:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

مساهمة جديدة حول قانون الانتخاب:

الــنـظـام الـنـسبـي أفضل كلما كبرت الـدائـرة

عبدو سعد

 

يجري، للمرة الاولى في تاريخ لبنان، نقاش رسمي حول وضع قانون إنتخاب جديد بالتزامن مع بدء ولاية مجلس نواب جديد، وقد تجسد ذلك بتشكيل هيئة وطنية مستقلة مهمتها إقتراح قانون إنتخاب حديث يتلاءم مع روح العصر.

إن مسألة وضع قانون إنتخاب عادل مطروحة في لبنان منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا، ولطالما كانت تثار عشية كل إستحقاق نيابي إنطلاقاً من ضرورة التمثيل العادل وغيره من شعارات الديموقراطية. لكن السياق التاريخي أظهر أن الدوافع الحقيقية لإعادة النظر في قانون الانتخاب اندرجت  ضمن المحاولة الدائمة لرموز الجماعات الطائفية داخل السلطة أو خارجها لضمان هيمنتهم السياسية على الندوة البرلمانية، فكانت تتمّ صياغة قوانين الانتخابات المتعاقبة إستناداً إلى تلك الدوافع. وبنتيجة هذا التوجّه شهد تاريخ لبنان الحديث حالة من عدم الاستقرار السياسي وتغييب منطق الدولة بفعل استمرار أزمة الانتماء الوطني المتأتية عن ولاءات أشخاص ورموز طائفية متعارضة في مصالحها، باتت بحكم الواقع بديلاً من الدولة لدى جمهور الناخبين، وذلك بدعوى انها وحدها القادرة على تلبية مطالبهم في ظلّ غياب مرجعية وطنية تلتزم برامج سياسية متكاملة بطروحاتها على مستوى الوطن برمته.

كما تسبّبت قوانين الانتخابات المتعاقبة بالحدّ من قدرة العديد من الكيانات السياسية اللا طائفية  التي استندت في طروحاتها إلى برامج سياسية وطنية متكاملة تهمّ عموم اللبنانيين، وتؤدي إلى إقصاء  الطائفية السياسية والحدّ من طغيانها على الحياة السياسية. لذلك فإن أي حوار سياسي يهدف إلى الإصلاح يخلص دائماً إلى النتيجة المنطقية الوحيدة ألا وهي أن المدخل الوحيد للإصلاح السياسي يبدأ بوضع قانون إنتخاب عادل. فما هو المقصود بقانون إنتخاب عادل، وما هي وسيلة الوصول إليه؟

 

مفهوم قانون الانتخاب العادل

يقتضي عند إعداد قانون الانتخاب احترام المعادلات العلمية لأن عدم مراعاتها يؤدي الى نتائج وخيمة كالتي تنشأ عن تجاهل أي معادلة علمية. لذلك يقتضي التمييز بين نوعين من القواعد التي تحكم إعداد قانون الانتخاب تبعاً للتمييز العلمي بين نظام الاقتراع وآلية تطبيقه (توزيع المقاعد والمعايير التمثيلية لهذا التوزيع، نصاب الأبعاد، حجم الدائرة الخ...). فمسألة إعداد قانون إنتخابي تستوجب المرور بمرحلتين مستقلّتين ومتلازمتين بحيث يصار إلى اعتماد نظام الاقتراع بدايةً ثمّ يتم تالياً إعداد الآلية المناسبة لتطبيق ذلك النظام، فيكون هناك تعاقب بالضرورة على مستوى الطروحات بين المرحلتين.

هذا التقسيم ليس بغريب عن القوانين التي غالباً ما تشتمل مواضيعها على جانب يضع الأسس وآخر يحدد أصول التطبيق. ويترتّب على هذا التقسيم الى المرحلتين المذكورتين أعلاه (مرحلة إختيار نظام الاقتراع ثم مرحلة وضع الآلية المناسبة لتحقيق الاهداف السياسية المرجوة منه) نتائج بالغة الاهمية على مستوى النقاش لإعداد قانون انتخاب عادل والقانون الذي يتمّ التوصّل اليه بنتيجة النقاش، هذا النقاش الذي يؤثّر بدوره على الحياة السياسية. وفي حال عدم إحترام تعاقب المرحلتين كما تفترض المنهجية العلمية فإن ذلك سينتج حالةً من تداخل الاشكاليات والخلط بالمفاهيم لن ينتج سوى قانون انتخاب مبتور أو معيوب.

