:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

نقد طروحات ابراهيم نجار
في تمجيد النظام الاكثري وذمّ النظام النسبي
عبدو سعد


    إذا كنا نتفق مع الدكتور ابراهيم نجار (*) بمنطلقاته الأساسية حول الطابع الاستثنائي للإنتخابات النيابية اللبنانية للعام 2005، إلاّ اننا نختلف معه في الكثير من جوانب تصوره لقانون إنتخاب عادل . ذلك ان طروحاته افتقرت، على هذا الصعيد، إلى الدقة، فضلاً عن النقص الملحوظ في المعطيات التي أسند إليها طروحاتــه، فجاءت عرضةً للنقد على النحو الآتي:
أولاً: يرى الدكتور نجار ضرورةً في ان " يقتبس " القانون الجديد ما عرفه لبنان وأثبت جدواه بالفعل " ، بالإضافة إلى " عدم إمكانية تصور أي قانون دائم إذا كان جديداً كليا، لا يعرف المواطنون كيفية التعامل به". هذا الرأي ، تحديدا ، لا يستقيم مع فكرة " إيجاد قانون إنتخابي عادل"، فضلاً عن مخالفته ثوابت علمية . ذلك انه لا يمكن، من حيث المبدأ، تجزئة فكرة عدالة التمثيل. فقانون الإنتخاب إما ان يكون عادلا او لا يكون. ولو كان اللبنانيون عرفوا قانونا إنتخابيا عادلا لإنتفت الحاجة إلى إيجاد هذا القانون. اما وان لبنان يفتقر فعلا إلى قانون إنتخاب عادل فقد إستجدت الحاجة عبر تاريخه السياسي المعاصر إلى إيجاد قانون إنتخابي يؤمّن تمثيلا عادلا. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، لا يمكن التسليم مع الدكتور نجار بنظريته في ضرورة " معرفة المواطن بكيفية التعامل بالقانون " التي تتعارض مع المبادىء القانونية السائدة لا سيما مع الطابع الإلزامي للقانون. فالمواطن نادرا ما يحيط بكيفية التعامل بالقوانين ، ومع ذلك فهو ملزم بإحترامها وتطبيقها بل لا يجوز له التذرع بجهلها . فهل هناك ما يبرر الخروج عن هذا المبدأ في ما يتعلق بقانون الإنتخاب؟ من الأفضل، بطبيعة الحال، أن يعرف المواطن كيف يتعامل بالقانون أو مع القانون ، وان تكون أحكام القانون واضحة وممكنة التطبيق دونما مشقة. لكن إشتراط مثل هذه المعرفة بصورة مطلقة وبالنسبة إلى المواطنين جميعا هو تعجيز بإمتياز لإدارة الشؤون العامة أو، على الأقل، تقدير غير واقعي لمقتضيات إدارتها.
هذا من الناحية القانونية. أما من الناحية الواقعية فلا تجوز الإستهانة بقدرة المواطن على فهم كيفية الإقتراع إذ تقتصر مهمته، في هذا المجال، على الإختيار ليس إلاّ دونما حاجة إلى احاطةٍ تامة بكيفية الفرز وإحتساب الأصوات وغيرها من الأمور التقنية التي تخرج عن اختصاصه أصلا. وتجدر الإشارة، على هذا الصعيد، إلى طرفة وواقعة . أما الطرفة فهي انني إجتمعت مرةً إلى احد الأساتذة الجامعيين النرويجيين الذي يدّرس علم السياسة. سألته عن كيفية توزيع المقاعد على اللوائح المتنافسة في ظل نظام التمثيل النسبي المعتمد في بلاده، فأطرق برهة ثم قال لي: " الحقيقة إنني لا اعرف، فهذا الأمر من اختصاص اللجان المختصة ! يكفيني ان اعرف من اختار بين اللوائح المتنافسة والباقي تتكفل به اللجان المختصة ". أما الواقعة فهي ان المواطنين العراقيين اقترعوا في الانتخابات النيابية التي جرت قبل اشهر قليلة على أساس نظام التمثيل النسبي من دون ان تكون لديهم معرفة بقوانين الإنتخاب ودقائق تطبيقها اذ كانوا خاضعين سنواتٍ طويلة إلى نظم سياسية سلطوية غير ديمقراطية. وليس من قبيل المغالاة القول ان المواطن اللبناني أوسع معرفة بالعملية الإنتخابية من المواطن العراقي. ألا ينطوي رأي الدكتور نجار على تجاوز للواقع في هذا المجال؟

ثانياً: يعتبر الدكتور نجار ان هزيمة بعض الزعماء أو القياديين البارزين في الإنتخابات اللبنانية الأخيرة ليست نتيجة إعتماد نظام التمثيل الاكثري بل وليدة التحالفات التي جرت بينهم آنذاك. الحقيقة انه لا يمكن التسليم بهذه المقولة بل بهذه المغالطة ، ذلك ان القبول بها يعني ان تكون التحالفات بذاتها وبصرف النظر عن نظام الإقتراع هي السبب الوحيد أو الرئيس لهزيمة هؤلاء القياديين. والحال انه لو كان نظام التمثيل النسبي مطبقا في الانتخابات الماضية لفازت لوائح بعض القياديين الخاسرين بنسبة غير قليلة من المقاعد المحددة للدوائر الإنتخابية المعنية. وعليه، فإن سبب خسارة لوائح هؤلاء القياديين لم تكن التحالفات بحدّ ذاتها وإنما إعتماد نظام الاقتراع الاكثري. مثال ذلك انه لو كان نظام التمثيل النسبي معمولا به لما أخفقت لائحة النائب السابق سليمان فرنجية في دائرة الشمال الثانية بالرغم من التحالفات المنافسة لها اذ كانت ستفوز بسبعة مقاعد على الأقل . كذلك الأمر بالنسبة لبعض أركان تكتل قرنة شهوان في دائرتي المتن الشمالي وكسروان – جبيل.


