:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

في مدى جواز منع الدراجات النارية من السير في بيروت

 

أصدر المجلس البلدي لمدينة بيروت قراره رقم583 تاريخ 13/8/2002 الذي منع بموجبه الدراجات النارية من السير في شوارع العاصمة كافة باستثناء الدراجات النارية ذات الثلاث عجلات بسعة 250 س.س. على أن تكون تابعة لمؤسسات وليس لأفراد. وقد اعتبر المجلس أن تفاقم المشاكل التي تحدثها الدراجات من مخالفات سير وحوادث خطيرة واستخدامها وسيلة للسلب والنهب وإقلاق راحة المواطنين والتحرش بالمارة، هي التي حدت بالمجلس لإتخاذ هذا القرار حفاظاً على المصلحة العامة ووقف المخالفات وضبط الأمن.

 

وبسبب الإنتقادات العديدة التي وجهت إلى هذا القرار، خاصةً مخالفته لأحكام المادة 62 من قانون البلديات التي توجب تصديق وزير الداخلية على الأنظمة الإدارية التي تتخذها البلديات، والمادة 56 من نظام مجلس شورى الدولة التي توجب استشارة مجلس الشورى في مشاريع الأنظمة الإدارية بما فيها القرارات التنظيمية التي تتخذها المجالس البلدية. وبتاريخ 22/8/2002 عمد المجلس البلدي إلى تشكيل لجنة مؤلفة من أعضاء من المجلس البلدي وممثلين عن المحافظ وهيئة شؤون السير، من أجل ادخال التعديلات اللازمة على هذا القرار، أو اصدار القرار البديل.

 

          ومشكلة الدراجات النارية ليست مشكلة حديثة النشأة، بل هي قديمة العهد وفي تفاقم مستمر، ففي عام 1995 عمدت وزارة الداخلية إلى إصدار القرار رقم 528 تاريخ   25/10/1995 الذي منع سير الدراجات النارية على مختلف انواعها في جميع المناطق اللبنانية ما بين الساعة السابعة مساء والساعة السادسة صباحا من كل يوم. وذلك حرصا على السلامة والنظام العامين، ونظرا لما تسببه طريقة سير الدراجات النارية ليلا من ازعاج للمواطنين وخطر على سلامتهم، وقد جرى تكليف قوى الامن الداخلي تنفيذ مضمون هذا القرار.

 

ثم صدر القرار رقم 440 تاريخ 26/7/2001 المعدل بالقرار رقم 584 تاريخ 25/9/2001 والقرار رقم 634 تاريخ 11/10/2001، الذي حدد اوقات سير الدراجات النارية في كافة المناطق اللبنانية اعتبارا من الساعة السادسة صباحا ولغاية الثامنة مساء ، باستثناء مدينة صيدا التي يمنع فيها سير الدراجات النارية. واستثنى من هذا التدبير الدراجات النارية العائدة للإدارات والمؤسسات العامة، كما استثنى وكالات الأنباء والإعلام وشركات توزيع الصحف والمجلات والمؤسسات الخاصة، والمطاعم والمؤسسات السياحية التي تستعمل هذه الآليات لتسليم الطلبات والسلع وذلك بتراخيص استثنائية لا تتجاوز مدتها الستة أشهر. وجرى تكليف قوى الأمن الداخلي والشرطة البلدية تنفيذ مضمون هذا القرار،   ويتعرض كل مخالف لأحكام هذا القرار إلى العقوبات التي ينص عليها قانون السير والقوانين والأنظمة السارية المفعول.

 

واستناداً لهذه القرارات نجد أن منع الدراجات النارية عن السير قد حصل مرتين: الأولى هي المنع الجزئي من السير ما بين الثامنة مساءاً والسادسة صباحاً. والثانية هي المنع الكلي من السير في مدينتي صيدا بموجب قرار وزاري، وبيروت بموجب قرار بلدي، فهل تملك هذه السلطات تقرير هذا المنع؟

 

للإجابة على هذا التساؤل، ينبغي العودة إلى نظام السير باعتبار أن هذا القانون هو الذي يرعى شؤون السير في لبنان، كذلك التوقف عند حدود الضابطة الإدارية الممنوحة للمجلس البلدي، وما إذا كانت قرارات المنع تدخل ضمن سلطات الضبط الممنوحة له.