من أوجه الخلط والتداخل، مثلاً، طرح قانون الانتخاب من زاوية حجم الدائرة الانتخابية قبل الاتفاق على نظام الاقتراع (هذا ما كان يحدث وما زال منذ العام 1922 حتى اليوم) علماً أن مسألة حجم الدائرة ترتبط بآلية نظام الاقتراع المعوّل عليه كركيزة لقانون الانتخاب وليس العكس. فمن الأخطاء الشائعة القول مثلاً إن الدوائر الكبرى قادرة على تحقيق عدالة التمثيل قبل التوصّل إلى نظام الاقتراع المنسجم مع الاهداف والتوجّهات  السياسية المطلوبة.

 

المرحلة الأولى: الموجّهات السياسية لاختيار نظام الاقتراع الاكثر ملائمةً للدولة

-1 يجب أن يكون قانون الانتخاب متناسباً مع المبادىء التي يقوم عليها الحكم في الدولة. مع العلم ان دستورنا تبنى صراحةً الديموقراطية البرلمانية.

-2 يجب أن يكون قانون الانتخاب معدّاً لمواجهة التحديات التي يضجّ بها الواقع السياسي السائد في الدولة وتأتي على رأسها ضرورة الخروج من الحالة الطائفية التي نعاني منها وخصوصاَ في المرحلة الراهنة. علماً أن تلك الحالة كانت ولا تزال  مصدر كل علّة في الحياة السياسية، إذ تستفيد منها قوى الفساد المعرقلة لقيام دولة ديموقراطية عصرية. وعلى سبيل المثال، لا يمكن إعتماد المعايير ذاتها السائدة على مختلف المستويات لدى الناخب الأوروبي الذي ينعم بإستقرار سياسي راسخ وتطبيقها على الناخب في دولة لاتزال تعاني من تعديلات دستورية ناجمة عن تقلّبات في النظام السياسي لها طابع انتقالي يدّل على افتقار الدولة إلى حالة مقبولة من الاستقرار السياسي.

-3 يجب أن يكون قانون الانتخاب متناسباً مع واقع الفرز السياسي للناخبين بحيث يكون موجّها دائماً إلى توحيد  الولاء للدولة كقاعدة عامة وبالتالي الوصول إلى إلإستقرار السياسي. فالفرز الناجم عن تباين حول برامج سياسية لإدارة البلاد يختلف عن الفرز السياسي الناجم عن إنقسام حول توزيع المكاسب بين الطوائف والمذاهب والإثنيات  كما هو الوضع في لبنان والعراق، وبالتالي فإن قانون الانتخاب يقوم بدور مزدوج على هذا المستوى. فهو، من ناحية، يشكّل الوسيلة الناجعة لتغيير طبيعة الفرز السياسي والمساهمة في قيام أحزاب سياسية  تتولّى إعداد برامج لإدارة البلاد، كما يمكن أن يتسبّب، من ناحية ثانية، بتكريس الفرز المبني على اقتسام المكاسب داخل الدولة. وقد أثبت التاريخ أن ذلك التوجّه كان السبب الرئيسي للحروب الاهلية في دول عدة. وبالنتيجة، فإن الخطأ في وضع نظام الاقتراع الملائم وآلياته  يرتّب عواقب بالغة الخطورة.    

إن قانون الانتخاب، كما أسلفنا، علم قائم بذاته ما يقتضي إعتماد بعض الموجّهات الاساسية اللازمة للوصول إلى نظام الاقتراع الانسب في الدولة. بذلك يتحدّد موضوع المرحلة الاولى (اختيار نظام الاقتراع الأنسب) ويبقى التصدّي للإشكالية الثانية المرتبطة بالآلية المطلوبة لتطبيقه. وخلاصة القول أن المرتكز الاساسي لأي قانون انتخاب هو نظام الاقتراع. ومن المتعارف عليه وجود نظامين للإقتراع هما الاكثري والنسبي. وفي حال اعتماد أحد النظامين يقتضي احترام القواعد العلمية التي تحكم كلاّ منهما. وهذا هو موضوع المرحلة الثانية.

