:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

في مدى حق الإدارة في بناء الجسر العلوي في منطقة عمل مؤسسة أليسار

 

أُنشئت المؤسسة العامة لترتيب منطقة الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة بيروت – أليسار بموجب المرسوم رقم 6918 الصادر بتاريخ   29/6/1995، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري وتهدف المؤسسة الى ترتيب منطقة الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة بيروت، مركز المؤسسة بيروت   ويمكنها ان تنشئ مكاتب لها في النطاق المحدد لمهامها. وترتبط المؤسسة برئيس مجلس الوزراء الذي يمارس الوصاية الادارية عليها.

 

تتولى المؤسسة المهام المحددة في المادة 22 من المرسوم الاشتراعي رقم 69 تاريخ 9/9/1983 ( قانون التنظيم المدني ) ومنها:- التملك المؤقت بواسطة الاستملاك، لجميع العقارات الواقعة ضمن نطاق عملها بما فيها جميع الحقوق على هذه العقارات - اعداد برامج التجهيزات العامة وتنفيذها مباشرة أو بواسطة الادارات والهيئات العامة المختصة والبلديات- تأمين عودة المستأجرين والمستثمرين الى أماكن جديدة في الابنية المشيدة أو التعويض عليهم.

 

والغريب ان هذه المؤسسة قد أُعيد إنشاءها مرة ثانية بموجب مرسوم جديد يحمل الرقم 9043 تاريخ 30/8/1996، وقد استرجع المرسوم الجديد أحكام ونصوص المرسوم القديم بحرفيتها، دون أن يدخل أي تعديل عليها، باستثناء تغيير أحد البناءات التي يرتكز عليها النص، حيث أن المرسوم الأول صدر بناءً على اقتراح رئيس مجلس الوزراء، بينما المرسوم الثاني صدر بناءً على اقتراح رئيس مجلس الوزراء ووزيري الشؤون البلدية والقروية والأشغال العامة. وهكذا نكون أمام مؤسستين عامتين تحملان ذات الإسم وذات المضمون والهدف.

 

وبتاريخ 27/8/1997 صدر المرسوم رقم 10885 الذي عدل المادة الثامنة من المرسوم رقم 9043 تاريخ 30/8/1997 " والمتعلقة بحفظ حقوق المالكين والمستأجرين وأصحاب الأسهم . ثم صدر ال مرسوم رقم 5846 تاريخ 10 تموز سنة 2001 الذي عدل   المادة التاسعة من المرسوم رقم 9043 تاريخ 30/8/1996 والمتعلق بزيادة عدد أعضاء مجلس إدارة أليسار من 7 إلى 11 عضواً.

 

كما صدر المرسوم رقم 6766 تاريخ 21 تشرين الثاني سنة 2001 الذي أضاف فقرة إلى المادة19من المرسوم رقم 6918 تاريخ 29/6/1995 والمتعلقة بإمكانية تعيين مفوض حكومة متفرغ لدى هذه المؤسسة . وبصدور هذا المرسوم تتكون لدينا قناعة بأن الإدارة أرادت الإبقاء على نصي إنشاء مؤسسة أليسار.

 

وبتاريخ 28/6/1995 صدر المرسوم رقم 6913 المتعلق بتصديق التصميم التوجيهي العام لترتيب وتحديد وجهة الإستعمال بصورة اجمالية لأراضي منطقة الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة بيروت ثم تتالت صدور المراسيم التي أطلقت روشة العمل في هذه المنطقة واعتبرت الأشغال التي تنفذ فيها من المنافع العامة وهي على التوالي: المرسوم رقم 7405 تاريخ 18/10/1995 - المرسوم رقم 7695 تاريخ22/12/1995 - المرسوم رقم 7867 تاريخ 23/1/1996 - المرسوم رقم 8613 تاريخ 12/6/1996 - المرسوم رقم 8892 تاريخ 29/7/1996- المرسوم رقم   6767 تاريخ 21/11/2001.

 

وبتاريخ 9/5/1997 صدق مجلس الوزراء وأصدر رئيس الجمهورية المرسوم رقم 10231 المتعلق بتصديق التصميم التوجيهي العام   لترتيب وتحديد وجهة الاستعمال بصورة اجمالية لأراضي منطقة الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة بيروت كما صدق التصميم والنظام التفصيلي لمنطقة الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة بيروت المتضمن القواعد والشروط لاستعمال الاراضي، وألغى جميع التخطيطات المخالفة للتخطيطات المصدقة بموجب هذا المرسوم كما ألغى جميع الانظمة المخالفة لنظام وترتيب منطقة الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة بيروت ولأي من القواعد والشروط المبينة على الخرائط المذكورة في المادة الثانية من هذا المرسوم، لا سيما المرسوم رقم 6913 تاريخ 28/6/1995.

