:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

أي واقع للهيئات الإستشارية والرقابية

المشورة ضمانة التوفيق وشرط لصحة تصرفات الحاكم ومدخل الطمأنينة على قلبه ومصدر تكوين قناعاته، ومشاورة الرجال تعني المشاركة في عقولهم ومانعاً للإستبداد الذي يهلك صاحبه، كما أن من أقرن رأيه برأي غيره نجا، وليس في المشورة عيب أو نقصان كما أنه ليس لها صفة الإلزام، ولا تعني بأي وجه سلطة الأمر والقرار، إذ يعود لطالب المشورة أن يأخذ بها أو يهملها وذلك تصديقاً لقوله تعالى" فشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله" وهذا العزم لا يرتبط بالمشورة إذ من الجائز أن يأتي على خلافها.   وأهل المشورة هم من حيث المبدأ اهل الفكر الذين يقع على عاتقهم موجب مخالطة أهل الحكم، لأن أفكارهم تظل حبيسة في عقولهم إلى أن تنطلق إلى قناعات الرجال الأقوياء الذين يستطيعون تحويل الدراسات إلى سياسات والتصورات إلى قرارات.

 

ونتيجة لتعدد نشاطات الإدارة وتعقدها، كان لابد من تعدد الهيئات الإدارية التي تعنى بوضع الدراسات والإستشارات اللازمة   والقيام بالمهام التي توكلها إليها القوانين والأنظمة، وهي أجهزة مساندة للسلطة المركزية صاحبة القرار   التي كان يقف على رأسها رئيس الجمهورية، ولكن التعديل الدستوري الصادر بموجب القانون رقم 18 تاريخ 21/9/1990 عمد إلى تغيير رأس السلطة المركزية وأصبح رئيس الحكومة رئيساً للسلطة الإجرائية، بعد أن أنيطت السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء بموجب المادة 17 المعدلة. وهو يتولاها وفقاً لأحكام هذا الدستور، وكذلك فعلت المادة 65 المعدلة عندما نصت أيضاً على أن تناط السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء. ومن البديهي أن تقع عملية تنفيذ هذه السياسة على عاتق رئيس مجلس الوزراء المسمى في المادة 64 من الدستور " رئيس الحكومة الذي يمثلها ويتكلم باسمها والمسؤول عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء" والذي يقوم بمهمة المتابعة والمراقبة ليتأكد من أن الوزراء والإدارات يقومون بتنفيذ سياسات مجلس الوزراء وتحقيق صالح المواطنين.

 

وفي سبيل نجاح رئيس الوزراء في إدارة شؤون الإدارة بجميع تفرعاتها، كان لابد من وجود هيئات إدارية متخصصة تزوده بالدراسات اللازمة التي تستوجبها طبيعة بعض النشاطات التي تحتاج إلى خبرات خاصة، وتتعدد صور هذه الهيئات الإستشارية فمنها التي لها طبيعة استشارية صرفة كالمجلس الإقتصادي والإجتماعي ، ومنها التي تمارس بصورة أساسية وظيفة إدارية أو قضائية يحدد أطرها القانون، إضافة إلى ذلك فهي تمارس وظيفة استشارية كالمجلس الأعلى للخصخصة وهيئة التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة ومجلس شورى الدولة وغيرها... .

 

1: المجلس الإقتصادي والإجتماعي

نصت وثيقة الوفاق الوطني على ضرورة إنشاء المجلس الإقتصادي والإجتماعي، وأدرجت هذا الأمر ضمن مجموعة اخرى من الأولويات الإصلاحية الحياتية للمجتمع اللبناني، وكانت فكرة إنشاء المجلس الإقتصادي والإجتماعي سابقة في وجودها على وثيقة الطائف، ومحل تطلع العاملين في الشأن العام، وقد أبصر هذا المجلس النور بموجب القانون رقم389/95 وأسماه المجلس الاستشاري أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ونصَّ على أن تتمثل فيه القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية الرئيسية، ويعمل هذا المجلس على تأمين مشاركة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية بالرأي والمشورة في صياغة السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة، إضافةً إلى تنمية الحوار والتعاون والتنسيق بين مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية. وجرى وضع النظام الداخلي للمجلس بموجب المرسوم رقم 3760 الصادر بتاريخ 30/8/2000، ثم صدر نظام العاملين فيه بموجب المرسوم رقم 5160 تاريخ 31/3/2001 .

