:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

قانون انتخاب مجلس النواب العراقي

خلل في ثلاثة مكامن اساسية

    

عبدو سعد 

أصدرت المفوضية العليا للانتخابات، قانوناَ للانتخاب جعل العراق دائرة انتخابية واحدة معتمدةً نظام الاقتراع النسبي بحيث تحصل كل لائحة على نسبة مئوية من المقاعد تساوي نسبتها من الأصوات التي نالتها من مجموع اصوات المقترعين   وتوزع المقاعد على المرشحين في اللوائح   بحسب ترتيبهم .

 

وفي قراءة دقيقة لتفاصيل القانون يتبين أنه يعاني من خلل في ثلاثة مكامن هي:

-عدم تخصيص مقاعد للمحافظات.

- وضع نصاب ابعاد غير مناسب.

- عدم إعطاء الناخب حق المفاضلة بين المرشحين لترتيب الأسماء على اللوائح.

 

وفي مراجعة لهذه النقاط يمكن التوصل الى الملاحظات الاتية:

1- عدم تخصيص مقاعد للمحافظات :

ينص القانون على جعل العراق دائرة واحدة، ترشيحا وتصويتا واحتسابا للاصوات. و من دون اللجوء الى تخصيص مقاعد للمحافظات. وهذا يعني ان هناك امكاينة عملية لان يكون مجلس النواب المنتخب مؤلف بأكثريته من نواب قد ينتمون الى منطقة واحدة فقط، او ان تنتمي غالبيته إلى عدد قليل من المحافظات، وقد تُحرم محافظات أخرى من أي تمثيل أو لا يأتي تمثيلها منسجماً مع عدد المقاعد التي حصلت عليها.

وهذا يعني ان مثل هذه البرلمانات تنطوي على مخاطر كبيرة تضر العملية السياسية المستقبلية في بلد مثل العراق،   لاسيما وانه لا يزال يعاني اثار النظام السابق المدمرة ونتائج الاحتلال الاميركي القائم. لان عدم تخصيص مقاعد لكل من المحافظات يفتح الباب امام احتمال بان ياتي المجلس الجديد بثقلٍ منتفخِ لعرقٍ معينٍ، ما سيؤدي إلى طعنٍ بشرعية نتائج الانتخابات، وهو ما سيولِّد بدوره حالة من عدم الاستقرار السياسي.

وسبب هذه المخاوف عائد الى مراقبة لواقع قائم الان في المناطق العراقية. ذلك أنه يرجح أن تكون نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات عالية جداً في بعض محافظات الشمال( ذات الكثافة الكردية) بسبب استقلالها منذ العام1990 عن بقية مناطق العراق، وتراكم ثقافة انتخابية في ادارة   العملية الانتخابية، و وجود لوائح انتخابية معدة من قبل السلطة. يُضاف إلى ذلك   الاستقرار الأمني الجدي مقارنة مع مناطق اخرى. ووحدة الموقف السياسي بين الأطراف السياسية الاساسية في تلك المنطقة.

وفي المقابل نجد أنه في مناطق عراقية اخرى، ثمة افتقاراَ   الى الشروط الضرورية لاجراء انتخابات ناجحة    (ثقافة انتخابية-استقرار امني – وحدة الموقف السياسي...) كما أن هناك مشكلة اضافية ناتجة عن ارتفاع عدد المهاجرين بين ابناء مناطق الجنوب. وليس هناك ما يؤكد او يدل على عودة شاملة لهؤلاء الى بلدهم في هذه الظروف. وهذا سيؤدي عمليا الى تراجع كبير في نسبة المشاركة في الجنوب، و هو الحال المتوقع في مناطق الوسط.

من هنا يمكن القول بان الإقتراح الأكثر انسجاماً مع الواقع العراقي الحالي هو الذي يخصَّص لكلِّ محافظة عدد محدد من المقاعد يكون متوازياً وتعدادها السكاني. وبذلك يمكن تجاوز الإشكالية القائمة حول استبعاد محافظاتٍ من التمثيل في البرلمان.

 

2- وضع نصاب ابعاد غير مناسب

ينص قانون الانتخاب العراقي المقترح على نصاب ابعاد (أسموه الحد الطبيعي، وهو ما يعني عمليا ان ما لا يحصل على نسبة معينة من الاصوات لا يمكن ان يتمثل في البرلمان وتذهب نتائجه لمصلحة غيره من الفائزين) والرقم المقترح يساوي حسابياً   ما هو أقل من 1% من الأصوات، أي نحو 0.036% .   وهذا الرقم متدنٍ جداً، بل هو غير منطقيٍ أبداً، إذ يمكن لأي لائحة أو حتى لأشخاص منفردين أن يحصلوا على هذه النسبة، دون حاجة لأي تحالفات، وهذا ما يبقي الاصطفافات عامودية. فما دام أن أي مرشحٍ يستطيع بمفرده أن يحصل عليه، فكيف الحال بالنسبة للائحة مؤلفة من مرشحين عدة ؟.

وهذه النسبة المتدنية من نصاب الابعاد يتعارض مع منطوق وروحية النظام النسبي، الذي يرتكز على فرضية أن على اللائحة أن تحصل على نسبة موصوفة من الأصوات وإلا اعتبرت الأصوات التي حصلت عليها كانها لم تكن، وأن كل متطرفٍ في خطابه السياسي سوف لن يصل إلى قبة المجلس النيابي، لأنه لن يجد شريكاً له في تكتلٍ نيابي يؤهله للتنافس على مقعدٍ نيابي. وكذلك فإن أصحاب رؤوس الأموال لن يكون لهم القدرة على شراء العدد الكبير من الأصوات الذي يفرضه نصاب الإبعاد، وهذا ما يساعد في القضاء على آفة شراء الأصوات والمتاجرة بالانتخابات.

لذلك كان نصاب الإبعاد الجاد، والمنسجم وروحية نظام التمثيل النسبي، هو النصاب ذو النسبة المرتفعة نسبياً، كما هو معمول به في معظم الدول التي تعمل بنظام الاقتراع النسبي (مثلاَ في ألمانيا حدد نصاب الإبعاد بـ5%، وفي تركيا بـ 10%)، وهو اذا ما توفر سيكون محفزا لكافة القوى من كافة المناطق والطوائف لأن تتحالف فيما بينها من أجل تجاوز نصاب الإبعاد. وهذا ما يساعد على نشوء أحزاب وطنية لا طائفية أو مناطقية كما هو الحال مع معظم الأحزاب في العراق.

 

3- عدم إعطاء الناخب حق المفاضلة بين المرشحين

يقوم قانون الانتخاب العراقي، على أساس المنافسة بين لوائح جامدة، ويصوِّت الناخب لهذه اللائحة كما وردت في تشكيلتها من حيث ترتيب الأسماء من قبل منظمي التحالف الانتخابي المذكور، أي القوى التي تقف وراء تشكيل اللائحة. و ينص القانون على ان طريقة الاحتساب لحصة اللائحة من المقاعد تتم من خلال اختيار المرشحين بحسب ترتيبهم في اللائحة ومن الأعلى إلى الأدنى.

