:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

التشريع وأزمة أهل الحكم

 

لا ينكر أحد أن لبنان دولة فتية عمرها الإفتراضي لا يتجاوز الستين عاماً، وعمره الحقيقي يبدأ منذ انتهاء الحرب الأهليه أي لا يتجاوز الثلاثة عشر عاماً، ورغم حداثة النشأة وحداثة التجديد نجد أنه خطا في المجال التشريعي خطوات جبارة أنتجت تحديثاً شاملاً للنظام القانوني اللبناني، ومع هذه الإيجابيات التي تحققت نجد بعض العوائق الناجمة عن إغفال المشترع العناية بجوهر القانون والإكتفاء بالصياغة الشكلية، وقد انتجت هذه العوائق التجدد الدائم   للنزاعات والأزمات التشريعية، وخاصة الآزمات الأخيرة سواء أزمة المازوت أو المعلمين أو أزمة الخلوي، التي هي أبعد عن أن تكون أزمات منفردة وإنما هي بحق أزمة تشريع وأزمة علاقة بين أهل الحكم، وهو ما يستدعي التوقف عند كل منها، تحليلاً وتفصيلاً .

 

أولاً: إغفال المشترع العناية بجوهر القانون

الهدفية في القانون هي الرسالة التي يضطلع بها ويعمل على تحقيقها واختلف الباحثون منذ الإغريق في تعيينهم لمضمون هذا الواجب أو الرسالة التي ينبغي أن ينهض بها، فمنهم من يرى أن هذا المضمون يمكن استجماعه واستظهاره في معنى العدالة، ومنهم من يرى إضافة مفاهيم جديدة إلى العدل الذي يبقى القيمة الأسمى، وإذا كانت عدالة القواعد القانونية هي عدل مصنوع لايصل إلى مستوى العدل الطبيعي في ذاته، ومع ذلك يجب أن يسعى القانون الوضعي إلى الإقتراب من القانون الطبيعي حتى تقترب المسافة بين العدل الوضعي المصنوع وبين العدل المطلق. والدليل على ذلك أن التشريع لا يخلق القاعدة القانونية من العدم، بل يوجدها كقاعدة قانونية بعد أن يتأكد انتصارها كفكرة اجتماعية وسياسية، والقواعد القانونية الموجودة في كل دول العالم هي قواعد لا تنافي العقل والعدل، وإذا حدث في فترة ما ظهور قانون مخالف للعدل والعقل، فإن هذا القانون هو آني ومصيره الزوال لا محالة، حيث تقهره قوى العدل في آخر الأمر، وتاريخ الإنسانية هو انتصار مستمر للعدل على الظلم وما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية وأفكار الضمان الإجتماعي إلا شواهد بارزة على هذا الإنتصار.

 

ورغم التسليم المطلق بأن العدالة هي أساس تكوين القواعد القانونية، فإن أحداً لم يستطع وضع تعريف جامع مانع لها لقصور التعريف عما ينبغي له من ضبط وتحديد وإحكام، وقد استعاضت عنها الدساتير الحديثة ومنها الدستور اللبناني بجملة من القواعد التي تشكل الضوابط التي ينبغي أن يتقيد بها المشترع عند صياغته للقاعدة القانونية، ونلخص الضوابط التشريعية في الدستور اللبناني بأنها : 1- الإلتزام بمواثيق الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث أوجب على الدولة تجسيد هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء. 2- الإلتزام بقواعد الديمقراطية البرلمانية واحترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفاضل.3- التقيد بقواعد النظام الاقتصادي الحر الذي يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة.4- التقيد بمبدأ الانماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً....

 

هذه الأسس الدستورية التي تشكل جوهر وغاية القانون اللبناني تعيدنا إلى نقطة البداية في البحث عن فرض تحقيق العدالة والمساواة، لذا كان لابد من استخلاص المبادئ الناظمة لعمل المشترع من خلال استقراء هذه الأسس، التي تشترك في اعتمادها جميع الأمم   والحضارات مما يصح وصفها بالمبادئ العالمية، أو قواعد القانون الطبيعي.

