:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

دراسة موجّهة إلى السيّد واني إيستر

وكيل عام كندا

طعناً بقرار تسجيل حزب الله على لائحة الإرهاب

 

   

 

                                                     إعداد

                                              عصام نعمة إسماعيل

 

                          المدير المسؤول عن دار القانون العام منشورات وأبحاث

                                                هاتف : 660550/01

 

 

   

 

مكان وتاريخ الإعداد : بيروت في 25/12/2002م.

 

جانب السيد واني ايستر

                             وكيل عام كندا

 

الموضوع :    طلب شطب اسم حزب الله من اللائحة المرفقة بالنظام المتعلق بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم1373/2001، حول مكافحة الإرهاب والمعدّل بموجب النظام رقم 2155/2002، تاريخ 10 أيلول 2002.

 

   

- أولاً: الوقائع:

بتاريخ (10/12/2002  (   صدر النظام رقم 2155/2002، والذي عدّل النظام المتعلق بتطبيق قرار الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.    وهو القرار الذي تبنّاه مجلس الأمن وفقاً للمادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، ويحمل رقم 1373/2001 تاريخ(28/9/2001) .

وقد جاء في هذا القرار"أن من الضروري أن تتخذ الحكومة النظام القانوني لتطبيق هذه التدابير المنصوص عنها في قرار مجلس الأمن". ولهذا السبب، وبناءً على توصية وزير الأعمال الخارجية، ووفقاً لأحكام المادة الثانية من القانون المتعلق بالأمم المتحدة، فإن حاكم عام كندا اتّخذ النظام التعديلي للنظام التطبيقي لقرار الأمم المتحدة المتعلق بمكافحة الإرهاب :

 

1: في الملحق الأول لنظام تطبيق قرار الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فإن عبارة   " منظمة الأمن الخارجي لحزب الله" تُستبدل بما يلي: حزب الله...

 

ومما جاء في الأسباب الموجبة ( LE résumé ) لهذا النظام الذي يعدِّل النظام التطبيقي لقرار مجلس الأمن المتعلق بمكافحة الإرهاب. فإنه يشكِّل تدبيراً إضافياً لوضع قرار مجلس الأمن رقم1373 موضع التطبيق، والذي يطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بأن تتخذ التدابير الخاصة في مجال الصراع ضد الإرهاب. إن هذا النظام قد سحب   إسم منظمة " تنظيم الأمن الخارجي لحزب الله" أو "الجناح العسكري لحزب الله"   من اللائحة التي نشأت بموجب النظام التطبيقي لقرار مجلس الأمن ... واستبدله باسم حزب الله (المنظمة بمجموع هيئاتها) .

ويستجيب هذا الاستبدال للعلاقة الوثيقة فيما بين المنظمة بمجموع هيئاتها، والجناح العسكري لحزب الله. وهو أيضاً نتيجة للتصريح الجديد للسيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله، التي يشجع فيها الهجمات الانتحارية . وتوجد أسباب منطقية تحمل على الاعتقاد أن حزب الله بمجموع هيئاته يشارك في هيئات إرهابية، أو أنه تورّط في نشاطات إرهابية.

وقد سـبق إصدار القـرار مناقشـة فيما بين السيد M. Stockwell Day   الذي يرأس    ( (Okanagan—Coquihalla, Alliance canadienne  ، والسيد L'hon. Wayne Easter (solliciteur général du Canada, Lib.)   وذلك بتاريخ(30/10/2002) ، بدأها السيد Stockwell Day   قائلاً:" نشرت وثائق أمس عبر SCRS تضمّنت ما أظهر، للأسف، بأن إرهابيي حزب الله قد اتخذوا من كندا قاعدة لهم، وأن الحكومة لا تملك أي وسيلة لمعرفة أين تذهب الأموال التي يجنونها. وهذا الخبر يترافق مع توقيف الحكومة الإسرائيلية لكندي متهم بقيامه بالمشاركة بقتل مواطنين اسرائيليين عبر اعتداءات إرهابية ارتكبها حزب الله" .

وبالنظر إلى ما قدَّم في 20 عاماً، نعرف أن حزب الله قد مارس نشاطات إرهابية في بلدان عديدة، وبالنظر إلى الكشف الجديد لمنظمتنا الإعلامية، فماذا يجب أن نفعل لكي نمنع منظمة إرهابية من الإقامة في كندا؟

 

وقد ردّ وكيل عام كندا L'hon. Wayne Easter (solliciteur général du Canada, Lib.)   بأن هناك العديد من الهيئات الإرهابية المدوّنة في اللائحة ، وأن SCRS   تتحرى للنظر فيما إذا كان هناك مجموعات أخرى يجب أن تُحظر، ولا يوجد أدنى شك أن SCRS   كان على علمٍ، بأن مجموعات أخرى مفترضاً أنها ارهابية، تنشط في كندا. أما بالنسبة لما يمكن أن يكون عليه الحل، فإنه يجب أن نحمي الأمن والثقة العامة، وأيضاً حقوق الكنديين في حياتهم الخاصة.

 

وقد ردّ النائب M. Stockwell Day (Okanagan—Coquihalla, Alliance canadienne   بأن المدير السابق لـ SCRS   السيد M. Reid Morden   قال: بان الحكومة لم تحظر حزب الله، لأنه كان محل إعجاب بعض المجموعات ذات المصالح الخاصة التي تدعم التحرريين. وبرفضها منع كل النشاطات المالية وغيرها التي يقوم بها حزب الله، فإننا لا ندري ما إذا كانت الحكومة الليبرالية غفلت بسذاجة عن ذلك، أم أنها تفرّط في الموالاة له؟ أم هناك أسباب أخرى؟

 

 

- ثانياً: في جواز طلب الشطب .

 

يعتبر حق التظلّم من القرارات الإدارية أمام جهة قضائية مختصة، من المبادئ الأساسية في جميع الأنظمة القانونية. وقد خصّصت الشرعة الكندية للحقوق والحريات، فصلاً خاصاً بعنوان الضمانات القضائية،كما نصّت المادة 13 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية على أنه :" لكل شخص تكون حقوقه وحرياته المنصوص عنها في هذه الإتفاقية قد انتهكت، الحق بمراجعة فاعلة أمام جهة قضائية وطنية، حتى ولو كان هذا الانتهاك قد ارتكبه شخص في أثناء ممارسته لوظيفته الرسمية ".

ولكن قد يرى المشترع أنه يكون من الأجدى لحسن سير العدالة، قبل التقدم بمراجعة قضائية، أن يتقدم الشخص المعني بمراجعة إدارية أمام السلطة الإدارية التي أصدرت القرار المطعون فيه، وهذه المراجعة المسبقة تكون شرطاً جوهرياً قبل اللجوء إلى القضاء. وبالفعل فقد تبنّى المشترع الكندي في معرض النظر بالنزاعات المرتبطة بمكافحة الإرهاب، أنه قبل تقدم الشخص المعني بمراجعة قضائية، يتوجب عليه أن يتقدم بمراجعة إدارية مسبقة أمام وكيل عام كندا، ثم يطعن أمام المحكمة الفدرالية في القرار الصادر نتيجة لهذه المراجعة.

فنصّت المادة الثانية من النظام التطبيقي لقرار مجلس الأمن المتعلق بمكافحة الإرهاب والصادر تحت رقم 1716 تاريخ (2/10/2001)، في فقرتها الثانية:" كل شخصية مدوّنة في هذه اللائحة يمكنها أن تكتب إلى وكيل عام كندا تطالبه بحذفها من هذا الملحق". ونصّت الفقرة الثالثة أنه :" بعد التدقيق في الطلب المقدّم وفقاً للفقرة الثانية، فإن وكيل عام كندا يقدّم توصيته إلى الحكومة، بأن الشخص المسجّل يمكن حذف اسمه من هذه اللائحة لوجود أسباب منطقية تبرر ذلك".