ولعل أكبر مساوئ هذا النظام أنه يعتمد الآلية الأولى للنظام النسبي، التي أهملتها معظم الدول التي تعتمد هذا النظام. فتشكيل لائحة جامدة من حيث ترتيب أعضائها من الأعلى إلى الأدنى قد يصحُّ في ظل اللوائح الحزبية، أي عندما يسمي الحزب مرشحيه في لائحته ويرتِّب أسماءهم تنازلياً من الأعلى إلى الأدنى. أي ان يتمُّ يتمُّ إعداد اللوائح بأسماء المرشحين في مقرات الأحزاب، ويخضع لاعتبارات داخل هذه الاحزاب. ومن دون الحاجة لدور خاص يقوم به المواطن عند التصويت. فهو امام اختبار التصويت لخيار حزبي لا خياره الشخصي.

وكذلك تثار إشكالية ثانية مرتبطة بما سبق وذكرناه عن عدم تخصيص مقاعد للمحافظات. فعندما توزَّع المقاعد بين اللوائح الوطنية. قد تفوز مثلاً إحدى اللوائح بعشرة مقاعد، ويأتي هؤلاء النواب العشرة المدرجة أسماءهم أولاً من منطقة واحدة. وهذا يعني ان الناخب سوف يشعر فورا أنه غير ممثل على الصعيد المحلي لأن أياً من مرشحي منطقته لم يكن قد فاز في الانتخابات.

والإشكالية الثالثة هي الناجمة عن استحالة تشكيل حزبٍ واحدٍ بمفرده للائحة وطنية، وهنا ستحصل مشاكل كبيرة بين أعضاء اللائحة الواحدة في مسألة ترتيب الأسماء ومن سيكون اسمه بين الأسماء الأولى في اللائحة، وهذا ما قد يعيق فعلياً تركيب أي لائحة أو حصول أي تحالف.

لذلك فانه يجب حل هذه الإشكالية من خلال منح الناخب حق ترتيب أسماء المرشحين، وذلك عبر منحه حق المفاضلة بين المرشحين ضمن اللائحة الواحدة بالتصويت لمرشح يختاره،   وهذا ما يساهم في ترتيب أسماء المرشحين على اللائحة وفقاً للعدد النهائي من الأصوات التي حصل عليها كل مرشح ضمن هذه اللائحة( او ما يعرف عالميا بالصوت التفضيلي).

 

لعل هذه الانتخابات التي يتطلع إليها العراقيون ويعلقون عليها آمالهم، ينبغي أن تعبِّر عن طموحات العراقيين وتطلعاتهم ، وتؤمن عدالة التمثيل من خلال تمثيل جميع التيارات السياسية، والقوى الاجتماعية والنقابية، كلٌّ بحسب حجمه السياسي والمجتمعي دون تضخيم أو تحجيم. خصوصا إذا كان الهدف الحقيقي للانتخابات النيابية هو تأمين تداول السلطة، على اعتبار أنها المحدد الأساسي للديمقراطية، والديمقراطية هي المفتاح الأساسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

 الى جانب ما سبق من ملاحظات، فان القانون بصيغته الحالية لن يكون مدخلا لتاسيس المجتمع المدني الذي يشكِّل اللبنة الأساسية للنظام السياسي، ويكون هذا النظام الإمتداد والانعكاس الطبيعي للمجتمع، وإذا كان النظام النسبي قادر على الارتقاء بالمجتمع المدني الذي ينبثق منه النظام السياسي، بحيث يصبح المواطن واعياً ومعنياً بكل ما يحيط به. فإن ما شاب القانون العراقي من خللٍ، سيعيق أي محاولة جادة لتاسيس المجتمع المدني ولن يكون لهذه الديمقراطية مكاناً لانعدام اللحمة الوطنية الحقيقية، لأنه لا تستقيم الديمقراطية ولا ينشأ مجتمع مدني عند غلبة فريقٍ على آخر.

نشرت في جريدة الحياة

بتاريخ 22/10/2005 

 

 

 


النظام الانتخابي في العراق

 

بعد أن صدر قانون إدارة الدولة، الذي وضع الأسس التي سيبنى عليها الدستور العراقي الجديد، مقراً في مادته الثالثة بأن   العراق دولة مستقلة ذات سيادة تامة وعاصمته بغداد، ونظامه ديموقراطي برلماني   تعددي فدرالي، ويبقى إقليم كردستان بوضعه الحالي في الفترة الانتقالية، وأوجب في المادة الثانية والأربعين   منه بأن   تجري الانتخابات وفق قانون الأنتخاب الذي ستصدره الجمعية الوطنية الانتقالية   ، وتحدد موعد هذه الانتخابات كحدٍ أقصى في  15 مارس (آذار) 2005.

ولكي تكون هذه الانتخابات التي يتطلع إليها العراقيون ويعلقون عليها آمالهم، معبِّرةً فعلاً عن طموحات وتطلعات الشعب العراقي، كان من الواجب أن يكون قانون الانتخاب الذي ستضعه الجمعية الوطنية الانتقالية، قادراً على تحقيق ذلك. فالهدف الحقيقي للانتخابات النيابية هو تأمين تداول السلطة، الذي يمنع استبدادها أو تمركزها في يد أشخاص محدودين، فطبيعة قانون الانتخاب هي المحدد الأساسي للديمقراطية، والديمقراطية هي المفتاح الأساسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وقبل ذلك لن يكون لهذه الديمقراطية مكاناً إلا في ظل لحمة وطنية حقيقية، فلا تستقيم الديمقراطية مع الطائفية.

 

ويتشابه الوضع العراقي مع الوضع اللبناني، من حيث تعدد طوائفه الدينية، بالإضافة إلى تنوع الاتنيات العرقية، وتعدد العشائر. فحتى لا يبتلى العراق بما ابتلي به لبنان من عدم استقرار سياسي تجلى في حروب طائفية وتنافس على المكاسب الضيقة، ما أدى إليه من   تدهورٍ اقتصادي واجتماعي يعيشه لبنان حتى اليوم. فالمحاصصة الطائفية والعرقية هي دائماً القابلة التي ستولد حتماً صراعات أهلية لتغليب المصالح الطائفية على المصلحة الوطنية العليا، مما يؤدي بدوره إلى تفتيت وحدة العراق السياسية.

 

وإذا كان هناك من حرصٍ على تمثيل الأقليات، فبالتأكيد إن الذي يكفل صحة هذا التمثيل الشعبي وعدالته، ليس تخصيص مناصب على أسس طائفية، بل قانون انتخابي عادل يقوم على أساس الدائرة الوطنية الواحدة ونظام الاقتراع النسبي، مما يساهم بالتواصل السياسي بين كافة مناطق العراق وأبنائها، ويساعد في توليد أحزاب سياسية وطنية، بخلاف النظام الأكثري الذي يرسِّخ الحالة الطائفية والعشائرية والمذهبية والقوقعة المناطقية ويمنع التلاقي والتواصل بين أبناء العراق.   والجدير ذكره أن كافة البلدان المصنفة ديمقراطية في العالم والتي تربو على الخمسين دولة، تطبِّق نظام التمثيل النسبي، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، التي تعتمد نظام الاقتراع الأكثري القائم على أساس الدوائر الفردية، حيث أن هذه الدول تحظى بشبه إجماع على الهوية السياسية الوطنية ولا يضيرها نظام الدائرة الفردية.

