:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

حول قرار مجلس شورى الدولة في إبطال بلاغ لوزارة الداخلية

 

 

بتاريخ 18/3/1996 تقدمت جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات باستدعاء مراجعة طلبت فيه   وقف تنفيذ وإبطال البلاغ المطعون فيه الصادر عن وزير الداخلية بتاريخ 16/1/1996 والمنشور في الجريدة الرسمية في تاريخ 18/1/1996  المتضمن إلزام الجمعيات إجراءات تنظيمية معينة تحت طائلة سحب العلم والخبر من كل جمعية تخالف مضمون هذه التعليمات ومآلها.

 

فقضى مجلس شورى الدولة بقبول المراجعة وإبطال البلاغ الصادر عن وزير الداخلية تاريخ 16/1/1996. وقد أثارت هذه المراجعة عدة مسائل قانونية، نتوقف عند نقطتين منهما فقط، لأهميتهما الخاصة.

 

أولاً: في أن المصادفة هي التي ساهمت في الطعن بهذا البلاغ    

إن أول ما لفت انتباهي في هذا القرار هو أن المراجعة قد تسجلَّت في اليوم الأخير من مهلة الطعن المكرسة في المادة69 من نظام مجلس شورى الدولة، التي تنص على أن   "مهلة المراجعة شهران وتبتدئ المهلة من تاريخ نشر القرار المطعون فيه". وتتعلق قاعدة المهل بالإنتظام العام، بحيث أن ورود الدعوى بعد انصرام المهلة القانونية يؤدي إلى ردِّها (راجع على سبيل المثال: شورى لبنان قرار رقم 96 تاريخ 1/6/1987 هيكل / بلدية بيروت – مجلة القضاء الإداري 1989 ص162)  وحتى تقبل مراجعة إعلان عدم قانونية إحدى مواد قرار تنظيمي يجب أن تقدم في مهلة شهرين   من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية (راجع مثلاً: شورى لبنان قرار رقم 1159 تاريخ 26/10/1966 – سعادة / بلدية بيروت – المجموعة الإدارية1967 ص41).

 

والثابت من وقائع هذه الدعوى أنه لم يكن الدافع المباشر لتقديمها، المحافظة على المشروعية، وتأمين المصالح القانونية للجمعيات، لأنه لو كان هذا هو هدف جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات، لطعنت مباشرة في هذا البلاغ فور نشره في الجريدة الرسمية أو لتقدمت بمراجعة إدارية إلى الجهة المختصة طالبةً منها الرجوع عن البلاغ لمخالفته الأحكام القانونية النافذة. ولمَا انتظرت حتى اليوم الأخير من المهلة، بل في الحقيقة إن الجمعية الطاعنة لم تكن قد أدركت خطورة البلاغ وأثره عليها إلا قبل يومين من انتهاء مهلة الطعن فيه، وتحديداً بتاريخ16/3/1998 عندما عرضت محضر تعديل نظامها الداخلي على وزارة الداخلية لإيداعه ملف الجمعية، فجُبِهت المستدعية برفض الوزارة هذا الإيداع بحجة أن الجمعية غير مرخص لها بسبب مخالفتها لأحكام البلاغ المطعون فيه. مع التذكير بأن الجمعية المستدعية تأسست قبل شهرين من صدور البلاغ، وأودعت بيان التأسيس مصلحة الشؤون السياسية والإدارية في وزارة الداخلية بتاريخ 23/11/1995.

 

 وهكذا عندما صادفت هذه الجمعية مشكلةً إدارية تقدَّمت بهذا الطعن حماية لنفسها من سحب رخصتها ، وإن كان أثر هذا الإبطال ستستفيد منه كل الجمعيات لأن للإبطال مفعولاً مطلقاً ومفعولاً شاملاً بمعنى أن كل َّ من يعنيه القرار يمكنه طلب الإفادة منه حتى ولو لم يكن فريقاً في المراجعة على أساس أن العدالة يجب أن تكون واحدة للجميع(راجع مثلاً: شورى لبنان قرار رقم 6، تاريخ 18/1/71، المحامي أكرم بيضون / الدولة، المجموعة الإدارية71، ص 21).