 ويحيل رئيس مجلس الوزراء باسم الحكومة، إلى المجلس طلبات إبداء الرأي وإعداد الدراسات والتقارير في القضايا ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والمهني وتحدد عند الاقتضاء في قرار التكليف المهلة المعطاة للمجلس للنظر في القضايا المكلف بها. أما في الحالات التي تعتبرها الحكومة مستعجلة وطارئة، على المجلس أن يبدي رأيه في مهلة شهر واحد. كما يعود للمجلس إبداء الرأي تلقائياً في القضايا والمهام المحددة في المادة الثانية من هذا القانون، وذلك بأكثرية ثلثي مجموع أعضائه، واستثني من صلاحية المجلس مشاريع القوانين المالية والنقدية بما فيها مشاريع الموازنات العامة وملحقاتها التي لا يجوز له إبداء الرأي فيها. ويحيل رئيس مجلس الوزراء طلبات إبداء الرأي إلى المجلس الإقتصادي والإجتماعي، وأمر الإحالة هو من المسائل الاختيارية التي يعود لرئيس مجلس الوزراء وحده حق تقدير المواضيع التي من المهم إبداء المجلس الإقتصادي رأيه فيها، ولا يوجد في القانون ما يلزم عرض المشاريع الإقتصادية والإجتماعية وغيرها على المجلس الإقتصادي والإجتماعي، حيث أدخل القانون هذا الأمر في إطار السلطة الإستنسابية لرئيس الحكومة.

 

وقد حدد القانون الطبيعة القانونية للمجلس في مادته الأولى عندما سماه المجلس الإستشاري ومن خلال مراجعة نصوص القانون وخاصة مسائل إحالة طلبات الرأي من قبل رئيس مجلس الوزراء، وتعيين أعضاء المجلس والمدير عام للمجلس وتحديد مخصصاته بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء. تأمين نفقات المجلس بواسطة اعتمادات تلحظ في فصل خاص ضمن موازنة رئاسة مجلس الوزراء.وخضوعها لرقابة ديوان المحاسبة   المؤخرة. كل ذلك دليل قاطع على أن المجلس الإقتصادي والإجتماعي هيئة استشارية تابعة لرئاسة مجلس الوزراء، ولا تكون بالتالي لآرائه أي قوة إلزامية .

 

2: المجلس الأعلى للخصخصة

يهيمن على الجو الاقتصادي الدولي الافكار الليبرالية الجديدة التي تعم الساحة الاقتصادية والمالية في كل أنحاء العالم، و يفرض الأسلوب التنموي الناتج عن هذه الأفكار تقليص دور الدولة في الآليات الاقتصادية وبيع منشآت القطاع العام إلى القطاع الخاص، وكذلك الحد بل التراجع في تقديم الحماية الاجتماعية وقيام الدولة بإعطاء الحوافز الضريبية إلى المستثمرين   في القطاع الخاص وإلى أصحاب   التوظيفات في الأسواق المالية المحلية. وهذا الأسلوب التنموي الجديد الذي أصبح معمولاً به في كل أقطار العالم هو الجو الذي نشأت فيه الجمهورية الثانية في لبنان وتأثرت به في وضع أسلوبها وتصوراتها التنموية المعلنة أو الضمنية. فعملت السلطتين التشريعية والتنفيذية   على تطبيق هذه السياسة القائمة على تقليص دور الدولة في الحياة الاقتصادية والقيام بعمليات الخصخصة وإنشاء أساليب قانونية مالية جديدة لجلب المدخرات في أسواق المال المحلية والدولية، فصدر ال قانون رقم 228 بتاريخ 31/5/2000 المتعلق بتنظيم عمليات الخصخصة وتحديد شروطها ومجالات تطبيقها وبعدها صدر المرسوم رقم5540 تاريخ 23/5/2001 المتعلق بتنظيم أعمال المجلس الأعلى للخصخصة وسير عمله.   وعرَّف القانون الخصخصة بأنها تحويل المشروع العام كليا او جزئيا او تحويل ادارته كليا او جزئيا باحدى الطرق القانونية الى القطاع الخاص، بما فيه نظام الامتياز او الانظمة الحديثة المشابهة له لاقامة وادارة مشاريع اقتصادية لمدة معينة. على أن يتم تحويل ملكية المشروع العام او ادارته الى القطاع الخاص بقانون ينظم القطاع الاقتصادي المعني بعملية التحويل، ويحدد القانون اسس تحويل ومراقبة المشاريع المخصخصة، عن طريق هيئات رقابية مستقلة تنشأ لهذه الغاية. ويحدد كذلك المدة القصوى للتراخيص الممنوحة للعمل في القطاع وفقا لاحكام المادة 89 من الدستور. وتقف آلية الخصخصة عند حدود لا يجوز لها تجاوزها، وهي الحدود التي رسمها المجلس الدستوري في قراره الصادر بتاريخ 3/7/2002 والذي رد بموجبه مراجعة الطعن في القانون رقم 393 تاريخ1/6/2002 بأنه فقط "المرافق العامة الوطنية أو الدستورية لا يجوز أن تكون موضع امتياز أو التزام من غير قطاع الدولة" .