 

أولاً:في مدى الحق في اتخاذ قرار المنع استناداً إلى   نظام السير

يخضع تنظيم السير واستعمال الطرقات المفتوحة للسير العام لاحكام القانون رقم 76 الصادر بتاريخ 26/12/1967 والجداول الملحقة به. وفي العام 1995 صدر القانون رقم460 الذي يمكن تسميته قانون المحافظة على السلامة العامة في الطرقات والشوارع، الذي عدَّل المادة التاسعة من قانون السير والتي تتعلق بالإجراءات والتدابير التي يتوجب على كل راكب أو سائق لأي مركبة آلية أن يتقيد بها للحفاظ على سلامته. كما عدَّل هذا القانون المادة 50 من قانون السير والتي تتعلق بالمحافظة على سلامة الغير في الطرق عبر حظر رمي أي شيء في الشارع يمكن أن ينتج عنه مخاطر للغير.إضافة إلى وجوب المحافظة على سلامة ونظافة الشوارع. وانتهى هذا القانون بالملاحق التي عددت المخالفات لأحكام قانون السير وقسَّمها في خمس فئات وحدد لكل فئة الجزاء المناسب والذي يتراوح بين الحبس والغرامة. وبتاريخ 4/4/2002 صدر ال مرسوم رقم 7696 الذي عدَّل شروط حجز واحتجاز المركبات.

 

وقد خصص نظام السير الصادر بموجب القانون رقم 76 تاريخ 26/12/1967 البابين الرابع والخامس منه للدراجات الألية، وعرَّف الدراجة الآلية بأنها كل مركبة آلية ذات عجلتين او ثلاثة مجهزة بمحرك ناري ولايزيد وزنها فارغة على اربعماية كيلوغرام... .ثم فصَّل هذا القانون في 36 مادة   جميع الأحكام التي ترعى هذا النوع من المركبات الآلية. بما فيها الحالات التي يجب أن تحجز فيها الدراجة إدارياً ، كما أوجبت المادة 210 تطبيق المادة 71 على الدراجات الآلية وهي المادة التي منحت وزير الداخلية صلاحية تحديد الحالات التي يجوز فيها ايقاف المركبة اداريا عن السير.  

واللافت أنه لا يوجد نص في قانون السير ينظم حالة منع نوع معين من المركبات عن السير بصورة كاملة، ولم تدخل هذه الحالة في توقع المشترع عند صياغة هذا القانون، ولكن يمكن أن نجد في نص المادة 303 والمتعلقة بحق الحكومة أن تنظم بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزيري الداخلية والاشغال العامة والنقل، استعمال الطرق العامة داخل المناطق الآهلة وخارجها حسب تطورات السير. ويدخل في مجال تنظيم استعمال الطرق منع السير في هذه الطرق، وبالتالي يكون صاحب الحق المفوض قانوناً بمنع الدراجات الآلية من السير هو مجلس الوزراء وليس المجلس البلدي.

 

فإذا كان مجلس الوزراء هو المرجع الصالح لإتحاذ قرارات منع سير المركبات الآلية في الطرقات، فهل يمكن اعتبار أن سلطات الضابطة الإدارية التي المجلس البلدي، هي السند الشرعي الذي يبرر اتخاذ هذا النوع من التدابير، خاصةً وأن المادة 302 من هذا القانون تنص على ان احكامه لا تحد من السلطة الممنوحة لوزيري الاشغال العامة والنقل والداخلية ورؤساء البلديات بموجب القوانين والانظمة المرعية، بان يفرضوا ضمن صلاحياتهم وحين تستدعي السلامة والنظام العام تدابير من غير التدابير المنصوص عليها فيه. وهذا ما يقودنا إلى البحث فيما إذا كانت سلطة الضابطة الإدارية تبرر إتخاذ قرار بمنع الدراجات الآلية عن السير؟

 

ثانياً: في مدى الحق في اتخاذ قرار المنع استناداً إلى سلطات الضبط الإداري

البلدية هي إدارة محلية تقوم ضمن نطاقها، بممارسة الصلاحيات التي يخولها إياها القانون. وتتمتع البلدية بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري. وقد نصت المادة 47 من قانون البلديات الصادر بموجب المرسوم الإشتراعي رقم 118 تاريخ 30/6/1977 أن كل عمل ذي طابع أو منفعة عامة، في النطاق البلدي هو من اختصاص المجلس البلدي، وقد أعطت المادة 48 للأنظمة التي يصدرها المجلس البلدي في المسائل الداخلة ضمن اختصاصه صفة الإلزام ضمن النطاق البلدي، باستثناء القرارات التي أخضعها هذا المرسوم الإشتراعي صراحة لتصديق سلطة الرقابة الإدارية، فتصبح نافذة من تاريخ تصديقها، وتخضع لتصديق وزير الداخلية القرارات التي يتألف منها نظام عام (المادة62)

واللامركزية التي من صورها البلديات لا تعني بأي وجه دولة داخل الدولة، لذا فإن هذه الهيئات لا يمكنها امتلاك السلطة التنظيمية إلا في الحدود التي يمنحها إياها النص بصورة واضحة وبشكل أكثر تحديداً أن يكون هذا النص تشريعياً، كما يمكنها ممارسة السلطة التنظيمية ضمن إطار الحالات التي تمارس فيها الإدارات المركزية للسلطة التنظيمية بدون نص، وأعني بذلك سلطة الضابطة الإدارية.