 

فهذه المصادفة هي التي حمت الجمعيات من نصٍ كان سيبقى حيِّز التنفيذ لأن أياً من الجمعيات التي يتجاوز عددها الآلاف لم تكن قد تنبهت إلى خطورة هذا البلاغ، ولم تهتم بالمحافظة على مشروعية الأنظمة التي ترعى شؤونها وشؤون الأفراد المنتمين إليها. وهنا تكمن الخطورة الكبرى والخلل في نظامنا القانوني، حيث يُلاحظُ بشكلٍ لافتٍ إحجام اللبنانيين عن اللجوء إلى القضاء إلا عند الضرورة والضرورة الملحة فقط،   مع أن قضاء الإبطال هدفه الأساسي المحافظة على المشروعية وفقاً للمبادئ العامة للقانون، على ما استقرت عليه أحكام القضاء منذ حكم Lamotte   حيث يعتبرها مفتوحة بدون حاجة إلى نص يقرها ضد كل قرارٍ إداري ( C.E.Ass. 17 février 1950, ministre de l’agriculture c. Dame Lamotte, Rec. Cons. d’Ét. P110  ). ولأهمية مراجعة الإبطال لتجاوز حد السلطة في حماية المشروعية ودولة القانون، فإن الفقية الفرنسي Chapus ، يسميها بالمراجعة للمنفعة العامة.

Le Recours pour excès de pouvoir est, d’autre part, ce que j’appellerai un recours d’utilité publique, par ce que son objet est la sauvegarde de la légalité( Chapus, René- droit du contentieux administratif- Montchrestien 10e édition 2002 p204 no251 ) .

 

فإذا كانت المصادفة هي التي أدت إلى إبطال البلاغ الصادر عن وزير الداخلية، فهل يمكن أن تتكرر هذه المصادفة في كل مرة، وهل يمكن المسامحة في إبقاء أنظمة إدارية حيِّز التنفيذ رغم اتصافها بعدم المشروعية، وهل يجب أن نتجه إلى القضاء فقط عندما يمسُّنا عمل تنظيمي بصورة مباشرة؟ ولماذا نحوِّر هدف مراجعة الإبطال لتجاوز حد السلطة، ونجعلها لخدمة مصالحنا الضِّيقة، مع أنها وجدت أصلاً للمحافظة على المشروعية؟.

 

إن الدور الحقيقي الذي يجب أن تلعبه، بصورة أساسية، الجمعيات والنقابات والهيئات الخاصة، هو دور المراقب للنشاط الإداري، خاصةً بعد أن تهيأت الظروف لولادة مبدأ الإلغاء الإجباري للأنظمة غير المشروعة، بحيث يستطيع الآن كل صاحب مصلحة أن يتقدَّم من الإدارة المختصة ويطلب منها إلغاء كل نظام إداري غير مشروع،دون تقيدٍ بأي مهلة زمنية، وتكون الإدارة في موضع المُلزمِ باستجابةِ هذا الطلب، دون أن يكون أمامها أي خيارٍ آخر. وقد ألقى مبدأ الإلغاء الإجباري على عاتق المواطن مهمة التصدي للمطالبة بالدفاع عن المشروعية، فهو الحارس الجديد للمشروعية،   فهل سيستطيع القيام بهذه المهمة الجليلة؟ (راجع حول هذا المبدأ: كتابنا بعنوان الإلغاء الإجباري للأنظمة الإدارية غير المشروعة- سلسلة القانون العام-2- منشورات مكتبة الاستقلال2003).