 

وبسبب الأهمية الخاصة لمشاريع الخصخصة وارتباطها بالسياسة الإقتصادية للدولة، نص قانون الخصخصة رقم228/2000 في مادته الثالثة على إنشاء مجلس اعلى للخصخصة يتألف من رئيس مجلس الوزراء رئيسا ومن اعضاء دائمين هم: وزير العدل، وزير المالية، وزير الاقتصاد والتجارة ووزير العمل، وينضم الى المجلس حكماً ويصبح عضوا فيه الوزير المختص عند النظر في خصخصة مشروع عام يدخل نشاطه في نطاق مهام الادارات التابعة له او الخاضعة لوصايته. ويستعين المجلس ان شاء بالخبرات من داخل الادارة ومن خارجها، أو يستعين ايضا ببيوتات الخبرة المحلية والدولية المختصة في النشاطات المخصخصة وكذلك بالمصارف ومؤسسات التمويل الدولية ذات الخبرة في مجال تحضير عمليات الخصخصة وترويج الاسهم للمشاريع التي يتم خصخصتها.

كما يتولى المجلس تخطيط وتنفيذ برامج وعمليات الخصخصة مع مراعاة الضوابط المنصوص عليها في هذا القانون، وله في سبيل ذلك أن يقترح السياسة العامة للخصخصة واساليب تنفيذها وعرضها على مجلس الوزراء للموافقة عليها، واعداد برنامج زمني بالمشاريع العامة التي يزمع خصخصتها وعرضه على مجلس الوزراء لاعتماده، كذلك اصدار القرارت اللازمة لتحقيق عمليات الخصخصة واجراءاتها وفق البرنامج الزمني المعتمد والاشراف على تنفيذه، وتقييم اصول وممتلكات المشروع العام وفقا للاسس المالية والاقتصادية المعتمدة دوليا وتحديد الميزانية الانتاجية للمشاريع المخصخصة وعرضه على مجلس الوزراء للموافقة عليه، إضافةً إلى اعداد مشاريع القوانين والمراسيم عند الاقتضاء وتقديم التوصيات اللازمة لضمان تنفيذ برامج وعمليات الخصخصة.

 

ومن خلال هذا العرض الموجز يتضح أن المجلس الأعلى للخصخصة له صفة المجلس الوزاري المصغر، والمكلف قانوناً بدراسة وإعداد التحضيرات الأولية لمشاريع الخصخصة، وأن اختصاصه في هذا المجال له صفة الإلزام بمعنى أن مجلس الوزراء لا يستطيع دراسة أي مشروع خصخصة خارج إطار المجلس الأعلى. وإذا كانت دراسة وإعداد مشاريع الخصخصة تدخل في الإختصاص الإلزامي للمجلس الأعلى، فهل لآرائه ودراساته صفة الإلزام، بمعنى هل أن الحكومة ملزمة بالتقيد بما توصل له المجلس الأعلى عند وضعها المرسوم الذي تحيل فيه مشروع القانون إلى مجلس النواب لإصدار قانون الخصخصة؟

 

من الناحية القانونية إن مجلس الوزراء غير ملزم بما توصل له مجلس الأعلى للخصخصة، وكذلك فإن مجلس النواب يستطيع إدخال التعديلات التي يراها ضرورية على المشروع الذي تحيله إليه الحكومة. ولكن من الناحية الواقعية، فإن ترؤس رئيس الحكومة المجلس الأعلى للخصخصة وكون جميع أفراده أعضاء في السلطة التنظيمية، وان المجلس الأعلى للخصخصة هو المسؤول عن تنفيذ قانون الخصخصة بعد إقراره، كل ذلك يعطي الإشارة إلى المجلس الأعلى سوف يعمد إلى إعداد المشروع المطروح أمامه بدقة متناهية بما يتلاءم مع توجهات وتوجيهات الحكومة، ولكن مع ذلك لا يرتقِ هذا المشروع إلى صفة القرار الإداري النهائي والنافذ الذي يرتب الحقوق أو ينشئ الواجبات.