ثالثاً: يطلق الدكتور نجار نظرية تنطوي على مغالطات جوهرية مفادها انه يجب وضع حدّ لمقولة " ان النظام النسبي هو النظام الامثل للإنتخابات العامة ". يمكن عرض هذه المغالطات على النحو الآتي :
* المغالطة الأولى: يعيب الدكتور نجار على نظام التمثيل النسبي انه يؤدي إلى " تجميع الأقليات والأصوليات والمجموعات المتطرفة لإيصال صوتها إلى الندوة البرلمانية ". إنه لمن المستغرب حقا ان يدعو إستاذ جامعي يدعي الإيمان بالديمقراطية إلى إنكار حق مجموعات وأقليات لبنانية في إيصال صوتها إلى الندوة البرلمانية رغم احتكامها إلى القواعد الديمقراطية في سعيها إلى دخولها. أليس إنكار هذا الحق والدعوة إلى إعتماد النهج الإقصائي متعارضين مع مفهوم الديمقراطية القائم على صحة التمثيل الشعبي وعدالته ؟
لعل إعتماد هذا النهج الإقصائي هو الذي يحدو الدكتور نجار وأمثاله إلى رفض نظام التمثيل النسبي الذي يكفل تمثيل الأقليات الفئوية والسياسية وعدم إقصائها. اجل ، يجب اعتبار تمثيل الأقليات الفئوية والسياسية من ضمن ايجابيات التمثيل النسبي وليس من سلبياته . ذلك ان دراسات معمّقة أشارت إلى ان إستيعاب المجموعات المتطرفة والاقليات في الندوة البرلمانية يخفف كثيرا من تطرفها، في حال وجوده، لأنها سوف تدرك حسنات مشاركتها في صنع القرار وسوف تغتنم الفرصة للإستفادة من ذلك. أليس هذا الخيار أفضل من بقائها خارج البرلمان لتبحث عن، بل لتعتمد، أساليب ووسائل غير ديمقراطية للتعبير عن نفسها وتأمين مصالحها؟
الراهن ان نظام التمثيل النسبي كفيل بإيصال الأقليات الفئوية والسياسية إلى البرلمان، كما هو كفيل بتهذيب خطابها السياسي وتسهيل اندراجها في نسيج النظام من دون التخلي عن أهدافها الرامية إلى إصلاحه بالطرق الديمقراطية.
ويجب ألاّ يغيب عن أذهاننا أيضا ان الأقليات ليست في الضرورة عرقية أو دينية اذ غالبا ما تكون سياسية. وهي إذ تسعى إلى ان تتمثل في البرلمان، تحتاج إلى تخطي نصاب الإبعاد، أو عتبة الأصوات اللازمة للفوز، المعمول به في أنظمة التمثيل النسبي. ففي المانيا مثلا لا تتمثل في البوندستاغ ( البرلمان) اللائحة التي تفشل في نيل 5% من مجموع أصوات المقترعين. هذا الترتيب يساعد على توليد تحالفات إنتخابية مبنية على برامج سياسية، بل هو يدفع الفئات الضعيفة إنتخابيا إلى التحالف في ما بينها او مع اللوائـح الأقوى منها إنتخابيا من اجل ضمان تمثيلها في البرلمان. والحال ان نظام التمثيل الاكثري غير صالح لمعالجة مشكلة الاقليات الفئوية والسياسية التي يعانيها بعض البلدان وفي مقدمها لبنان. والجدير بالذكر ان الدكتور نجار لم يبيّن لنا طريقة معالجة هذه المسألة المهمة، بل هو تجاهل الأقليات السياسية في سياق مقاربة إقصائية لها لم تعد تلقى قبولا في المجتمعات الديمقراطية.


• المغالطة الثانية: يعزو الدكتور نجار إلى نظام التمثيل النسبي الإكثار من الخصوصيات والتفصيلات ما يؤدي إلى شرذمة الصفوف البرلمانية . الحقيقة ان هذا الرأي يفتقر إلى الدقة والإسناد العلمي. فلبنان يعاني أصلا من الشرذمة بسبب ما يعرف بـ" الطائفية السياسية " التي أفرزت بصورة مشوهة مفهوم " الديمقراطيـة التوافقية " الذي يقوم على مقولة خوف الطوائف من هيمنة بعضها على بعضها الآخر ما يؤدي إلى حصر اهتمامها في المحافظة على نفسها ومصالحها داخل البرلمان او في الحياة العامة وذلك بغية توفير الخدمات العامة لأبنائها . بذلك تغيب البرامج السياسية والاقتصادية لادارة البلاد وإصلاح شؤونها وتغييب معها اية منافسة ديمقراطية صحيحة.
لقد بات واضحاً ان نظام التمثيل الاكثري هو الأساس المعتمد لتكريس ممارسة مشوهة لـِ " الديمقراطية التوافقية " من خلال زعماء وقياديين يحرصون على التصريح بان تحالفهم مع هذه الجهة أو تلك هو " تحالفاً إنتخابياً " وليس " تحالفاً سياسياً "، بمعنى انه بعد وصولهم إلى البرلمان يزول هذا التحالف وتعود الخلافات الضيقة إلى البروز والاحتدام داخل البرلمان وخارجه. هذا الواقع السياسي المحزن أدى إلى إنتاج الحكومات المتعاقبة في لبنان حيث الحقائب الوزارية باتت في معظمها حكرا على هذه الطائفة او تلك، وهو امر لا يمكن اعتباره دليل صحة في الحياة السياسية. فهل يرتاح الدكتور نجار إلى الدفاع عن هذا الواقع المريض؟
نرى ان إعتماد نظام التمثيل النسبي من شأنه تبديد خوف الطوائف من إلغـاء تمثيلها او تضييقه، ذلك انه يوفر بدائل عملية للوصول إلى البرلمان. هذا يستلزم تغيير طبيعة التحالفات بين اللوائح المتنافسة لتصبح تحالفات سياسية مبنية على برامج بدلا من ان تكون تحالفات انتخابية عابرة تزول مع إعلان النتائج. مع العلم ان لا مجال لإقصاء أية لائحة كليا في ظل نظام التمثيل النسبي ما يشجع اللوائح جميعا على تقديم برامج سياسية واقتصادية وإجتماعية لإدارة البلاد وتطويرها وإنمائها. وقد ثبـت بالعلم والتجربة ان التحالفات السياسية تؤدي إلى تجميع القوى، فتتكون في البرلمـان تكتلات سياسية واسعة ووازنة. بذلك نتجاوز، ولقد تدريجيـا، " الطائفية السياسية ".