 

والضابطة الإدارية هي نشاط الإدارة الآيل إلى تنظيم أعمال الأفراد بهدف ضمان الإنتظام العام، وهي تهدف إلى تجنب الفوضى باتخاذ اجراءات مسبقة تشتمل على مهام الرقابة والإشراف، وتتمحور هذه المهام حول ثالوث الإنتظام العام المتجسد في الأمن والسلامة والصحة العامة. وعرَّفت المادة 194 من قانون تنظيم قوى الأمن الداخلي رقم 17 تاريخ 6/9/1990 الضابطة الإدارية بأنها استعمال الوسائل الرادعة التي يجيزها القانون لحفظ النظام وتوطيد الأمن، وتأمين الراحة العامة، وحماية الأشخاص والممتلكات ومنع حصول الجرائم، وتطبيق القوانين والأنظمة النافذة.

 

وانظمة الضبط التي تتخذها البلدية لا يمكنها أن تمس بالحريات الفردية إلا بالقدر الذي تبيحه ضرورات النظام العام، وهذه الضرورات يجب أن تكون وقتية ومرتبطة بظروف الزمان والمكان، وإذا عدنا إلى قرار منع الدراجات النارية عن السير في العاصمة نجد أن هدفه المحافظة على السلامة العامة والسكينة العامة وتأمين راحة المواطنين إضافة إلى حماية الأمن العام عبر الحد من الحركة الجرمية التي تتخذ من الدراجات النارية وسيلتها الفعلية، وما من شك أن هذه التدابير تدخل في صلب وظيفة الضابطة الإدارية الممنوحة للمجلس البلدي، ولكن هل يبرر النظام العام بعناصره الثلاث الأمن والسلامة والسكينة العامة، اتخاذ قرار بوقف سير الدراجات النارية بصورة كاملة؟

 

بصورة مختصرة نقول، أن قرار منع الدراجات النارية عن السير في العاصمة لا يرتبط بسلطات الضبط بأي رابطة، بل هو صورة من صور اغتصاب السلطة، ووجه من وجوه الفشل والتهرب من المسؤولية :

 

فهو صورة لإغتصاب السلطة، لأن تنظيم استعمال الطرق يدخل ضمن اختصاص السلطة التشريعية باعتباره يمس بصورة مباشرة بحقوق الأفراد وحرياتهم وفي طليعتها حرية التنقل المكفولة دستورياً، وبما أن القانون قد أجاز للحكومة أن تنظم استعمال الطرق بمراسيم تصدر عن مجلس الوزراء، كما سبق وأشرنا، فيكون المجلس البلدي باتخاذه قراراً بمنع الدراجات النارية عن السير، متعدياً على اختصاص السلطة التشريعية، مما يجعل هذا القرار مشوباً بعيب اغتصاب السلطة، وبالتالي عديم الوجود وكأنه لم يكن.

 

كما أنه وجه من وجوه الفشل في إدارة مرفق عام، وهومرفق السير، بحيث أن سلطات الضبط والتنظيم التي تتمتع بها الإدارة بمختلف فروعها إنما هدفها حسن سير هذا المرفق، ومتابعة استمراريته وديمومته، وإزالة الشوائب التي تعتريه وتحسين قدرته على تلبية حاجات المواطنين، ولا تستطيع هذه الإدارة وقف مرفق عام بسبب عجزها عن ضبطه وتنظيمه، بل يكون من واجب الإدارة العاجزة ان تستقيل لا أن تشل مرفق سير الدراجات الآلية الذي له أهميته الكبرى على صعيد تسريع وتيرة العمل وسهولة التنقل والوفرة الإقتصادية في البلاد.

 

ونشير أخيراً بأن المشترع أولى ضابطة السير أهمية خاصة، حيث أناطت المادة 232 من قانون تنظيم قوى الأمن الداخلي في هذه القوى تأمين ضابطة السير في مراكز المحافظات وفي المدن الكبرى. ثم صدر المرسوم رقم 953 تاريخ 23/ 2/ 1991   الذي كلَّف قوى الأمن الداخلي مهمة تأمين ضابطة السير في بيروت وضواحيها، وسائر مراكز المحافظات... . كما أنشأ مرسوم تنظيم وزارة الداخلية والبلديات رقم 4082 تاريخ 14/10/2000، بموجب الفصل السادس منه مؤسسة عامة تدعى «هيئة ادارة السير والآليات والمركبات». ونرى أن معالجة المشاكل الناجمة عن الدراجات الآلية لا تكون بمنعها عن السير، لأن في ذلك دليل ضعف، وإنما باتخاذ التدابير التنظيمية المناسبة، والتي تستطيع السلطات المختصة أن تتخذها، بعد إجراء الدراسات الدقيقة حول هذا الموضوع.

 

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com