 

3: التفتيش المركزي

أنشئ   التفتيش المركزي المرتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء بموجب المرسوم الإشتراعي رقم 115 الصادر بتاريخ 12/6/1959 وتشمل صلاحياته جميع الإدارات العمومية والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة والبلديات، والذين يعملون في هذه الإدارات بصفة دائمة أو مؤقتة باستثناء القضاء والجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام. و يتألف التفتيش المركزي من إدارتين هما إدارة التفتيش المركزي وإدارة الأبحاث والتوجيه.

 

تشمل المهام الاساسية لإدارة التفتيش المركزي مراقبة الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات بواسطة التفتيش على اختلاف أنواعه والسعي إلى تحسين اساليب العمل الإداري وابداء المشورة للسلطات الإدارية عفواً أو بناء لطلبها، إنتهاءاً بتنسيق الأعمال المشتركة بين عدة إدارات عامة والقيام بالدراسات والتحقيقات والأعمال التي تكلفه بها السلطات.

 

كما ورد تعداد المهام المنوطة بإدارة الأبحاث في نص المادة 20 من قانون انشاء التفتيش المركزي، والمادة 21 من مرسوم تنظيمه رقم 2460/59، وفي نصوص متفرقة أخرى كالمادتين الثانية والثالثة من المرسوم الإشتراعي رقم 111/59(تنظيم الإدارات العامة) المتعلقين بإحداث الوحدات الادارية وتحديد ملاكاتها، وكالمادتين 12و14 من المرسوم الإشتراعي رقم 114/59 المتعلق بإنشاء مجلس الخدمة المدنية،... وبشكل عام أنيط بإدارة الأبحاث والتوجيه دور تنظيمي رقابي باعتبارها عين السلطة المركزية وأداتها في تحقيق المهام المنوطة بها والتي تشمل جميع إدارات القطاع العام سواء فيما يتعلق بإرشاد الإدارات العامة إلى الوسائل الكفيلة برفع مستوى الإدارة وزيادة فعاليتها وتقديم الإقتراحات في تنظيم الدوائر لكي تصبح أكثر ملاءمة مع الحاجات الحقيقية ومع مصالح الجمهور، وأكثر مقدرة على تحقيق أهدافها بسرعة وبأقل كلفة ممكنة، كما تعمل على تحسين أساليب العمل الإداري بالقيام بدراسات فنية، وتبسيط المعاملات واختصار سيرها وإدخال المكننة في بعض الأعمال الإدارية ووضع الدراسات وإبداء الرأي في مشاريع النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بإدارات القطاع العام من حيث هيكلياتها، وصلاحياتها ومهامها وملاكاتها، كذلك التحقيق في مدى حاجة الإدارات العامة إلى تعبئة الوظائف الشاغرة في ملاكاتها، ومدى حاجة الإدارات العامة إلى إيفاد موظفين لديها للتخصص في الخارج، أو التزود بالمنسقات الإلكترونية أو توسيع طاقة الأجهزة الموجودة لديها، وتحديد حاجاتها إلى العنصر البشري الفني اللازم للتشغيل، أو مدى الحاجة لإستئجار المباني وغيره... . وقد نصت المادة الثامنة من المرسوم الإشتراعي رقم 115/59 على أن يقدم رئيس التفتيش المركزي إلى رئيس مجلس الوزراء تقريراً سنوياً يتناول فيه أعمال مختلف أجهزة التفتيش المركزي. ومن خلال مراجعة التقارير السنوية المرفوعة إلى رئيس مجلس الوزراء منذ عام 1993 وحتى تاريخه، نستطيع تبين أهمية الدور التوجيهي والإرشادي الذي قدمته هذه الهيئة إلى السلطة المركزية مما ساعد هذه السلطة على اتخاذ القرارات التي رأتها مناسبة في سبيل تطوير النشاط الإداري وتحقيق الإدارة الناجحة على مختلف الأصعدة.