• المغالطة الثالثة: لا يمكن بأي حال من الأحوال تشبيه النظام الاكثري المعمول به في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة بذلك المعمول به في لبنان ، كما يقول الدكتور نجار . فهما نظامان مختلفان كليا بطبيعتهما وإجراءات تنفيذهما ولا يجمع بينهما سوى تعبير " الاكثري ". ففي تلك الدول العريقة في الديمقراطية ، يقوم النظام الاكثري على دوائر انتخابية فردية وعلى الصوت الفردي، بمعنى أن لكل ناخب صوتاً واحداً . أما في لبنان فيقوم نظامنا الانتخابي الهجين ( الذي لم يعد يُعمل به الاّ في خمس دول فقط في العالم اجمع) على أساس دوائر متعددة المقاعد وعلى الصوت الجمعي، أي على " حق " الناخب في ان يقترع لعدة مرشحين في الدائرة الواحدة وفي الوقت نفسه. هذا مع العلم ان اصواتا عدة في بريطانيا أخذت تنادي، بعد الانتخابات الأخيرة، بإعتماد النظام النسبي لأن النظام الاكثري الإقصائي يتعارض مع الديمقراطية. فقد فاز حزب العمال بأكثرية ساحقة في مجلس العموم (البرلمان) مع انه لم يحصل الاّ على 36 % من أصوات المقترعين الأمر الذي يخالف مفهوم الاكثرية الديمقراطية . أما في فرنسا فقد كان النظام النسبي معتمدا في عهد الرئيس فرنسوا متيران لكن حزبه الاشتراكي ارتأى العودة إلى إعتماد النظام الأكثري بغية إقصاء حزب الجبهة الوطنيـة ( لوبان) ذي الميول العنصرية. ويقال ان الحزب الاشتراكي ينوي العودة إلى إعتماد النظام النسبي اذا ما قُيض له الفوز في الانتخابات النيابية القادمة.
أخيرا وليس آخرا، نأخذ على الدكتور نجار قوله ان النسبية مؤمنة في لبنان من خلال إعتماد التوزيع الطائفي للمقاعد . والحال ان التوزيع الطائفي للمقاعد يؤدي أحيانا كثيرة إلى تعميق التمييز الفئوي ويحابي الطوائف الكبرى على حساب الطوائف الصغرى ، بينما نظام التمثيل النسبي يلطّف مساوئ الطائفية ويهذّب نتائجها إذ ينطوي على قواعد وإجراءات من شأنها تأمين عدالة التمثيل فلا يقصي أية فئة عن البرلمـان. هذا فضلا عن انه يفسح في المجال لتمثيل فئة اللاطائفيين ، أو العلمانيين ، الذين نسي الدكتور نجار أو تناسى حقهم في أن يتمثلوا في البرلمان كسائر الفئات والطوائف.

                                                                                                                    عبدو سعد
                                                                                                    مدير مركز بيروت للأبحاث والمعلومات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) راجع دراسة الدكتور ابراهيم نجار المنشورة في " النهار" بتاريخ 2005/8/29



الاثنين 29 آب 2005
ملاحظات تمهيدية حول تصور قانون دائم للانتخابات النيابية
بقلم ابرهيم نجّار ()

 

أسفرت الانتخابات النيابية التي جرت عام 2005 عن تغيير حاسم في الاكثرية النيابية وفي نجاح المعارضة السابقة في ظروف دراماتيكية. إلا ان هذا الانقلاب في الاكثرية لم يسفر سوى عن مساكنة بين الاكثرية الجديدة والاكثرية السابقة، حتى ان مجلس النواب بات يصدر القوانين للتصدي لما لم تفلح الحكومة، حتى الآن، في تنفيذه، وبدت حكومة المساكنة Cohabitation على قدر كبير من الشلل في غياب توافق وطني حول مسائل ادارية وسياسية ملحة.
ففي هذا الوضع المستجد، كيف يمكن تصور قانون انتخابي جديد ؟ وما هي أسسه ؟



