:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

تعليق على قرار مجلس بلدية بيروت رقم 626 تاريخ 17/9/2002

 

أصدر المجلس البلدي لمدينة بيروت قراره رقم583 تاريخ 13/8/2002 الذي منع بموجبه الدراجات النارية من السير في شوارع العاصمة إلا إذا تقيدت بشروط حددها هذا القرار. وبسبب الإنتقادات التي وجهت إلى هذا القرار عمد المجلس البلدي إلى إصدار قرار جديد يحمل الرقم 626 تاريخ 17/9/2002 هادفاً من ورائه إلى تنظيم سير الدراحات النارية في العاصمة بيروت. إلا أن هذا القرار قد حمل أيضاً العديد من المخالفات القانونية تستوجب التوقف عندها، ومعرفة أثرها على صحة هذا القرار وإمكانية تنفيذه.

 

أولاً: المخالفات الشكلية

1- اغفال استشارة مجلس شورى الدولة بصورة مسبقة:

يعتبر قرار المجلس البلدي القاضي بمنع الدراجات النارية أو تنظيم الحالات التي يسمح فيها بالسير، هو من القرارات التنظيمية. لذلك فهو يخضع لموجب استشارة مجلس الشورى بصورة مسبقة وذلك استناداً للمادة 56 من نظام مجلس شورى الدولة التي توجب استشارة مجلس الشورى في مشاريع الأنظمة الإدارية بما فيها القرارات التنظيمية التي تتخذها المجالس البلدية. وهذه الإستشارة هي إلزامية، بمعنى أن القرار التنظيمي الذي اتخذته البلدية بدون استشارة مجلس الشورى بصورة مسبقة يكون مشوباً بعيب جوهري ويستوجب الإبطال لتجاوز حد السلطة.

 

2- عدم إخضاعه لمصادقة وزير الداخلية

تنص الفقرة الأولى من المادة 62 من قانون البلديات الصادر بموجب المرسوم الإشتراعي 118/77 على إخضاع الأنظمة العامة التي تتخذها البلديات لمصادقة وزير الداخلية، وبما أن قرار بلدية بيروت رقم 626/2002 المتعلق بالدراجات النارية هو من القرارات التنظيمية، أي له صفة النظام العام الإداري، فيجب أن يخضع لمصادقة وزير الداخلية قبل دخوله حيز التنفيذ. ولكن من مراجعة نصوص هذا القرار نجد أن المادة العاشرة منه نصت على تكليف رئيس السلطة التنفيذية في بلدية بيروت، العمل على تنفيذ مضمون هذا القرار واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لذلك، وقد حددت المادة الأولى منه أن بدء سريانه هو في الأول من تشرين الأول2002. ولم يلحظ هذا القرار أنه عُرض على مصادقة وزير الداخلية والبلديات. وهذا الإغفال يجعل هذا القراراً مشوباً بعيبٍ شكليٍ جوهريٍ، تجعله عرضةً للإبطال لتجاوز حد السلطة. كما أن عدم مصادقة سلطة الوصاية على هذا القرار تؤدي إلى عدم نفاذه، وذلك سنداً للمادة 54 من قانون البلديات التي تنص على أن "قرارات المجلس البلدي نافذة بحد ذاتها باستثناء القرارات التي أخضعها هذا المرسوم الإشتراعي صراحة لتصديق سلطة الرقابة الإدارية، فتصبح نافذة من تاريخ تصديقها".

 

3- تجاوز تطبيقه حدود النطاق الإقليمي لمدينة بيروت

تنص المادة 48 من قانون البلديات على أن للأنظمة التي يصدرها المجلس البلدي في المسائل الداخلة ضمن اختصاصه صفة الإلزام ضمن النطاق البلدي. وهذه المادة هي تطبيق لمبادئ الإختصاص المكاني بحيث لا يجوز للسلطة البلدية اتخاذ قرارات نافذة تطبق خارج الإطار الجغرافي للبلدية. ونجد أن من المستحيل اقتصار نطاقه على منطقة بيروت، بسبب التداخل الجغرافي فيما بين بلدية بيروت والبلديات الموجودة في ضواحي بيروت الشمالية والجنوبية والشرقية.كما أن هذا القرار الذي يدَّعي واضعوه أنه يطبق في نطاق بلدية بيروت، إلا أنه بالواقع يلزم كل شركة أينما كان مركزها في لبنان، وكل سائق دراجة نارية أينما كان سكنه في لبنان، وكل بائع دراجات نارية أينما كانت مؤسسته في لبنان ، فكل هؤلاء يتوجب عليهم الإلتزام والتقيد بقرار مجلس بلدية بيروت، طالما أن دراجة نارية تخصهم سوف تمر في بيروت. وفي هذا تجاوز للإختصاص المكاني ويجعل من هذا القراراً معيوباً بعيب عدم الإختصاص ومستوجب الإبطال.

 

ثانياً: المخالفات الموضوعية

1-       مخالفة قواعد الإختصاص الموضوعي

فرَّقَ قانون السير رقم 76/67 بين صلاحيات رؤساء البلديات، وبين تنظيم استعمال الطرق، فاعتبر في المادة 302 منه على أن :" احكام هذا القانون لا تحد من السلطة الممنوحة لوزيري الاشغال العامة والنقل والداخلية ورؤساء البلديات بموجب القوانين والانظمة المرعية، بان يفرضوا ضمن صلاحياتهم وحين تستدعي السلامة والنظام العام تدابير من غير التدابير المنصوص عليها في هذا القانون. أما المادة 303 منه فنصت على أن:" للحكومة بناء على اقتراح وزيري الداخلية والاشغال العامة والنقل ان تنظم بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء استعمال الطرق العامة داخل المناطق الآهلة وخارجها حسب تطورات السير".