 

كما نصَّ القانون الجنائي المعدّل بموجب قانون مكافحة الإرهاب  2001, ch. 41   في مادته ( 83-5) على حق الشطب: (2) إن وكيل عام كندا الذي يُرفع إليه طلب مكتوب مقدّم من هيئة مسجّلة في هذه اللائحة، يقرّر إذا ما كانت توجد أسباب منطقية لكي يوصي الحاكم بشطب هذا الهيئة من هذه اللائحة.    (3): إذا لم يُصدر قراره خلال مهلة 60 يوماً التي تلي استلامه الطلب، فإن هذا يعتبر بمثابة عدم التوصية بالشطب.   (4) وعليه (أي وكيل عام كندا) أن يعطي بدون تأخير إلى طالب الشطب، رأيه حول القرار الذي اتخذه سواء أكان هذا الرأي صريحاً، أو كان قراراً ضمنياً ناجماً عن سكوته مدة60 يوماً بعد استلامه طلب الشطب.   (5) في خلال الستين يوماً التي تلي استلام الرأي، فإن الطالب يستطيع أن يقدّم إلى القاضي طلب مراجعة القرار. (6) منذ أن ترفع إليه المراجعة، فإن القاضي يباشر الإجراءات التالية: (أ) يفحص بصورة سرّية البيانات في مجال الأمن أو الإجرام، التي أُخذت بعين الاعتبار من أجل تسجيل طالب الشطب في اللائحة، ويجمع بقية عناصر الإثبات أو الاستدلال التي تقدّم بها الوكيل العام، أو باسمه، كما يمكنه بناءً على طلب الوكيل العام أن يفحص كل أو جزء من هذه العناصر في غياب مقدّم طلب الشطب أو محاميه، إذا ما قدَّر أن إفشاء هذه الأدلة يمسّ بالأمن الوطني أو بأمن الآخرين. (ب) ويقدم إلى طالب الشطب ملخّصاً عن التحقيق الذي أجراه، لكي يسمح له بأن يطّلع كفايةً على أسباب القرار، عدا تلك التي يمكن أن يؤدي إفشاؤها إلى المسّ بالأمن الوطني وأمن الآخرين. (ج) ويعطي طالب الشطب الإمكانية لكي يستمع إليه. (د) ويقرّر ما إذا كان القرار منطقياً وفقاً للتحقيق الذي أجراه، وفي الحالة التي يقرّر فيها أن القرار غير منطقي، فإنه يقرّر الشطب.

 

واستناداً لهذه النصوص القانونية، فإن من حق حزب الله أن يتقدّم من وكيل عام كندا، بطلب شطبه من اللائحة المرفقة بالقرار 1716/2001 وتعديلاتها، كما له حق الطعن أمام المحكمة الفدرالية في قرار وكيل عام كندا، في حال رفض التوصية بشطب إسم حزب الله من هذه اللائحة.

 

 

- ثالثاً: في جدية التسجيل في لائحة الإرهاب.

                   يرعى تسجيل الهيئات في لائحة الإرهاب القوانين والأنظمة التالية: ( I ) القانون المتعلق بالأمم المتحدة، وهو القانون المختص بتطبيق المادة41 من ميثاق الأمم المتحدة. والذي نصّ في فقرته الثانية على: "أنه يمكن للحاكم أن يتخذ المراسيم والأنظمة التي يجدها ضرورية، من أجل تطبيق التدابير التي يتخذها مجلس الأمن وفقاً للمادة 41   من ميثاق الأمم المتحدة، وله تجديد الملحق المسجّل فيه الهيئات الإرهابية، كما له أن يدعو كندا لكي تكون جاهزة من أجل أن تعطي كامل المفاعيل لقراراته".

 ( II  ) النظام الكندي رقم 1716/2001 تاريخ (2/10/2001)، والمتعلق بتطبيق توصية مجلس الأمن رقم 1373 تاريخ (28/9/2001)،   الرّامية إلى محاربة وحظر المنظمات الإرهابية. وهو التطبيق الأول لقرار مجلس الأمن حول مكافحة الإرهاب، وقد جاء في المادة الثانية أنه (1) : " يقيد في لائحة ملحق هذا النظام، كل شخص توجد ضده أسباب منطقية تحمل على الإعتقاد :

أ- أنه قام   أو حاول القيام بنشاط   إرهابي، أو أنه شارك في هذا النشاط أو سهّل عمله.

   ب- أنه يخضع للإشراف المباشر او غير المباشر من قبل شخص محدّد في البند(أ).

   ج- أن يكون بتصرّف شخص معيّن في البند (أ)، أو تحت إدارته أو بالتعاون معه".

 ( III ) القانون الجنائي الكندي المعدّل بموجب قانون مكافحة الإرهاب، والتي نصّت المادة(83-5)، على التسجيل في اللائحة:"(1)   إن الحاكم العام في كندا يمكنه بموجب نظام أن يضع اللائحة التي ضمنها يسجِّل كل هيئة ، يقتنع بناءً على توصية وكيل عام كندا، أنه توجد أسباب منطقية تحمل على الاعتقاد:

أ‌)        أنها إرادياً باشرت أو حاولت القيام بنشاطات إرهابية أو شاركت فيها أو سهَّلت قيامها.

ب‌)    أنها إرادياً تصرّفت لحساب هيئة مسجَّلة في الفقرة (أ) السابقة، وتحت قيادتها أو بالتعاون معها.

(1-1): إن الوكيل العام لا يقدّم توصيته المنصوص عنها في الفقرة الأولى، إلا إذا وجدت أسباب منطقية تحمل على الاعتقاد بأن الهيئة المعنية تنطبق عليها الفقرتين أ وب.

 

واستناداً لهذه القوانين والأنظمة، فإنه يجب- من أجل الحكم على هيئة معينة بأنها تستحق أن تقيّد في لائحة الإرهاب- أن تقوم أسباب جدّية تحمل على الإعتقاد بأن هذه الهيئة قامت أو حاولت القيام بعمل ذي طبيعة إرهابية. فهل أصاب وكيل عام كندا عندما اعتبر أن ما نُسب إلى حزب الله، يستند إلى أسباب منطقية تؤدّي إلى إدانته بارتكابه أو محاولته ارتكاب جريمة ذات طابعٍ إرهابي؟.

وكذلك الأمر بالنسبة لطلب الشطب من هذه اللائحة، حيث يجب أن يقوم طلب الشطب على أسباب جدية تبرّره، فهل يعتبر السبب الجدي للشطب متوافراً ؟

 

نذكِّرُ بدايةً بأن القانون الجنائي، منح وكيل عام كندا سلطة واسعة في تقدير جدية هذه الأسباب، لدرجة أنه أجاز له الاعتماد على الأدلة السرية، وتظهر هذه السلطة من خلال النص على وسائل الإثبات في البند (6-1) من المادة (83-5) :" يمكن للقاضي أن يقبل كإثبات كل عنصر يقدِّر أنه جدير بالثقة ومناسب، حتى ولو كان القانون الكندي لم ينص على قبوله، ويمكن أن يؤسس قراره على هذا العنصر(   2001, ch. 41, art. 4 ).

 

كما نصّت المادة (83-6) والمتعلقة بالإعتماد عى المعلومات السرية التي حصل عليها منحكومة أجنبية    :  ) 1) من أجل تطبيق الفقرة 83-5 (6) ... (أ) فإن وكيل عام كندا يمكنه أن يتقدم من القاضي بطلبٍ لغرض جعله يقبل في الإثبات الأدلة المقدّمة   على سبيل السر من حكومة أجنبية أو من منظمة دولية تمثل الدول، أو أحد فروعها .

 

ورغم تمتع وكيل عام كندا بسلطة تقديرية واسعة إلا أن هذه السلطة ليست مطلقة، فهي تبقى خاضعة لرقابة القضاء، وتقف عند حدود وضعها القانون ذاته، فمن ناحية يجب أن تكون هذه الأدلة التي يتقدم بها وكيل عام كندا جدية أيضاً، وإلا لم يقبلها القضاء. حيث نصت الفقرة الثانية من المادة (83-6) على أن: " يردّ القاضي هذه الأدلة السرية إلى محامي الوكيل العام ولا يمكن أن يؤسـس عليها قراره المتخذ بالاستناد إلى الفقرة 83-5 (6) (د) في الحالات التالية: (أ) إذا قرّر القاضي أن هذه الأدلة غير جدية...... .

 

كما وضع القانون الجنائي ضوابطاً حتى لا تتعسف السلطة الإدارية في استعمال حقها  (Abus de droit)   في التقييد في لائحة الإرهاب، وتصبح هذه الوسيلة القانونية أداة بيد السلطة السياسية لممارسة ضغوط على الهيئات التي ترغب بمعاقبتها لأسباب سياسية لا قانونية. وسنحاول ونحن ندلي بالدفوع حول قرار حظر حزب الله، أن نبيّن عدم جدية قرار الحظر، وبالنتيجة المبرّرات المنطقية التي تبرّر الشطب من هذه اللائحة.

 

الدفع الأول: عدم توافر شرط الإرتكاب الفعلي للجريمة الإرهابية.