 

ومن خلال مراجعة التصميم التوجيهي يتضح أن هذه المنطقة معدة لتكون مركزاً سياحياً وتجارياً وامتداداً جغرافياً لمناطق عين المريسة والروشة وبوابة لبنان المنفتحة على مطاره الدولي. وقد قسَّم هذا المرسوم هذه المنطقة إلى عدة أجزاء تنظيمية وحدد في كل منطقة وجهة استعمالها والأبينة التي ستقام على أرضها، والتي يمكن اختصارها بالمباني المخصصة للسكن، المباني المخصصة للاستعمالات التجارية وصالات العرض و المكاتب بما فيها المكاتب الحكومية والمهنية إضافةً إلى الخدمات المالية والخدمات المصرفية والتأمين، الاستعمالات الترفيهية بما فيها قاعات السينما والمسارح والبولينغ الفنادق والشقق المفروشة- الموتيلات والمطاعم والمقاهي والبارات وقاعات الرقص والنوادي الليلية إضافة إلى أماكن الاستجمام والرياضة  -   النوادي الرياضية  -   المسابح  -   مرافئ استجمام خاصة (مارينا)   مراسي لليخوت والقوارب- الحمامات البحريه والشاليهات، كذلك الإنشاءات المخصصة للخدمات التربوية والدينية والصحية والرياضية بما فيها قاعات الاحتفالات والمدارس وقاعات الاجتماعات والمكتبات العامة والمتاحف والمعارض الفنية.

 

ومن الناحية المعمارية أوجب التصميم التوجيهي أن يراعى التناسق فيما بين الواجهات المطلة على البحر، وخاصة مرعاة عناصر الزخرفة والتعبير المعماري. كما أوجب التكسية أو البناء بالحجر الطبيعي بنسبة 60% (ستون بالمئة) من مساحة الواجهات الأمامية والجانبية للمباني الكائنة على الطرق العامة، كذلك فرض على واجهات المباني المطلة على نادي الغولف والواقعة على عقارات ملاصقة له في جزء القطاع R1b حجب منظر مناشر الغسيل والشرفات المرتبطة بالخدمة والتجهيزات الميكانيكية أينما كان موقعها من الواجهة، وأن يتم تكسية أو بناء الواجهة بالحجر الطبيعي بنسبة 60% من مساحتها.

 

استناداً لهذا التفصيل نجد انه ليس من مكان لأهالي هذه المنطقة ضمن هذا المخطط التوجيهي الذي سيغير في حال تنفيذه معالم المنطقة بصورة جذرية، واستدراكاً من الدولة لواجباتها حيال هؤلاء السكان، واستكمالاً لخطة عودة المهجرين وما رافقه من دفع تعويضات في جميع المناطق، كان آخرها دفع مبلغ خمسة ملايين ليرة لكل منزل متضرر من جراء الحرب في بيروت، إرتأت الدولة تكليف مؤسسة أليسار البدء بتنفيذ هذا المشروع والقيام بالإستملاكات اللازمة وذلك من أجل طوي الصفحة الأخيرة والعالقة من زمن الحرب.

 

ومن أجل تنفيذ هذا المشروع الوطني   أقرالقانون رقم 326 تاريخ 28/6/2001 "الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2001 في مادته رقم 29 :"   قانون برنامج لترتيب منطقة الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة بيروت وخصص لمشاريع الانشاءات والاستملاكات العائدة لترتيب منطقة الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة بيروت اعتماد عقد قدره مائة وخمسون مليار ليرة لبنانية. وقد أجاز للحكومة عقد هذا الاعتماد والمباشرة بالتنفيذ قبل توفر اعتمادات الدفع في الموازنة.ويحدد تنسيب وبرنامج اعتمادات الدفع التي تلحظ سنويا في الموزانة بنسبة 25 مليار عام 2001، و75 مليار لعام 2002، ومبلغ 50 مليار لعام 2003.

 

ولكن الإدارة ارتأت العمل على تنفيذ مشاريع الأوتوسترادات المحيطة بمدينة بيروت مؤجلة مشروع أليسار لفترة ثالثة، ويثير تنفيذ مشروع الأوتوستراد سواء العلوي أو السفلي في منطقة الأوزاعي بذاته التساؤل حول ما إذا كانت الإدارة قد تراجعت عن فكرة إعادة تنظيم المنطقة وفقاً للتصميم التوجيهي، خاصة إذا عرفنا أن تنفيذ مشروع اليسار يعني جرف المنطقة بما تحويه من إنشاءات ومن ضمنها هذا الأوتوستراد، وبذلك تكون الإدارة قد انفقت مبلغاً طائلاً في مشروع وقتي محتم الزوال.