 

إن ميزات هذا النظام الانتخابي القائم على النسبية، هي أنه نظام يولِّد تمثيل سياسي تلقائي لكافة شرائح المجتمع العراقي بتلويناته الطائفية والعرقية، وفقاً لحجمها السياسي والمجتمعي دون تضخيم أو تضعيف ودون اللجوء إلى تخصيص مقاعد لهذه المجموعات، على أساس عرقي أو طائفي.

يقوم هذا النظام الانتخابي على قاعدة بسيطة هي أن تنال كل لائحة نسبة من المقاعد تعادل نسبة الأصوات التي حصلت عليها على مستوى الدائرة الانتخابية.

 

أولاً: الأســــباب الموجبـــة لاعتماد نظام الانتخاب النسبي

إن اعتماد النظام النسبي على أساس العراق دائرة واحدة سيكون كفيلاً بتحقيق عدالة التمثيل، لأنه يحقق الأمور الآتيه:

 

1-   الإندماج الوطني وتوليد الأحزاب الوطنية: إن اعتماد العراق كدائرة انتخابية واحدة على أساس النظام النسبي، يساعد على تحقيق الاندماج الوطني بين كافة فئات الشعب العراقي، لأنه كلما كبرت دائرة الانتخاب   كلَّما اتسعت دائرة الالتقاء، فالمرشح سيكون مجبراً على الخروج من خطابه الطائفي واعتماد الخطاب الوطني، وكذلك الناخب سيعتمد ذات الأسس في اختياره مرشحيه، وهذا ما سيساهم في الخروج من عتمة المناطقية والطائفية والدخول في رحاب المواطنة والوطنية، وهو العامل الأساسي في ولادة الأحزاب الوطنية، وتكوين خطاب وطني لدى هذه الأحزاب، هذا الخطاب الجديد لن يكون قوياً ومؤثراً إذا لم تتم صياغته في إطار مشروع حزبي يجري السعي الحقيقي لتحويله واقعاً ملموساً.

  فمخطىء من يقول أن النسبية تحتاج إلى أحزاب ، لأن الأحزاب لا تنشأ بقرار فوقي ، ونشوء الأحزاب لا يولد بقرار بل بمسار. وبالتأكيد فإن نظام الاقتراع النسبي في الدائرة الوطنية الواحدة يشجع توليد الأحزاب.

 

2-   صحة وعدالة التمثيل: إن المفهوم الحقيقي لصحة التمثيل، لا يعني تمثيل الواقع المتردي، وإنما يُعنى به تمثيل طموحات وتطلعات العراقيين وآمالهم، فهو تصويت للمستقبل وعن المستقبل، فهو خطوة للخروج من الخطأ وإصلاح ما فسد وعملية متكررة هدفها تنقية الشوائب وتطوير الواقع التدريجي السياسي القائم، فإذا نتج عن العملية الانتخابية استمرار النهج القديم السائد، فإننا بذلك نصادر إرادة الناس وندمِّر طموحاتهم.

   و تتأمن عدالة التمثيل من خلال تمثيل جميع التيارات السياسية، والقوى الاجتماعية والنقابية، كلٌّ بحسب حجمه وفاعليته، فمن حسنة هذا النظام أنه لا يقصي أيُّ طرفٍ فاعل.

 

3-   تقوية مفهوم نائب الأمة: من المتعارف عليه في فقه القانون الدستوري، أن النائب يمثِّل الأمة جمعاء، وتمثيل النائب فعلياًً للأمة جمعاء، لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تمَّ انتخابه على أساس الدائرة الوطنية الواحدة، بحيث يُمنح الناخبين الحق بإبداء الرأي بكل مرشح في الدائرة الكبرى، بصرف النظر عن طائفتهم أو منطقتهم. وتصدق عندها مقولة أنه "نائب من المنطقة وليس عن المنطقة".

 

 

4-   إقصاء المتطرفين: في ظل النظام النسبي حيث يجب على اللائحة أن تحصل على نسبة موصوفة من الأصوات وإلا اعتبرت الآصوات التي حصلت عليها كانها لم تكن، وهو ما يسمى بنصاب الإبعاد (في ألمانيا حدد نصاب الإبعاد بـ5%، وفي تركيا بـ 10%). وهكذا فإن كل متطرفٍ في خطابه السياسي سوف لن يصل إلى قبة المجلس النيابي، لأنه لن يجد شريكاً له في تكتلٍ نيابي يؤهله للتنافس على مقعدٍ نيابي. وكذلك فإن من حسنات نصاب الإبعاد انه يحرم أصحاب رؤوس الأموال من التأهل بسهولة، وهذا ما يساعد في القضاء على آفة شراء الأصوات والمتاجرة بالانتخابات.

 

5-     المساهمة في خلق المجتمع المدني:

أن المجتمع المدني في البلدان الديموقراطية، هو اللبنة الأساسية للنظام السياسي، حيث يكون هذا النظام الإمتداد والانعكاس الطبيعي لهذا المجتمع، والمعبِّر الأول عن طموحات وتطلعات جميع أبنائه. ويساعد النظام النسبي في ارتقاء المجتمع المدني الذي أنبثق منه النظام السياسي، بحيث يصبح المواطن واعياً ومعنياً بكل ما يحيط به من حوله.

 

 

ثانياً: مساوئ النظام الأكثري

إن النظام الأكثري لا يناسب مجتمعاتنا ذات التركيب الأهلي غير المدني ،   فكلما صغرت الدائرة كلما تعاظمت اهمية العوامل غير السياسية، مثل العشائرية والطائفية والمذهبية ولعل التغلب على   هذا الخلل غير ممكن في ظل نظام اكثري إذ كلما كبرت الدائرة ضاعت حقوق الأقليات السياسية والاجتماعية. فسلبيات النظام الأكثري ستكون حكماً اقل سوءاً في الديمقراطيات العريقة حيث هناك احزاب وطنية حقيقية ومجتمع مدني متجذر. كما انه لا يمكن تحقيق أي تنمية سياسية أو إجتماعية في ظل غياب الديمقراطية ولا يمكن للديمقراطية أن تتحقق مع غياب مجتمع مدني، فالخروج من المجتمع الأهلي إلى المجتمع المدني هو العامل الحاسم والأساسي لبناء الديمقراطية. ان تفعيل هده المزايا، يتطلب   قانونا انتخابيا عصريا يساعد على التطوير السياسي ويتناسب مع خصائص المجتمع العراقي القائم على التنوع والأقليات.ولا نجد غضاضة من تكرار القول بان النظام الانتخابي الملائم هو النسبية على اساس الدائرة الوطنية. هذه الآلية هي التي ستخرج مجتمعاتنا من التخلف السياسي الذي تعيش فيه، خصوصا وانها تضمن من جهة حقوق الأقليات كافة، وتساعد من جهة أخرى على إنشاء احزاب سياسية فعلياً وطنية.