          إذا أردنا أن نجري ترتيباً للجرائم نجد أن الجرائم الإرهابية تأتي في المرتبة الأولى حالياً من حيث الخطورة، والنفور الإجتماعي من مرتكبيها، كما   نجد أنها تحتل المرتبة الأولى من حيث الإلتفاف الدولي حول محاربتها والحد من انتشارها. هذه الأهمية الخاصة لهذا النوع من العمل الإجرامي، لا يمكن أن يترك تحديدها إلى محض إرادة السلطة السياسية، بل تخضع للمبادئ والقواعد التي تحكم القانون الجنائي، وأهمها مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، ومبدأ حق الدفاع، ومبدأ أن الشك يفسر لصالح المتهم، ومبدأ أن المرء لا يحاسب إلا عن ارتكابه فعلاً يعاقب عليه القانون.

          فالفعل لا يكتسب الصفة الجرمية المنصوص عنها في القانون، إلا إذا تبلور بعمل مادي ينطبق على المواصفات الجرمية التي نص عليها هذا القانون، فمهما تمنى شخص ما موت الآخر، وأياً ما انطلق به الخيال في ترتيب فعل للقضاء على غريمه أو لسلبه أو للتعدي عليه، فإن هذه الأفكار لا تعرّض صاحبها لأي ملاحقة جزائية طالما لم تتخذ الشكل المادي الذي يضفي عليها صفة الجرم أو محاولة الجرم. وكذلك الأمر إذا أعرب إنسان ما ولو بصورة علنية وعبر الصحف مثلاً: أن نبأ مقتل شخص ما، كان نبأً سارّاً بالنسبة له، وكان يتمنى أن يكون هو القاتل ، فإن هذا التصريح الذي يعكس الإستعداد النفساني لدى صاحبه لارتكابه جرم أو تحبيذه له أو القبول به أو حتى التهليل له، فإنه لا يشكّل مساهمة في جرم القتل، طالما أنه لم يتبلور بأفعال مادية معينة رامية مباشرة إلى تحقيقه أو متصلة به.

          وامتناع المشترع عن إدانة مثل هذه الأفكار المخالفة للأخلاق وللضمير الاجتماعي المفترض لدى الإنسان، مبرّرة بالطابع الاستثنائي لقانون العقوبات الذي يجعل منه أداة اجتماعية تتدخل فقط عند حدوث الخلل الاجتماعي نتيجة لأعمال مادية قام بها أحد الأشخاص. فالقاعدة العامة هي حرية الفرد في المجتمع، حريته في تفكيره وعبادته. وأن دور قانون العقوبات هو دور الرادع يحاسب على الأعمال وليس على الضمائر، على الأفعال وليس على النيّات، جاعلاً من العقوبة التي يهدّد بها درعاً واقياً يحول ما أمكن دون تحول النيّات السيئة إلى أعمال إجرامية.

ولم يكن هذا التوجه غريباً عن المشترع الكندي عندما صاغ نظريته حول تسجيل الهيئات على لائحة الإرهاب. فنصّت ال مادة (83-5): أنه يتوجب للتسجيل في هذه اللائحة أن يكون هناك أسباب جدية تحمل على الاعتقاد بأن هذا الشخص :".....(أ) إرادياً باشر أو حاول القيام بنشاطات إرهابية أو شارك فيها أو سهَّل قيامها... أو (ب) إرادياً تصرّف لحساب هيئة مسجَّلة في الفقرة (أ) السابقة، وتحت قيادتها أو بالتعاون معها.

 

كما أن النظام التطبيقي لقرار مجلس الأمن المتعلق بالصراع ضد الإرهاب والصادر تحت رقم 1716 تاريخ (2/10/2001)، قد أوجب في مادته الثانية أنه من أجل التقييد في لائحة ملحق هذا النظام، يجب أن تكون هناك أسباب جدية تحمل على الإعتقاد بأن الشخص المطلوب تسجيله:

- (أ) قام   أو حاول القيام بنشاط   إرهابي، أو أنه شارك في هذا النشاط أو سهل عمله؛

       – (ب) أنه يخضع للإشراف المباشر او غير المباشر من قبل شخص محدد في البند(أ)؛

      – (ج) أن يكون بتصرف شخص معين في البند (أ) أو تحت إدارته أو بالتعاون معه".

واستناداً لهذه النصوص فلا يمكن أن يدان شخص أو هيئة ويسجَّل على لائحة الإرهاب الكندية، إلا إذا ارتكب فعلاً مادياً، سواء أكان هذا الفعل هو ارتكاب مباشر للجريمة، أو الشروع بارتكابها، أو المشاركة فيها، أو المساهمة في تنفيذها. أمّا مجرد تعبيره بالرأي عن موقف معين، فلا يؤلّف الركن المادي لهذه الجريمة، لأن النِّية لا تكون بمفردها محلاً للتجريم بمعزلٍ عن الأفعال المادية التي تحوّل التصور إلى واقعٍ ملموس. ولذلك فإن قيام حزب الله بإطلاق شعارات مناهضة لإسرائيل، وإقدام سماحة الأمين العام لحزب الله بالتشجيع على القيام بعمليات استشهادية، فهذه الأقوال التي تدخل في إطار التعبير عن الرأي أو موقف معين، لا تكون محلاً للتجريم والإدانة في كندا أو في غيرها من الدول، وذلك حتى تتحول هذه الشعارات إلى أفعال يجرِّمها القانون الكندي، عندها فقط يمكن أن تكون هذه الأقوال دليلاً على وجود الركن المعنوي للجريمة. ونجد السند المؤيد لهذا الموقف بصورة جازمة وقاطعة لا لبس فيها، في نص الفقرة(1-1) من المادة (83-1) من القانون الجنائي التي تنص على أن :" التعبير عن فكرة أو معتقد أو رأي ذي طبيعة سياسية أو دينية، لا يكون خاضعاً للبند (ب) من تعريف النشاط الارهابي المنصوص عنه في الفقرة (1) إلا إذا شكلت فعلاً يستجيب للمعيار المنصوص عنه في هذه الفقرة.  

 

 

 

 

الدفع الثاني: أن يكون هذا الفعل المادي قد حصل خلال السنتين الأخيرتين.

          جاء في الأسباب الموجبة أن حظر كامل منظمة حزب الله، ناجم عن الصلة الوثيقة بين أجهزة الحزب وجناحه العسكري. كما جاء في كلام السيد   M. Stockwell Day   خلال المناقشة التي سبقت إصدار القرار، أن حزب الله ارتكب خلال 20 عاماً أعمالاً إرهابية. وتعتبر هذه الوقائع السبب القانوني الذي أخذه وكيل عام كندا بعين الإعتبار من أجل تقديم توصيته إلى الحكومة بقيد حزب الله على لائحة الإرهاب. وأول ما يلفت الانتباه في هذه الأسباب أنها مبنية على عبارات عامة ظنية الدلالة، أو بمعنى آخر فإنها تستند على ما هو شائع في وسائل الإعلام .

 ومن المعلوم أن أهم قواعد القانون الجنائي، أن الشك يفسّر لصالح المتهم، وأنه يجب أن يقوم الدليل على ارتكاب المتهم جريمة محددة العناصر ومجرَّمة بموجب نص قانوني، حتى يصح إدانته على هذه الجريمة. وعليه فإن مجرد القول بأن حزب الله قد ارتكب جرائم إرهابية دون تحديد لجريمة معينة بعناصرها القانونية والمادية، هو مجرد اتهام لا يرقى إلى مرتبة اليقين الذي أكثر القانون الكندي من وجوب تحققه، عندما أشار في أكثر من نصٍ -كما سبق وبينَّا- إلى ضرورة وجود الأسباب المنطقية والجدية التي تثبت ارتكاب المتهم لهذه الأفعال المجرمة.

 

ويُطرح في هذا المجال، التساؤل حول معرفة ما إذا كان سيف التسجيل على لائحة الإرهاب، يبقى مسلطاً على عاتق من يتهم بارتكاب هذا النوع من الجرائم، دون أن يخضع هذا الفعل لمرور الزمن أو يسقط بانقضاء مهلة معينة؟

أوجد القانون الكندي الإجابة على هذا التساؤل، عندما أوجب على وكيل عام كندا أن يعيد النظر في هذه اللائحة كل سنتين. فقد نصّت الفقرة التاسعة من المادة (83-5) على أنه:"في كل سنتين تبدأ من العام الثاني لإعداد هذه اللائحة، فإن وكيل عام كندا يعيد النظر في هذه اللائحة لكي يتأكد مما إذا كانت الأسباب المنصوص عنها في الفقرة الأولى من هذه المادة، والتي برّرت تسجيل هذه الهيئة على هذه اللائحة لا زالت قائمة، ويقدّم توصيته إلى الحكومة، وفقاً للحالات، بشطب أو عدم شطب هذه الهيئة من اللائحة. كما تنص الفقرة العاشرة من هذه المادة على أنه:"يجب على وكيل عام كندا أن ينهي إعادة النظر هذه في المهلة المعقولة، ولكن كحد أقصى خلال 120 يوماً من تاريخ بدايتها. في كل مرة ينتهي فيها إعادة النظر، يجب عليه نشر الرأي الذي يتخذه بلا تأخير في جريدة كندا الرسمية".