 

المرحلة الثانية: الآلية المناسبة لنظام الاقتراع الذي تمّ اعتماده

إن الموجّهات الاساسية المذكورة انفاًَ تفرض أيضاً الآلية الواجبة الاعتماد في كلّ من النظامين من دون اغفال الاصول التقنية المنسجمة مع نظام الاقتراع (مثلاَ: اعتماد النظام الأكثري يعني إنشاء دوائر فردية بينما اعتماد النسبية يتطلب دوائر كبرى) وهذه الأصول مستمدّة من تجارب النظم الانتخابية  في العالم. إن عدم الالتزام بهذه الاصول يرتب عواقب وخيمة على الحياة السياسية في الدولة. على سبيل المثال: لو أخذنا نظام الاقتراع الأكثري في كل دول العالم المتقدّم نجد أنه مبني على قاعدة "لكل ناخب صوت واحد"، هذه القاعدة لم تطبق في لبنان الذي اعتمد نظاماً أكثرياً فريدا يقوم على اساس دوائر متعددة المقعد وصوت جمعي للناخب وصل إلى 28 صوتاً!!، أي إعطاء الناخب الحق بأن يقترع لعدد من المرشحين موازٍ لعدد مقاعد الدائرة. والحقيقة قليلة جداً الدول التي تطبِّق هذا النظام، وهي غالبا من الدول المتخلّفة عن ركب التطوّر والديموقراطية (بينها الى لبنان، تونغا، بوتان ، سوريا، فيجي).

ولا نبالغ إذا إعتبرنا أن نظام الإقتراع الأكثري (مع اعتماد الدوائر الصغرى أو القضاء) قد ساهم في عدم الإستقرار السياسي المستمر وأوقع لبنان في حربين أهليتين كنتيجة منطقية لمخالفة الاصول عبر إقصائه (او عدم تمكينه) قوى سياسية عن التمثل في مجلس النواب.

وبعد العام 1992، فإن من الأسباب الرئيسة لعدم الإستقرار السياسي والإجتماعي، والأزمات المالية والإقتصادية المتكررة، الاستمرارُ في الخروج عن الثوابت العلمية لنظام الاقتراع الاكثري (هذا مع التشديد على أنّ الموجّهات العامة للنظام السياسي والواقع السياسي والديموغرافي والايديولوجي في لبنان لا تستسيغ إعتماد النظام الاكثري أصلاً. وهناك من الدلالات والاثباتات ما يستغرق مئات الصفحات). وتمثّل ذلك التجاوز باعتماد دوائر كبرى في بعض المناطق أنتجت ظاهرة المحادل الإقصائية. ففي الانتخابات الأخيرة، وتحديداً في دائرة جبل لبنان الثالثة، حصلت لائحة على53% من أصوات الناخبين وحصدت كل المقاعد بينما خسرت اللائحة المقابلة ولم تحصل على أي مقعد رغم حصولها على47% من الأصوات. وفي دائرة الشمال الثانية، حصلت لائحة على57.5% وحصدت كل المقاعد، بينما اللائحة التي حصلت على 42.5%  لم تحصل على أي مقعد. وفي انتخابات العام2000، وتحديداً في دائرة الشمال الثانية، حصلت لائحة على43% من الأصوات وحصدت89% من المقاعد. فالثابت العلمي المستدلّ عليه هو أن إعتماد الدوائر الكبرى في ظل النظام الأكثري اللبناني يتنافى بالتأكيد مع صحة التمثيل  ويقصي المعارضة ويتسبّب بالأزمات السياسية بالضرورة.