 

ومن أجل تنفيذ جسر الأوزاعي والكوكودي عقدت الإدارة قرضين مع جهتين مختلفتين من أجل تنفيذه، وتبدو الإزدواجية هي المعيار الغالب في هذه المنطقة، فكما أليسار هي اليسارين، كذلك فإن القرض هو قرضين:

الأول: اتفاقية قرض بين لبنان والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية للمساهمة في تمويل مشروع مداخل بيروت الجنوبية الذي صدر بموجب القانون رقم 35 تاريخ 23/2/1999 والمنشور في الجريدة الرسمية عدد رقم10 تاريخ 1/3/1999 والذي صدَّق الإتفاقية المبرمة بتاريخ 1/3/1998 .

 

الثاني : اتفاقية قرض بين الجمهورية اللبنانية والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع مداخل بيروت الجنوبية، طريق الأوزاعي وطريق خلدة – الكوكودي – الصادر بموجب القانون رقم 126 الصادربتاريخ 25/10/1999 والمنشور في الجريدة الرسمية رقم52 تاريخ 3/11/1999 والذي صدَّق الإتفاقية المبرمة بتاريخ 19/10/1998.

 

ومضمون هذان القانونان واحد لجهة الإجازة   للحكومة إبرام اتفاقية القرض، بقيمة اثني عشر مليون دينار كويتي، للمساهمة في تمويل مشروع مداخل بيروت الجنوبية، طريق الأوزاعي وطريق خلدة- الكوكودي، ولكن الخلاف هو فقط بالنسبة للجهة المقرضة وكيفية سداد الدين . كما ان الهدف في كلا القانونين واحد، وهو فك الاختناقات المرورية لحركة المركبات عند مدخل بيروت الجنوبي، وتخفيف الازدحام السكاني في العاصمة والمساهمة في تطوير المنطقة الواقعة جنوب المطار.

 

وبالنسبة للجزء المتعلق بطريق الأوزاعي الذي يجوز تنفيذه وفقاً للقانونين إما بإقامة جسر الأوزاعي العلوي وإما بإقامة طريق الأوزاعي السفلي.

 

ولا يوجد خلاف فيما بين القانونين فيما يتعلق بالجسر العلوي حيث أقر القانونان: إنشاء جسر الأوزاعي بطول يقارب 2.050 كلم بالإضافة إلى طريق طوله 650 متراً يؤدي إلى الجسر من جهة الشمال وطريق طوله حوالي 500 متر يؤدي إلى الجسر من جهة الجنوب. ويتألف الجسر من ثلاثة مسالك لكل اتجاه يبلغ عرضها الإجمالي 9 أمتار وكتف على كل جانب عرض كل منهما متر بالإضافة إلى جزيرة وسطية عرضها مترين. ويشمل ذلك إصلاح الطريق الحالي أسفل الجسر بحيث يتكون من مسلكين لكل اتجاه عرضهما 7 أمتار بالإضافة إلى كتف عرضه 3 أمتار على كل جانب من جانبي الطريق.

 

ولكن الخلاف فيما بين القانونين حول مدى الخدمات التي سيؤمنها المشروع فيما يتعلق بالطريق السفلي: بالنسبة للقانون رقم 126/99 نقرأ أن طريق الأوزاعي السفلي   يبدأ شمالاً من طريق كورنيش المزرعة- الجناح المنفذ حديثاً وينتهي جنوباً عند حدود المطار قرب المدرج الجديد بمسافة 2.5 كيلو متر تقريباً.ويشتمل التصميم المقترح على إنشاء طريق رئيسي مكون من ثلاث حارات في اتجاهين منفصلين بالإضافة إلى طريق تخديمية على جانبي الطريق تتكون من حارتين في نفس الاتجاه وحارة مخصصة لوقوف السيارات. ويتطلب لهذه التحسينات حولي 60 متر عرض لحرم الطريق.