 

وتتميز هذه الآلية التي قرّرها المشترع الكندي بالعدالة، وتنسجم مع الاتجاه العام لقانون العقوبات عموماً ولخصوصية قانون مكافحة الإرهاب خصوصاً. فالعقوبة يجب أن تتأتى متناسبة مع جسامة وخطورة الجرم. وفي مجال مكافحة الإرهاب فإن الاتجاه هو إقناع الفئات الساخطة بالعدول عن اعتناق الإرهاب وبعدم جدواه؛ ويتم ذلك عبر توخي حماية حقوق الإنسان باعتبارها أحد الشواغل الأساسية. فالإرهاب كثيرا ما ينمو بقوة في الأماكن التي تُنتهك فيها حقوق الإنسان، الأمر الذي يضاعف من الحاجة إلى تعزيز الإجراءات المتخذة لمكافحة انتهاكات حقوق الإنسان. وينبغي أيضا فهم الإرهاب في حد ذاته على أنه اعتداء على الحقوق الأساسية. وفي كل الأحوال، يجب أن يراعى في مكافحة الإرهاب احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.( وفقاً لتقرير الفريق العامل المعني بالسياسات المتعلقة بالأمم المتحدة والإرهاب   لسنة 2002).

          وهكذا فإن امتناع هيئة معينة عن تنفيذ أو دعم الأعمال الإرهابية، يشكِّلُ عاملاً جوهرياً يوجب على وكيل عام كندا أخذه بعين الاعتبار، من أجل التوصية بشطبه عن لائحة الإرهاب. ويستنتج من هذا النص، أن المدة القصوى للتسجيل على لائحة الإرهاب هي سنتين، إلا إذا قامت أسباب جدية تبرّر تمديد هذه الفترة . وهذا ما يستفاد من صريح نص هذه المادة التي توجب أن تكون الأسباب التي برّرت تسجيل هذه الهيئة على هذه اللائحة لا زالت قائمة. فإذا زالت هذه الأسباب زال مبرّر التسجيل.

          وأيضاً يستفاد من هذا النص أنه لا يُعتدّ بفعلٍ ارتكب قبل عامين من أجل تسجيل الهيئة التي ارتكبته   على لائحة الإرهاب، إذا كانت تصرفات هذه الهيئة اللاحقة تدل على إقلاعها عن ارتكاب أي عمل آخر يُوصف بأنه عمل إرهابي.

وإذا عدنا إلى وقائع قضيتنا نجد أن قرار الوضع على لائحة الإرهاب قد استند، على حد زعم واضعيه،   إلى أفعال تمت خلال عشرين عاماً دون تحديد أي تاريخ لها. وفي ذلك خروج على صريح هذا النص، ويجعل قرار الوضع على لائحة الإرهاب غير مستند إلى أساس قانوني صحيح. خاصة وأنه إذا عدنا إلى قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالشرق الأوسط، والمتعلقة بمكافحة الإرهاب عن عامي 2001 و2002، لا نجد فيها أي إدانة لحزب الله، وكذلك إذا رجعنا إلى تقرير   CSARS   لعام2001-2002 ، الصادر بتاريخ (25/10/2002)،  )   Comite de surveillance des activités de renseignement de sécurité )، لوجدناه خالياً من أي إشارة إلى أي نشاط غير قانوني لمنظمة حزب الله. فإذا كانت الجهة الرسمية العالمية، أي مجلس الأمن، والجهة الرسمية الكندية( الإدارة الكندية للمخابرات والأمن) لم يستطيعا رصد أي نشاط مشبوه لحزب الله وخاصةً خلال العامين الأخيرين، فأي جهة أخرى هي التي قدّمت الدليل على إدانة حزب الله بالارهاب؟

 

          الدفع الثالث: أن لا يكون هذا العمل خاضعاً لقواعد خاصة من القانون الدولي العام.

بعد أن ثبت لدينا عدم توجيه الجهات الدولية الرسمية أي اتهام لحزب الله بقيامه بارتكاب أعمال إرهابية، فإلى ماذا استندت التوصية بإدراج اسم حزب الله على لائحة الإرهاب؟

بالواقع نجد أن تشويه صورة حزب الله ووصمه بالإرهاب، هي فعل دولة جعلت من هذا الحزب عدواً لها، ونعني بها اسرائيل، وتقف وراءها حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية. وقد أولت هاتان الدولتان كل جهودهما من أجل ضرب حزب الله، وإيهام جميع دول العالم بأن وجود حزب الله هو خطر على أمن وسلم جميع الدول. وللغرابة أنهما لم يستطيعا أن يقدّما دليلاً على مزاعمهما، سوى الإدعاءات بأن حزب الله يهدّد اسرائيل، فأصبحت ،وللأسف، اسرائيل هي المدّعي وشاهد الإثبات!!!، وهو أمر لا يمكن قبوله في ساحات العدالة وبلاد الديمقراطية وحكم القانون.

ويبدو أن السيد وكيل عام كندا قد استند على المعلومات السرية التي حصل عليها من اسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، إذ تجيز ذلك الفقرة(أ) من   المادة (83-6) التي نصت على:" أنه يمكن لوكيل عام كندا أن يتقدم من القاضي بطلب قبول وسيلة الإثبات الناشئة عن الإدلة المقدّمة   على سبيل السر من حكومة أجنبية، أو من منظمة دولية تمثل الدول، أو أحد فروعها . (ب)   يدقّق القاضي في الأدلة ويمنح محامي الوكيل العام الإمكانية لتقديم حججه على جدية هذه الأدلة ....

 

ونحن بدورنا، واستناداً إلى قاعدة حق التقدم بوسائل الاثبات المعاكسة، وبما أن وكيل عام كندا قد استند إلى معطيات تقدّمت بها اسرائيل والولايات المتحدة، فإننا نطلب الاستماع إلى إفادات وتقارير الدول والمنظمات الدولية التالية، وسؤالها حول طبيعة نشاط حزب الله، حتى تتحقق المساواة في الإجراءات ما بين المدّعي والمدّعى عليه في مجال تقديم الأدلة: فنطلب سماع شهادة كل من منظمة الفرنكوفونية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وجامعة الدول العربية، كما نطالب بسماع شهادة جميع الدول العربية والإسلامية، بالإضافة إلى الدولة الفرنسية، وكوبا وغيرها من الدول...   وكلهم يشهدون بأن حزب الله هو حركة مقاومة لبنانية، كما نطالب بسماع موقف الدولة اللبنانية، وبصورة خاصة موقف رئيس الجمهورية الذي هو في الوقت نفسه رئيس المنظمة الفرنكفونية، وموقف رئيس الحكومة اللبنانية السيد رفيق الحريري الذي أكّد رفض لبنان طلب الولايات المتحدة تجميد أرصدة حزب الله لأنه تنظيم مقاوم، وليس تنظيماً إرهابياً. وأوضح بأن لبنان تعاون ويستمر بالتعاون مع المجموعة الدولية والولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب. كما أنه سيظل متمسكاً بالتمييز بين المقاومة والإرهاب مسترشداً بما قرّره مؤتمر المنظمة الإسلامية في مؤتمره الأخير بالدوحة بهذا الشأن. كما نطالب بالاستعانة بالوثيقة الرسمية التي قدّمتها الحكومة اللبنانية إلى لجنة مجلس الأمن الدولي المكلفة السهر على تطبيق قرار مجلس الأمن رقم1373، حيث أعربت في مقدمة هذه الوثيقة عن أن الحكومة اللبنانية تلتزم بمكافحة الإرهاب ، ولكن على قاعدة التمييز بينه وبين الحق المشروع في مقاومة الاحتلال.

