:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

في اعتياد مجلس الأمن على تجاوز حدود اختصاصاته

يتولى مجلس الأمن، بموجب   ميثاق  الأمم المتحدة، المسؤولية الأساسية في المحافظة على السلام والأمن الدوليين. ويمكن أن نحصر الاختصاصات والمهام التي يضطلع بها مجلس الأمن والسلطات التي يتمتع بها، بموجب الميثاق بما يلي:

·          المحافظة على السلام والأمن الدوليين وفقا لمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها؛

·          التحقيق في أي نزاع أو حالة قد تفضي إلى خلاف دولي؛

·          تقديم توصيات بشأن تسوية تلك المنازعات أو بشروط التسوية؛

·          وضع خطط للتصدي لأي خطر يتهدد السلام أو أي عمل عدواني، وتقديم توصيات بالإجراءات التي ينبغي اتخاذها؛

·          دعوة جميع الأعضاء إلى تطبيق الجزاءات الاقتصادية وغيرها من التدابير التي لا تستتبع استخدام القوة للحيلولة دون العدوان أو وقفه؛

·          اتخاذ إجراءات عسكرية ضد المعتدي؛ ...

وحددت المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة وظائف وسلطـات مجلس الأمن الدولي فنصت أنه:" رغبةً في أن يكون العمل الذي تقوم به "الأمم المتحدة" سريعاً وفعَّالاً، يعهد أعضاء تلك الهيئة إلى مجلس الأمن بالتبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم والأمن الدولي ويوافقون على أن هذا المجلس يعمل نائباً عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات. ويعمل مجلس الأمن، في أداء هذه الواجبات وفقا لمقاصد "الأمم المتحدة" ومبادئها والسلطات الخاصة المخولة لمجلس الأمن لتمكينه من القيام بهذه الواجبات مبينة في الفصول السادس والسابع والثامن والثاني عشر...

 

ورغم هذا التحديد للصلاحيات والسلطات يعمد المجلس في حالات كثيرة إلى تجاوز حدود اختصاصه، سواء بصورة سلبية عبر عدم تدخله في مواضيع يتوجب عليه التدخل فيها، أو بصورة إيجابية عبر تدخله في مجالات تخرج عن اختصاصه.

 

ودون أن ندخل في تعدادٍ لتجاوزات مجلس الأمن،التي انصبت بمعظمها لمصلحة الولايات المتحة الأميركية، فإن ما يهمنا هو عرض بعض هذه التجاوزات الجديدة، التي سيؤدي تزايدها إلى تغيير جذري لأسس القانون الدولي، بحيث أن قرارات مجلس الأمن التي هي مجرد قرارات تنفيذية لا تتضمن أي قواعد عامة ومجردة، ستصبح في المرتبة الأولى وتتقدم على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بل وتلغي هذه المعاهدات في بعض الأحيان، وهذا ما لا يمكن القبول به أبداً في القانون الدولي العام.

 

لأن القوة الإلزامية لقرارات مجلس الأمن تستمدها من مشروعيتها الناشئة عن صدورها وفقاً لأحكام الميثاق، فإذا ما تجاوز مجلس الأمن حدود اختصاصاته فإن القرارات التي يتخذها تكون غير مشروعة ولا تلتزم الدول الأعضاء بتنفيذها، وأهم حالات عدم مشروعية قرارات مجلس الأمن هي الحالة التي تخالف فيها المعاهدات الدولية التي لها صفة التشريع الملزم بالنسبة لمجلس الأمن.

 

1- تجاوز مجلس الأمن صلاحياته عند إصدار القرار1373

صدر قرار مجلس الأمن رقم   1373 تاريخ 28 أيلول2001، على أثر الهجمات   التي وقعت   في   نيويورك، وواشنطن العاصمة، وبنسلفانيا في 11 أيلول 2001، فأعرب عن   تصميمه   على منع جميع هذه الأعمال، التي تشكّل تهديداً للسلام والأمن الدوليين، وضرورة   التصدي، بجميع الوسائل، وفقاً لميثاق الأمم   المتحدة،   للتهديدات التي توجهها الأعمال الإرهابية للسلام والأمن الدوليين، ووضع هذا القرار مجموعة من الالتزامات والموجبات على عاتق الدول.

ويشير أحد فقهاء القانون الدولي( [1]) إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 1373 تاريخ28/9/2001 يقيد إرادة الدول بالقيام بجهد كبير في قمع ومنع الإرهاب، وكل ذلك تحت رقابة لجنة مكافحة الإرهاب التي وضعها مجلس الأمن.