القسم الأول: منطلقات اساسية

المقطع الأول: تصور دائم في ظروف استثنائية؟

هل نستطيع اليوم تصوّر تشريع لقانون انتخابات لا يمكن تطويره ولا تعديله؟ هل من الممكن او من المستحسن اليوم تصوّر قانون انتخابات دائم للبنان متغيّـر ؟ وهل يمكن ان نقترح تحريم المساس بقانون الانتخابات إلا اذا ورد هذا المسّ مثلا على الاقل قبل مهلة محددة من حلول أجل المجلس النيابي ؟ وهل يقتضي تعديل الدستور في هذا الاتجاه ؟ ولماذا التقيّد بمهلة ؟ وما هي هذه المهلة ؟ للجواب عن هذه التساؤلات، لا بد من ملاحظة الآتي:
اولاً: لم تكن الانتخابات المنتهية في 20 حزيران 2005 انتخابات "عادية"، ونعتقد انه لا يمكن القياس عليها كليا، إذا اردنا تصور تشريع دائم. هذا الطابع الاستثنائي نابع من عوامل متعددة وغير مألوفة سياسيا.
من المواضيع السياسية التي أثرت في مجرى الانتخابات:
-- خروج القوات السورية والسهر على عدم تدخلها مباشرة في الانتخابات.
-- نزع سلاح المقاومة في الجنوب.
--  سنوات من الالغاء لبعض القيادات السياسية نفيا او حبسا وردود الفعل عليها.
-- وعشرات السنين من الحروب والنزاعات الداخلية والاحتلالات.
-- واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما ومحاولة اغتيال النائب مروان حماده.
-- وتأثير القرارين 1559 و1595 ومراقبة المجتمع الدولي للعمليات الانتخابية وللتدخل السوري.
-- وتعاظم مؤثرات الطائفية والمال الانتخابي.
-- ومعركة التجديد لرئيس الجمهورية بعد تمديد ولايته لسنوات ثلاث اضافية، كما كان حصل قبلا للرئيس الياس الهراوي، وملامح معركة انتخابات رئاسية جديدة.
الى ما هنالك من العوامل غير الاعتيادية فعلا، إذا ما قارناها بالعمليات الانتخابية السابقة التي لم تكن كلها، تاريخيا، منصبّة على تغيير نظام الحكم في لبنان. بيد ان ما أفرزته هذه الانتخابات يبقى بليغا في معانيه، اذا شئنا استقراء بعض ما توحيه من استنتاجات حاسمة ونهائية.
ثانياً: من الواضح فعلا ان الاطار التشريعي ليس قادرا وحده على صنع الحدث الانتخابي. لان الممارسة الانتخابية لا تكون فقط نتيجة لنصوص تشريعية، وقد اثبتت انتخابات عام 2005 ان "الانقلاب" (وتغيير الاكثرية النيابية) يبقى ممكنا حتى بوجود نصوص تشريعية يرفضها الجميع.
فمن نافل القول ان النص لا يكفي، وبالتالي فان تحريم المساس بالنص عن طريق ادراج مادة في الدستور تحول دون تعديل قانون الانتخابات إلا قبل مدة معينة تسبق انقضاء أجل مجلس النواب، انما يراهن على القول بأن التصور الذي سنتوصل اليه هو التصور الحاسم والنهائي الذي يلغي كل تردد في المستقبل. في حين ان نتائج انتخابات عام 2005 لا تزال تداعياتها بارزة وانه لا بد من انقضاء بعض الاسابيع إن لم نقل بعض الاشهر لكي نتلمس الحلول بين ما هو دائم، من جهة، وبين ما هو ظرفي، من جهة اخرى.
إلا انه يبقى بالطبع ان حدا ادنى يجب ان يراعى في هذا الموضوع، أي عندما نريد قدرا ادنى من الاستقرار. ولذلك فان الحل الممكن هو الذي يعدّل الدستور ويؤدي الى تحريم تعديل قانون الانتخابات بعد انقضاء مهلة تسبق الانتخابات التشريعية، بمهلة سنة مثلا. فهذه المهلة كافية لكي يتحسّب الناخب، ويتنبّه المرشح، فيبني تحالفاته وقدراته الاعلامية والمالية وفقا للقانون. لكن المبدأ الذي يكرّس تدوين عدم امكانية المساس بقانون الانتخابات النيابية، مباشرة او مداورة، يجب ان يدوّن في الدستور اللبناني على شكل لا يترك مجالا لتعديله إلا بتوفر اكثرية موصوفة من ثلاثة ارباع عدد النواب.
ثالثاً: ولا بد، في هذا السياق، من الاشارة الى ان القانون المقارن غني فعلا بعبره. فالجنرال ديغول مثلا أعاد تقسيم الدوائر الانتخابية عند عودته الى الحكم عام 1958 عشية الجمهورية الخامسة بطريقة تؤدي الى تعطيل دور الحزب الشيوعي. وكذلك فعل الرئيس ميتران، الذي أدخـــل قدرا محــددا من "النسبية" instiller une dose de proportionnelle بقصد احراج الاكثرية الديغولية، إلا ان هذا ادى الى اطاحة اليمين المتطرف مرشح الحزب الاشتراكي السيد ليونال جوسبان، ما ادى أخيراً الى رد الاصوات الى الرئيس شيراك في محاولة اشتراكية عارمة لقطع الطريق على التطرف اليميني.
وهذا يدل على ان التحريم المطلق على مجلس النواب من امكانية التشريع في موضوع قانون الانتخابات خلال مدة موقوفة على اجل مسقط هو من نوع النيل من سلطان السلطة التشريعية، إلا اذا وضعت حدود مستندة الى مقتضيات عادلة دون ان تكون متساهلة او منافية لقواعد حسن التدبير السياسي.
لذلك يتضح انه لا بد من :
1- تدوين مبدأ تحريم التعديل إلا بأكثرية موصوفة.
2- على ان يوضع فورا قانون جديد للانتخابات النيابية.
3- وعلى ألا يمكن تعديله، في حدود ما سبق تحديده، إلا قبل سنة من تاريخ انقضاء ولاية المجلس النيابي على الاكثر.
شرط ان يقتبس القانون الجديد ما عرفه لبنان وأثبت جدواه بالفعل، لانه لا يمكن تصور أي قانون دائم إذا كان جديدا كليا، لا يعرف المواطنون كيفية التعامل به. ولهذا نرى ان إدخال النظام النسبي، مثلا، لا يمكن ان يكون منطلقا نهائيا وحاسما لوضع قانون دائم.


