:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي
كتاب الانتخابات النيابية لعام  2009

في ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة
مطلوب إلغاء وإضافة مقاعد في قانون الانتخاب الجديد

 

في زحمة ما يجري من أحداث سياسية، قد لا يكون من الجائز أن نتكلم عن الانتخابات النيابية ونتائجها .

ولكن، وبعد الاطلاع على ما تضمنه كتاب " مركز بيروت للأبحاث والمعلومات" الذي أعده وأصدره مدير هذا المركز الأستاذ عبدو سعد،

وحيث أن "الهيئة الوطنية لاعداد قانون جديد للانتخابات" تتابع عملها على ما يبدو من دون أن تتأثر بما يجري حولها وفي محيطها من أحداث،

لذلك، نجد من واجبنا أن نذكر ونلفت النظر الى أمور هامة قد تكون غائبة عن انتباه الهيئة الكريمة، خصوصاً وان هذه " الهيئة" يفترض بها أن تقدم تقريرها النهائي وبالتالي مشروعها المطلوب للانتخابات قبل نهاية السنة الجارية، أي بعد حوالى شهر ونصف الشهر فقط .

نأمل أولاً، من الهيئة أن تستحصل على نسخة لكل عضو من أعضائها من كتاب عبدو سعد "الانتخابات النيابية 2005: قرارات ونتائج" لأنها ستجد في هذا الكتاب ما يرشدها وينير طريقها في وضع الاقتراحات اللازمة للقانون العتيد .

وقد يكون من المفيد أن نذكر هنا ما لفت انتباهنا بعد قراءة هذا الكتاب وبعد تحليل أرقام الناخبين والمقترعين طائفياً ومناطقياً .

من الطبيعي والمسلم به أن يحافظ القانون الجديد على التوزيع الطائفي والمذهبي وعلى المناصفة بين المسلمين والمسيحيين للمقاعد النيابية أياً كان عددها ولكن لا يجوز ألا يعاد النظر في توزيع هذه المقاعد على المذاهب أي أن تتولى "الهيئة" تصحيح الخطأ "المقصود" الذي ارتكب في عملية توزيع المقاعد على المناطق والمذاهب .

وهو التوزيع الذي حصل في ظل مداخلات وضغوط لم تكن بعيدة ولا غريبة عن السلطة التي كانت حاكمة في ذلك التاريخ والتي يطلق عليها اسم "سلطة الوصاية ".

ومن مراجعة أرقام الناخبين وكذلك أرقام المقترعين في كل طائفة ومذهب، يتبين أن "الهيئة" التي تضع مشروع قانون الانتخاب الجديد يتوجب عليها أن تطلب أو تقترح ما يأتي :

أولاً ـــ الغاء أحد المقعدين العلويين في الشمال، وتحديداً الغاء المقعد العلوي في عكار، مع الاشارة هنا الى أن عدد الناخبين العلويين في طرابلس وعكار وكل لبنان هو حوالى 20 ألف ناخب فقط وعدد المقترعين هو في حدود السبعة آلاف فقط. علماً بأن عدد الناخبين في عكار هو 2652 ناخباً اقترع منهم في الانتخابات السابقة 1380 أي أن أحد النائبين العلويين وتحديداً نائب عكار العلوي يمثل هذا الرقم من طائفته .

ثانياً ـــ الغاء المقعد الدرزي في بيروت والمقعد الماروني في طرابلس وتحويلهما الى مناطق أخرى حيث لا يوجد في بيروت سوى خمسة آلاف ناخب درزي وكذلك في طرابلس بالنسبة للناخبين الموارنة في حين هناك مناطق يوجد فيها أكثر بكثير من هذا العدد ومحرومة من ممثل لها مثل قضاء بنت جبيل الذي يوجد فيه أكثر من 11 ألف ناخب ماروني من دون ممثل لهم .

ثالثاً ـــ تخفيض عدد مقاعد الأرمن من 9 الى 5 مقاعد أو أقل وذلك بعد أن انخفض عدد المقترعين الأرمن الى أدنى مستوى بحيث أن نسبة تمثيل النائب الأرمني في الانتخابات الأخيرة وصلت الى 2400 فقط في مقابل ستة آلاف للكاثوليك وكذلك للروم الأرثوذكس في حين أن نسبة تمثيل النائب الماروني وصلت الى 9650 صوتاً: واذا قيل بأن الاقبال الأرمني لم يكن كثيفاً هذه الدورة بسبب التزكية في بيروت فالجواب هو أنه كان يواجه معركة حادة في المتن الشمالي وكذلك في زحلة هذا مع الاشارة أيضاً الى أن نسبة تمثيل النائب الأرمني في دورة انتخابات سنة 2000 لم تتجاوز الـ3000 صوت، وهذا يجعل "الهيئة" أمام قرار يجب أن تتخذه في موضوع التمثيل الأرمني الذي يجب أن يكون 4 أو 5 مقاعد بدلا من 6 مقاعد كما هي الحال الآن .