 

وقد فرض هذا القرار على الدول التقيد بموجبات لها طبيعة إلزامية، بل تفوق قوتها الإلزامية قوة أكثر المعاهدات الدولية نجاحاً وتميزاً، ويشير الكاتب إلى أن مكافحة الإرهاب تستوجب معاهدة دولية تضع قواعد عامة مجردة وتلتزم بها الدول بعد إقرارها والمصادقة عليه وفقاً للأصول المعتمدة في عقد وإبرام الاتفاقيات الدولية. ولكن المدهش والمستغرب أن قرار مجلس الأمن رقم1373 هو عبارة عن تشريع ملزم له صفة العمومية والتجريد في مجال الإرهاب العالمي، ويفرض موجبات ثقيلة على عاتق الدول دون أن يكون مقيداً في زمن معين أو نطاقٍ جغرافيٍ معين. بل أكثر من ذلك نجد أنه يتميز بالأولوية والتقدم على غيره من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

 

وطرح الكاتب التساؤل   عما إذا كان يدخل في اختصاص   مجلس الأمن وفقاً للميثاق، بأن يصدر بموجب قرار نصاً تنظيمياً له صفة عامة لا يتميز بأي ميزة عن المعاهدات الدولية. فإذا كانت المادة 39 من الميثاق منحت مجلس الأمن سلطة اتخاذ التدابير الضرورية والإلزامية من أجل حفظ السلام أو إعادته إلى نصابه، فإن هذه التدابير هي تدابير مادية ومؤقتة، لمواجهة الهجمات التي أصابت الولايات المتحدة في11 ايلول 2001 ولكن لم تمنح مجلس الأمن سلطة وضع قواعد عامة تطبق على كل عمل إرهابي قد يحصل في المستقبل. وهكذا يُلاحظ الكاتب أن مجلس الأمن قد تحول من سلطة تنفيذية إلى مشرع دولي يصدر قرارات ذات صفة تشريعية بل أكثر من ذلك يعمد إلى إلغاء معاهدات دولية بموجب قرارات صادرة عنه. وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد القانون الدولي، كما يتنافى مع بدأ فصل السلطة التنفيذية عن السلطة التقريرية.

 

ولا ننسى أيضاً التجاوز الذي أقدم عليه مجلس الأمن عندما   أعفى الأميركيين لمدة عام من محاكمتهم أمام أول محكمة جنائية دولية دائمة بموجب قراره رقم 1422 تاريخ 12/7/2002( [2]).

 

2- تجاوز مجلس الأمن صلاحياته في القضية الأفغانية

لم يتطرق مجلس الأمن إلى الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد أفغانستان. ووقفت الأمم المتحدة بهيئتيها مجلس الأمن والجمعية العامة موقف المتفرج من الحرب المعلنة على أفغانستان، بل أكثر من ذلك، ففي أعقاب العمليات العسكرية الأميركية أدلى الأمين العام للأمم المتحدة ببيان أشار فيه إلى حق الدفاع الجماعي عن النفس سنداً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأن العمليات العسكرية الأميركية البريطانية في أفغانستان تدخل في هذا الإطار وهي بالتالي مشروعة ومبررة.

 

          وكان موقف الأمين العام للأمم المتحدة، الذي برر بموجبه الحرب الأميركية-البريطانية على أفغانستان منتقداً. فمن المسلم به في فقه القانون الدولي أن المادة 51 من الميثاق جاءت استثناءً من القاعدة الواردة في المادة 2 فقرة رابعة التي تنص على امتناع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد في استعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة أو على أي وجه لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة.   فحق الدفاع المشروع هو تحلل مشروع من الالتزامات الدولية، ويقتضي أن يخضع للأحكام العامة التي ترعى   التحلل من الإلتزامات الدولية، أي وباختصار يجب   أن يكون استعمال حق الدفاع المشروع عن النفس( [3]):

1-       متناسباً مع التعدي الذي تتعرض له الدولة

2-        وبالقدر الكافي لرد العدوان

3-      مؤقتاً ويتوقف عندما يقوم مجلس الأمن بدوره في حفظ الأمن والسلم الدوليين

4-      لا يجب أن يؤدي رد العدوان إلى احتلال أراضي الدولة المتعدية .