 

أولى هذه المبادئ تتمثل في تحقيق الإستقرار العام وإيجاد أساس ثابت لتنظيم الأعمال البشرية يكبح جماح نزعات الأفراد ونزوات الحكام ويؤمن وجود نظام اجتماعي ثابت ومستقر، لذا تركز عمل الفلاسفة على إقامة البرهان على ثبات القانون واستقراره من ناحية والتمكين من إجراء تعديلات مستمرة وتغييرات بين فترة وأخرى استجابة لضغط الرغبات البشرية المتنوعة . وثبات القانون عنوان قوة الإرادة في بناء القواعد القانونية، وقوة الخطاب الموجه إلى الخاضعين له، وهذه الظاهرة الإرادية تقابلها إرادة الإنسان التي تعني القدرة على قبول القانون أو رفضه حتى ولو ترتب على هذا الرفض توقيع جزاء على الشخص الذي صدر عنه، لذلك يقال أن القانون يلزم ولكنه لا يحتم. والعلاقة متينة بين قوة القانون واحترامه، فكلما ظهر ثبات القانون واستقراره كلما قلت حالات مخالفته، وإذا كان القانون غير مستقر ويحتوي على عبارات ظنية الدلالة كلما تردد الناس من اتباعه .

 

يتمثل ثاني هذه المبادئ بالأمان القانوني الذي يحتل المرتبة الأولى ضمن ال قيم الاجتماعية، ويعرف بانه الضمانة والحماية التي ترمي إلى إستبعاد الريبة وعدم الإستقرار من الحقل القانوني، أو التغير القاسي في تطبيق القانون. لذا يقال بأنه لا قيمة لأي حق بدون الأمان القانوني، وهو مبدأ أساسي في كل نظام قانوني، حيث أن كل مواطن يجب أن يعرف مسبقاً وبصورة محددة الفوائد والأضرار الناجمة عن القواعد القانونية التي تُفرض عليه، وأن ي أخذ المشترع بعين الإعتبار الثقة التي منحها النظام السابق مما يوجب على واضع القواعد الجديدة إجراء موازنة بين المصلحة العامة التي تفرض هذا التعديل، وبين مصالح الأفراد التي توجب الإبقاء على الأنظمة القديمة، وقد فضل الدستور اللبناني حماية الإقتصاد الحر وحماية حرية الفرد وحقوقه الإجتماعية والإقتصادية والمحافظة على ملكيته، مما أوجب على القانون الوفاء بأكبر قدر ممكن من هذه الحاجات بأقل قدر من التضحية.

 

وإذا عدنا إلى القانون اللبناني نجد أن سمته الحالية هي التردد وعدم الإستقرار، وعدم مراعاة حقوق المواطنين والأجانب على حدٍ سواء، وإذا عدنا لملف الخلوي تحديداً نجد أن الشركتين العاملتين قد وافقتا على دفتر الشروط الذي وضعته الإدارة اللبنانية بمفردها، فإذا كانت الإدارة اللبنانية قد أخطأت فهي التي تتحمل المسؤولية، ولا يجوز حافظاً على هيبة وقوة واستقرار القانون اللبناني التعرض للأمان الذي حصلت عليه هاتان الشركتان دون منحها التعويضات العادلة اللتين تستحقانهما، واعتقد بأن المناقصة العالمية التي تزمع الإدارة إجراءها سوف تفشل، إذا لم تقدم الدولة اللبنانية الضمانات الكافية بعدم فسخ العقود الجديدة بعد فترة زمنية محددة بدون أي مراعاة لقواعد الإستقرار والأمان القانوني.

 

ثانياً: الإكتفاء بالصياغة الشكلية

يعرف القانون بأنه مجموعة من القواعد العامة الاجتماعية المجردة والمكفولة بإجبار، أو هي القواعد الملزمة لسلوك الناس في المجتمع والعلاقات الإنسانية بغية تحقيق النظام فيه، وتمتاز بخاصية الإجبار التي تحمل الناس على اتباعها، والقاعدة القانونية كأي شيء آخر في الوجود لا يمكن أن تنشأ من العدم، بل لابد من وجود سبب منشئ لها، والبحث عن السبب المنشئ للقاعدة هو البحث في مصدر القاعدة القانونية أو المصدر الرسمي للقاعدة، أي الجهة التي تسبغ على القاعدة القانونية قوة الإلزام   وهي ارادة الدولة، المصدر الوحيد للقانون سواء أكان تشريعاً أو عرفاً أو انظمة أو مبادئ اجتهادية، ويأتي التشريع الصادر عن مجلس النواب في قمة الهرم باعتباره السلطة المختصة دستورياً بصياغة القوانين، لذا تعتبر السلطة التشريعية المصدر الأساسي للغالبية العظمى من القواعد القانونية التي يتكون منها النظام القانوني للمجتمع، ومن المفيد التذكير بأن المجلس الدستوري يرى أن مجلس النواب يتمتع باختصاص شامل على صعيد التشريع، على ما جاء في المادة 16 من الدستور بحيث لا يقتصر اختصاصه على المواضيع التي حجزها له الدستور صراحة بل يمكنه أن يشرع صحيحاً في أي موضوع يريده بقانون يصدر عنه بشرط توافقه وأحكام الدستور اللبناني والمبادئ العامة ذات القيمة الدستورية.