 

 وبتاريخ 29/5/2000 صدر القانون رقم 222 الذي فصل إدارة الأبحاث والتوجيه عن هيئة التفتيش المركزي وألحقها بمجلس الخدمة المدنية-إدارة الإعداد والتدريب.

               

 

4: مجلس الخدمة المدنية

انشىء مجلس الخدمة المدنية لدى رئاسة مجلس الوزراء بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 114 تاريخ 12/6/1959، وصدرالمرسوم التنظيمي الأول تحت رقم2459 تاريخ 9/11/1959 ، ثم اعيد تنظيمه   بموجب المرسوم رقم 8337 تاريخ 30/12/1961. وقد فرضت المادة الخامسة من هذا المرسوم على جميع الادارات والمؤسسات العامة والبلديات الخاضعة لصلاحية مجلس الخدمة المدنية أن تحصر اعتمادها في طلب الموافقة أو الرأي أو الاستشارة أو الاستطلاع بهذا المجلس وحده في كل شؤون الموظفين الدائمين والموقتين والاجراء والمستخدمين والمتعاقدين وبالتالي في تفسير النصوص الادارية المتعلقة بالوظيفة العامة وبالموظفين وبكل من يعمل في خدمة الادارات العامة، وتعتبر الإستشارة في هذه الحالة إلزامية.

 

كما اعطت المادة السابعة منه لرئيس مجلس الوزراء الحق في أن يطلب إلى رئيس مجلس الخدمة المدنية أو لمن ينتدبه هذا المجلس من موظفيه حضور اجتماعات اللجان النيابية عند درسها الموازنة السنوية في شأن الاعتمادات المخصصة للموظفين وللنفقات الادارية في مختلف الادارات والمؤسسات العامة، أو فيما يتعلق بتعديل القوانين والأنظمة المتعلقة بتنظيم الادارات والمؤسسات العامة وأساليب عملها وتحديد عدد الوظائف فيها، وفي جميع القضايا المتعلقة بالوظيفة العامة وبالموظفين الدائمين والموقتين والاجراء والمستخدمين والمتعاقدين.

 

ثم اتسعت دائرة نشاطات المجلس وصلاحياته بسبب زيادة عدد الإدارات والمؤسسات العامة الخاضعة لرقابته سواء فيما يتعلق بالوظيفة العامة ككل، او بالموظفين العاملين فيها، وذلك بعد ان اسندت اليه بموجب المرسوم رقم 4522 تاريخ 24/5/1966 مهمة تصنيف الوظائف وتحديد سلسلة الرواتب ومراقبة شؤون الموظفين الذاتية، ومراقبة معاملاتهم ، والتثبت من كفاءاتهم المسلكية، ودرس اقتراحات التثبيت والترقية والترفيع وابداء الرأي في قانونية التعيينات، وإجراء الإمتحانات والمباريات والإعداد لتولي الوظيفة العامة، كذلك إبداء الرأي في المشاريع المتعلقة بالوظيفة العامة وبالعاملين فيها، إضافة إلى مشاريع التعاميم والتعليمات والمنشورات المتعلقة بالوظيفة العامة وبالتنظيم الاداري.

 

كما ان نظام الموظفين الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12/6/1959 وتعديلاته   والنظام العام للمؤسسات العامة الصادر بالمرسوم رقم 4517 تاريخ 13/12/1972 والنظام العام للاجراء الجديد الصادر بالمرسوم رقم 5883 تاريخ 3/11/1994، وانظمة المستخدمين في المؤسسات العامة وكذلك انظمة موظفي البلديات الخاضعة لرقابة مجلس الخدمة المدنية، قد اعطت هذا المجلس صلاحيات يمارسها من خلال مصلحة المراقبة والدراسات في ادارة الموظفين التي تتولى جميع القضايا المتعلقة بالرقابة والدراسات والتعويضات والمخصصات، وتتولى ادارة الموظفين ايضا شؤون المباريات والملفات الشخصية وذلك من خلال مصلحة المباريات والملفات الشخصية، اذ تهتم هذه الادارة بوضع المبادىء الاساسية للمباريات والامتحانات وانظمة هذه المباريات والامتحانات، وتنظيمها واجرائها، ومشاريع تعيين اللجان الفاحصة ولجان المراقبة، والسهر على حسن تطبيق الانظمة في سير المباراة او الامتحان .

