:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

هل يجوز إحالة قضية اغتيال

الشهيد رفيق الحريري إلى المحكمة الجنائية الدولية

 

بتاريخ14 شباط 2005 حصلت جريمة مروعة سقط ضحيتها رئيس الحكومة السابق الشيخ رفيق الحريري وعدد من مرافقيه، وقد طالب فريق من اللبنانيين بإحالتها أمام المحكمة الجنائية الدولية، وبالرجوع إلى أحكام نظام روما وجدنا أن هذه الإحالة متعذِّرة للأسباب التالية:

 

أولاً: عدم انضمام لبنان إلى اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية الدولية

من المفيد التذكير بأن الوسائل التي كانت مقترحة لإنشاء المحكمة هي: إما عن طريق الجمعية العامة للأمم المتحدة. أو عبر تعديل ميثاق الأمم المتحدة- أو عن طريق إلحاقها بمحكمة العدل الدولية- أو من خلال قرار يصدر عن مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، إسوةً بقرار إنشاء المحكمتين الجنائيتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا.  وقد استبعدت جميع هذه الخيارات لأسبابٍ عديدة لا مجال لذكرها، واستقر الرأي على أن تنشأ المحكمة بموجب معاهدة دولية لأنه أكثر توافقاً مع مبدأ سيادة القانون الوطني الجنائي، لأن المحكمة لا تعتبر مختصة أو صاحبة إختصاص إلا بالنسبة للدول التي تنضم بإرادتها وإختيارها إلى المعاهدة الدولية المنشئة للمحكمة". حيثث يصبح نظام روما الصادر بموجب معاهدة دولية جنائية تقرها الدولة بإرادتها جزءاً من النظام القانوني الجنائي الوطني الواجب التطبيق ضمن إقليم الدولة.

وبما أن لبنان لم ينضمَّ إلى تاريخه لمعاهدة روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، لذلك فإن هذه المحكمة واستناداً إلى مبادئ القانون الدولي العام لا تكون مختصة بفحص أي قضية تدخل في اختصاصها عندما تكون هذه القضية حاصلة في الأراضي اللبنانية. وهذا ما يستفاد من الفقرة الأولى للمادة 12 من نظام روما التي تُقيد سريان إختصاص المحكمة في الدول الأطراف فقط، أو إذا أعلنت هذه الدولة قبولها لذلك الإختصاص (الفقرة3).

 

ثانياً: في الاختصاص التكميلي للمحكمة الجنائية الدولية

أوردت ديباجة نظام روما في مقطعها العاشر أن المحكمة الجنائية الدولية "ستكون مكملة للولايات القضائية الجنائية الوطنية"، ولأهمية الموضوع أعاد النظام تكرار النص مجددًا في مادته الأولى، وهذا يعني أن هذه المحكمة ليست بديلاً عن المحاكم الجنائية الوطنية، بل هي إذا شئنا التعبير، محكمة إحتياطية تعمل عند تعذُّر عمل المحاكم الوطنية، أي أن الإختصاص الأصيل هو للمحاكم الجنائية الوطنية بالمقام الأول وينعقد الإختصاص للمحكمة الجنائية الدولية بالمقام الثاني، أي إذا تخلى الأصيل عن السير بالدعوى لأي سببٍ كان".

وبما أن مجلس الوزراء قد أحال قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري ورفاقه على المجلس العدلي، في نفس اليوم الذي اغتيل فيه دولة الرئيس، فإن القضاء الوطني قد بدأ بممارسة اختصاصه، وبالتالي، لا محلَّ مرة ثانية لممارسة المحكمة الجنائية اختصاصها.

فالحكومة اللبنانية شعرت بخطورة هذه الجريمة النكراء وأحالتها إلى المجلس العدلي المختص بالدرجة الأولى بالنظر في الجرائم التي تمسُّ بأمن الدولة،   فينبغي تبعاً لذلك أن نعطي الفرصة للقضاء اللبناني وأن لا نهين هذه المؤسسة الدستورية اللبنانية، بفرض رقابة دولية على أعمالها. وهو أمر سبق رفضه عندما طلب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن من رئيس الحكومة اللبنانية أن تقبل الدولة بمراقبين دوليين وممثلين لحقوق الإنسان لحضور المحاكمات التي ستتم للعملاء اللبنانيين بعد إتمام الإنسحاب الإسرائيلي من لبنان ، وقد رفض ت الحكومة بالمطلق هذا الطلب لأنه يمس بمبدأ السيادة ويخالف الدستور والقوانين اللبنانية ويتعارض مع إستقلالية القضاء اللبناني ونزاهته " )   يراجع جريدة السفير تاريخ 12/5/2000 ) . لذلك فإن القول برقابة دولية أو لجان تحقيق دولية، على الأقل قبل انتهاء التحقيق اللبناني  يعني التشكيك مقدماً في نزاهة القضاء الجنائي اللبناني، والتعرض ل إستقلالي ته .

 

ثالثاً: في عدم توافر عناصر الجريمة ضد الإنسانية كما وردت في نظام روما

حددت المادة الخامسة من نظام روما إختصاص المحكمة "بالجرائم الأشد خطورة التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره"، واختصرتها نظرياً بأربع جرائم فقط وهي: جريمة الإبادة الجماعية- الجرائم ضد الإنسانية-جرائم الحرب- جريمة العدوان. واكتفى النظام بتعريف الجرائم الثلاث الأولى وتحديدها وإدخالها ضمن نطاق إختصاص المحكمة، مُقصياً نفسه عن تحديد الجريمة الرابعة وتعريفها ، وبالتالي مُنَحِياً المحكمة عن ممارسة إختصاصها عليها بحجة قديمة جديدة هي حتى يتم التوافق الدولي بشأنها.

وبالنسبة للجرائم ضد الإنسانية، فحددها نظام روما في مادته السابعة كالتالي: "لغرض هذا النظام الأساسي، يُشكل أي فعل من الأفعال الآتية "جريمة ضد الإنسانية" متى ارتُكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم: القتل العمد - الإبادة- الإسترقاق- إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان- السجن أو الحرمان الشديد- التعذيب- الإغتصاب..- الإضطهاد...- الإختفاء القسري للأشخاص- جريمة الفصل العنصري- الأفعال اللا إنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة إو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية". ..

و وفقاً لهذه المادة فلكي تكون المحكمة الجنائية الدولية مختصة بالنظر في جريمة ضد الإنسانية ينبغي أن يتوفر شرطين هما: أن تكون الجريمة ناتجة عن هجوم واسع أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين تحديداً. وأن يتوافر "العلم" عما سينتجه ذلك الهجوم.

وبما أن هذين الشرطين غبر متوفرين في جريمة اغتيال دولة الرئيس رفيق الحريري فبالتالي لا تكون محكمة لاهاي الجنائية مختصة من الناحية الموضوعية للنظر في هذه القضية.

لكل ذلك نقول بإن عبئاً كبيراً وامتحاناً صعباً أمام القضاء اللبناني، صاحب الاختصاص الأصيل والوحيد بالكشف عن ملابسات هذه الجريمة ومعاقبة مرتكبيها، خاصةً وأن للرئيس الشهيد الكثير الكثير من المحبين الذي ينتظرون بفارغ الصبر أن يروا القصاص العادل والرادع بهؤلاء المجرمين.

                 عصام نعمة إسماعيل

                  باحث في مركز بيروت للأبحاث والمعلومات

          

 

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com