المقطع الثاني: مدى اهمية "تقنية" التشريع في موضوع تقسيم الدوائر وتحديد النظام الانتخابي
أولاً: إذا كان يستحيل تطوير قانون للانتخابات النيابية دون الاخذ في الاعتبار المعطيات التي تعنى بتقسيم الدوائر، فان هذا التقسيم لا يكفي وحده لتحديد ملامح النتائج. فالدوافع السياسية، دفينة كانت أم معلنة تؤدي دورا مركزيا. وهذا ما اثبتته المراحل الاولى من انتخابات عام 2005. ففي محافظة الجنوب من الواضح ان التهديدات الموجهّة الى سلاح المقاومة قد حدت بتجمّعات حزبية كبيرة الى التحالف، ما ادى الى اكتساح شامل في محصّلة المقاعد النيابية. وكذلك الامر في بيروت والمناطق التي تتميز بالارجحية السنية، في البقاع والشمال، حيث بدا مقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري حافزا تاريخيا لقلب المقاييس التي كانت سائدة ايام الوجود العسكري والسياسي السوري.
وكذلك في دائرتي المتن الشمالي، وكسروان الفتوح - جبيل، حيث ادى العامل الناجم عن إبعاد العماد عون سنوات طويلة عن لبنان، ونتائج بيروت والجنوب، من جهة اخرى، الى ردة فعل جامحة أثمرت اكتساحا لمعظم المعاقل التقليدية، رغم كونها قد شاركت بفاعلية في صنع الحدث في 14 آذار 2005.
ثانياً: ان تقطيع الدوائر محافظات تارة وأقضية طورا او خليطا من الاقضية طورا آخر، قد أدى الى نتائج لافتة فعلا، لم تنتف معها الترددات الطائفية. وهذا الواقع يلغي المقولة القائلة بأن "المحافظة" تساهم في الحد من الطائفية ومساوئها.
فإذا بدت بيروت، وهي أصلا محافظة، رغم تقسيمها الى دوائر ثلاث، وكأنها دائرة واحدة بفعل التمدد الذي حظى به تيار المستقبل، وأذا بدت محافظة الجنوب مؤهلة لتؤدي دور "المحدلة"، فإن كلتا المحافظتين قد جيّشتا الشعور الطائفي وشحنتا الرأي العام شحنا قلّ مثيله في السابق.
في المقابل، فان تقسيم الدوائر في جبل لبنان الذي استند الى مقياس القضاء في معظم الحالات، لم تختلف آثاره الطائفية.
فالركون الى نظام الاقضية في جبل لبنان، باستثناء دائرة جبيل - كسروان الفتوح، من جهة، وبعبدا - عاليه، من جهة ثانية، قد عبّر في الحقيقة عن اكثرية طائفية محددة. فمن الواضح ان التيار الوطني الحر، رغم كونه اعتمد خطابا سياسيا غير طائفي، قد تصرّف وأثمر، من خلال نسيجه الانتخابي، نتائج أقرب الى الطائفية منها الى التماس مقتضيات الوفاق الوطني الذي عبّرت عنه تظاهرة 14 آذار.
كما ان اعتماد الدائرة العريضة ذات الاكثرية الطائفية الكاسحة قد ادت، في الجنوب والشمال، الى النمط عينه من ردود الفعل الطائفية.
يتحصّل مما تقدم ان تقسيم الدوائر الانتخابية على أساس القضاء يجعل الانتخابات النيابية مرآة تعكس الوضع السياسي والاجتماعي والديني والطائفي بل والمذهبي، إلا عندما تكون الدائرة مزيجا مختلطا في نسيجها الانساني والطائفي. وهذا ما حصل مثلا في دائرة بعبدا عاليه ثم في محافظة الشمال (الدائرتان الاولى والثانية) حيث ادت النتائج الى حسم الانتخابات لمصلحة الاكثرية العددية، ولكن دون الحد من التطرف الطائفي.
ثالثاً: من الواضح ان التحالفات قادرة فعلا على استيعاب، بل على تجاوز التقسيمات الادارية للانتخابات النيابية.
ففي منطقة البقاع مثلا ألقت مدينة زحلة بثقلها في المعركة رغم انها واقعة في منطقة مختلطة بشكل اساسي. إذ ان التحالف بين الطاشناق والتيار الوطني الحر وزعامة محلية مزمنة وعريقة قد ادى الى كسر الطوق الذي ينطلق من تحالف تيار المستقبل وحزب الله وبعض الزعامات المحلية.
وهذا يدل على ان اللعبة الانتخابية تتجاوز بكثير تقنية تقسيم الدوائر الانتخابية، إذ ان المرشحين والناخبين الكبار باتوا متمرسين في الوضع الانتخابي لدرجة انهم يتمكنون من استقراء المؤشرات التي يفرزها النسيج الطائفي فيتحسبون لها تحسبا هادفا.
من هنا، اذا اجمع اللبنانيون اليوم على القول ان قانون الانتخابات رقم 171/2000 تاريخ 6 كانون الثاني 2000 هو قانون جائر وغير متوازن بل غير متفق مع القواعد الكلية التي ينص عليها الدستور، يبقى ان هذا الاجماع السلبي - إذا صح التعبير - لا ينقلب إجماعا ولا يتحول بالضرورة اعتمادا كاملا وراسخا لقانون الانتخابات تاريخ 26 نيسان 1960. من هنا، بعض الاستنتاجات:
1 - ان تقسيم الدوائر، كبيرة كانت ام صغيرة، لا يؤدي الى خلط الاوراق والى تجاوز مساوئ الطائفية.
2 - ان توسيع الدوائر يبقى مجالا واسعا للتحالفات التي تكرس الطائفية.
3 - ان هزيمة بعض القيادات البارزة ليست نتيجة النظام الاكثري، بل هي وليدة التحالفات.
 4- ان المطالبة بالنظام النسبي هو نتيجة مباشرة وواضحة لتقسيم الدوائر على اساس المحافظات، وليس بسبب النظام الاكثري أو تقسيم الدوائر على اساس القضاء.
 

