشر للدول العربية

الفقرة الثالثة: ضرورة تفعيل الأمن القومي العربي

أولاً: تفعيل دور جامعة الدول العربية

ثانياً: إحياء معاهدة الدفاع العربي والتعاون الاقتصادي

خاتمة

1

 

2

 

3

4

5

6

6

7

8

 

10

 

11

13

14

14

15

16

18

18

21

22



  ( [1]) مشروع جامعة الدول العربية حول الأمن القومي العربي سنة 1993 ص 1.

  ( [2])  هويدي، أمين - فجوة الأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي، العدد الأول، تموز 1981، ص 57.

  ( [3]) مشروع جامعة الدول العربية المذكور أعلاه ص 5.

  ( [4])  الكيلاني، هيثم - مفهوم الأمن القومي العربي، مؤتمر مركز الدراسات العربي الأوروبي 1998 ص 55.

  ( [5]) احمد يوسف احمد، العرب والتحديات الشرق أوسطية الجديدة، المستقبل العربي عدد 179 سنة 1994 ص 56.

  ( [6])  القليبي، الشاذلي - هل نحن أمة، المستقبل العربي، عدد 179، كانون الثاني (يناير) 1994 ص 4.

  ( [7]) محمد المجذوب، التنظيم الدولي، الدار الجامعية بيروت 1998، ص 318.

  ( [8]) الكيلاني، هيثم - المرجع السابق ص 75.

  ( [9]) نصر الله،عباس - رؤية مستقبله لاستراتيجية عسكرية لبنانية، الأكاديمية العسكرية العليا دمشق 1999 ص 57.

  ( [10]  ) حسين،زكريا المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية –مصر- الأمن القومي- إسلام أون لاين 1999-2003

  ( [11]) المشاط،عبد المنعم - الأزمة الراهنة للأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي عدد 6-7 سنة 1983 ص 145.

  ( [12]) الرشدان،عبد الفتاح علي- الأزمة الراهنة للأمن القومي العربي في التسعينات، شؤون عربية عدد 91، أيلول 1997 ص 80.

  ( [13]) نصر الله،عباس - المرجع السابق ص 55-56.

  ( [14]) الرشدان،عبد الفتاح علي - المرجع السابق ص82.

  ( [15]) نصر الله، عباس- المرجع السابق ص 58.

  ( [16]) المشاط، عبد المنعم- المرجع السابق ص 155.

  ( [17]) هلال، علي الدين - الأمن القومي العربي، دراسة في الأصول، شؤون عربية عدد 35 سنة 1984 ص 21.

  ( [18]) نصر الله،عباس - المرجع السابق ص 57.

  ( [19]  ) حسين،زكريا المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية –مصر- الأمن القومي- إسلام أون لاين 1999-2003

  ( [20]) الرشدان،عبد الفتاح علي - الأزمة الراهنة للأمن القومي العربي، المرجع السابق ص 89.

  ( [21]) الكيلاني، هيثم - المرجع السابق ص 65.

  ( [22]) زهرة،عطا محمد صالح -  الأمن القومي، العمل العربي المشترك، المستقبل العربي عدد 94، سنة 1984، ص 16-19.

  ( [23])  مصالحة، محمد - مسألة الأمن العربي بين المفاهيم، الواقع، النصوص، شؤون عربية، عدد 35 سنة 1984 ص 27.

  ( [24])  هويدي، أمين - الأمن العربي المستباح، مجلة المنابر عدد 9 سنة 1386 ص 22.

  ( [25]) السيد عليوه، إدارة الصراعات الدولية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1988، ص 262.

  ( [26])  الكيلاني، هيثم - المرجع السابق، ص 72.

  ( [27]) عدلي حسن سعيد، الأمن المصري واستراتيجية تحقيقه، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 1977 ص 12.

  ( [28]) محمد مصالحة، المرجع السابق، ص19.

  ( [29])  هلال،علي الدين - الأمن القومي العربي، دراسة في الأصول، شؤون عربية عدد 35 سنة 1984 ص 21.

  ( [30])  الرشدان، عبد الفتاح  - المرجع السابق، ص 91.

  ( [31])  سيد احمد، رفعت - الأمن القومي بعد حرب لبنان، شؤون عربية عدد 35، سنة 84 ص 82.

  ( [32])  هلال، علي الدين -  المرجع السابق ص 21.

  ( [33])  نصر الله، عباس- المرجع السابق، ص 59.

  ( [34]) مشروع جامعة الدول العربية حول الأمن القومي المذكور سابقاً ص 3.

  ( [35]) هيثم الكلاني، المرجع السابق، ص 73.