 

القطاع العرضي للطريق الرئيسي يتألف من ثلاث حارات بعرض 3.5 متر لحارة الواحدة وجزيرة وسطية بعرض 3 أمتار تفصل بين الاتجاهين. أما الفاصل الخارجي بين الاتجاهين السريعين والطرق التخديمية فيتغير عرضه من 2.15 متر إلى 5.4 متراً. أما الطرق التخديمية تتألف من حارتين بعرض 3.25 متر للحارة الواحدة وحارة لوقوف السيارات بعرض 3 أمتار. يشتمل التصميم أيضاً على ثلاث محولات مقترحة عبارة عن ممرات سفلية مكونة من مستويين، المحول الأول مقترح على الطريق المؤدية إلى ثكنة هنري شهاب والثاني مقترح إلى امتداد طرق المرامل والثالث مقترح عند حدود المطار قرب نهاية المشروع المقترح.وتشتمل أعمال المشروع أيضاً على الإنارة والتشجير ومختلف الخدمات من تصريف مياه ومد شبكات الكهرباء والهاتف والمياه والري وأعمال الصرف الصحي.

 

أما بالنسبة للقانون 35/99 فإن طريق الأوزاعي السفلي:يتم بإنشاء طريق رئيسي يبدأ شمالاً من طريق كورنيش المزرعة- الجناح المنفذ حالياً- وينتهي جنوباً عند حدود المطار قرب المدرجٍ الجديد ويبلغ طول الطريق حوالي 2.5 كيلومتراً، ويتكون من ستة مسارب للمرور، ثلاثة في كل اتجاه بعرض 3.5 متراً لكل مسرب وتفصل بين الاتجاهين جزيرة وسطية عرضها ثلاثة أمتار.

 

كما يشمل هذا القسم على طريق خدمة على جانبي الطريق الرئيسي تتكون من مسربين من نفس الاتجاه بعرض إجمالي يبلغ 6.5 متر ومسرب مخصص لوقوف السيارات عرضه ثلاثة أمتار.

 

كما يشمل الطريق ثلاثة محولات تتكون من ممرات سفلية في مستويين يقع المحول الأولى على الطريق المؤدي إلى ثكنة هنري شهاب والثاني على امتداد طريق المرامل والثالث عند حدود المطار قرب نهاية المشروع. ويتضمن هذا البند كافة الأعمال الضرورية لتوفير الخدمات اللازمة للطريق.

 

وهكذا نجد الإدارة قد أبرمت اتفاقيتين وقرضين لذات المشروع، ولا ندري فيما إذا كان الثاني قد ألغى الأول ضمناً، أم أن الإدارة تستفيد من القرضين معاً؟

 

ومن ناحية ثانية نجد أن القانون منح الإدارة حرية الإختيار فيما بين الطريقين: الجسر العلوي أو الطريق السفلي، فهل ان هذا الاختيار يدخل في إطار سلطتها الإستنسابية، أم سلطتها مقيدة بمرعاة العوامل والظروف المحيطة بهذا الإختيار؟

 

ونجد الجواب على هذا التساؤل في إطار نظرية "الموازنة La théorie du bilan  ، حيث أصبح من الواجب على الإدارة عند اتخاذ تدبير إداري معين خاصةً في إطار قضايا الإستملاك والأشغال العامة، أن تجري مقارنة بين المنافع والمضار المتأتية عن هذا العمل، أي بتعبير آخر مقارنة وموازنة النتائج الإيجابية لهذا العمل مع السلبيات التي يخلفها، وبنتيجة لذلك لا يكون التدبير شرعياً وواقعاً في محله إلا إذا رجحت إيجابياته على سلبياته، أي كان رصيده إيجابياً في الميزان. وقد طبق الإجتهاد الفرنسي نظرية الموازنة في قضية مشابهة لقضية جسر الأوزاعي هي قضية Société civile sainte – marie de l’Assomption   التي فصلت فيها الجمعية العامة لمجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 20/10/1972  (Rec. Cons. d’Ét p657) وتتعلق هذه القضية بالتدقيق في المنفعة العامة لإنشاء طريق سيارات شمال مدينة نيس الذي يستهدف ربط منطقة البروفانس بإيطاليا وذلك عبر الإلتفاف حول تجمع نيس السكني، وكذلك بشأن الإنشاءات التي تستهدف ربط هذا الطريق بالطرق العامة في مدينة نيس من خلال وصلة ومحور تقاطع. ويؤدي إنشاء هذا الطريق إلى هدم مبنى يتسع لـ80 سرير من المستشفى النفسي سان ماري وهو مؤسسة خاصة تؤمن منفردة حاجة هذا الإقليم من علاج للأمراض العقلية، كما أن محور التقاطع يوجب هدم مطعم المستشفى وحرمانها من مساحتها الخضراء ومن مكان الإنتظار الخاص بها. ولم ينظر القاضي في هذه القضية إلى تواجه مصلحة عامة ومصلحة المستشفى الخاصة، ولكن نظر إليها من زاوية التنازع بين مصلحتين   عامتين مصلحة المرور ومصلحة الصحة العامة، وقد أجرى المجلس نوعاً من المفاضلة بين المصالح العامة محل البحث، وتوصل إلى نتيجة مؤداها أن إنشاء وصلة ومحور الطريق رغم الفائدة الناشئة عنها بالنسبة للمرور، إلا أنها تخلق حول المستشفى منطقة مرور كثيفة ومن ثم منطقة ضوضاء وتحرم المؤسسة من المساحات الخضراء، لهذه الأسباب أبطل القضاء مرسوم إعلان المنفعة العامة فيما يتعلق بإنشاء الوصلة والمحور. ويكون بذلك قد أقر مبدأ أنه " لا يمكن تقرير المنفعة العامة لعملية ما إلا إذا كان ما تتضمنه من مساس بالملكية الخاصة والتكلفة المالية والمضار المحتملة على المستوى الإجتماعي أو المساس بالمصالح العامة الأخرى ليست باهظة بالنسبة إلى المصلحة التي يحققها".