 

استناداً إلى هذا التحليل، لم يكن يحق للولايات المتحدة الاستناد للمادة 51 من أجل تبرير حربها على أفغانستان، وإذا كان العدوان الذي تعرضت له الولايات المتحدة مصدره أسامة بن لادن وحركة طالبان، فمجلس الأمن هو المرجع الوحيد الصالح لاتخاذ التدابير اللازمة لمعاقبة المعتدي وقمع الاعتداء. ويكون الأمين العام للأمم المتحدة قد خول بمفرده الولايات المتحدة الأميركية حقاً لا يملك سلطة منحه.

 

وقد تنبهت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى خطورة وعدم مشروعية الحرب الأميركية على أفغانستان، وخلال اجتماعهم بتاريخ19/10/2001، خرجت الدول الخمس عشر الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بموقفٍ موحدٍ مفاده عدم مشروعية الإطاحة بنظام طالبان خلال الحملة على أفغانستان ويجب أن يقتصر الهدف على تدمير تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن.

 

وفي ما خصَّ الحرب الأميركية على افغانستان رأى   Luigi Condorelli ( [4]) أن الحكومة الأميركية لجأت بموجب ردة فعلها منفردة إلى استخدام القوة وليس حق الدفاع المشروع.   لأنه حتى في مجال التعاون الدولي لرد العدوان فإن هناك اتجاه لرفض اللجوء إلى استعمال القوة العسكرية في إطار الأمم المتحدة وهي التدابير المتخذة سنداً للمادة 42 فإن العمل العسكري في هذا المجال يتم بموجب موافقة مجلس الأمن المسبقة وتحت إشراف ورقابة هذا المجلس. أما الولايات المتحدة فقد تذرعت مخطئة بحق الدفاع المشروع ليس فقط بهدف ضرب ومعاقبة المسؤولين عن هجمات11 أيلول   ومحرضيهم، ولكنها توسعت في ذلك إلى منع أي عمل مماثل في المستقبل، وعاقبت جميع من تشتبه بأنهم قد يشكلون خطراً على الولايات المتحدة.!!!!.

 

ويضيف الكاتب أن حق الدفاع المشروع هو استثناء من مبدأ عدم جواز لجوء الدول إلى القوة في علاقاتها (الفقرة الرابعة من المادة الثانية) وضمن هذا المنطق إن تدابير العنف ضد الأفراد مرتكبو الجرائم الإرهابية، لا يمكن اعتباره من قبيل الدفاع المشروع من وجهة نظر القانون الدولي، وإنما تستند إلى قانون القوة الذي تستطيع كل دولة بحرية مطلقة استعمالها ضمن إقليمها، أيضاً في الخارج إذا ما قبلت بصورة مسبقة دولة ما أن تلجأ دولة أخرى إلى استعمال القوة في إقليمها، وفي غياب هذا الموافقة المسبقة، فإن استعمال العنف ضمن ملاذ الإرهابيين في أراضي دولة ثالثة، كما حصل بضرب تنظيم القاعدة في أفغانستان دون موافقة حكومة طالبان الحاكمة، فلا يمكن تفسيره إلا على أنه اعتداء على سيادة دولة مستقلة، وهو مخالف لشرط تحريم استعمال القوة في العلاقات بين الدول.

 

من ناحية ثانية فإنه لا يوجد في قراري مجلس الأمن رقم 1368 و 1373 أي إشارة إلى أن أحداث 11 أيلول تمَّ تصنيفها بأنها نزاع مسلح، أو من أعمال التعدي، وإذا عدنا لنص المادة 51 التي تتحدث عن حق الدفاع المشروع نجد أنها تشترط أن تكون الدول محلاً لاعتداء مسلح..   وليس فقط مجرد عرضة لعمل يهدد السلم والأمن الدولي.

 

3- تجاوز مجلس الأمن حدود صلاحياته في قضية العراق

إذا كان مجلس الأمن الدولي قد نفَّذ بصورةٍ مثالية وغير مسبوقة وممتازة، ميثاق الأمم المتحدة في مجال حفظ الأمن والسلم الدولي سنة 1991، وقمَعَ العدوان العراقي على الكويت، إلا أن الوضع ليس كذلك سنة 2003، فحدود سلطة مجلس الأمن تقف عند مسألة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وهو ما نصت عليه الفقرة السابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على أنه ليس في هذا الميثاق ما يسوغ "للأمم المتحدة" أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي ‏لدولة ما.‏

 

فبعد أن أعاد مجلس الأمن السلام والأمن إلى نصابه وأخرج العراقيين من الكويت، هنا انتهى دور مجلس الأمن حيث لا يحق لقوات الأمم المتحدة احتلال العراق، ولا تدميره ولا طرح مبادرة تغيير نظام الحكم في العراق تحت أي ذريعة أو حجة. كما أن تغيير نظام الحكم في أي دولة بالقوة يخل بمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها الذي تنص عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من الميثاق، وأصبح بالتالي مجلس الأمن والولايات المتحدة الأميركية هما المرجع في تقرير مصير الشعوب واختيار حكامهم.