المقطع الثالث: المساوئ الاساسية في قانون 171/2000
يناقض قانون 6 كانون الثاني 2000 الدستور في مواضيع متعددة ابرزها:
أولاً:  انتفاء المساواة امام القانون، لجهة عدم اعتماد مقياس واحد للدائرة الانتخابية.
فهذا القانون يعتمدة تارة المحافظة، وطورا القضاء، وطورا آخر القضاء في محافظة بعيدة عنه جغرافيا كما هي الحال، مثلا، بالنسبة الى بشرّي التي صار ضمها الى الضنية، ولجزين التي أقحمت مع محافظة النبطية، وقضاء بعبدا مع قضاء عاليه.
وهذا ايضا ما يقال في شأن الاقضية ذات الارجحية المسيحية في لبنان الشمالي (البترون، الكورة، زغرتا الزاوية، الخ...)

ثانياً: عدم التقيد بمقتضيات الوفاق
ذلك ان الدستور اللبناني، بعد اتفاق الطائف، قد نص بوضوح على ان المقاعد المخصصة للنواب تقسّم بين المسلمين والمسيحيين بالتساوي، في حين ان مجرد قيام اكثرية شيعية او اكثرية سنية او حتى اكثرية مسيحية بالتأثير على كيفية اختيار النواب غير المنتمين الى سواد تلك الطائفة الاعظم، يؤدي الى انتخاب عدد كبير من النواب المسيحيين من قبل اكثرية انتخابية غير مسيحية، دون ان يصح عكس ذلك، إلا نادرا.
ثالثاً: إضافة الى ان تقسيم الدوائر الانتخابية في قانون 171/2000 يبدو وليد اساءة استعمال حق التشريع، إذ انه يضم مناطق انتخابية الى ارضية أوسع منها جغرافيا وطائفيا بقصد تذويب فاعلية تلك المنطقة على الصعيد الانتخابي. هذا ما حصل مثلا بالنسبة الى قضاء جزين، وقضاء بشرّي وكذلك قضاء بعبدا.
ففي كل هذه الحالات يبدو التشريع المذكور وكأنه موجّه ضد طائفة معينة وبقصد الغائها سياسيا. فهل هذا يعني انه تقتضي العودة الى النظام الذي يعتمد القضاء؟ وأي عدد للاقضية؟
رابعاً: اما محافظة بيروت فقسمت بطريقة منافية لكل منطق سياسي او دستوري.
فعوض ان تكون بيروت الاولى مؤلفة من الاشرفية والرميل والمدور والصيفي والمرفأ وميناء الحصن، وعوض ان تكون بيروت الثانية مؤلفة من زقاق البلاط والباشورة وعين المريسة من جهة ثانية، وعوض ان تكون بيروت الثالثة من رأس بيروت والمزرعة والمصيطبة من جهة ثالثة.
خلط قانون 171/200 هذه الدوائر بعضها ببعض بحيث اصبحت بيروت مؤلفة من:
-- الدائرة الاولى: الاشرفية - المزرعة - الصيفي.
-- الدائرة الثانية: المصيطبة - الباشورة - الرميل.
-- الدائرة الثالثة: دار المريسة - راس بيروت زقاق البلاط - المدور - ميناء الحصن.
هذه التقسيمات أدت، الى حد كبير، الى نوع من الصفقة السياسية، أثارت حفيظة المنتخبين فصارت الاستعاضة عن تغيير القانون بإدراج اسماء بارزة تمثل الاشرفية والرميل والمدور والمرفأ على لائحة تيار المستقبل.
إلا ان هذا التدبير الظرفي لا يمكن ان يبنى عليه إذا اردنا التشريع للمستقبل، أي اذا اردنا تصور قانون انتخابات دائم للبنان.


القسم الثاني: مع اعادة النظر في عدد المحافظات الانتخابية على اساس النظام الاكثري


من المقرر في البلاد الديموقراطية، ان الدوائر الفضفاضة لا تتفق مع الاصول، وهي التي تستوحي تقريب الناخب من المرشح ومن ممثليه. ولذلك، فاننا نفضل إيلاء موضوع تقسيم الدوائر الانتخابية اهمية لا تقل شأنا عن النظام الانتخابي.
 