 

إن نظام الاقتراع الأكثري على الرغم من بساطته غير عادلٍ ، وبالغالب هو غير أخلاقي.   ففي معظم الحالات يفوز المرشح الذي يحصل على نحو30% من الأصوات، مع أن هناك70% قد صوتوا ضده، وكذلك قد يحصل أحد الأحزاب على نسبة متدنية من الأصوات، ومع ذلك نجده يحصد نسبة كبيرة جداً من المقاعد، أو بالعكس قد يحصل أحد الأحزاب على نسبة ك ب يرة من الأصوات ومع ذلك نجده يحصد نسبة قليلة من المقاعد .

 

ثالثاً: صورة عملية لدولة مجاورة للعراق وتعتمد النظام الأكثري

في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في الأردن بتاريخ 17 حزيران 2003، القائمة على أساس النظام الأكثري البسيط، قد برزت السلبيات الآتية:

1-عدم مراعاة النسبية في عدد الناخبين للمقعد الواحد، وتجلى ذلك بمفارقات منها مثلا، فوز المرشح عن دائرة عمان خليل عطية بـ19256     صوتاً فيما فاز محمد الحمايدة المرشح عن محافظة الكرك بـ 820صوتا ،ً كما أن المرشحة حياة مسيمي فازت بـ 7072 صوتاً عن محافظة الزرقاء فيما فازت إنصاف الخوالدة بـ 365 صوتاً عن محافظة الطفيلة.

2- اظهرت النتائج أن معظم الفائزين إنطلقوا من القاعدة العشائرية أو بأموال المتمولين، في معظم الحالات كانت العشيرة ترشح أحد أبنائها، حاملة إياه بأصواتها إلى المجلس النيابي وكان بوسع اي متمول أن يشتري بضعة مئات من الأصوات لضمانة مقعده ( نحو 14 مقعدا تراوح نصاب الفوز فيها ما بين 820 و 2000 صوتاً).والجدير ذكره   ان حجم التمثيل لم يتجاوز ال31%من مجموع اصوات المقترعين مما يعني ان 69% من المقترعين لم يتمثلوا.

ومن خلال هذا المثل الحي، نجد أن اعتماد النظام الأكثري لايناسب المجتمع العراقي الشبيه في تركيبته مع المجتمع الأردني.

 

رابعاً: النظام النسبي على أساس العراق دائرة انتخابية

من خلال العرض الموجز لمساوئ النظام الأكثري وما أحدثه في لبنان من آثارٍ سيئة، وكذا الأمر عن تطبيقه في الأردن، نجد أن هذا النظام غير ملائم للعراقيين، كما لم يكن ملائماً لغيرهم من شعوب المنطقة، لأنه كما أشرنا كلما صغرت الدائرة، تعاظمت اهمية العوامل غير السياسية مثل العشائرية والطائفية والمذهبية، وكلما كبرت الدائرة ضاعت حقوق الأقليات السياسية والإجتماعية.

فالمجتمع الفسيفسائي المكون من مجموعة اقليات طائفية وعرقية، كالمجتمع العراقي، يحتاج الى قانون انتخاب يراعي خصائص هذا المجتمع بما يكفل صحة وعدالة التمثيل من جهة، ويضمن العيش المشترك بين ابنائه من جهة أخرى، توصلاً الى هدف الاندماج الوطني الحقيقي.

وعليه ان قانون الإنتخاب القائم على اساس الدائرة الواحدة مع نظام الإقتراع النسبي (يعمل به في جل البلدان الأوروبية باستثناء بريطانيا وفرنسا) هو الذي يحقق الأهداف المنشودة للمجتمع.

ومن اهم وظائف نظام الإقتراع النسبي، الذي ابتكره الفيلسوف البريطاني جون ستيوارت ميل في العام 1851، هي صون وحفظ حقوق الأقليات الإجتماعية والأثنية والسياسية، فتطبيقه يعطي الطمأنينة لكافة الأقليات في العراق.

وتحتِّم الدائرة الدائرة الواحدة قيام تحالفات سياسية انتخابية بين مختلف القوى العراقية بكافة تلاوينها الطائفية والعرقية، وستكون هذه التحالفات تلقائية غير مدبرة أو مصطنعة. وبعد انتهاء الانتخابات وحيث يصعب على أي لائحة أن تشكل أكثرية، فيتمُّ التحالف بين لوائح فازت بالانتخابات تضم مجموعات سياسية تتفق على برنامج سياسي موحد وتأتلف لتشكل أكثرية نيابية تخولها تشكيل حكومة، وتتوزع المقاعد الحكومية بحسب الحجم النيابي لمختلف لفرقاء. وبذلك تتمثل كافة القوى دون الجوء إلى المحاصصة الطائفية.

 

إن الصيغة المقترحة لنظام الإقتراع النسبي   تلحظ خصوصية الواقع الإنتخابي   العراقي لجهة تعقيداته المذهبية والمناطقية، وتؤسس لمجتمع مدني يتولد عنه تكتلات   سياسية وطنية تتنافس ديمقراطياً فيما بينها، دون ان يؤدي تنافسها للتنافر، وزرع بذرو فتن تتفشى وتغدو قنابل موقوتة مرشحة للإنفجار عند اول اختبار حقيقي.

 

 

آلية تطبيق النظام النسبي

 

 

 

 

 

1-     توزع المقاعد النيابية

 

تتوزع المقاعد النيابية على المحافظات العراقية الـ 18 نسبيا بحسب عدد سكان كل محافظة، لذا يجب أن يسبق هذه الخطوة إعداد مسح سكاني لمعرفة تعداد سكان كل محافظة من المحافظات العراقية.                                 

 

   2- في الترشح والإقتراع وآلية الفرز

يجري الترشح خارج القيد الطائفي أو العرقي وعلى اساس المحافظة دائرة انتخابية واحدة، وفقاً للوائح مسماة ومقفلة   ( اي لا يحق للناخب في اللوائح المقفلة إضافة إسم مرشح من خارج اللائحة   التي اختارها).

  3- آلية الاحتساب
يكون لكل لائحة من اللوائح المتنافسة نسبة مئوية من المقاعد مساوية للنسبة المئوية لمجمل الاصوات التي نالتها على مستوى الدائرة الانتخابية (المحافظة) مثلاً:

اذا كان مجموع الاصوات في الدائرة مليون صوت ونالت لائحة   مئة الف صوت اي عشرة بالمائة من مجمل اصوات المقترعين ،   فتنال عشرة بالمائة من مجمل مقاعد الدائرة(المحافظة) مع تدوير الكسور العليا، شرط ان تتجاوز نصاب الابعاد الذي سيتم تحديده.

ونصاب الابعاد هو الحد الادنى من مجمل عدد الاصوات في كافة محافظات العراق، وهذه النسبة يقتضي ان تنالها اللوائح المتنافسة كي يحق لها التمثل في البرلمان، فاللائحة التي لا تنال هذا النصاب، لا تنال اي مقعد.