 

وإذا عدنا لقرار مجلس الأمن رقم1441 تاريخ8/11/2002   نجد أنه يعتبر بمثابة إخلال بالأمن والسلم الدولي عدم تقديم العراق كشفاً دقيقاً ووافياً بجميع جوانب برامجه الرامية إلى تطوير أسلحة الدمار الشامل والقذائف التيسيارية التي يزيد مداها عن 150 كيلو متر وبجميع مخزوناته من هذه الأسلحة ومكوناتها ومرافق وأماكن إنتاجها فضلاً عن البرامج النووية الأخرى.... وتقرر منح العراق فرصة أخيرة لالتزاماته المتعلقة بنزع السلاح بموجب قرارات المجلس ذات الصلة... . وبالواقع نجد أن من المناسب التأكيد على أن حق الدولة في التسلح من الأمور السيادية التي لا يُنازع فيها أحد، وإنما نزع أسلحة الدول أو بالمعنى الصائب الحد من انتشار هذه الأسلحة، هو الاستثناء على القاعدة، ويجب أن يحصل بموجب اتفاقيات دولية( [5]). وإذا عدنا لاختصاصات مجلس الأمن التي عددناها في بداية هذه الدراسة لا نجد أنه يدخل في اختصاص مجلس الأمن تجريد دولة ما من أسلحتها أو تدمير قواتها المسلحة تحت أي حجة أو ذريعة.

 

وإذا راجعنا المصادر الأساسية لنزع الأسلحة، وبصورة خاصة اتفاقية حظر استحداث وانتاج وتخزين الأسلحة البكتريولوجية   والتكسينية وتدمير تلك الأسلحة والتي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ26/3/1975 لا نجد فيها أي مادة تلزم الدول بعدم استخدام هذه الأسلحة، كما لم تحتوي الاتفاقية على أي حكم يستهدف السماح بالتحقق من التزام الأطراف بالامتناع عن استحداث أو إنتاج أو تخزين أو اقتناء أي عوامل بيولوجية أو تكسينات لأغراض عدائية، وذلك بسبب صعوبة التحقق من النوايا العدوانية( [6]). ولما كانت اتفاقية1972 لا تشتمل على حكمٍ يسمح بالتأكد من احترامها، لذلك جرى السعي منذ عام 1995 على إدخال برتوكول مرفق بهذه الاتفاقية يحدد التدابير الضرورية لمراقبة حسن تقيد الدول بالتزماتها( [7]).

 

أما بالنسبة للأسلحة النووية فالمسألة أكثر صعوبة وتعقيداً حيث لا يوجد اتفاقية دولية تحظر استخدام الأسلحة النووية، وبغياب هذا النص الصريح كان لمحكمة العدل الدولية في الفتويين اللتين أصدرتهما بناءً على طلب منظمة الصحة العالمية، والجمعية العامة للأمم المتحدة، بتاريخ8/7/1996 إجابة على ما إذا كان التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها في أي ظرفٍ من الظروف يكون مسموحاً به بموجب القانون الدولي، فأوضحت المحكمة في أنه لا توجد أي اتفاقية حتى الآن تحظر بصورة عامة استخدام الأسلحة النووية، مثل الاتفاقيات التي تحظر الأسلحة الكيميائية والمسممة الموقعة بتاريخ13/1/1993 واتفاقية حظر الأسلحة البكتريولوجية، غير أنها لاحظت أن بعض الاتفاقيات مثل معاهدة الحظر التام للتجارب النووية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والمعاهدات المتعلقة بالمناطق الخالية من الأسلحة النووية، توحي بأن القاعدة الأكيدة والمبدئية هو عدم مشروعية استخدام السلاح النووي أو التهديد باستخدامه.