واستناداً لهذه النصوص، فإن طلب رأي مجلس الخدمة المدنية في القضايا المتعلقة بالوظيفة العامة والموظفين من الأصول الجوهرية، والتي يؤدي إغفالها إلى تعريض القرار الإداري للإبطال، ولكن هل الإدارات ملزمة بالتقيد برأي مجلس الخدمة المدنية أم ان هذا الرأي مجرد رأي استشاري غير ملزم ؟  

نشير بدايةً أن قرارات مجلس الخدمة المدنية هي قرارات تمهيدية ليس لها صفة القرار الإداري النافذ والضار، ومع ذلك فإن فئة من هذه القرارات التمهيدية تلزم الإدارة بالتقيد بنتيجتها وهي فئة القرارات التي أوجب القانون أن تصدر بعد موافقة مجلس الخدمة المدنية وفي حال الخلاف بين الإدارة المعنية ومجلس الخدمة المدنية حول الرأي الملزم لمجلس الخدمة يفصل مجلس الوزراء بهذا النزاع ، أما القرارات التي ينص القانون على أن تصدر بناءاً على اقتراح مجلس الخدمة أو بعد استطلاع رأي مجلس الخدمة   فإن الإدارة لا تكون مقيدة بما توصل إليه مجلس الخدمة.

 

ولما أراد المشترع تقييد سلطة الإدارة بالتعيين في وظائف الفئة الأولى وأصدر القانون رقم 363 بتاريخ 16/8/ 2001 الذي نص في   المادة الثالثة منه على ضرورة أن يتم الاختيار بعد اجراء اختبارات للمرشحين من قبل لجنة تتألف من: رئيس مجلس الخدمة المدنية رئيساً، ورئيس الهيئة العليا للتأديب ورئيس ادارة الابحاث والتوجيه وثلاثة اشخاص من اهل الخبرة والاختصاص كأعضاء. وترفع هذه اللجنة الى مجلس الوزراء، لائحة تتضمن اسماء الثلاثة الاوائل من المرشحين لكل وظيفة، يتولى مجلس الوزراء اختيار واحد من بينهم. فكان هذا القانون موضع طعن امام المجلس الدستوري الذي أصدر قراره رقم 5/2001 تاريخ29/9/2001 وأبطل بموجبه هذا القانون لمخالفته أحكام الدستور معتبراً أنه لا يصح تقييد سلطة مجلس الوزراء خاصة في المواضيع التي اعتبرها الدستور أساسية بقوانين يسنها المشترع وإن تناولت تنظيم الوظيفة العامة عندما يكون من شأن هذه القوانين الانتقاص من هذه السلطة أو فرض شروط مقيدة لممارستها... لأن ما تتخذه اللجنة من مقررات يؤلف قيداً لسلطة مجلس الوزراء في تعيين الموظفين، لاسيما موظفي الفئة الأولى ... وبما أن المادة الثالثة من القانون تنطوي على تعرض لصلاحيات مجلس الوزراء الدستورية كما وعلى آلية التصويت عند ممارسته لهذه الصلاحيات مما يجعلها عرضة للإبطال...

 

5: ديوان المحاسبة

كُرِّست مسألة إنشاء ديوان المحاسبة في نص الدستور اللبناني وتحديداً في المادة 87 منه التي نصت:" وسيوضع قانون خاص لتشكيل ديوان المحاسبة" وعلى الرغم من هذا النص فإن ديوان المحاسبة في لبنان لم ينشأ إلا بعد مرور خمس وعشرين سنة، إذ أنشئ بموجب المادة 223 من قانون المحاسبة العمومية الصادر بتاريخ 16/1/1951.

ثم صدر قانون تنظيم الديوان بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 118 تاريخ 12/6/1959، وقد الغي هذا المرسوم الاشتراعي وفقاً للمرسوم الاشتراعي رقم 82 تاريخ 16/9/1983 ثم اعيد العمل بالمواد 4-13 منه بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 5 تاريخ 23/3/1985. ثم جرى تعديل بعض المواد بموجب القانون رقم 132 تاريخ 14/4/1992، وأيضاً بموجب المادة 25 من القانون رقم 286 "الموازنة العامة لعام 1994" تاريخ 12/2/1994 الذي عدَّلَ المواد 34 و 35 و 36 من المرسوم الاشتراعي رقم 82/83 الصادر بتاريخ 19/9/1983 ( قانون تنظيم ديوان المحاسبة) فيما يتعلق بالمعاملات التي تخضع للرقابة الادارية المسبقة فيما خص الواردات والمصالحات. ثمَّ عُدِلت المادة 35 من المرسوم الإشتراعي82/83 بموجب المادة 42 من القانون رقم 622 تاريخ 7/3/1997 فيما يتعلق بالمعاملات التي تخضع للرقابة الادارية المسبقة فيما خص النفقات .