 

وإذا عدنا لبناءات قرار المجلس البلدي المتعلق بالدراجات النارية، نجد أنه استند إلى المادة 302 التي تنمحه حق اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على السلامة والنظام العام. فاتخذ على اساسها قراراً بمنع الدراجات النارية وتحديد شروط الترخيص لها، متجاهلاً أن سير الدراجات النارية أو السيارات أو الأوتوبيسات...، تدخل في مجال استعمال الطرق، المنصوص عنه في المادة 303 من قانون السير، أي تدخل من حيث موضوعها في اختصاص الحكومة، التي تتخذ قرارها بموجب مرسوم يصدر في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزيري الداخلية والأشغال العامة.

 

واستناداً لذلك، فإن قرار مجلس بلدية بيروت يكون معيوباً بعيب عدم الإختصاص الموضوعي ومستوجباً الإبطال لتجاوز حد السلطة.

 

2-       عدم جواز منع السير أوتحديد شروط الترخيص بموجب قرار بلدي

إن قرار منع السير على الدراجات النارية في العاصمة، يمس بصورة مباشرة بحرية الإنسان في التنقل والإنتقال، وهي قيد على ممارسة هذه الحرية، التي يكفلها الدستور ويحميها القانون، بحيث لا يعود لأي سلطة غير السلطة التشريعية أن تفرض قيود على ممارسة هذه الحرية، ويطلق على هذه القيود تسمية الضبط التشريعي، ويعطي القانون ومبادئه العامة للسلطة الإدارية حق اتخاذ تدابير الضبط الإداري التي تهدف لحماية الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة، وهذه التدابير تبقى تحت سقف القانون، وفي الحدود التي لا تمس بشكلٍ خطير بحقوق وحريات الأفراد، لذلك كانت تدابير الإدارة المتخذة في إطار الضابطة الإدارية خاضعة لرقابة القضاء الإداري، عن طريق رقابتي الملاءمة والمشروعية.

 

ويتوازى منع سير الدراجات النارية، مع تقييد حق استعمال هذه الدراجات، وهذا التقييد الناجم عن الرخصة المسبقة التي يجب أن يحصل عليها كل من يرغب ان يستعمل دراجته في بيروت، مع أن قانون السير لم يشترط الحصول على هذه الرخصة. وتذكرنا الرخصة المسبقة بالسير في الطرقات، بالتصاريح التي استعملت في فترات ومناطق معينة. لذلك بما أن القانون لم يشترط الرخصة المسبقة من البلدية لمن أراد قيادة دراجة نارية، فإن البلدية لا تستطيع فرض الحصول على هذه الرخصة، وقرارها بهذا الشأن يكون مشوباً باغتصاب السلطة وعديم الوجود، لأن المشترع وحده الذي يستطيع منع حرية التنقل أو تقييد ممارسة هذه الحرية. ونذكِّر بهذا الصدد بقانون منع عجلات الشحن التي تجرها الحيوانات من السير في مدينة بيروت والذي صدر بموجب قانون 11/9/1948 ، وليس بموجب قرار بلدي.

 

3-       مخالفة مبدأ المساواة أمام القانون

فيما يتعلق ببائعي الدراجات النارية، حيث إذا افترضنا أن هذا القرار يطبق ضمن نطاق مدينة بيروت، فإن هناك شروطاً قاسية سيتحملها بائعو الدراجات النارية في بيروت، لا يخضع لها بقية البائعين في المناطق اللبنانية، مما يشكل إخلالاً بمبدأ المساواة أمام القانون.   عدا عن فرض شروط على البائع لا يفترضها قانون التجارة.

إضافة إلى هذه المخالفات الجسيمة التي عددناها أعلاه، فإن هذا القرار لم يخلُ من بعض الشوائب الأخرى، مثل فرضه التأمين الإلزامي على الدراجات النارية، والتي لم يقدم المشترع حتى الآن على إقرارها بسبب العوائق والصعوبات التي تعترض هذا النوع من التأمين، عدا عن أن شركات التأمين ترفض التأمين على الدراجة وسائقها، وأن قيمة التأمين على الدراجة هو أكبر من قيمة التأمين على السيارة، لذلك لا يمكن عشوائياً تقرير التأمين الإلزامي قبل إبرام اتفاقية بين الإدارات العامة وشركات التأمين، من أجل تأمين فعالية عقد التأمين ومصلحة المؤمِّن.

 

كذلك نجد في هذا القرار للمرة الأولى في تاريخ القوانين، التعهد الخطي باحترام القانون، وهذا التعهد ليس له أي مفعول قانوني على الإطلاق، لأن القانون أو القرار التنظيمي يحمل في ذاته مقومات الإجبار على احترامه عبر العقوبات التي يقررها لمن يخالف أحكامه.

 

ونخلص من كل هذا العرض بان هذا القرار لا يحمل في ذاته مقومات نفاذه، لذلك فإن وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي سوف لن تلتزم بتنفيذه، لأنه بنظرها لن يكون نافذاً ما لم يخضع لمصادقة وزير الداخلية والبلديات، كذلك يمكن لكل صاحب دراجة نارية أو شركة أو مؤسسة تتعاطى بيع الدراجات النارية أن تطعن بهذا القرار أمام مجلس شورى الدولة في أي وقت لأن القرار عديم الوجود يمكن المطالبة بإعلان انعدامه امام القضاء الإداري في أي وقت.

 

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com