  ( [36]  ) حسين،زكريا المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية –مصر- الأمن القومي- إسلام أون لاين 1999-2003

  ( [37]  ) اسماعيل، عصام- كيف تجاوز مجلس الأمن حدود اختصاصه لمصلحة الأميركيين- جريدة السفير تاريخ23 آذار (مارس) 2003

  ( [38]  )  جريدة السفير تاريخ3 أيار(مايو)2003

  ( [39]  ) بعد أن رفض مجلس الأمن والأمم المتحدة صراحة تفويض الولايات المتحدة وبريطانيا مهاجمة العراق، عمدت إدارة الرئيس بوش إلى محاولة فرض   قرار يؤيد الحرب على مجلس الأمن، وفي الوقت نفسه بدأت جدياً بإنشاء ما سمته "تحالف   الراغبين"، وهو عبارة عن مجموعة من الدول التي تؤيد الحرب. وإذا فشل الرئيس بوش في   الحصول على تفويض الأمم المتحدة بالحرب، فإنه سعى إلى المضي بهجوم عسكري مع هذا   التحالف. ومع أن إدارة بوش لم تصرح بعد بأسماء الدول   المشاركة في هذا التحالف، فإن المسؤولين الأمريكيين يدعون في بعض المؤتمرات الصحفية   أن عدد هذه الدول يفوق الـ40 دولة. راجع الدارسة التي أعدها معهد الدراسات السياسية في أمريكا، حول  فشل الحكومة الأمريكية في إقناع   مجلس الأمن الدولي بتأييد الحرب ضد العراق والمنشورة في جريدة الوطن تاريخ 2 آذار (مارس)    2003

 

  ( [40]  ) جريدة السفير تاريخ 25 آذار (مارس) 2003

  ( [41]  ) الكعكي، أحمد- الشرق الأوسط والصراع الدولي-دار النهضة العربية بيروت- الطبعة الأولى 1986 –ص12

  ( [42]  )  أصول العلاقات الأميركية السعودية- ترجمة سعد هجرس- منشورات مكتبة مدبولي الطبعة الأولى1994 ص281

  ( [43]) سيار الجميل، العولمة الجديدة و المجال الحيوي للشرق الأوسط، مركز الدراسات الاستراتيجية1997 ص 101

  ( [44]  ) زاده، بيروز مجتهد- الأمن والتحالف الاستراتيجي في الخليج-مقال ضمن كتاب أمن الخليج العربي- دراسات رقم25- صادر عن مركز دراسات الشرق الأوسط- الطبعة الأولى1997 ص21

  ( [45]  ) شعيبي، عماد فوزي- فرض سياسة القيم الأميركية-   www.balagh.com

  ( [46]  ) راجع الخطاب الذي ألقاه ريتشارد هاس مدير مكتب التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأميركية  في شهر نيسان2002

  ( [47]  ) راجع تقرير الخارجية الأمريكية السنوي حول الإرهاب الذي صدر بداية شهر أيار 2002

  ( [48]  ) راجع التقرير الذي قدَّمه الرئيس بوش للكونغرس في 20/9/2002 حول استراتيجية الأمن القومي الأميركي.

  ( [49]  ) أسعد، ميساء- الأمن القومي الأميركي- تحولات نوعية في المفاهيم والتوجهات-   www.qudsway.com

  ( [50]  ) راجع جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الشرق الأوسط وجنوب أسيا التابعة للجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب الأمريكي - لمناقشة "سياسة أمريكيا تجاه سوريا ومشروع قانون محاسبة سوريا" في 18 أيلول (سبتمبر) 2002   - وتعليق علاء بيومي الكاتب والباحث السياسي – واشنطن- عل هذه الجلسة والمنشور في صفحة وجهات نظر على الأنترنت بتاريخ 16/10/2002

  ( [51]  )  راجع التعليقات الصحفية على زيارة وزير الخارجية الأميركية كولن باول إلى سوريا ولبنان التي تمت بتاريخ2 أيار (مايو) 2003- وراجع

  ( [52]  ) راجع موقع وزارة الخارجية الأميركية على الأنترنت باللغة العربية- على العنوان التالي: www.usinfo.state.gov

   ( [53]  ) كيالي، ماجد- المعركة على تغيير الشرق الأوسط، التقاطع الإسرائيلي الأمريكي في استهداف سورية- شبكة الإنترنت للإعلام العربي تاريخ 21 نيسان(أبريل) 2003-

 

  ( [54]) محمد المجذوب، التنظيم الدولي، الدار الجامعية بيروت 1998 ص 319-320.

  ( [55]  ) محمد، عبد الكريم _ نحو إحياء مؤسسات الأمن القومي, القمة العربية واعادة ترميم الواقع   العربي المأزوم   - جريدة البيان تاريخ 20 تشرين الأول (أكتوبر)2000

  ( [56]) محمد المجذوب، المرجع السابق، ص 348.

  ( [57]) إسماعيل قيرة، جامعة الدول العربية في عالم أحادى القطب، مجلة شؤون عربية عدد 81 سنة 1995 ص 101.

  ( [58]) عبد المنعم المشاط، المرجع السابق، ص 17.

  ( [59]) عباس نصر الله، المرجع السابق، ص 59.

  ( [60]) عباس نصر الله المرجع السابق ص 66-73.

  ( [61]  ) محمد، عبد الكريم _ نحو إحياء مؤسسات الأمن القومي, القمة العربية واعادة ترميم الواقع   العربي المأزوم   - جريدة البيان تاريخ 20 تشرين الأول (أكتوبر)2000

  ( [62]  ) الزعاترة، ياسر- إفشال المشروع الشرق أوسطي- الجزيرة نت تاريخ 26 نيسان (أبريل) 2003

  ( [63]  )   راجع برنامج "ما وراء الأحداث" حلقة بعنوان وضع الجامعة العربية في ظل الأزمة العراقية -الجزيرة نت27/4/2003

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com