نصت المادة الأولى من المرسوم الإشتراعي82/83 على أن   ديوان المحاسبة محكمة ادارية تتولى القضاء المالي، وهو من الهيئات الإدارية ذات الصفة القضائية ويرتبط اداريا برئيس مجلس الوزراء، ولا يعتبر جزءاً من تنظيمات وزارة العدل القضائية، ولا يتمتع باستقلالية السلطة القضائية المنصوص عنها في المادة 20 من الدستور لتبعيته لرئاسة مجلس الوزراء، أي السلطة التنفيذية. وبسبب ازدواجية الوظيفة التي يقوم بها، سواءً الرقابة المسبقة والمؤخرة على الحسابات العامة إضافة إلى وظيفته القضائية كان من الأجدى البقاء على التعريف الذي قدمه المرسوم الإشتراعي رقم118/1959 الذي نص على أن :" ديوان المحاسبة هيئة-قضائية إدارية".

         

يشغل ديوان المحاسبة ضمن هيكلية الإدارة اللبنانية موقعاً متميزاً كونه الجهاز الأعلى للرقابة المالية الذي أنيطت به مهمة السهر على الأموال العمومية عن طريق مراقبة استعمال هذه الأموال ومدى انطباق هذا استعمال على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، والفصل في صحة وقانونية معاملاتها وحساباتها ومحاكمة المسؤولين عن مخالفة القوانين والأنظمة المتعلقة بها، وبهذه الصفة فإن الديوان يمارس دوره كمحكمة عليا للقضاء المالي بكثير من المرونة والإيجابية من خلال تعاونه مع كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية.

 

وقضت المادة الأولى من قانون تنظيم ديوان المحاسبة بأن يتولى الديوان بوصفه محكمة إدارية تتولى القضاء المالي " السهر على الأموال العمومية المودعة في الخزينة وذلك عبر مراقبة استعمال هذه الأموال ومدى انطباق هذا الإستعمال على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، والفصل في صحة وقانونية معاملاتها وحساباتها، ومحاكمة المسؤولين عن مخالفة القوانين والأنظمة المتعلقة بها.

 

وجاءت المادة 30 من القانون ذاته لتنيط بالديوان وظيفتين أساسيتين، هما الوظيفة الإدارية التي   يمارسها برقابته المسبقة على تنفيذ الموازنة وبتقارير ينظمها عن نتائج رقابته المسبقة والمؤخرة، وبإبداء الرأي في الأمور المالية، ووظيفة قضائية يمارسها برقابته على الحسابات وعلى كل من يتولى استعمال أو إدارة الأموال العمومية والأموال المودعة لدى الخزينة.

 

وتعتبر رقابة الديوان المسبقة هي من المعاملات الجوهرية التي تجعل كل معاملة لا تجري عليها هذه الرقابة غير نافذة ويحظر على الموظف المختص وضعها في التنفيذ ، ولكن هل تعتبر الإدارة ملزمة بما توصل إليه الديوان في إطار رقابته المسبقة؟

 

وضعت المادة40 تصوراً لما يمكن عليه الموقف من قرارات الديوان،   فيما خص الواردات إذا جاء رأي الديوان مخالفا رأي المرجع الصالح للبت بالمعاملة، فعلى هذا المرجع التقيد بقرار الديوان، الا اذا وافق الوزير المختص على عرض المعاملة على مجلس الوزراء. أما فيما خص النفقات فإذا جاء رأي الديوان مخالفا رأي مراقب عقد النفقات، فعلى هذا المراقب التقيد بقرار الديوان، الا اذا وافق وزير المالية على عرض المعاملة على مجلس الوزراء، أما اذا جاء رأي الديوان مخالفا المشروع المعروض كان للادارة المختصة ان تعرض الخلاف على   مجلس الوزراء الذي يبت بالمعاملات التي تعرض عليه بقرارات معللة ويقوم قراره مقام تأشير الديوان او تأشير مراقب عقد النفقات، وفي كلتا الحالتين يشار في المعاملة الى قرار مجلس الوزراء.