          وهكذا نجد الاختلاف في وصف طبيعة نشاط حزب الله، فبينما تصف اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة حزب الله بأنه حركة إرهاب، تصنفه معظم دول العالم بأنه حركة مقاومة للإحتلال، ونحن إذ نتقدم من سيادتكم بهذه المراجعة باعتباركم حَكَماً، نطالبكم بالالتزام بقواعد الحياد والنزاهة والتجرّد، وأن لا تقفوا في صف المدّعي بصورة مسبقة وقبل الحصول على البيّنة التي تؤكّد صحة مزاعمه وافتراءاته. كما نطالب بتصحيح الوصف الحقيقي لنشاط حزب الله على أساس المعطيات الواقعية، الناجمة عن انحصار نشاط حزب الله ضمن الأراضي اللبنانية، واقتصاره على توجيه الضربات للجنود والعسكريين الصهاينة. وفي إطار هذا النزاع المسلح، والذي بدأ منذ دخلت اسرائيل أرض فلسطين العربية عام1948، وقتلت مئات الألوف وشرّدت الملايين، وأقامت كيانها المغتصب فوق أرض عربية، ثم أكملت حملتها العدوانية على بقية الدول العربية، فهاجمت الأردن ومصر وسوريا ولبنان، وعاثت في الأرض فساداً وتدميراً دون وازعٍ من ضمير أو أخلاق، وفي ظل صمتٍ مطبق من جميع دول العالم، وارتكبت في معظم الدول العربية أبشع المجازر والجرائم ونفّذت عمليات اغتيال في كل مناطق العالم من دون أن يلومها إنسان على أفعالها، وكان للبنان بعد أن اعتبرته إسرائيل البلد الأضعف في البلدان العربية، النصيب الأكبر من التدمير والقتل والتشريد والاعتقال والتعذيب والمجازر والاجتياح، ولا زالت مجازر العبّاسية وقانا والمنصورية وصبرا وشاتيلا، ماثلة أمام أعين الجميع. وقد رُفعت دعوى، على رئيس وزراء العدو آرييل شارون، في بلجيكا لادانته عن جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها في لبنان. كما أعرب مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 1435 تاريخ (24/9/2002)، عن قلقه إزاء الأزمة الإنسانية التي يواجهها الشعب الفلسطيني بسبب احتلال إسرائيل المدن الفلسطينية، وطالب بضرورة احترام القانون الدولي الإنساني في جميع الأحوال، بما فيه اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب المؤرخة (12/8/1949). ونذكّر أيضاً بقرار مجلس الأمن رقم 1405تاريخ (19/4/2002)،الذي أشار إلى الحالة الإنسانية الأليمة للسكان المدنيين الفلسطينيين، ولا سيما للتقارير الواردة من مخيم جنين لللاجئين، التي تفيد بوقوع عدد غير معروف من حالات الموت، والدمار. كما نذكّر بالمعارضة الشديدة من جانب إسرائيل لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، والتصويت علناً ضد قيامها، وكل ذلك خوفاً من أن تسأل يوماً ما أمامها، عن الجرائم التي لا حصر لها، والتي ارتكبتها بحق الشعوب والأمم وضد الإنسانية جمعاء.

 وفي ظلِّ هذا المشهد الدموي الإجرامي، نهض حزب الله وحمل راية مقاومة العدو الإسرائيلي وطرده من الأراضي اللبنانية، وكانت لضرباته الموفّقة أثر طيب في نفوس الحكومة والشعب اللبناني، الذين احتضنوا مقاومة حزب الله ودافعوا عنه، وبرزت الصورة الحقيقية لهذا التضامن خلال عدوان تموز1993، وعدوان نيسان 1996، حيث دمّرت إسرائيل البنية التحتية اللبنانية من أجل الضغط على لبنان والشعب اللبناني لنبذ حزب الله ووقف المقاومة. ولكن حصل العكس تماماً، إذ ألتفّ الجميع بقوة حول حزب الله، وتوسّعت حملة التضامن معه لينال التأييد الدولي وبصورة خاصة تأييد الدولة الفرنسية ودعمها.

ومنذ بداية نشاط حزب الله العسكري، رسم لنفسه خطاً وهدفاً واضحا،ً وهو دحر الاحتلال الإسرائيلي عن الأرض اللبنانية، والتقيد بموقف الحكومة اللبنانية التي تلتزم بمعاهدة الدفاع العربية المشتركة، واتفاقيات التعاون والأخوّة العربية، وكان لابد، بعد اندحار إسرائيل مهزومة عن أراضينا اللبنانية، من أن يستمر دور المقاومة حتى تتحقق كامل مطالب الدولة اللبنانية سواء تحرير مزارع شبعا المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية، وتحرير المياه اللبنانية، وعودة الفلسطينيين المقيمين في لبنان إلى ديارهم، ووقف الخروقات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية. إضافةً إلى وجوب نزع عشرات الآف الألغام التي زرعتها إسرائيل في لبنان وأوقعت عدداً كبيراً من الضحايا بين المدنيين، بصورة مخالفة لأحكام اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد التي وضعت للتصديق في أوتاوا بتاريخ (3/12/1997).

وقد اقتصر نشاط حزب الله على قتال إسرائيل فوق الأراضي اللبنانية وعلى طرف الحدود الجنوبية للبنان، ولم يقم يوماً بعملية عسكرية ضد أي هدف إسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية.

وإذ ثبت بما لا يقبل الشك أن حزب الله هو تنظيم مقاوم للإحتلال، أو حركة من حركات التحرر الوطني، فإنه يستفيد من أحكام القانون الدولي التي تقرّ للشعوب الحق في تقرير مصيرها، بما في ذلك حق استعمال العنف تجاه السلطات المحتلة. لكن هذا الحق لا يشمل استعمال العنف بحق المدنيين الذين لا يساهمون في عمليات عسكرية أو قمعية. كما ينطبق على مقاتلي حزب الله صفة المحاربين، بكل ما في ذلك من آثار قانونية، لأن عملياتهم اقتصرت وتقتصر في توجيه ضرباتها العسكرية على أفراد جيش نظامي محتل، وكانت ولا تزال تسعى فيما تشترط من إجراءات، إلى حماية المدنيين من كلا الطرفين.

والحق في مقاومة الاحتلال، نصّت عليه اتفاقيات جنيف لعام 1949، والملحقان المضافان اليها عام 1977، بشأن النزاعات المسلحة، وهي تشكل ما يسمى بالقانون الدولي الانساني. فقد تناولت الاتفاقية الأولى، ضمن قائمة النزاعات الدولية المسلحة، النزاعات المسلحة التي يقاتل فيه الشعب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي، أو ضد أنظمة عنصرية. فشمول نضال حركات التحرر الوطني ومقاومة الاحتلال بالاتفاقية الأولى ضمن لها وضعاً مساوياً لأي طرف من أطراف النزاع الدولي المسلح. وهذا اعتراف دولي بحق مقاومة الاحتلال.

كما عملت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الموقعة في القاهرة بتاريخ (22/4/1998)، والتي انضمّ إليها لبنان بموجب القانون رقم 57 الصادر بتاريخ (31/3/1999)، على تأكيد حق الشعوب في الكفاح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان، بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح من اجل تحرير أراضيها، والحصول على حقها في تقرير مصيرها واستقلالها، وبما يحافظ على الوحدة الترابية لكل بلد عربي، وذلك كله وفقاً لمقاصد ومبادئ ميثاق وقرارات الأمم المتحدة. ثم نصّت المادة الثانية من هذه الاتفاقية على أنه :" لا تعد جريمة، حالات الكفاح بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير، وفقا لمبادئ القانون الدولي، ولا يعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأي من الدول العربية".

         وبرز التطور الأهم في التمييز بين المقاومة والإرهاب، عندما حذّر تقرير الفريق العامل المعني بالسياسات المتعلقة بالأمم المتحدة والإرهاب،   التابع لمجلس الأمن لسنة 2002 والصادر بتاريخ (6/8/2002)، في فقرته الرابعة عشرة، من أن يُستخدم عنوان مكافحة الإرهاب لتبرير الأفعال التي ترتكب لدعم خطط سياسية،...أو قمع مقاومة احتلال عسكري .

وجاء في التوصية السابعة من تقرير الفريق العامل في مجال سياسات الأمم المتحدة تجاه الإرهاب والصادر بتاريخ (6/8/2002)، ما يعبّر عن قلقه من تزايد حالة استهداف المدنيين في الحروب، فنصّ على أنه :" ينبغي لمنظومة الأمم المتحدة، برئاسة الأمين العام، أن تنقل رسالة متسقة وواضحة ومبدئية فيما يتعلق بمعالجة قضية الإرهاب، وينبغي أن تتكون عناصر هذه الرسالة مما يلي:

          (أ)       إن استهداف المدنيين غير المسلحين هو أمر خاطئ في جميع الظروف؛

          (ج)      لا يجوز استخدام القوة العسكرية إلا إذا كان استخدامها يتقيد بشكل صارم بالمبادئ المجسدة في ميثاق الأمم المتحدة. ويجب أيضا أن يمارس هذا الاستخدام للقوة وفقاً لقوانين الحرب الدولية. ويشكّل استهداف المدنيين، واستخدام القوة غير المتناسب، الذي يتجاوز الأهداف العسكرية المشروعة، إنتهاكاً للقانون الإنساني الدولي؛ ولا يمكن تحقيق الأمن على حساب التضحية بحقوق الإنسان.