فرع اول: تقسيم الداوئر
لقد جاء في اتفاق الطائف ان عدد المحافظات في لبنان يجب تعديله وذلك بناء على النص الآتي:
"تجرى الانتخابات النيابية وفقا لقانون انتخاب جديد على اساس المحافظة، يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب وأجياله وفعالية ذلك التمثيل، بعد اعادة النظر في التقسيم الاداري في اطار وحدة الارض والشعب والمؤسسات".
وقد جاء في الدستور بعد التعديلات بموجب القانون الدستوري رقم 18 تاريخ 21 ايلول 1990:
"مادة 24: تضاف الى المادة 24 من الدستور الفقرة الآتية:
والى ان يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، توزع المقاعد النيابية وفقا للقواعد الآتية:
أ - بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.
ب - نسبيا بين طوائف كل من الفئتين.
ج - نسبيا بين المناطق".
والحقيقة ان هذه الاشارة الى "النسبية" لا تتعلق بالنظام الانتخابي في حد ذاته، على رغم ما يشاع عن "الاعمال التحضيرية" في الطائف - وهي غير ثابتة لتاريخه، بل نشك فعلا في ان يكون المجتمعون في الطائف قد تطرقوا الى هذا الموضوع.
فوثيقة الطائف لم تسفر عن تعديل عدد المحافظات حتى اليوم إلا اذا استثنينا استحداث النبطية وعكار وبعلبك ـ الهرمل. ومن اللافت في هذا المجال، ان محافظة النبطية وحدها هي التي أدى استحداثها الى آثار في تحديد الدوائر الانتخابية بينما لم يتعدل عدد الدوائر في سائر المناطق اللبنانية.
ولذلك فإن ما ينص عليه الدستور، معطوفا على ما تم التوصل اليه في وثيقة الطائف، يفترض تعزيز مضاعفة عدد المحافظات، بحيث تأخذ في الاعتبار معطيات اقتصادية وادارية وطائفية مع مقتضيات الوفاق الوطني حيث يكون ذلك ممكنا، ولكن دون ان يؤدي ذلك الى الغاء فئات شعبية تحت ستار استلهام مقتضيات الوفاق. ونعتقد ان عدد المحافظات يمكن ان يلامس العشرين. بحيث يكون المبدأ هو في التوجه توجهاً واعياً لربط ترسيخ اللامركزية الادارية وبلوغ مرحلة التمثيل النيابي الذي يلتصق نهائياً بقواعد النسيج البشري الذي يطمح الى تمثيله.


فرع ثان: مع النظام الاكثري، وزيادة عدد المحافظات
يهمنا قبل كل شيء ان نضع حدا للمقولة بأن النظام النسبي هو النظام الامثل. ذلك انه اذا صح ان النظام النسبي يؤدي الى تمثيل الاقليات عوض ان تحظى الاكثريات بكل الدوائر الانتخابية، حتى لو لم يكن الفرق سوى صوت واحد، إلا ان النظام النسبي يؤدي الى تجميع الاقليات والاصوليات والمجموعات المتطرفة لايصال صوتها الى الندوة البرلمانية. فالنظام النسبي يؤدي الى الاكثار من الخصوصيات والتفصيلات، ما يؤدي الى شرذمة الصفوف البرلمانية، بل الى اعادة خلط كل التحالفات، والى عدم الاستقرار في الاكثرية التي تحتاج اليها كل حكومة لتستقر في نهجها الحكومي. وهذا النوع من المساوئ هو ما تشهده الحالة السياسية والبرلمانية في دولة اسرائيل، وهي الدولة الابرز في اعتماد النظام النسبي.
ففي النظام الاكثري حكمة لم تتبّدل ولم تضعف على مر التاريخ، وقد مارستها الدول العريقة في الديمقراطية ولا سيما المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية، الخ... وهي ان تحقيق تمثيل الفئات مهما كان عددها غير ممكن تصوره في غياب نظام قائم على الاحزاب السياسية الحقيقية.
ناهيكم عن ان النسبية مؤمنة في لبنان بشكل كامل، بل مستفيض من خلال تمثيل الطوائف، ولا ضرورة لاضافة نسبية ثانية تؤدي الى تمثيل الاقلية غير الناجحة في الانتخابات اللبنانية لدى كل طائفة.
ولذلك نرى انه لا يجوز الخلط بين المساوئ التي طغت على إعمال مفاعيل قانون 6/1/2000 وما أدت اليه من مفارقات، وبين المطالبة بإيجاد قانون دائم قائم على النظام النسبي. فإذا أقرينا قانونا عادلا لا تعود من حاجة لاختبار نظام نسبي لم ينجزه لبنان على مر تاريخه على الاطلاق.
وإذا لم يكن من بد توسيع قاعدة الترشح من اجل اتاحة المجال امام الانتماءات والخصوصيات لابداء رأيها وموقفها، فلماذا لا تجرى العملية الانتخابية على دورتين، إذا لم يحظ المرشح بالاكثرية المطلقة من الناخبين في الدورة الاولى ؟ ففي الدورة الاولى، تعبر الفئات المتعددة عن خصوصيتها وفي الثانية تحسم الامور لمن فاز بالعدد الاكبر من الاصوات.