 

إضافة إلى الدور الرقابي يمارس الديوان دوراً استشارياً حيث أجازت المادة 87 من المرسوم الإشتراعي82/83للادارات والمؤسسات العامة والبلديات وسائر الهيئات الخاضعة لرقابة ديوان المحاسبة ان تطلب رأي الديوان في المواضيع المالية، يصدر هذا الرأي عن الهيئة المختصة ويكون له الصفة الاستشارية.

 

          ولاشك أن الدور الرقابي للديوان يكسب أهمية خاصة في هذه المرحلة التي تجتازها البلاد والتي تتميز بحركة إنمائية شاملة تحشد لها الدولة مختلف الموارد المتاحة والتي يقتضي استعمالها وفقاً للأصول والقواعد المرعية لتحقيق الأهداف المرسومة. ويساهم ديوان المحاسبة خلال التقرير السنوي والتقارير الخاصة بأن يضع أمام السلطة التشريعية صورة جلية عن واقع الإدارة المالية للدولة بحيث يتاح لهذه السلطة أن تقدر مدى تقيد السلطة التنفيذية بالإجازة البرلمانية المعطاة لها بموجب قانون الموازنة العامة والأنظمة المالية الأخرى.

 

خاتمة :

 بعد أن سلطنا الضوء على أهم الهيئات الإدارية المرتبطة برئاسة مجلس الوزراء، والتي هي بالواقع يد رئيس المجلس وعينه على الإدارات العامة والمؤسسات المستقلة والبلديات، ندرك أن رئيس المجلس يشرف على إدارة مصالح الدولة عبر خطين متوازيين يكمل أحدهما الآخر، الخط الأول هو خط الوزارات والمؤسسات المستقلة، والخط الثاني المكمل للأول هو خط الهيئات الرقابية والإستشارية موضوع دراستنا التي تعمل على تقويم أي اعوجاج في الخط الأول وتضع أمام رئيس المجلس صورة وافية حول وضع الإدارة اللبنانية، فالمجلس الإقتصادي والإجتماعي يقدم المساعدة المطلوبة في المجالات الإقتصادية والإجتماعية،   والمجلس الأعلى للخصخصة يساعد السلطة التنفيذية في تنفيذ سياستها الإقتصادية والمالية، والتفتيش المركزي يقوم بدور بارز في النشاط الإداري، ومجلس الخدمة المدنية يساهم في رفع مستوى الكفاءة الوظيفية ويهتم بعمال الإدارة، وديوان المحاسبة يهتم بالقضايا المالية.

 

ولابد من التذكير أن هذه الهيئات ليست الوحيدة التي يستشيرها رئيس مجلس الوزراء، حيث يتوجب عليه استشارة مجلس شورى الدولة في مشاريع المراسيم التشريعية وفي مشاريع النصوص التنظيمية وفي جميع المسائل التي نصت القوانين والأنظمة على وجوب استشارته فيها، كما يمكنه استشارة هذا المجلس في مشاريع المعاهدات الدولية ومشاريع التعاميم وفي أي موضوع هام يقرر مجلس الوزراء استشارته فيه.

 

وبموازاة الهيئات الإساتشارية والرقابية نستطيع إحصاء العديد من الإدارة الخاضعة للوصاية أو للإشراف المباشر لرئيس مجلس الوزراء، وهذه الإدارات المتخصص كلٍ منها في مجال معين تساهم بصورة مباشرة في تنفيذ السياسات التي يقررها مجلس الوزراء والتي يعمل رئيس المجلس على تنفيذها، ونذكر منها: الهيئة العليا للإغاثة، المجلس التأديبي العام، المؤسسة الوطنية للخدمات والدراسات الإحصائية، المؤسسة الوطنية لتشجيع الإسثمارات، المؤسسة العامة لترتيب منطقة الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة بيروت، مجلس الجنوب، المؤسسة العامة للأسواق الشعبية وحماية المستهلك، الصندوق المركزي للمهجرين، مجلس الإنماء والإعمار، تعاونية الموظفين، المديرية العامة للمحفوظات، معهد الادارة العامة، وغيرها... . وفي هذا المجال لا يمكن أن ننسى الدور الكبير الذي يلعبه أمين عام مجلس الوزراء، الذي هو مدير عام رئاسة مجلس الوزراء والمستشار الأول للسلطة التنفيذية.

                                                         

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com