فمثلاً: إذا كان عدد المقترعين في كافة دوائر العراق الإنتخابية قد بلغ عشرة ملايين مقترع، وحدد نصاب الإبعاد بخمسة بالمئة، فإن أية لائحة لا تحصل على الخمسماية ألف صوت لا تفوز بأي مقعد حتى ولو فازت في دائرتها بعددٍ من المقاعد، مع الإشارة إلى أن  نصاب الابعاد10%في تركيا و5% في المانيا ،

 وكل لائحة لا تتخطى نصاب الابعاد المحدد من مجمل أصوات كافة الدوائر (المحافظات) في العراق تفقد –أي اللائحة-   إمكانية التمثل بأي مقعد، وتعتبر الأصوات التي حصلت عليها كانها لم تكن، وتعطى مقاعدها الى اللوائح التي تجاوزت اصواتها هذا النصاب.  ويوجب نصاب الإبعاد أن تتحالف الأطراف المشاركة في الانتخابات فيما بينها، ويشكلوا جبهة مسماة،تخوض الانتخابات، على الصعيد العراقي بكافة محافظاته، ذلك أنه يستحيل من الناحية العملية على أية لائحة أن تنال من محافظة واحدة عدد من الأصوات يسمح لها بتجاوز نصاب الإبعاد.

 

مثل عملي :

لو افترضنا ان خمسة لوائح من بين اللوائح التي كانت تتنافس في كافة محافظات العراق الثماني عشر، قد تأهلت وهي: (الحرية، الكرامة، الوطنية، القومية، والديمقراطية) ونالت على مستوى العراق:

                         الحرية 3.000.000   صوت

                         الكرامة 2.500.000   صوت

                         الوطنية2.000.000 صوت،

     القومية 1.000.000 صوت

     الديمقراطية 500.000 صوت.

هنا تكون هذه اللوائح قد تأهلت على مستوى العراق وتستحق بأن تنال حصتها من المقاعد التي حددتها عملية الإحتساب في المحافظات.

 

4- الآليات، لاحتساب حصة اللوائح في كل محافظة :

يتم احتساب المقاعد المستحقة لكل لائحة، وتحديد الفائزين من كل واحدة منها، في اعتماد الخطوات التالية:

 

   أ –قسمة   إجمالي أصوات المقترعين على عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابيـــة بغية الحصول على معدل الأصوات للمقعد الواحد ( اي الحاصل الانتخابي ). مثال تطبيقي لاستخراج الحاصل الانتخابي:

 

عدد المقترعين في محافظة بغداد 1.500.000

عدد المقاعد النيابية لمحافظة بغداد45 مقعدا

     الحاصل الانتخابي :1.500.000/45=33333 صوت لكل مقعد.

 

  ب - قسمـة مجمـل عدد أصوات كل لائحة على حدة علىالحاصل   الانتخابي ليصار الى تحديد نصيب اللائحة من مجمل المقاعد(مع تدوير الكسور العلي ).

 

مثال تطبيقي لتحديد حصة كل لائحة

لو افترضنا ان خمسة لوائح(الحرية، الكرامة، الوطنية، القومية والديمقراطية) خاضت الانتخابات وتاهلت، ونالت الحرية 420.000 صوت،الكرامة، 330.000   صوت،الوطنية      290.000صوت،القومية 250.000 صوت والديمقراطية 210.000 صوت.

 

حصة اللوائح من المقاعد:

لائحة الحريه       420.000/33.333=12.6(13مقعد)

لائحة الكرامة      330.000/33.333=9.9(10 مقاعد)

لائحة الوطنية      290.000/33.333=8.7(9مقاعد)

لائحة القومية      250.000/33.333=7.5(7مقاعد)

لائحة الديمقراطية210.000/33.333=6.3(6 مقاعد)  

 

          4-آلية تحديد الفائزين من اللوائح

عند الاقتراع، على الناخب ان يفاضل بين المرشحين على اللائحة المقفلة التي يختارها، بمنحه صوت واحد لأحد المرشحين على اللائحة، مما يساهم في ترتيب أسماء المرشحين على اللائحة وفقاً للعدد النهائي من الأصوات التي حصل عليها كل مرشح ضمن هذه اللائحة، بحيث يجري اختيار المرشحين الذين حصلوا على النسبة الأعلى حتى استيفاء اللائحة لمقاعدها التي حددتها نسبة الأصوات الكلية التي حصلت عليها.

 

3-آلية توزيع المقاعد على المرشحين الفائزين في   اللوائح:

 

بعد جمع الاصوات الترجيحية لكل مرشح ضمن لائحته على حدا، يتم ترتيب المرشحين في كل لائحة ، وفق تسلسل عدد الاصوات التي نالها  المرشحون من الاعلى الى الادنى. توزع كل لائحة (متأهلة) مقاعدها التي حددتها الية حصص اللوائح على الحائزين على المراتب الأولى.انظر المثال التطبيقي.

    لنفترض ان لائحة الحرية ضمَّت عشرون مرشحاً نال كل واحدٍ منهم العدد الآتي من الأصوات:

   1-مرشح الأول: 50.000 صوت

2-مرشح الثاني: 40.000 صوت

3-مرشح الثالث: 35.000 صوت

4-المرشح الرابع: 30.000 صوت

   5-المرشح الخامس: 25.000 صوت

   6-المرشح السادس: 23.000 صوت

   7-المرشح السابع: 22.000 صوت

   8-المرشح الثامن: 21.000 صوت

   9-المرشح التاسع: 20.000 صوت

   10-المرشح العاشر: 19.000 صوت

   11-المرشح الحادي عشر: 17.000 صوت

   12-المرشح الثاني عشر: 15.000 صوت

13-المرشح الثالث عشر: 12.000 صوت

14-المرشح الرابع عشر: 11.000 صوت

15-المرشح الخامس عشر:10.000 صوت

16-.....

 

وفقاً لهذا الترتيب يفوز المرشحون الثلاثة عشر الأوائل، وهكذا بالنسبة لبقية اللوائح.

لقد كانت وما زالت، المشكلة الكأدء في عالمنا العربي والإسلامي هي فشل الأنظمة السياسية في تطوير البنى السياسية، بل في مواكبة هذا التطوير،   ومن أهم تجليات هذا الفشل هي عدم الإنسجام بين البنى المجتمعية والبنى السياسية، التي يمثل قانون الإنتخاب مكوناً أساسياً فيها  . ولا نبالغ إذا قلنا ان قانون الإنتخاب هو المحدد الرئيس في عملية التطور المبتغاة.

 

واستناداً لما بيَّناها أعلاه من محاسن نظام الإقتراع النسبي، نقول بأن العمل بقانون انتخاب عصري وحديث ، كما هو معمول به في الدول الديمقراطية ، سيساعد في تمكين المجتمع المدني الذي أنبثق منه النظام السياسي ، علىالارتقاء الى اعلى المستويات في علاقاته   ، بحيث أصبح الانسان يعي ويعنى بكل ما يحيط به و من حوله.

 

إن هذه الآلية التي حاولنا عرضها بإيجاز، هي المدخل الأولي لعرض طريقة تطبيق النظام النسبي في العراق، ولكن هذه الصفحات القليلة ليست كافية بمفردها لتكون صالحة كورقة عمل تعرض على بقية الأطراف. ولكنها مجرد ورقة نضعها بين أيديكم بصورة سريعة، تتبعها الدراسات المفصلة والتي تجعلها أكثر وضوحاً، وتجدون فيها إجابات وافية   على كل التساؤلات حول آلية تطبيق النظام النسبي.