وحيث أن حزب الله هو حركة مقاومة للإحتلال، فتكون أعماله الحربية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي خاضعة لأحكام القانون الدولي، وبالتالي لا ينطبق عليه تعريف المنظمة الإرهابية وفقاً لصريح هذه المادة. وتبعاً لذلك، فإن الخطاب التعبوي في ظل حالة الحرب هو خطاب مشروع، طالما أنه موجّه ضد الدولة المحاربة، وأنه غير موجّه ضد أي شعب أو حكومة لم يكن لبنان في حالة حربٍ معها. وهو جزء من الحرب النفسية التي أصبح لها دور أساسي في سير الحروب الحديثة. ولذلك فإن خطاب التحريض على القتال، وإثارة الرعب والخوف في صفوف العدو، والذي كان عاملاً مساعداً في دحر هذا العدو وهزيمته، هو بالتأكيد خطاب مشروع من وجهة نظر القانون الدولي.

ولمّا ثبت أن النزاع ما بين لبنان وإسرائيل، هو نزاع مسلح يخضع لأحكام القانون الدولي المنظمة للحرب، وبذلك لا يمكن أن يطبّق على هذا النزاع قانون مكافحة الإرهاب، وذلك سنداً لنص البند الأخير من الفقرة الثانية للمادة(83-1) من القانون الجنائي الكندي التي تنص على أن:" يستثنى من هذا التعريف(أي من اعتباره عملاً إرهابياً)، الفعل المرتكب في معرض نزاع مسلح، ومطابق وقت وزمان حصوله لأحكام القانون الدولي العرفي، أو أحكام القانون الدولي الاتفاقي المطبّق في حالات التنازع. وأيضا،ً الأفعال المرتكبة بالقوة المسلحة للدولة في ممارسة وظائفها الرسمية، في الحالة التي تكون هذه النشاطات خاضعة لقواعد أخرى في القانون الدولي".  

وبذلك نطالب بشطب اسم حزب الله عن لائحة المنظمات الإرهابية، لعدم انطباق أحكام هذا القانون على وضعيته أصلاً.

 

الدفع الرابع: واستطراداً، بسبب عدم ارتكاب المقاومة اللبنانية أعمالاً إرهابية أثناء دفاعها المشروع عن الأرض والشعب اللبناني.

يمارس حزب الله حقه بالدفاع المشروع عن الأرض والشعب، وفقاً للمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، حيث تنص الفقرة الرابعة من المادة الثانية على أن :" يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة ".

أمَّا وقد حصل هذا العدوان عبر احتلال إسرائيل أجزاء واسعة من الأراضي اللبنانية، وقتل وجرح وتشريد مئات الآلاف من اللبنانيين، فيجيز في هذه الحالة، هذا الميثاق، للدولة المعتدى عليها الدفاع عن النفس، وهو ما نصّت عليه المادة 51 بقولها:" ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة ...".

فهل تعتبر الأعمال التي يقوم بها حزب الله في إطار الدفاع المشروع عن النفس أعمالاً إرهابية؟

نشير بدايةً إلى أن مجلس الأمن في قراره رقم1373/2001، والمتعلق بمحاربة الإرهاب، قد أكّد على الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس، وكان قد أكّد هذا الحق في قراره رقم 1368 الصادر في 12 أيلول، غداة أحداث نيويورك وواشنطن، فجاء في مقدمة القرار 1373 ما يلي: "يعيد (المجلس) تأكيد الحق الراسخ للفرد أو الجماعة في الدفاع عن النفس، كما هو معترف به في ميثاق الأمم المتحدة، وكما هو مؤكّد في القرار 1368 (2001)".

 

كما أن قرارات الجمعية العامة قد صادقت على حق تقرير المصير، والحق في النضال من أجل بلوغ هذا الحق، فجاء في قرار الجمعية العامة رقم 3314 الصادر عام 1974، حول تعريف العدوان، أن " ليس في هذا التعريف شيء يمكن أن يمسّ بحق تلك الشعوب في النضال من أجل تحقيق تلك الغاية، وأن تنشد وتتلقى الدعم بموجب الميثاق، وطبقاً للإعلان المذكور أعلاه".

ورغم تعدد النصوص حول حق مقاومة الاحتلال، إلا أن مجلس الأمن في القرار 1373، لم يعتمد على معيار محدد للتمييز بين الإرهاب وحركات التحرر ومقاومة الاحتلال، ولم يحدد مفهوم الإرهاب الدولي، ولا مفهوم الإرهاب على العموم، ولم يحدد أية مواصفات له. فقد صدر قرار مجلس الأمن رقم    1373 تاريخ 28 أيلول/سبتمبر 2001، على أثر الهجمات الإرهابية التي وقعت   في   نيويورك، وواشنطن العاصمة، وبنسلفانيا في 11 أيلول/سبتمبر 2001، فأعرب عن   تصميمه   على منع جميع هذه الأعمال، التي تشكّل تهديداً للسلام والأمن الدوليين، وضرورة   التصدي، بجميع الوسائل، وفقاً لميثاق الأمم   المتحدة،   للتهديدات التي توجهها الأعمال الإرهابية للسلام والأمن الدوليين، والتي هي في   تزايد بدافع من   التعصب   أو التطرف، في مناطق مختلفة من العالم. وطلب المجلس من جميع   الدول العمل معاً على نحو عاجل على منع الأعمال   الإرهابية   والقضاء عليها، بما في ذلك من خلال التعاون المتزايد والتنفيذ الكامل   للاتفاقيات   الدولية ذات الصلة بالإرهاب، وأن يكتمل هذا   التعاون الدولي بتدابير إضافية تتخذها   الدول   لمنع ووقف تمويل أي أعمال إرهابية، أو الإعداد لها في أراضيها بجميع الوسائل   القانونية، وهو إذ يتصرّف   بموجب   الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، قرّر أن   على جميع الدول: .... ؛عدم توفير الملاذ الآمن لمن يموّلون الأعمال الإرهابية أو يدبّرونها   أو   يدعمونها أو يرتكبونها، ولمن يوفرون الملاذ الآمن للإرهابيين؛ و منع مَن يموّلون أو يدبّرون أو ييسّرون أو يرتكبون الأعمال الإرهابية، من   استخدام   أراضيها في تنفيذ تلك المآرب ضد دول أخرى أو ضد مواطني تلك الدول.

ثم أصدر مجلس الأمن قراره رقم 1377 بتاريخ (12/11/2001)، الذي أعاد تأكيد إدانته للأعمال الإرهابية، ولكن اللافت أن كل ذلك دون تعريف للإرهاب متفق عليه دولياً. فكيف يمكن الالتزام بقرار مجلس الأمن وتطبيقه بالنسبة لموضوع غير متفق على تعريفه؟ وما هي العقبات في وجه تعريف قانوني دقيق للإرهاب يمكّن جميع الدول من معرفة ما يجب محاربته بهدف القضاء عليه؟

          بغياب التعريف الصريح لمفهوم الإرهاب، تصدّت الاتفاقيات الدولية والقوانين الداخلية إلى إعطاء تعريف للعمل الإرهابي، ونأخذ على سبيل المثال بعض التعريفات، ونخصّ منها التعريف الكندي للإرهاب:

عرّفت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، الإرهاب بأنه :" كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر. وعرّف الجريمة الإرهابية بأنها:" أية جريمة أو شروع فيها، ترتكب تنفيذاً لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة، أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها، يعاقب عليها قانونها الداخلي، كما تعدّ من الجرائم الإرهابية، الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات التالية، ... ".    وعرّفه كولن باول وزير خارجية الولايات المتحدة بأنه العنف ضد المدنية والعنف ضد الدين"

في تقرير الفريق العامل المعني بالسياسات المتعلقة بالأمم المتحدة والإرهاب   التابع لمجلس الأمن والذي صدر بتاريخ (6/8/2002)، جاء في الفقرة 11منه:" أن الفريق يُدرك الطرق المتعددة التي يقوم الإرهاب من خلالها بتحدي المبادئ الأساسية للمنظمة وولايتها المستمدة من ميثاق الأمم المتحدة. فالإرهاب هو، بل المقصود به، الاعتداء على مبادئ القانون، والنظام، وحقوق الإنسان والتسوية السلمية للمنازعات، ... ويستخدم الرعب كوسيلة في كل ركن من أركان العالم تقريباً، لا فرق بين ضحاياه ومعظمهم من المدنيين، من حيث الثروة أو نوع الجنس أو العمر. وقد شهد عصرنا هذا بالتأكيد كيف يستخدم الإرهاب كاست راتيجية.