في السياق العلمي ذاته فإن التمثيل النسبي الذي أثبت في مختلف دول العالم اهليته لتحقيق العدالة التمثيلية، يتضمّن أيضاً ثوابت علمية تقتضي مراعاتها  حيث المناسبة قائمة حالياً لطرحها للهيئة الوطنية لإعداد قانون الانتخابات من أجل تفادي أي تجاوز ناشىء عن عدم ايلاء الموضوع دراسات معمقة. وعلى هذا الاساس نشير إلى إن اعتماد دوائر وسطى في التمثيل النسبي يتضمن محاذير من شأنها تفريغ هذا التمثيل من مضمونه لجهة العدالة وتحقيق الاهداف السياسية المتوخاة من قانون الانتخاب.  والسبب  هو عدم تمركز الكيانات السياسية اللاطائفية في الدولة عادةً ضمن نطاق جغرافي محدّد، اذ يعتبر لبنان مثالاً صارخاً على عدم تمركز الكيانات السياسية اللاطائفية عكس الكيانات السياسية الطائفية التي يمكن ان تتمركز في مناطق جغرافية عدة. ذلك ان المنظور اليه في عدالة التمثيل ليس الطوائف فحسب، باعتبار ان جميع اللبنانيين يرفضون ان يكون لطائفة ما برنامج سياسي مفروض لادارة البلاد، وانما وجود برامج سياسية اصلاحية غير محكومة بطائفة معينة وينضوي فيها لبنانيون من مختلف الطوائف، الأمر الذي يفترض من الوجهة المنطقية الواقعية اعطاء الفرصة للكيانات السياسية اللاطائفية التي تترشح على اساس البرامج السياسية الاصلاحية للفوز مثلما يحصل في الدول الاكثر تقدّماً والتي تحوي ليس تنوعاً طائفياً فحسب وانما تحوي تنوعاً عرقياً أيضاً. ذلك يتأمن عبر توسيع حجم الدائرة الانتخابية الى الحد الاقصى الممكن لإتاحة المجال لهذه القوى للوصول الى الندوة البرلمانية بالنظر الى استحالة تمركزها ضمن نطاق جغرافي محدد. مع العلم ان جميع القوى السياسية اللاطائفية غير متمركزة في نطاق جغرافي محدّد خلافا للقوى السياسية الطائفية المتمركزة والمتموضعة في مراكز جغرافية محدّدة. بمعنى أنه لو تم اعتماد الدوائر الوسطى أو غير الكبرى في التمثيل النسبي نكون قد حكمنا بصورة مسبقة على قوى المجتمع المدني والقوى السياسية غير الطائفية بالبقاء خارج الندوة البرلمانية لمصلحة القوى السياسية الطائفية، والأرقام خير دليل في وضوحها. فلو أخذنا على سبيل المثال الأحزاب والقوى الآتية:

(1) الحزب الشيوعي (2) الحزب السوري القومي الإجتماعي (3) اليسار الديموقراطي (4)أنصار البيئة (5) وغيرهم...

فإن هذه الأحزاب والقوى غير متمركزة في اي بقعة جغرافية محدّدة. إذا اعتمدنا دوائر وسطى، فإن هذه القوى لن تتمكّن أبداً من الفوز بأي مقعد، ومن سيفوز بتلك المقاعد هو حكماً الأحزاب والقوى ذات اللون الطائفي لأن القوى اللاطائفية لن تتمكّن من الوصول الى عتبة النجاح إستناداً إلى الحاصل الانتخابي (حاصل قسمة عدد المقترعين على عدد المقاعد) وبالنتيجة تكون المفارقة في نظام الاقتراع الأكثري انه كلما كبرت الدائرة كلما ارتفعت نسبة الاقصاء ( أي تكبير حجم المقصلة او المحدلة) اما اذا تم اعتماد النسبية فانه كلما صغرت الدائرة كلما ارتفعت نسبة الاقصاء(وكبرت المقصلة او المحدلة). اذن، المعادلة العلمية الراجحة هي: نظام أكثري ضمن دائرة كبرى = نظام نسبي ضمن دائرة صغرى ووسطى = إلغاء وأقصاء وأزمات. نشدد على تلك المعادلة حتى لا تدفع الاجيال المقبلة ثمن أخطاء علمية في إعداد قانون الانتخاب ولتفادي نشوء أزمات وعدم إستقرار سياسي متعاقب.

إستناداً إلى ما تقدّم فإن العودة إلى وثيقة الوفاق الوطني التي تحدّثت عن المحافظة كدائرة انتخابية  تقتضي التلازم مع المنهجية المفروضة لإعداد قانون الانتخاب بحيث تلعب دور المؤشّر المرشد وفقاً للآتي:

أولاً : يقتضي اختيار نظام الاقتراع المتلائم مع الاهداف السياسية المطلوبة لتطوير الواقع السياسي القائم.