 

فإذا استحق في فرنسا مرفق صحي لعلاج الأمراض العقلية إلغاء مرسوم انشاء وصلات ومحاور اتوستراد عظيم يربط بين دولتين، ألا يستحق من باب أولى مصلحة مئات ألوف القاطنين قسراً في منطقة الأوزاعي مراعاة مصالحهم الإقتصادية والإجتماعية وإلغاء فكرة إنشاء جسر لا يتعدى طوله 2.5كلم؟؟؟

 

كما أنه إذا نظرنا إلى الموضوع من زاوية وظيفة الدولة الأساسية والمتمثلة بتأمين الخدمات العامة للمواطنين ورعاية مصالحهم، فإذا ما قرر هؤلاء المواطنين أن ليس لهم مصلحة في بناء هذا الجسر أليس من واجب الحكومة الإستجابة لهم؟

 

نحن بتقليدنا الفرنسيين في قوانينهم، نجد أنه لا حرج من عرض قضية اهتمام الإدارة الفرنسية بمصالح رعايها ورجوعها عن أي تدبير اتخذته إذا ما رأت أن جمهور المواطنين يعترضون على تنفيذه دون أن يشكل رجوعها عن قراراتها بناءً على رغبة المواطنين أي مساس بهيبة الدولة، ولنا مثال حول رجوع وزير فرنسي عن مرسوم اعلان منفعة عامة بناء على طلب الهيئات المحلية دون أن يعيب عليه أحد هذا التصرف، وفي الوقائع أنه: بتاريخ 26/8/1988 أصدر وزير الصناعة الفرنسي قرار إعلان المنفعة العامة بالنسبة للأشغال المتعلقة بإنشاء خط كهربائي توتر عالي بقوة 400 كيلو فولت بطول 53 كليومتر فيما بين منطقتي Grazil   و Port –de –la- Pez  ، وهو خط دولي يؤمن وصل شبكة التوزيع الكهربائية بين فرنسا واسبانيا. وبسبب اعتراضات الهيئات المحلية المعنية وجمعيات حماية البيئة، سحب وزير الإقتصاد هذا القرار بتاريخ 26/4/1989. وعلى أثر مراجعة استرحامية مقدمة من EDF   أصدر وزير الإقتصاد قراراً جديداً ألغى بموجبه قراره السابق بالسحب وذلك بتاريخ 15/9/1989 وأقر العودة إلى القرار الأساسي(   A.J.D.A.1994 p400  ).

 

وهكذا نرى أن العلاقة بين الإدارة والمواطنين يجب أن تقوم على مبدأ الشفافية والثقة المتبادلة، وأن يشعر المواطن ان الإدارة إنما تتصرف في سبيل تحقيق سعادته، وأن غايتها هي خدمته كما ورد في شرعة المواطن اللبناني. ونحن في هذه القضية أمام جمهور كبير من سكان منطقة الأوزاعي الذين صدر قرار نزع مساكنهم من أيديهم، فلابد للإدارة التي تسعى لتحسين علاقتها برعيتها أن تؤمن لهؤلاء التعويض العادل واللائق بدولة تحفظ كرامة مواطنيها، لا أن تضيق الخناق عليهم وتحرمهم من أبسط حقوقهم ألا وهو حق المطالبة بحقوقهم. ويبقى أن نقول أن القضاء اللبناني وتحديداً مجلس شورى الدولة يبقى مرجعاً صالحاً للنظر في قرار الإدارة ببناء هذا الجسر والفصل في هذه القضية على ضوء المبادئ العامة للقانون.

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com