:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

في مدى حق وزير الداخلية بضم قرية شبريحا

إلى النطاق البلدي لبلدية صور

 

أصدر وزير الداخلية والبلديات قراراً يحمل الرقم120 تاريخ 11 شباط 2004، قضى بضم قرية شبريحا إلى النطاق الإداري لبلدية صور، فهل ينسجم هذا القرار مع أحكام التشريع اللبناني:

نبدأ تحليلنا بعرض الدستور اللبناني الذي حفظ للقانون تعديل حدود المناطق الإدارية، وذلك بموجب المادة الثالثة منه التي نصت على أنه لا يجوز تعديل حدود المناطق الإدارية إلا بموجب قانون. لذلك كان إنشاء القرى بذاتها أو إلغائها لا يمكن أن يتم إلا بموجب قانون( [1])، وكذلك الحال فيما يتعلق بضم قريتين إلى بعضهما البعض لتصبحا قريةً واحدة( [2]). واستناداً لحكم الدستور،  نشأت قرية شبريحا بموجب القانون رقم436 تاريخ 15/5/1995 الذي اعتبرها من قرى قضاء صور.

 

          وبسبب تشدد المشترع الدستوري والقانوني في إنشاء أو إلغاء أو ضم القرى لبعضها، فإنه قد نقل هذا التشدد إلى نطاق إنشاء البلديات، بحيث أنه رغم كونه في السابق يمنح الإدارة ممثلة بوزير الداخلية والبلديات، سلطة إنشاء البلدية فإنه وضع قيود على هذه السلطة التي لم تكن أبداً مطلقة. وقد أكَّد مجلس شورى لدولة على خضوع الإدارة لشروطٍ معينة( [3])، ولكن عندما صدر القانون665 تاريخ 29/12/1997، فإنه شدَّد القيود المفروضة على عاتق الإدارة في هذا الشأن، وسنبحث مدى تقييد المشترع لسلطة وزير الداخلية في إنشاء وضم البلديات والقرى على ضوء التعديلات القانونية الجديدة، والتي تثبت بما لا يقبل الشك، التجاوز الحاصل في مجال ضم قرية شبريحا إلى النطاق الإداري لبلدية صور.

 

1- فيما خصَّ إنشاء البلديات

          بعد أن اعطى المرسوم الاشتراعي رقم 118/77 حق إنشاء البلدية إلى وزير الداخلية (المادة الخامسة منه) عاد وألغى هذا الحق صراحةً  بموجب القانون التعديلي رقم 665/97 تاريخ29/12/1997، ولم يحدد المشترع المرجع الصالح للإنشاء. وهذا يعني أنه لم يعد من ضرورة لصدور قرار بإنشاء البلدية، بل أصبح هذا الإنشاء حكمياً وفقاً لما تقضي به المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي رقم 118/77 التي تنص صراحة على إنشاء بلدية في كل مدينة أو في كل قرية أو مجموعة من القرى الوارد ذكرها في الجدول رقم 1 الملحق بالمرسوم الاشتراعي رقم 11 تاريخ 29/12/1954 وتعديلاته..." وهذا يعني ضمناً أن من حق بلدية شبريحا التي أضيفت إلى القرى التي يتألف منها قضاء صور بأن تكون لها بصورةٍ حكمية، بلدية مستقلة، وأن أي محاولة لدمجها في قرية أخرى هو اعتداء على حق مكرس قانوناً، وحاصل من إدارة لم تعد تملك سلطة الإنشاء أصلاً.

 

2- فيما يتعلق بضم البلديات

          كان المرسوم الاشتراعي رقم 118/77 (قانون البلديات ) قد نصَّ في مادته الرابعة على أنه يمكن ضم البلديات القائمة والقرى المجاورة، التي توحد بينها العوامل الجغرافية والاقتصادية والعمرانية، أي أنه أجاز ضم بلديتين أو بلدية وقرية، أما قرار الإنضمام فيجب أن يصدر بموجب مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الداخلية والبلديات، ولكن القانون التعديلي الجديد رقم 665/97 ألغى المادة الرابعة المذكورة بموجب المادة45 منه، فيكون بذلك قد ألغى سلطة مجلس الوزراء في ضم القرى إلى البلديات. بعد هذا الإلغاء الصريح تكون عملية الضم والسلخ أو الفصل أصبحت شأناً من شؤون التشريع التي يعود أمر البت فيها إلى السلطة التشريعية وحدها.