الصوت الواحد والدائرة الفردية: تصويت عشائري ومذهبي

  

القصد من هذه المقالة إجراء مقارنة بين الوضعين السياسي والإنتخابي في لبنان والأردن و ذلك من خلال  تحليل نتائج الإنتخابات الأردنية الأخيرة، معولين في ذلك على أوجه التشابه الكبيرة لجهة: عدد السكان ، التركيبة المجتمعية المتعددة والمتنوعة الحافلة بولاءات ما دون وطنية، وهيمنة المجتمع الأهلي في مقابل ضمور المجتمع المدني،   وسلطوية السلطة.ولا بأس اولا بلمحة عن تاريخ العملية الإنتخابية في الأردن.

استؤنفت العملية الانتخابية في الأردن في العام 1989 بعد انقطاع دام نحو ثلاثة عقود، بقانون إنتخابي يحدد عدد أعضاء المجلس بثمانين عضواً مع تطبيق نظام الاقتراع الأكثري بصوت جمعي (كماهو معمول به في حالياً في لبنان ) وقد توزعت الدوائر الإنتخابية على عشرين دائرة تفاوت حجمها ما بين مقعدين وتسعة مقاعد.

النتائج كانت مفاجئة ومخيبة للسلطة، إذ أن ( محدلة ) السلطة اصطدمت
 ( بمحدلة ) الإسلاميين بحيث حصد الإخوان المسلمون نحو 30% من المقاعد بأقل من 19% من الأصوات، وحصد الإسلاميون المستقلون نحو 15% من المقاعد بأقل من تسعة بالمئة من الأصوات، فيما حصل الموالون للسلطة على
60% من الأصوات و 40% من المقاعد.

بعد تلك الصدمة بدأت السلطة بدراسة وتقويم الأسباب التي أدت إلى تلك النتائج غير المرضية، واستخلصت أن نظام الإقتراع الأكثري بالصوت الجمعي في دوائر صغيرة نسبياً، يعمل لصالح الجماعات المنظمة    كالأخوان المسلمون، إذ باستطاعتهم أن يحشدوا أصواتهم ويحولوها الى كتلة خرسانية تهبط في صناديق الاقتراع لمصلحة كل أعضاء اللائحة،كما يعملون ايضا على تشكيل لوائح غير كاملة بحيث يفسحون في المجال لأبناء العشائر أن يقترعوا لمصلحة الإسلاميين إلى جانب مرشحي عشائرهم أو اصدقائهم وقد حدا ذلك بالسلطة الى تغيير نظام الاقتراع،    واعتماد نظام   الصوت الواحد ( المماثل للدائرة الفردية) ، آملة أن يفلح هذا النظام بتقليص عدد نواب الإسلاميين، وصدر مرسوم ملكي في هذا الشأن كي يجري تطبيقه في إنتخابات العام 1993.

إستمرت العملية الانتخابية بنظام الصوت الواحد دون انقطاع حتى العام 1997 و تعطلت تلك العملية في سنتيي 2001و2002. ثم استؤنفت بتاريخ 17 حزيران من العام الحالي بقانون إنتخابي جديد يقوم على: زيادة عدد المقاعد إلى مئة وعشرة نواب (ستة منها مخصصة للنساء)، زيادة عدد الدوائر إلى خمس وأربعين دائرة، اعتماد بطاقة إنتخابية ممغنطة، تحديد سن الاقتراع بـ18 سنة، السماح للناخبين بالاقتراع في أي مركز إنتخابي في الدائرة، إعطاء الحق للناخبين بالتسجيل على قائمة الناخبين في الدائرة المناسبة لهم، والفرز النهائي في مركز الدائرة، مع الإبقاء على نظام الاقتراع السابق أي الصوت الواحد.

قبل بدء العملية الانتخابية، قامت السلطة الأردنية بسعي جاد لإقناع الإسلاميين بالمشاركة ترشحاً واقتراعاً في هذه الانتخابات بعد أن قاطعوها في العام 1997، واطلقت السلطة حملة إعلامية مكثفة سخرت لها وسائل الإعلام كافة لحث الناخبين على المشاركة في الانتخابات، واعدة الجميع بإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، و قد اراد الملك أن يظهر للدول الغربية وللداخل أن حكمه متميز عن حكم جيرانه من العرب وأن له مقبولية عالية عند الشعب الاردني.

وكان له ما أراد, إذ تجاوزت نسبة المشاركة بحسب وزارة الداخلية ألـ 58% وهي النسبة الأعلى بتاريخ إنتخابات المملكة.

أجريت العملية الانتخابية في 17 حزيران في أجواء سادها الهدوء واتسمت بتفاوت الإقبال على الاقتراع بين محافظة وأخرى ( 87%في الأغوار
 مقابل 30% في عمان) وشابها إتهامات من قبل الإسلاميين ضد بعض المرشحين بتزوير بطاقات إنتخابية في بعض الدوائر، واعترفت السلطة بالقبض على بعض المرتكبين. وبدأ إعلان النتائج بعد ساعات قليلة من بدء عملية الفرز، وأعلنت النتائج الكاملة عند فجر اليوم التالي ( وهذه نقطة إيجابية تسجل للقيميين على إدارة العملية الإنتخابية) وأظهرت النتائج أن الإسلاميين فازوا بسبعة عشر مقعد أي ما نسبته نحو 15% من المقاعد وحصلوا على نحو 140000 صوت أي ما نسبته نحو 11% من عدد المقترعين مما يعني نجاح السلطة في تقليص كتلة الإسلاميين.

سلبيات قانون الانتخاب الجديد هي نفس سلبيات القانون القديم إذ لم يتم مراعاة النسبية في عدد الناخبين للمقعد الواحد، وتجلى ذلك بمفارقات منها مثلا، فوز المرشح عن دائرة عمان السيد خليل عطية بـ19256 صوتاً فيما فاز محمد الحمايدة المرشح عن محافظة الكرك بـ 820صوتا ،ً كما أن المرشحة حياة مسيمي فازت بـ 7072 صوتاً عن محافظة الزرقاء فيما فازت إنصاف الخوالدة بـ 365 صوتاً عن محافظة الطفيلة.

إن تخصيص مقاعد للنساء يعتبر عملية تجملية غير ديمقراطية لا فائدة منها، ولا تؤدي برأينا الى احداث التغييرالجوهري في اوضاع المرأة.

أما اسوأ ما في القانون فهوالعمل بالصوت الواحد، فقد اظهرت النتائج أن معظم الفائزين إنطلقوا من القاعدة العشائرية أو بأموال المتمولين، في معظم الحالات كانت العشيرة ترشح أحد أبنائها، حاملة إياه بأصواتها إلى المجلس النيابي وكان بوسع اي متمول أن يشتري بضعة مئات من الأصوات لضمانة مقعده ( نحو 14 مقعدا تراوح نصاب الفوز فيها ما بين 820 و 2000 صوتاً).والجدير ذكره   ان حجم التمثيل لم يتجاوز ال31%من مجموع اصوات المقترعين مما يعني ان 69% من المقترعين لم يتمثلوا.