 

ثانياً: التساهل في شرط المصلحة في دعاوى الإبطال

إن ما يحاول البعض التذرع به من أجل عدم رفع دعاوى إبطال الأنظمة الإدارية، هو الخوف من أن تُرد مراجعتهم لسبب انتفاء المصلحة للإدعاء. لأن من المسلم به أن المصلحة شرط أساسي لقبول الدعوى، وفقاً لمبدأ "حيث لا مصلحة لا دعوى" إذ لا يجوز إشغال القضاء في أمور لا نفع للمستدعي من ورائها، ويفرض المنطق السليم هذا الأمر، لأن وظيفة القضاء في أهم جوانبها هي رعاية مصالح الناس وفصل النزاعات وتحقيق العدل، فإذا تحول القضاء مسرحاً لدعاوى يتقدم بها أي شخص لن يجني من ورائها أي كسب ولا تتعلق بمصالحه وحقوقه، فإن هذا سيحوِّلُ القضاء مسرحاً لمراجعاتٍ كيديةٍ لا طائل منها، وتعيق لكثرتها النظر في القضايا الجادة والأساسية( Debbasch,Charles -   Contentieux administratif – Dalloz 6e édition 1994 p260 no289 ).

 

وقد تذرَّعت الدولة في هذه القضية بهذه الحجة وطالبت برد المراجعة، مدعيةً أن مصلحة الجمعية منتفية للطعن، وأن البلاغ المطعون فيه لا يمسّ حقاً مكتسباً للمستدعية.

 

ولكن مجلس شورى الدولة كان متنبهاً لخطورة هذا الدفع، وما ينتج عنه من حالة إحباط نفسي تدفع المواطنين للإحجام عن طلب إبطال أنظمة يظنون بعدم مشروعيتها. وكان الرد القضائي حاسماً عندما قال بأنه ولئن كانت المصلحة المطلوب توافرها في مراجعة الإبطال هي الفائدة المرجوة من تقديم المراجعة ومن استصدار القرار القضائي بالإبطال والتي تبررها مصلحة مشروعة ومباشرة ومركز قانوني خاص مس بهما القرار المطعون فيه، إلا أن الاجتهاد توسع في نطاق قضاء الإبطال وبات قاضي الإبطال مرناً في تقدير المصلحة التي أصبحت تتسع لتشمل النتائج الضارة المحتملة على وجه أكيد كقرينة على جدية المراجعة فيكتفي القاضي بأن يكون هناك إمكان لحصول الضرر واحتمال إفادة الطاعن في المستقبل من إبطال القرار المطعون فيه ولو لم يكن من المؤكد أن إبطال القرار المطعون فيه يكسب الطاعن نفعاً عاجلاً أو أكيداً.

ويبدو أن الإجتهاد اللبناني قد كشف عن مبدأ عام جديد في إطار أصول المحاكمات الإدارية، ومفاده ال قبول بالمصلحة المحتملة، مادية كانت أو معنوية أو أدبية في إطار دعاوى الإبطال، ويستند في ذلك إلى التساهل الملحوظ الذي يبديه الاجتهاد الإداري، في ما خص الإبطال رغبة منه في الوصول إلى إبطال عمل إداري مغاير للقانون وذلك حفاظا منه على مبدأ الشرعية وصيانة المصلحة العامة (راجع على سبيل المثال: مجلس القضايا- قرار رقم484/2002-2003 تاريخ17/5/2003 الرابطة المارونية/ الدولة).

 