ثانياً: وبما أن حجم الدائرة الانتخابية مسألة تتعلّق بآلية تطبيق نظام الاقتراع الذي تم التوصّل إليه فتكون عبارة "المحافظة" الواردة في وثيقة الوفاق الوطني هي بالضرورة حجم الدائرة الانتخابية في آلية تطبيق نظام الاقتراع الانسب للبنان. واذا اعتمدنا اي تفسير آخر مغاير، نكون أمام نتيجة حتمية بأنّه يقتضي إختيار نظام الاقتراع إنطلاقاً من آلية التطبيق وهذا ليس من المنطق في شيء.   

للرّد على من يتمترس خلف بعض تفسيرات اتفاق الطائف لجهة البند المتعلق بحجم الدائرة (اي الدائرة الأصغر من المحافظة)، فإنه بالامكان الإستناد الى المشترع الدستوري الذي اتجه أصلاً إلى وجوب احترام عدالة التمثيل والعمل على إلغاء الطائفية السياسية فضلاً عن وجوب تفسير الدستور بالشكل الذي ينسجم مع عموم النصوص الواردة فيه ، فيعطي لكل نص مفعوله ولايجرّده من مضمونه ولاسيما تلك النصوص المتعلّقة بالديموقراطية والمساواة مما يوجب تفسير عبارة "المحافظة" إنطلاقاً من نية المشترع وليس من أي منطلق آخر.

ولو سلمنا جدلاَ بان التفسير الأول هو السائد، نقول أنه، من ناحية أولى، لا يجوز علمياً ومنطقياً الانطلاق من آلية التطبيق للوصول إلى نظام إقتراع مناسب للدولة لان الاصل إيجاد نظام الاقتراع أولاً ومن ثمّ آلية التطبيق. وبالامكان تصوّر حدوث  خلل في نص وثيقة الطائف لان المسألة تتعلّق بجانب علمي بحت على هذا المستوى. ومن ناحية ثانية نقول أنّه  لا توجد قدسية لوثيقة  أو لدستور أو لقانون. فالقدسية هي فقط للمصلحة العامة وللعدالة، القدسية هي للانسان. ومن هذا المنطلق جرى إقرار مبدأ قابلية الدساتير جميعا للتعديل  منعاً لدوام التخلف.

في الختام، نقول أن لبنان يمثِّل حالة فريدة من نوعها وغير موجودة في العالم الغربي من حيث تركيبته المجتمعية التي تستوجب نظام اقتراع من نوعٍ خاص قابل للتكيّف مع هذه التركيبة. من هنا أهمية اعتماد نظام التمثيل النسبي مع دائرة موسّعة إلى أقصى حدّ ليحفظ حقوق كل الشرائح السياسية والمجتمعية، باعتباره القانون الاكثر ملائمةً للنظام السياسي شبه المجلسي في لبنان وللواقع السياسي الذي يحتاج إلى توحيد الولاءات في اتجاه الولاء للدولة واعتماد البرامج السياسية الاصلاحية بعيداً عن الولاءات الطائفية.

وكما هو معلوم، فإن معظم الدول الأوروبية تعمل بالنظام النسبي، وحتى البرلمان الأوروبي يعتمد النسبية، وكذلك العراق ذو المكونات المجتمعية المشابهة الى حدٍ بعيد للبنان.

حتى في بريطانيا، التي تعتمد النظام الأكثري منذ القرن السابع عشر، والتي تختلف حالتها المجتمعية عن لبنان، فقد بدأ عدد كبير من السياسيين والأكاديميين حملة واسعة في وسائل الإعلام من أجل إلغاء النظام الأكثري واعتماد النسبية، وكان ذلك بعد أن حصل حزب العمال على أكثرية المقاعد النيابية وتولى تأليف الحكومة، رغم حصوله على36% فقط من أصوات المقترعين.

 

                                                                                  مدير مركز بيروت للأبحاث والمعلومات

  

                                                                                                    نشر في جريدة النهار

                                                                                                    تاريخ 18/12/2005

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com