 

وقد ساهم إطلاق يد مجلس النواب في حقل التشريع إلى ظهور فكرة أن العدل هو ما يمليه المشترع في القانون المكتوب، وهذه الفكرة هي أساس مذهب الشكليين الذين يرون بأنه لكي يتحقق العدل في المجتمع لابد من مراعاة سيادة القانون، أي مبدا العدل العام بالنسبة للجميع مع الإلتجاء إلى العدل الخاص أو الإنصاف في الحالات التي لا يوجد فيها حكم في نصوص القانون. لذا قيل بأن كل ما يراه المشترع عدلاً فهو عدل وكل ما يراه المشترع ظلماً فهو ظلم، كما أنه لا يوجد قانون ظالم لأن القانون دائماً عادل، فهو مطابق للعدل في ذاته أو موافق للقانون الطبيعي،   والنتيجة المنطقية لهذا التحليل أنه لايصح للقاضي أن يحكم بما هو عدل وإنما يحكم بما ينص عليه القانون لأن اغفال تطبيق القانون تتساوى مساوئه وعدم وجود القانون أصلاً. وأدى الإتكال المطلق على الصياغة الشكلية إلى تكاثر القوانين بصورة عشوائية، وتشويه هذه القواعد القانونية بسبب عدم مراعاة شروط اختيارها، مما جعل المواطنين في حالة عدم الأمان القانوني وغير محميين ضد مخاطر التعسف.

 

1- تكاثر النصوص القانونية:

تعاني المجتمعات الحديثة من مشكلة التضخم الكبير للقواعد القانونية، والسبب الأساسي لهذا التضخم هو السهولة في إعداد القوانين، والبساطة من تقدير قيمتها وأهميتها، حيث لم يراعِ المشترع قاعدة أن إعداد القوانين يجب أن يكون بالقدر اللازم لما نحتاجه، وأنه لا يجوز أن نصدر أي قانون ما لم يكن إصداره بالكامل ضرورياً. والسبب في ذلك أن تضخم التشريع يقلل من قيمته، وهناك مثل فرنسي شهير يقول :"عندما يثرثر القانون يدير المواطن الأذن الصماء". وأخيراً يخشى من أن تؤدي كثرة التشريعات وتعقيداتها إلى إهدار مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، لأن أحد تطبيقات هذا المبدأ أن يتساوى المواطنين أمام القانون من حيث فهمه والتعرف عليه بسهولة ويسر.

 

2- تشويه القواعد القانونية

إن الشعور بعدم الأمان القانوني الذي يمكن أن يتحمله المواطن لا ينشأ فقط من تراكم النصوص، ولكن ينشأ أيضاً عن عدم مراعاة القواعد والأصول في إعدادها، حيث يؤدي التسرع في إعداد القوانين إلى جعلها مشوبة بعدم الوضوح والغموض وكثرة الأخطاء الإملائية واللغوية ، ففي الدولة القانونية حيث لا يعذر أحد بجهله للقانون، نجد أن المواطنين يصطدمون غالباً بنصوص قليلة الوضوح وحتى بالنسبة للمختصين نجدهم يحتاجون لجهد كبير من أجل فهم هذه النصوص وتطبيقها . وهذا التضخم التشريعي والسرعة في إقرار القوانين دون دراسات وافية يؤدي إلى سرعة إلغائها أو تعديلها بنصوص جديدة .

 

وهكذا نصل إلى حقيقة مفادها أنه حتى في إطار المدرسة الشكلية فإن المشترع ملزم بالتقيد بأصول إعداد القانون، وأهم هذه الأصول يتمثل بأن يتضمن القانون القواعد الضرورية لتجعله قابلاً للتطبيق، لا أن يفرض موجبات لا يستطيع المواطن تحملها، أو يصعب على الإدارة خلال فترة زمنية معينة تنفيذها. ومن خلال هذا الشرح المفصل نجد أن أزمة الخلوي هي أزمة في إعداد القانون السابق رقم 218 تاريخ 13/5/1993، والذي لو تأنى المجلس النيابي في إعداده ووضع الأسس الكفيلة لتنفيذه لما احتوى العدد الكبير من الثغرات ولما أدركت الدولة متأخرة، أن غبناً قد لحق بها، ولما أضطر المجلس إلى إعداد قانون جديد للخلوي وهو القانون الذي كان سبب الأزمة الحالية.

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com