وهذا المبدأ الجديد الذي ظهر في مجال طلب إبطال الأنطمة غير المشروعة، جاء لينهي الخوف من أن يتبى الإجتهاد الإداري اللبناني موقفاً سابقاً له اتخذه في المراجعتين التي تقدم بهما اتحاد النقابات العمالية للمصالح المستقلة والمؤسسات العامة،ونقابة عمال السكك الحديدية في لبنان، يطلبون فيها إبطال المادة الثالثة من المرسوم رقم 4517 تاريخ 13/12/1972 التي تمنح الحكومة حق دمج وإلغاء المؤسسات العامة بموجب مرسوم(نص تنظيمي). وقد أدلت المستدعيتان أن دمج وإلغاء المصالح المستقلة والمؤسسات العامة بمرسوم وهي التي أنشئت بقانون يلحق الضرر بمصالح أعضائها. وتكون لهما مصلحة مشروعة ومباشرة في طلب إبطال المادة المذكورة. ولكن مجلس الشورى ردَّ هاتين المراجعتين شكلاً لعبة عدم توفر المصلحة لطلب إبطال هذه المادة ومما جاء في حيثيات قراره:" أن المستدعي يبني مصلحته على ضررٍ يبقى في إطار التوقع غير الأكيد أو المحتمل حصوله. ويبقى للمستدعي الطعن في المراسيم المذكورة في حال صدورها وتعريضها حقوق أعضائه للضياع...". (شورى لبنان قرار رقم 11 تاريخ 11/1/1984 - نقابة عمال السكك الحديدية في لبنان / الدولة – شورى لبنان قرار رقم 289 تاريخ 15/11/1984 - اتحاد النقابات العمالية للمصالح المستقلة والمؤسسات العامة   / الدولة – مجلة القضاء الإداري 1985 ص248).

 

          إن وجه التقارب بين هذين الحكمين الأخيرين وبين الحكم الصادر في مراجعة جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات هي أنهم صدروا طعناً بنصٍ تنظيمي، وكان حكم مجلس الشورى في الحالتين متبايناً. ولكن المهم في الحكم الأخير الصادر في قضية جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات، أنه تبنى موقفاً أقرب إلى تحقيق المشروعية، وهو ما يتمسك به الإجتهاد في إطار طلب الإلغاء الإجباري للأنظمة غير المشروعة، فقد برز موقفٌ متساهلٌ ذهب إلى حد السماح " لكل شخص وُجِد في مواجهة رفض الإدارة إلغاء هذه الأنظمة، يكون له مصلحة في الطعن ضد هذا الرفض، حتى ولو لم يكن له مصلحة في طلب الإلغاء بذاته( C.E. 27 juin 1986, Assoc. S.O.S. Défense, Dr. adm. 1986, no419. ). وظهر موقفٌ ثانٍ   أكثر دقةً ومنطقاً، حيث قضى بصورة معاكسة، " أن المتقاضين فقط الذين لهم مصلحة في طلب إلغاء الأنظمة غير المشروعة، هم الذين يستطيعون التقدم من القضاء لطلب إبطال رفض الإدارة المختصة استجابة طلبهم بإلغاء هذه الأنظمة" وهذا الموقف الحذر هو الذي أخذ به الإجتهاد موقفه في قضية Alitalia  .

(C.E. Ass.3 février 1989, Alitalia –Rec. Cons. d’Ét. P44).

          وظهر هذا التساهل في قبول مراجعات الإبطال لتجاوز حد السلطة، وكأنه استجابة لتطلع الجميع نحو نظامٍ قانونيٍ خالٍ من أنظمةٍ غير مشروعة، وهذا هو الغاية التي من اجلها كشف القضاء عن مبدأ الإلغاء الجبري للأنظمة غير المشروعة،   وهو أيضاً ما تطلَّع إلى إقراره الرئيس حسين الحسيني عندما تقدَّم باقتراح قانون يرمي إلى اعتبار النائب صاحب مصلحة في مراجعة مجلس شورى الدولة، وإن لم يكتب لهذا الاقتراح إمكانية الإقرار، بعد أن اعتبره مجلس شورى الدولة مخالفاً لأحكام الدستور ولقواعد الاختصاص المرتبطة بالنظام العام (راجع: الرأي رقم62/2000-2001 تاريخ8/1/2001- مجلة القضاء الإداري في لبنان2003 ص113). ومع ذلك فإن التساهل الذي يبديه مجلس شورى الدولة في قبول مراجعات إبطال الأنظمة الإدارية غير المشروعة لعلة تجاوز حد السلطة، هو أمرٌ محمودٌ ولبنةٌ أساسيةٌ في بناء دولة القانون والمؤسسات.

 

 

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com