القسم الثالث: في اللواحق الضرورية لقانون انتخاب عادل


لا ينظم القانون الذي يرعى الانتخابات في لبنان جدياً موضوعين اساسيين هما المال والدعاية الانتخابيان.
وفي هذا المجال لا بد من مراعاة ما يقترحه تقرير الهيئة الاوروبية لمراقبة الانتخابات.
فإذا صح ان المواد 63 الى 68 من قانون 6 كانون الثاني 2000 تتطرق الى هذه المواضيع، ولا سيما الى موضوع الدعاية والاعلام المرئي والمسموع والمكتوب، خلال الحملة الانتخابية. إلا ان هذا النظام لم ينتج سوى آثار سلبية، خصوصاً اذا ما استذكرنا القرارات الشهيرة الصادرة في موضوع اقفال محطة الـ MTV.
ففي هذا السياق، بقيت شهيرة الاحكام الصادرة عن محكمة التمييز (الغرفة الثالثة تاريخ 27/12/2002) وعن محكمة المطبوعات في بيروت (محكمة الاستئناف، الغرفة الثانية، الناظرة بداية في قضايا المطبوعات، كما وقرار هيئة هذه المحكمة السابق الصادر في غرفة المذاكرة بتاريخ 4/9/2000)، وخصوصاً انها اقترنت بقرار المجلس الدستوري الصادر في 4 تشرين الثاني 2002 الذي حسم موضوع الانتخابات الفرعية لعضوية مجلس النواب في منطقة المتن الذي ادى الى ابطال نيابة السيد غبريال المر. ففي كل هذه الامور، يتضح ان النصوص القانونية تبقى طيّعة إذا لم يكن للقضاء دور فاعل ومستقل، أكان قضاء المجلس الدستوري او القضاء العدلي. لذلك يتعين عدم اضفاء سمة حاسمة على التشريع في موضوع تقسيم الدوائر الانتخابية اذ لا يكتمل هذا التشريع إلا بتنظيم واضح للدعاية الانتخابية.
تبقى مسألة خطيرة، تتناول المال الانتخابي، الذي لا بد من التطرق اليه من ثلاث وجهات نظر على الاقل:
- المال الذي ينفق قبل الانتخابات مباشرة.
- المال الذي ينفق من اجل تنظيم الانتخابات.
- المال الذي ينفق لشراء الضمائر.
فجباية المال الانتخابي ومقداره وكميته والميزانية التي يجب ان يتمتع بها كل مرشح لا يمكن ان تبقى بدون ضبط. فعلى سبيل المثال نذكر أن الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا قد حددتا الميزانية التي يمكن لكل متبرع ان يتبرع بها بحيث لا تتجاوز حدا معينا يتم الاتفاق عليه والتشريع فيه من اجل تأمين المساواة، وإلا كانت الانتخابات النيابية فرصة سانحة لصرف المال او لجباية الربح او للاتجار بالنفوذ دون هوادة.
كما يتعين على الدولة ان تشرف على ضبط كيفية صرف المال الذي يجمع، بحيث يوضع حد نهائي وحاسم لازمة متفشية وظاهرة من خلال اكتساح الشارات والصور والملصقات وما شابه ذلك للطرقات والمباني والاشجار وغيرها، لأن المنحى الراهن في طريقة ممارسة الدعاية الانتخابية هو دليل على قدر كبير من البدائية في ممارسة الديموقراطية. ناهيكم عن وجوب تنظيم شراء وصلات دعائية مرئية ومسموعة تحت رقابة مستقلة انطلاقا من ضوابط ومعايير يضعها القانون.
خلاصة تصوّر مبادئ تعديل قانون الانتخابات 171/2000
أ ولاً: في انتظار زيادة عدد المحافظات، كما هو منصوص عليه في اتفاق الطائف، لا يزال قانون 1960 صالحا كمسودة للنقاش، وقابلاً للتطوير باتجاه اعادة النظر في عدد الدوائر الانتخابية، وذلك من اجل توطيد العلاقة المباشرة والحقيقية بين الناخب والمرشح.
ثانياً: يبقى اتفاق الطائف قاعدة صالحة لزيادة عدد المحافظات الانتخابية - وقد تكون غير الادارية - ولتصغير حجمها ومساحتها، شرط ألا يأتي تحديد المحافظات المصّغرة مصطعنا او وسيلة للالتفاف على الواقع الاجتماعي والسياسي.
ثالثاً: تؤدي زيادة عدد المحافظات الى تقريب الناخب من المرشح، والعكس بالعكس، والى الاقلال من عدد المرشحين على اللائحة الواحدة، فلا تضيع العلاقة المجدية بين المرشحين والناخبين.
رابعاً: يعتمد النظام الاكثري في الانتخابات، قاعدة عامة ثابتة.
خامساً: من أجل اتاحة الفرصة امام مزيد من التنافس الانتخابي وعقلنة التحالفات الانتخابية وابراز القيادات الشابة، من الممكن اعتماد النظام الاكثري على دورتين في كل دائرة انتخابية، بحيث لا يفوز، في اول دورة، إلا من حاز اكثر من 50% من المقترعين، ولا يبقى، عند الاقتضاء، في الدورة الثانية، إلا من جاء في المراكز الاولى الثلاثة، مثلا.

خامساً: من أجل اتاحة الفرصة امام مزيد من التنافس الانتخابي وعقلنة التحالفات الانتخابية وابراز القيادات الشابة، من الممكن اعتماد النظام الاكثري على دورتين في كل دائرة انتخابية، بحيث لا يفوز، في اول دورة، إلا من حاز اكثر من 50% من المقترعين، ولا يبقى، عند الاقتضاء، في الدورة الثانية، إلا من جاء في المراكز الاولى الثلاثة، مثلا.

خامساً: من أجل اتاحة الفرصة امام مزيد من التنافس الانتخابي وعقلنة التحالفات الانتخابية وابراز القيادات الشابة، من الممكن اعتماد النظام الاكثري على دورتين في كل دائرة انتخابية، بحيث لا يفوز، في اول دورة، إلا من حاز اكثر من 50% من المقترعين، ولا يبقى، عند الاقتضاء، في الدورة الثانية، إلا من جاء في المراكز الاولى الثلاثة، مثلا.
سادساً: لا مانع من اجراء الانتخابات النيابية خلال يوم واحد، او على دفعتين على كل الاراضي اللبنانية.
سابعاً: لا بد من تنظيم انفاق المال الانتخابي والحملات الدعائية، انطلاقا من القانون المقارن، ولا سيما الفرنسي. ولا بد في هذا السياق من انشاء هيئة عليا للسهر على قانونية تمويل الحملات الانتخابية وتنظيم الاعلام خلالها.
ثامناً: يكرّس مبدأ عدم امكانية تعديل قانون الانتخابات، في أحكامه التي ترعى تقسيم الدوائر والنظام الاكثري، بعد انقضاء ثلاثة ارباع مهلة ولاية المجلس المنتخب، إلتماسا لحسن التدبير السياسي والقانوني.
استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com