 

وقد جاء في الفتوى   انه ليس في القانون الدولي   العرفي   أو الاتفاقي أي إذن محدد بالتهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها كما أنها لا تتضمن أي حظر شامل وعام للتهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، كما أنه لا يمكن الاستنتاج أن مبادئ القانون الإنساني وقواعده القائمة المنطبقة في أوقات النزاع المسلح لا تنطبق على الأسلحة النووية مثل هذا الاستنتاج يتنافى مع الطابع الإنساني للمبادئ القانونية المعنية. والمحكمة بالنظر إلى حالة القانون الدولي الراهنة والعناصر الواقعية التي هي تحت تصرفها ليس في وسعها أن تخلص إلى نتيجة حاسمة بشأن ما إذا كان التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها مشروعاً أو غير مشروع في ظرفٍ أقصى من ظروف الدفاع عن النفس يكون فيه بقاء الدولة ذاته معرضاً للخطر (الفقرة105-2-هـ) ( [8]).

 

فإذا لم تستطع محكمة العدل الدولية حظر استخدام الأسلحة النووية، وهي السلطة التي تعتبر أحكامها أحد المصادر الاحتياطية للقانون الدولي (المادة38 من نظام محكمة لعدل الدولية)، فكيف يتجرأ مجلس الأمن وهو سلطة تنفيذية أن تعتبر بموجب قرارها 1441 أن امتلاك دولة لسلاح نووي يشكل تهديداً للأمن والسلم الدولي؟؟؟. وأين القاعدة الدولية التي استند إليها مجلس الأمن من أجل نزع أسلحة العراق بالقوة، وهل أصبح مجلس الأمن هو المشرع والمنفذ على السواء؟؟

 

نخلص للقول بأنه يخرج عن اختصاص مجلس الأمن نزع سلاح دولة بالقوة، خاصةً إذا ما أدى نزع هذا السلاح إلى إلحاق دمار وخراب في البلد الذي يملك الأسلحة المزعومة، والقاعدة المشهورة أن الضرر لا يزال بمثله، كما لا يمكن دفع الضرر الأصغر بالضرر الأكبر. فلن يكون مشروعاً تبعاً لذلك إقدام مجلس الأمن على تجريد العراق من سلاحه، إذا أدى ذلك إلى إلحاق الضرر والخراب بهذه البلد الضعيف والمنهك أصلاً. وإذ أدرك مجلس الأمن متأخراً خطورة ما هو مقدمٌ عليه، امتنعت معظم الدول الأعضاء في مجلس الأمن عن تفويض الولايات المتحدة باستخدام القوة لتغيير نظام الحكم في العراق ونزاع أسلحته المزعومة، ولكن الخطوة لا زالت ناقصة، وعلى مجلس الأمن اتخاذ القرار الذي يرغم القوات الأميركية على العودة إلى بلادها، وإذا لم تلتزم الولايات المتحدة بقرار مجلس الأمن، فيجب وصف تصرفها بصورة صريحة بأنه عمل عدواني غير مشروع، إذ لا يكفي في هذه الحالة مجرد السكوت أو تنديد بعض الدول بصورة منفردة بالعدوان الأميركي،   لأن خطر هذا العدوان لن يصيب فقط دولة العراق، وإنما سيهدم الأسس التي بني عليها القانون الدولي المعاصر.

 

 



  ( [1]) من المفيد قراءة هذه المقالة: Condorelli, Luigi- Où va le droit international? – R.G.D.I.P. 2002 p829

  ( [2]) راجع بصورة مفصلة: اسماعيل، عصام- الولايات المتحدة والقضاء الجنائي الدولي- الانتقاد 23/8/2002  

  ( [3]  )  لمزيد من التفصيل يراجع د. مصطفى سلامة حسين-التحلل المشروع من الإلتزامات الدولية –الدار الجامعية بيروت-طبعة 1998 ص 97 وما يليها.

Antonio cassese- La Charte des Nations unies, Commentaire article par article, Economica, Brylant paris,1985, p712-713

  ( [4]) راجع: Condorelli, Luigi- Où va le droit international? – R.G.D.I.P. 2002 p829

  ( [5]  )  يراجع في هذا الصدد: Klein, Jean- Maitrise des armaments et désarmement- Les accords conclus depuis1945

  ( [6]  ) غولدبلات، جوزف- نظرة عامة على اتفاقية الأسلحة البيولوجية- مجلة الصليب الأحمر الدولي العدد55 حزيران1997ص264

  ( [7]  ) غولدبلات، جوزف- المرجع السابق ص269، ويشير: رغم كشف اللجنة الخاصة للأمم المتحدة عن برنامج هام للأسلحة اللبيولوجية في العراق، ولكن اتفاقية 1972 لا تحتوي على أي نص يجيز التأكد من احترامها.

  ( [8]  ) راجع   التعليقات على هذه الفتاوى في مجلة الصليب الأحمر الدولي العدد53 تاريخ شباط1997 من صفحة5 حتى صفحة121

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com