          ونشير أنه قبل صدور هذا القانون كان مجلس شورى الدولة يعتبر أن وزير الداخلية قد تجاوز القانون عندما أقدم على سلخ جزء من نطاق بلدية رعيت وضمه إلى نطاق البلدية المحدثة( [4]). والآن فإن إقدام وزير الداخلية على ضم قرية شبريحا إلى النطاق الإداري لبلدية صور فيه تجاوزان:

 

الأول : أنه اغتصاب للسلطة، بحيث أن ضم القرية إلى بلدية مجاورة، كان قبل التعديل الأخير من صلاحية مجلس الوزراء(المادة الرابعة المذكورة)، وبعد التعديل أصبح من اختصاص المشترع.

 

الثاني: استطراداً، فإنه جاء متجاوزاً القيود التي وضعها المشترع لأنه افترض صراحة وجود التواصل الجغرافي والاقتصادي والعمراني، وهذا غير متوفر بسبب وجود فاصل بين صور وشبريحا هو منطقة جل البحر التابعة لبلدية العباسية.

 

3- تعديل النطاق الإداري

يقصد بتعديل النطاق الإداري بأنه إعادة ترسيم حدود البلدية، وقد نصت على هذا التدبير المادة السادسة من قانون البلديات:" إن تحديد النطاق البلدي هو تدبير إداري لا علاقة له بقيود السجل العقاري، ومن الأمثلة: تعديل النطاق الإداري لبلدية مشموشة( [5])، وبلدية بتدين اللقش( [6]).

 

ورغم إبقاء القانون التعديلي665/97 على صلاحية وزير الداخلية بتحديد النطاق البلدي للبلديات، فإن سلطته تبقى مقيدة بعدم الاصطدام بالنص القانوني الذي وضعه المشترع. فإذا ما تبين من مراجعة التشريعات المتعاقبة المتعلقة بالبلديات،...، أن مشيئة المشترع الذي وإن لم يحتفظ لذاته بصلاحية تحديد النطاق البلدي وضع للسلطة الإدارية أصولاً وأسساً تعتمدها للقيام بذلك( [7]).

 

فإذا تجاوز وزير الداخلية مشيئة المشترع، التي منحته فقط سلطة تحديد الحدود البلدية، وعمل على استغلال هذا النص لتحديد الحدود بين القرى، كان قراره عرضةً للإبطال لتجاوز حد السلطة، وهذا ما جاء في أحد أحكام مجلس الشورى: إذا كان تحديد حدود البلديات يتم بموجب قرار سنداً للمادة.. فإن التنظيم القروي المقرر بقانون المختارين لم ينص على كيفية تحديد القرية من الوجهة الإدارية ولا عما إذا كان يعود للسلطة الإدارية صلاحية إجرائه، وذلك لأن القرى والمدن كانت ولا زالت تخضع في تحديد الأملاك التابعة لكل منها وفي وضع حدودها الفاصلة إلى العمليات المتعلقة بالمساحة، وأنه يستحيل القول بالتالي أن أمر تعديل حدود القرى يعود إلى الإدارة( [8]).

 

ورغم صراحة المادة السادسة المتعلقة بتحديد الحدود البلدية، فإن الإدارة قد أقدمت على استعمال هذه المادة من قانون البلديات خلافاً للمقصود منها وعمدت إلى ضم قرى إلى بلديات قائمة، مع أن عملية الضم قد نصت عليها المادة الرابعة قبل إلغائها، فضمت الإدارة قرية حميص إلى النطاق الاداري لبلدية مزيارة - قضاء زغرتا – بموجب القرار رقم 378 - صادر في14/7/2003. وكذلك ضمت منطقة الحمرا العقارية إلى النطاق الاداري لبلدية زوطر الشرقية - قضاء النبطية وذلك بموجب القرار رقم 687 - صادر في 13/11/2003. وضمت قرية الكرمه - قضاء زحلة الى النطاق الاداري لبلدية زحلة - معلقة، قضاء زحلة. بموجب القرار رقم 719 - صادر في 24/11/2003.