كما جاء في الفقرة 13 على أنه من المفيد، دون محاولة وضع تعريف شامل للإرهاب، تحديد بعض السمات العامة لتلك الظاهرة. فالإرهاب، في معظم الأحوال، هو فعل سياسي أساساً. والمقصود به إلحاق أضرار بالغة ومهلكة بالمدنيين، وخلق مناخ من الخوف، لغرض سياسي أو إيديولوجي (دنيوي أو ديني) بصفة عامة. فالإرهاب هو فعل إجرامي ولكنه أكثر من مجرد عمل إجرامي. ويلزم للتغلب على مشكلة الإرهاب، فهم طبيعته السياسية وكذلك طابعه الإجرامي الأساسي والنفسي. ويتعيّن على الأمم المتحدة أن تتناول هذين الجانبين من المعادلة.

أما القانون الجنائي الكندي المعدّل بموجب قانون مكافحة الإرهاب، فقد تصدى لتعريف العمل الإرهابي بإسهاب، وخصّص له المادة (83-1) منه، على أن التعريفات التالية تطبق على هذا القسم:

النشاط الإرهابي:

I - سواء أكان فعلاً أو نشاطاً يرتكب في كندا أو في الخارج. والذي في كندا يشكِّل واحداً من الجرائم التالية: 1-الجرائم المنصوص عنها في الفقرة 7(2)، والتي وضعت موضع التطبيق اتفاقية قمع الاستيلاء غير القانوني على الطائرات   الموقعة في لاهاي في (16/12/1970)؛ –2-الجرائم المنصوص عنها في الفقرة 7(2) والتي وضعت موضع التطبيق اتفاقية قمع جرائم الاعتداء على سلامة الطيران المدني والموقعة في مدينة مونتريال بتاريخ (23/9/1971)؛ –3-الجرائم المنصوص عنها في الفقرة 7(3) والتي وضعت موضع التطبيق الاتفاقية المتعلقة بمنع وقمع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص الذين يتمتعون بالحماية الدولية بما فيهم الموظفين الدبلوماسيين، والتي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ (14/12/1973)؛ –4- الجرائم المنصوص عنها في الفقرة 7(3-1) والتي وضعت موضع التطبيق الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن التي تبنّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في (17/12/1979)؛-5-الجرائم المنصوص عنها في الفقرات 7(3-4) أو 7(3-6) والتي وضعت موضع التطبيق الاتفاقية المتعلقة بالحماية المادية للمواد النووية والموقعة في نيويورك وفيينا بتاريخ (3/3/1980)؛-6-الجرائم المنصوص عنها في الفقرة7(2) والتي وضعت موضع التطبيق برتوكول قمع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدول، الذي أبرم في مونتريال بتاريخ (24/2/1988)؛-7-الجرائم المنصوص عنها في الفقرة7 (2-1) والتي وضعت موضع التطبيق اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية، والتي أبرمت في روما في (10/3/1988)؛-8-الجرائم المنصوص عنها في الفقرات 7(2-1) أو (2-2) والتي وضعت موضع التطبيق البرتوكول المتعلق بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنشآت الثابتة المقامة على الرصيف القاري، والذي أبرم في روما في (10/3/1988)؛-9-الجرائم المنصوص عنها في الفقرة7(3-72) والتي وضعت موضع التطبيق الاتفاقية الدولية من أجل قمع الاعتداءات الإرهابية بالمتفجرات والتي تبنّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في (15/12/1997)؛-10-الجرائم المنصوص عنها في الفقرة 7(3-73) والتي وضعت موضع التطبيق الاتفاقية الدولية لقمع مصادر تمويل الإرهاب والتي تبنّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ (9/12/1999).

II : سواء أكان فعلاً أو نشاطاً   يرتكب في كندا أو في الخارج :

1-      سواء من جهة، يرتكب مرة: (أ) باسمه وبصورة كاملة أو لا، لهدف، أو بتوجيه، أو لسبب   ذي طبيعة سياسية، دينية، أو إيديولوجية. (ب) : بقصد، حصرياً أم لا، ترهيب كل أو جزء من شعب معيّن، سواء في أمنه، أو حياته الإقتصادية، أو إجبار شخص أو حكومة أو منظمة وطنية أو عالمية بالقيام بعمل، أو الامتناع عن عمل معين، سواء أكان هذا الشخص أو الشعب أو الحكومة أو المنظمة في كندا أم لا.

2-      ومن جهة ثانية، الذي إرادياً، وفقاً لحالات (أ) يسبب جروحاً خطيرة لشخص أو موته عبر استعمال العنف (ب) يعرض للخطر حياة إنسان، ( ج) يعرض للخطر الجسيم صحة أو أمن كل أو جزء من شعب. (د) التسبب بأضرار مادية جسيمة، سواء أكانت الأموال المتضررة عامة أو خاصة، وذلك في الظروف التي يتوقع فيها تحقق إحدى الحالات المنصوص عنها في البندين أ وب. (هـ) الإضطراب الخطير، أو شل المرافق، والإنشاءات أو الأنظمة الأساسية، العامة أو الخاصة، عدا حالة الاسترداد، الاحتجاج، التظاهر لفريق معارض، أو توقف عن العمل، والذين ليس لهم كهدفٍ إحداث واحدة من الحالات المنصوص عنها في البندين أ وب. وتكون مشمولة بهذا التعريف نسبة إلى أي تصرف، المؤامرة، المحاولة، التهديد، المشاركة بعد الفعل والتشجيع على ارتكابها.

 

وقد جاء في مقدمة قانون مكافحة الإرهاب على أن :" الكنديين ومواطني الدول الأخرى لهم الحق في السلام، والحرية والأمن. وأن كل عمل إرهابي يشكّل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الوطني والعالمي، كما يشكّل تهديداً للمؤسسات السياسية في كندا، وثبات وضعها الاقتصادي ورفاهية الأمة. وأن الإرهاب يتجاوز الحدود ويستعمل أساليب متقنة، بصورة تجعل استئصاله يطرح تحديات، ويفترض تعاوناً واسعاً بين الدول، وزيادة فعالية كندا في منعه وكشفه وإيقاف النشاطات الإرهابية. وأن كندا يجب أن تحارب الإرهاب بالاتفاق مع باقي الأمم، وبصورة خاصة، بأن تضع بصورة كاملة موضع التطبيق الوسائل الدولية، وبخاصة تلك التي أقرّتها الأمم المتحدة، فيما يتعلق بالإرهاب. وأن البرلمان الكندي يدرك أن الإرهاب مسألة مرتبطة بالمصلحة الوطنية، والتي تمسّ أمن الأمة، وقد دفعته إلى التدابير الشاملة التي تؤدي إلى حماية الكنديين من خطر النشاط الإرهابي، كل ذلك مع الحفاظ على سموّ ورفعة واحترام الحقوق والحريات التي تكفلها الشرعة الكندية للحقوق والحريات والقيم التي تضمنها. ومن ضمن هذه التدابير، تصدر التدابير التشريعية التي ترمي إلى منع وقمع تمويل، وتحضير، وارتكاب الأفعال الإجرامية وحماية الأمن الوطني، في الحقول السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، وأيضاً علاقة كندا بحلفائها.

وهكذا لكي يكون مبرراً إدراج حزب الله على لائحة الإرهاب، يجب أن تكون التصرفات التي يقوم بها، تؤلّف العناصر الواقعية التي ينطبق عليها الوصف القانوني المدرج في هذه المادة. ولا يمكن لوكيل عام كندا أن يوصي بإدراج حزب الله على لائحة الإرهاب، إلا إذا أثبت ارتكاب حزب الله واحدة من الجرائم المنصوص عنها في هذه المادة.