بالمقارنة مع قانون الإنتخابات في لبنان يتبين أن السلطة الأردنية صاغت قانونا عصريا مع انه يعاني من اختلالات جوهرية:عدم الأخذ بالنسبية في توزيع المقاعد على الدوائر، وتخصيص مقاعد للنساء، ونظام الاقتراع للصوت الواحد.

فيما القانون الانتخابي في لبنان متخلف في معظم مواده مقارنة مع القانون الأردني .فعلى سبيل المثال لا الحصر:

تحديد سن الاقتراع ب21 سنة ، عدم إعطاء الحق تلقائياً للناخب لتسجيل إسمه على قائمة الناخبين في الدائرة التي يقيم فيها,اعتماد بطاقة غير ممغنطة، والأسوأ من ذلك كله هو نظام الإقتراع الذي نعمل به، وهو من الموروث الإستعماري. في حين شهد قانون الانتخاب الاردني عمليات تطوير في 12 سنة لامست معها بعض مواده المعمول به في دول ديمقراطية.   لم يطور لبنان قانون الإنتخاب منذ اكثر من نصف قرن، خلا تغييرات ثانوية الحقت تشويها اضافية بنتائج العملية الديمقراطية. وقد وصل الأمر   ببعض أركان السلطة السياسية طرح قانون إنتخابات يقوم على أساس لبنان دائرة واحدة بالصوت الأكثري!!! وكأنما أرادوا من وراء هذا الطرح تأبيد الواقع السياسي الذي نعيش والذي لا يسمح على الإطلاق بنشوء مجتمع مدني حقيقي مواز للسلطة السياسية.

والمقارنة مع الأردن شديدة الدلالة ما دمنا نتحدث عن دولة عربية مجاورة، لا يتمتع نظامها بديمقراطية حقيقية والسطة الفعلية فيها غير منتخبة. ولو وضعنا التحليل المتقدم لنتائج الانتخابات الأردنية في اطار مطالبة البعض باعتماد الدائرة الصغرى أو الفردية في لبنان ومعظم هؤلاء من اصحاب النوايا الحسنة كما نعلم، سنجد ان اعتماد الدائرة الصغرى او الفردية لايناسب مجتمعاتنا ذات التركيب الأهلي غير المدني ،   فكلما صغرت الدائرة كلما تعاظمت اهمية العوامل غير السياسية، مثل العشائرية والطائفية والمذهبية ولعل التغلب على   هذا الخلل غير ممكن في ظل نظام اكثري إذ كلما كبرت الدائرة ضاعت حقوق الأقليات السياسية والاجتماعية.سلبيات الدائرة الفردية ستكون اقل حكما في الديمقراطيات العريقة حيث هناك احزاب وطنية حقيقية ومجتمع مدني متجذر. كما انه لا يمكن تحقيق أي تنمية سياسية أو إجتماعية في ظل غياب الديمقراطية ولا يمكن للديمقراطية أن تتحقق مع غياب مجتمع مدني، فالخروج من المجتمع الأهلي إلى المجتمع المدني هو اللبنة الأساسية لبناء الديمقراطية. وبراينا   أن لبنان هو الأكثر جهوزية واستعداداً من بين دول العالم الثالث لبناء ديمقراطية حقيقية، لتوفر تقاليد سياسية ايجابية ومساحة معتد بها للحريات ومجتمع مدني جنيني متوقع له النهوض و النمو’، ان تفعيل هده المزايا، يتطلب   قانونا انتخابيا عصريا يساعد على التطوير السياسي ويتناسب مع خصائص المجتمع اللبناني القائم على التنوع والأقليات.ولا نجد غضاضة من تكرار القول بان النظام الانتخابي الملائم ،هو النسبية على اساس الدائرة الوطنية. هذه الآلية هي التي ستخرجنا من التخلف السياسي الدي نحن فيه، خصوصا وانها تضمن من جهة حقوق الأقليات كافة، وتساعد من جهة أخرى على إنشاء احزاب سياسية فعلية.

لقد كانت وما زالت، المشكلة الكأدء في عالمنا العربي والإسلامي هي فشل الأنظمة السياسية في تطوير البنى السياسية، بل في مواكبة هذا التطوير،   ومن أهم تجليات هذا الفشل هي عدم الإنسجام بين البنى المجتمعية والبنى السياسية، التي يمثل قانون الإنتخاب مكوناً أساسياً فيها  . ولا نبالغ إذا قلنا ان قانون الإنتخاب خصوصاً في مجتمعات شبيهة بمجتمعنا من حيث التنوع والتعدد والرضوخ النسبي للواقع السياسي القائم، هو المحدد الرئيس في عملية التطور المبتغاة.

إن تطبيق النسبية،هي عملية ممكنة، شرط ان تتكاتف الجهود بين بعض الشخصيات النافذة في الوسط الشعبي وقوى سياسية معارضة، خصوصاً ان هناك عدم إرتياح لدى بعض أركان السلطة والمحسوبين عليها، لما قد تؤول اليه نتائج الإنتخابات القادمة فيما لو أجريت في دوائر متوسطة. اي تفصيل لحجم الدوائر خارج الدوائر الكبرى، سيولد ارقا حقيقيا عند هذا الفريق وبالتالي قد يرضون بالنسبية لتخفيف خسائرهم.


حول الإنتخابات في إيران

 

  الإنتاخابات التشريعية الأخيرة في إيران (السادسة منذ ولادة الجمهورية الإسلامية). جعلت الجمهورية الإسلامية تقف في موقع متقدم على لائحة الدول الأكثر ممارسة للديمقراطية في العالم. فلم يسبق أن سجلت مشاركة شعبية في أي عملية انتخابية جرت في الدول الديمقراطية 86%، وهي نسبة ليست فقط عالية، بل نادرة أيضاً. أن هذا الإقبال الكثيف على صناديق الإقتراع يشير إلى حيوية المجتمع المدني في إيران، وإلى عمق إيمانه بالعملية الديمقراطية وإلى مدى ثقته بالنظام والدولة، وأساساً ما كان يمكن تسجيل هذه النسبة من الإقبال لولا دور الدولة، مؤسسات وتيارات سياسية، في تشجيع هذا الإتجاه على أساس أنه الرافعة الأساسية لتطوير شكل الحكم والإرتقاء في التجربة السياسية الإسلامية في مستنقعات التجارب المجاورة الفاشلة إلى مصاف التجارب الرائدة ليس فقط داخل أشكال الحكم الإسلامية المتداولة الآن، بل داخل أشكال مجمل التجارب الليبرالية الديمقراطية التي تسود العالم في هذا العصر. إن الإنتخابات الأخيرة سجلت نجاحاً منقطع النظير لإمكانات التطور الديمقراطي تحت مظلة الشكل والمضمون الإسلامي للحكم وبدفع من قيمه. وفي هذا السياق لابد من تسجيل غير نقطة تمايز على مستوى الممارسة والمضمون الديمقراطيين اللذين ظهرا في التجربة الديمقراطية الإيرانية، وهي نقاط تجعلها تتقدم على التجارب المشابهة في الدول المعدة الآن الأعرق ديمقراطياً:

 