 

وهي اليوم تضمُّ قرية شبريحا إلى النطاق الإداري لبلدية صور، مع أن المادة السادسة لا تجيز لوزير الداخلية القيام بهذا الإجراء. فيكون قرار الوزير متجاوزاً حد السلطة ومستوجب الإبطال.

 

          ونستخلص دليلاً أخر من المادة41 من قانون665/97 تاريخ 29/12/1997 ، التي حصرت اختصاص وزارة الداخلية بالاستعانة ببعض الهيئات من أجل تنظيم خرائط تحديد الأحياء الجديدة أو النطاق البلدي للبلديات المستجدة أو تلك التي يمكن أن تندمج أو تنفصل على ضوء العوامل الفنية والجغرافية والديمغرافية والاقتصادية التي تربط في ما بينها، أما سلطة إتخاذ قرار الضم أو الدمج فلا يستدلُّ من هذه المادة أنها منحت اختصاصه إلى وزير الداخلية، بل يستفاد تبعاً لغاية المشترع المستوحاة من إلغائه العديد من مواد المرسوم الإشتراعي رقم118/77 المتعلقة بمنح الإدارة اختصاص مخالفاً للمادة لثالثة من الدستور، أنه ترك لنفسه حق ضم وفصل القرى والبلديات.

 



[1]  راجع على سبيل المثال القوانين التالية: -قانون رقم 177 تاريخ 22/12/1992 إضافة قرية جديدة إلى قرى عكار -قانون رقم 414 تاريخ15/5/1995 إضافة قرية جديدة إلى قرى قضاء المنية – الضنية   -قانون رقم 491 تاريخ 6/6/1996 إضافة قرية جديدة إلى قرى قضاء حاصبيا -قانون رقم 526 تاريخ 6/6/1996 إضافة قرية جديدة إلى قرى قضاء بعلبك -قانون رقم 715 تاريخ 5/11/1998 يرمي إلى إضافة قرية جديدة تعرف باسم "وادي الأسود" إلى عداد القرى التي يتألف منها قضاء بعلبك -قانون رقم 342 تاريخ 6 آب سنة 2001 إضافة قرى جديدة إلى عداد القرى التي يتألف منها قضاء عكار في محافظة لبنان الشمالي .

[2]  راجع ال قانون رقم 73 ال صادر بتاريخ 31/3/1999    المتعلق ب شطب اسم قرية تلتيته من القرى التي يتألف منها قضاء بعبدا وضمها إلى قرية محطة بحمدون

  ( [3]  ) شورى لبنان قرار رقم 137 تاريخ 20/10/1987- الخوري/ الدولة- م.ق.إ.1987 ص229

    ( [4]  ) شورى لبنان قرار رقم279 تاريخ 13/11/ 1984 بلدية رعيت/ الدولة م.ق.إ1985 ص239

[5]  حصل هذا التعديل بموجب القرار رقم 753 الصادر في 6/12/2003 الذي نصَّ في مادته الأولى على أن يعدل النطاق الاداري لبلدية مشموشة، بحيث تضم العقارات رقـم 4، 5، 211، 216، 217، 218، 219، 220 من منطقة الحرف العقارية الى النطاق الاداري لبلدية مشموشة وفقا للخريطة المرفقة بهذا القرار.

[6]  وقد حصل هذا التعديل بموجب القرار رقم 747 تاريخ 6/12/2003 بناء على الكتاب المقدم من مختار وأهالي قرية الحرف فنص في المادة الأولى على أن تصبح طريق عام بتدين اللقش - الحرف - الميدان هي الحدود الادارية الفاصلة فيما بين بلدية بتدين اللقش وبلدة الحرف،

[7]  شورى لبنان قرار رقم 439 تاريخ 1/4/1998 بلدية الشوير/ الدولة وبلدية القعقور م.ق.إ. 1999 ص416

[8]  شورى لبنان قرار رقم387 تاريخ 12/5/1994 سلامة/ الدولة وبلدية كفرذبيان م.ق.إ 1995 ص429 وبذات المعنى: قرار رقم1236 تاريخ 11/12/1962 الخوري/ الدولة م.إ. 1963 ص47- شورى لبنان قرار رقم 322 تاريخ 15/3/1968 القرقفي/ الدولة م.إ. 1968 ص63

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com