في الحقيقة، أن هذه الجرائم التي يدينها القانون الكندي، هي بالواقع جرائم تدينها جميع الأمم والأديان لمنافاتها لأبسط قواعد الأخلاق والرأفة والرحمة، ولمساسها المباشر بحياة الإنسان، وتعريضها الأبرياء للخطر، وهو ما يأنف له جبين البشرية، ولا يرتضيه حزب الله لنفسه، حيث ثبت بالدليل القاطع أن حزب الله هو من بين الأحزاب التي يقرّ جميع اللبنانيين بأنه من الأحزاب النظيفة الكف، التي لم تشترك في أعمال الفساد أو التخريب، كما لم يقع في مستنقع الحرب الأهلية اللبنانية، ولم يقتل بريئاً أو مدنياً، وهي أمور تتنافى مع العقيدة التي ينادي بها والقائمة على النص القرآني، ونذكر بعض الأمثلة على المبادئ التي يقوم عليها حزب الله:         

"ومن قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً" (سورة المائدة آية35)

 

" وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد" (سورة البقرة، آية 205)

" ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين"  ) سورة القصص، آية 77)

" وقاتلوا في سبيل الله ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"  ) سورة البقرة، آية 190)

هذه المبادئ الإلهية والسامية التي بُنيت عليها عقيدة حزب الله، يمارسها قولاً وفعلاً، لأنه من أشنع الأفعال وأبغضها أن يقول الإنسان عكس ما يفعل، وهو ما ينهى عنه الله تعالى بقوله:" يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون". (سورة الصف، الآيتان 1و2).

          واستناداً إلى هذه التعاليم المقدسة، أدان حزب الله الهجمات الإرهابية التي تعرّضت لها الولايات المتحدة في الحادي عشر من أيلول 2001، ويوافق على جميع قوانين محاربة الإرهاب، لأنها تتلاءم مع العقيدة التي ينادي بها. ويدين أي عمل يتصف بالإرهاب من وجهة النظر الإسلامية، ويدين الإرهاب الإسرائيلي اليومي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل. كما يدين بصورة خاصة الإرهاب الإسرائيلي الذي لا زالت تمارسه إسرائيل ضد لبنان، سواء عبر التهديد المستمر بإعادة احتلال لبنان وتدمير بنيته التحتية وتهجير أهله،   وكان آخره اغتيال اللبنانيين رمزي نهرا وإيلي عيسى بتاريخ (15/12/2002)، بواسطة عبوة ناسفة، وهو أحد صور الأعمال الإرهابية المنصوص عنها في الفقرة التاسعة من المادة (83-1) من القانون الجنائي الكندي التي تنص على أنه:   "يعتبر عملاً إرهابياً بطبيعته كل عمل يخالف ما نصت عليه الاتفاقية الدولية من أجل قمع الاعتداءات الإرهابية بالمتفجرات والتي تبنّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في (15/12/1997).

          ونحن إذ لا نرضى بالإرهاب، لا نقبل بأن نوصف به بدون وجه حق، ونطلب بشطب اسم حزب الله من هذه اللائحة، لأنه بإقدام وكيل عام كندا على التوصية على إدراج اسم حزب الله على لائحة الإرهاب، إنما وقع في   خطأ ساطع في التقدير ( Erreur manifeste d’appreciation ).

 

الدفع الخامس: الشطب بسبب عدم مراعاة حقوق الإنسان.

يخالف قرار تسجيل حزب الله في لائحة المنظمات المحظورة في كندا، الشرعة الكندية للحقوق والحريات الصادرة بموجب القانون الدستوري لعام1982 والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

والسبب في ذلك أن حزب الله عدا عن كونه حركة مقاومة للاحتلال، فإنه يقوم على عقيدة وفكر تتخطى الحدود وأصبح يتميز بالعالمية، وهذه الفلسفة التي أسس عليها بنيانه جعلت له أنصاراً في كل دول العالم. وإقدام كندا على حظر حزب الله، إنما هي بالواقع لا تحظر حزباً، لأنه ليس لحزب الله هيكلية تنظيمية أو مراكز وقيادات فرعية في كندا، وإنما تحظر فكراً وتمنع مواطنيها من الأخذ بالعقيدة والفلسفة التي يقوم عليها هذا الحزب. وهي بذلك تخالف نص المادة الثانية من الشرعة الكندية للحقوق والحريات التي تنص على:" أن لكل إنسان الحريات الأساسية التالية: حرية الضمير والديانة -   حرية الفكر، والاعتقاد، الرأي والتعبير..- حرية الاجتماعات السلمية – حرية التجمع. وهذه المبادئ نجدها مكرَّسة أيضاً في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وغيرها من الاتفاقيات الدولية.

وقد تنبّه مجلس الأمن الدولي(كما أشرنا سابقاً) إلى خطورة استخدام عنوان مكافحة الإرهاب، لتبرير الأفعال التي ترتكب لدعم خطط سياسية،...أو قمع مقاومة إحتلال عسكري. لذلك سعى إلى وضع الضوابط أمام الدولة أثناء إقدامها على مكافحة الإرهاب، حتى لا تتحول عملية مكافحة الإرهاب إلى وسيلة للإنتقام من الحركات التحررية أو لتصفية حسابات سياسية. فجاء في الفقرة 27 من هذا التقرير   على أنه :" يجب أن تتم مكافحة الإرهاب على نحو يتماشى مع التزامات حقوق الإنسان الدولية". وقد أبرز الأمين العام، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، وقادة دوليون آخرون هذه النقطة. ففي الكلمة التي ألقاها الأمين العام أمام مجلس الأمن في 18 كانون الثاني/يناير 2001 قال ما يلي:

                   "على الرغم من أننا نحتاج بكل تأكيد إلى التحلي باليقظة لمنع وقوع الأعمال الإرهابية، وإلى الصلابة في إدانتها ومعاقبتها، فإن قيامنا بالتضحية بالأولويات الرئيسية الأخرى   مثل حقوق الإنسان- في سياق العملية سيؤدي إلى عكس ما نصبو إليه".

ونصّت الفقرة 28 من هذا التقرير على أنه يجب أن :"تتضمن مختلف الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان تقييدات واضحة على الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الدول في إطار مكافحة الإرهاب. إذ يجب أن تدرك الدول المسؤوليات التي تضعها صكوك حقوق الإنسان المختلفة على عاتقها، وينبغي تذكيرها بأنه لا يمكنها الانتقاص من الأحكام الرئيسية للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

وفي سبيل التأكيد على ضرورة مراعاة حقوق الإنسان، نصّت التوصية رقم 4 من هذا التقرير على أنه :"           ينبغي لجميع الجهات المعنية في منظومة الأمم المتحدة، التأكيد على أن حقوق الإنسان الرئيسية يجب دوماً حمايتها وعدم الانتقاص منها تحت أي ظرف. ويمثل استقلال الهيئة القضائية ووجود سبل انتصاف قانونية، عناصر أساسية لحماية حقوق الإنسان الأساسية في جميع الأوضاع التي تنطوي على تدابير مناهضة للإرهاب.

كما أعادت التوصية السابعة من هذا التقرير على التأكيد :" ينبغي لمنظومة الأمم المتحدة، برئاسة الأمين العام، أن تنقل رسالة متسقة وواضحة ومبدئية فيما يتعلق بمعالجة قضية الإرهاب، وينبغي أن تتكون عناصر هذه الرسالة مما يلي:

......ولا يمكن تحقيق الأمن على حساب التضحية بحقوق الإنسان.

 

وتنسجم هذه التوصيات مع الشرعة الكندية للحقوق والحريات، لذلك وتبعاً لما توجبه حقوق الإنسان، فإنه لا يجوز حرمان الكنديين من اعتناق العقيدة والفلسفة التي يقوم عليها حزب الله بحجة مكافخة الإرهاب، كما لا يجوز أن تكون كندا مكاناً لانتقام إسرائيل من حزب الله على الهزيمة التي ألحقها بها في جنوب لبنان.

         

ونخلص من هذه الدراسة والأسباب التي بنيت عليها، والتي كل واحدٍ منها يثبت عدم جدية الأدلة التي استندت إليها وكيل عام كندا، وكذلك عدم انطباق هذه الإتفاقية على وضع حزب الله لخضوعه لأحكام أخرى في القانون الدولي، ومخالفة هذا الخظر لحقوق الانسان، وصدوره على سبيل التجني والانتقام إضاغة إلى تنزه حزب الله عن وصفه بالمنظمة الإرهابية لأن مبادئه وقواعده تتنافى والجرائم الإرهابية. لكل ذلك فإن وكيل عام كندا قد جانب الصواب عندما أوصى بتسجيل حزب الله على لائحة الإرهاب ، ويكون من الأقرب للعدالة والقانون الرجوع عن هذا الخطأ، والرجوع عن الخطأ فضيلة، والتوصية بشطب اسم حزب الله من لائحة الإرهاب.

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com