  -النقطة الأولى، لا تتمثل فقط بنسبة الأقبال العالية على المشاركة الإنتخابية علماً بأن هذه المشاركة تشكل المقياس الحقيقي لنسبة نجاح أي عملية ديمقراطية، لكونها تؤكد مدى مطابقة نظرية حكم الشعب بالشعب على أرض الواقع. بل تتمثل أساساً وأيضاً بدور المرشد الإمام السيد الحامنئي في جعل هذه النسبة ترتفع لتصل إلى هذه النقطة المرتفعة. فليس من دون دلالات بالغة أن يرمي المرشد بثقله من أجل تشجيع المواطنين على المشاركة في الإنتخابات الأخيرة، لأن هذا التصرف أثبت حقيقة كانت حتى ما قبل الإنتخابات الإيرانية محل لغط غربي يحاول تسجيل مأخذ على ديمقراطية موقع المرشد في تجربة الحكم في إيران. وتفيد هذه الحقيقة أن المرشد رغم معرفته المسبقة، كأي مواطن إيراني، بأنه كلما ازدادت نسبة المقترعين زاد ذلك من حظوظ فوز الإصلاحيين. فإنه دعا لكثافة الإقتراع وشجع المواطنين عليه مما أسقط النظرية الغربية التي كانت تشكك بدوره معتبرة إياه دوراً مسانداً لــ"التيار المحافظ" كما يصفه إعلام الغرب الذي ينتمي إليه وبالتالي معيقاً لعملية الإصلاح.

 

  -النقطة الثانية، تتصل بدور الدولة في التشجيع على الإقتراع وعلى جهد محسوس تم بذله يوم الإقتراع على الأرض من خلال تطبيق صناديق الإقتراع الجوالة التي تذهب إلى العجائز من المواطنين أينما كانوا في المنازل أو المستشفايات، ويضاف المساجين الذين يشملهم حق الإقتراع. كما أن الدولة تقدم كل التسهيلات التي تساعد المواطن على الإدلاء بصوته من دون أي تعقيد، ولعل أوضح الأمثلة على ذلك يتمثل بحقيقة أن المواطن يستطيع الإنتخاب بواسطة أي ورقة ثبوتية مثل هوية أو شهادة ميلاد...الخ. وحتى لو لم يكن إسمه مدرجاً على لوائح الشطب. ما تقدم يظهر أن الدولة في إيران تلعب دور توفير المناخ الحاضن لإنجاح العملية الديمقراطية وذلك في سياق هذف أساسي مفاده أن الديمقراطية (حكم الشعب بالشعب) هي الهدف فيما السلطة هي مجرد وسيلة.

 

  -النقطة الثالثة، تتأتى أبعادها الهامة من حقيقة أنه برغم هيمنة المحافظين على المحافظين على مقاليد القرار السياسي في إيران، ورغم إحساسهم المسبق بحراجة وضعهم الإنتخابي في مقابل صعود حظوظ الإصلاحيين الا أنهم تمسكوا بنزاهة الإنتخابات وتنزهوا عن استخدام نفوذهم من أجل تزور إرادة الشعب. أن هذا الجانب المضيء من صورة المشهد الديمقراطي الإيراني الذي لفت رقاب الإعجاب إليه يوحي بأن الديمقراطية في إيران هي قيمة إسلامية أصلية، وليست استيراد محضا من خارج التجربة الإسلامية أو من وراء الحدود، وهذه نقطة قوة التجربة الراهنة في إيران، التي لن تكون مهما راهن المراهنون غورباتشوفية أخرى من حيث نتائجها.

 

  -النقطة الرابعة، تنبع من المناخ الآنف، وتتمثل بدور مجلس صيانة الدستور الذي اعتبر في الغرب ثغرة ديمقراطية قد تعوق صفاء المشهد الإنتخابي الإيراني. لقد أثبت هذا المجلس من خلال دوره في الإنتخابات الأخيرة أنه قيمة أخلاقية في اللعبة الديمقراطية التي أصبحت في الكثير من بلدان العالم مجردة من معانيها الأخلاقية لمصلحة براغماتية لا تعير كثير الإهتمام لأهمية أن تكون الوسيلة للوصول إلى غاية حكم الشعب بالشعب، هي وسيلة نظيفة أيضاً. أن دور مجلس صيانة الدستور في التدقيق بسجل المرشحين لضمان تمتعهم بصفات أخلاقية وبأصالة وطنية هو جزء من عملية الإصلاح ولكن على الطريقة الإيرانية التي تتوسل وسائل نظيفة لغاية نظيفة. وأثبتت نتائج الإنتخابات أن دور مجلس صيانة الدستور ليس وضع فيتو سياسي على المرشحين (رغم حديث البعض عن حصول ذلك) بل ضمان أن تصل النخبة على مستوى الشفافية الشخصية من كل التيارات (التي تؤمن بإسلامية النظام) إلى نادي المرشحين. وفي سياق متابعة المشهد الديمقراطي الإيراني يبدو ثمة إغراء لا يقاوم لمقارنة بين حيثياتها وتلك التي نعيشها اليوم في لبنان، حيث أن تجربة الإنتخابات في الأولى تجري بغية الوقوف على على رأي النافذين لتحديد أسماء المحظيين. لقد أضحت التسمية الفعلية للديمقراطية التوافقية الممارسة في لبنان هي الديمقراطية التفاوقية، حيث يجتمع النافذون من القوى السياسية المحلية ويقررون كيف سيصوت الناخب، وينفض اجتماعهم عن رسالة للناس تقول وتنأى الحماسة عن اللعبة السياسية المحلية التي من دون فعاليتها لا يمكن تجديد النظام في البلد، على نحو يخدم تطلعات الإجيال الجديدة. ومع أن الآمال كانت عريضة لجهة أن تكون انتخابات العام 2000 تدشيناً جديداً لمرحلة ديمقراطية ناشطة وطموحة الا أن هذه الآمال خبت أولا من خلال الإجتماع قانون الإنتخاب، وثانياً من خلال الإجتماع الذي حصل في البقاع بين نواب المنطقة لعليب نتائج الإنتخابات المقبلةمنذ الآن، ما حصل في البقاع الغربي هبط إلى زحلة، وسيكون في طريقه إلى أماكن أخرى في الأيام القادمة. والمؤسف أنه في عهد الديمقراطيات وفي زمن تطوير العمليات الإنتخابية لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في إنتاج القرار الوطني و السياسي نجد لبنان يتجه على نحو معاكس لهذه الخيارات، فيتم تثبيت المرتكبين للمخالفات ليصبحوا ثوابت مفتعلة وزوايا حادة قائمة في مربعات المعادلات السياسية اللبنانية الداخلية. نحن إذن أمام تجربتين متقابلتين، الأولى نغبطها وقلبنا مها وننوه بها وتتمنى لها التطور المستمر على طريق التحول إلى نموذج سياسي عالمي، والثانية نعيشها بقلق يومي ونوزع صميمي كي ترقى إلى ما يحلم به اللبنانيون جميعاً. ديمقراطية حقيقية متصالحة مع ذاتها وبينها، ديمقراطية الإستقرار السياسي ةالإجتماعي وبناء المستقبل.


استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com