رابعاً ـــ وفي ضوء أرقام الناخبين والمقترعين في الدورة الأخيرة يجب اعادة النظر وبالتالي تخفيض عدد المقاعد الأرثوذكسية وكذلك المقاعد الكاثوليكية لمصلحة الموارنة وأيضاً يجب تخفيض المقاعد الدرزية لمصلحة السنة والشيعة الذين بلغت نسبة المقترعين للنائب الواحد في الطائفتين حوالى 15000 صوت مقابل 12000 صوت لدى الطائفة الدرزية .

خامساً ـــ من الضروري جداً اعطاء طوائف أو طائفة الأقليات مقعداً آخر، وذلك لأن عدد الناخبين من هذه الطائفة يزيد على 42000 ناخب ممثلين بمقعد واحد، ومن حق الأقليات أن يأخذوا مقعدهم الثاني من أي طائفة من الطوائف المسيحية الأخرى ما عدا الموارنة .

سادساً وأخيراً ـــ ان العدالة في توزيع المقاعد النيابية على المذاهب تفرض أن تكون على الشكل التالي ضمن مبدأ المناصفة بين الطائفتين المسيحية والاسلامية :

الموارنة 37 بدلاً من 34الأرثوذكس 12 بدلاً من 14

الكاثوليك 7 بدلاً من 8

الأرمن 5 بدلاً من 6

الأقليات 2 بدلاً من 1

الانجيلي 1 بدلاً من 1

المجموع 64 ــــ 64

السنة 28 بدلاً من 27

الشيعة 28 بدلاً من 27

الدروز 7 بدلاً من 8

العلويون 1 بدلاً من 2

المجموع 64 ـــ 64

فهل تتجرأ الهيئة التي يرأسها الأرثوذكسي فؤاد بطرس اتخاذ أو اقتراح مثل هذا القرار الجريء... والعادل؟ !

هذا مع العلم بأن عدد المقاعد وكيفية توزعها على الطوائف والمذاهب ليست له علاقة بشكل قانون الانتخاب الجديد وما اذا كان سيعتمد النظام الأكثري أو النسبي ودائرة المحافظة أو نصف المحافظة أو أكبر أو أصغر من ذلك .

نكتب هذا الكلام الآن بمناسبة ما بدأ يقال بصراحة ووضوح عن أن مجلس النواب الحالي المنتخب في ظل قانون الـ2000 لا يجوز له أن يكون هو الهيئة الصالحة للبت في القضايا المصيرية التي تواجه لبنان، ولا بد من انتخاب مجلس نواب جديد وفق قانون يؤمن التمثيل الصحيح والسليم لكل فئات الشعب اللبناني، من أجل أن يقول هذا المجلس الجديد رأيه ويتخذ قراره في هذه القضايا، وفي أقرب فرصة ممكنة. وهو ما ينتظره الجميع من الهيئة الوطنية العاكفة بقوة وبصمت وبشفافية على وضع هذا القانون .

 

                                                                            حسين قطيش

                            نشرت في جريدة البلد

                                في 21/11/2005


كتاب <<الانتخابات النيابية لعام 2005: قراءات ونتائج>> للباحث عبدو سعد
توزع القوى التجييرية: <<المستقبل>> أولاً، <<حزب الله>> وعون ثانياً، <<أمل>> ثالثاً وجنبلاط رابعاً

منذ سنوات طويلة والباحث اللبناني عبدو سعد لا يكل ولا يمل في المواسم الانتخابية، حتى اضحى <<كائنا انتخابيا بامتياز>> كما يقول من يتابع نشاطه وجهده.
دخل الى عالم الانتخابات في التسعينيات من البوابة السياسية، فاذا بالانتخابات تتفوق تدريجيا على السياسة، فيقرر عبدو سعد ان يطوّر عمله الفردي.
من هنا ولدت فكرة <<مركز بيروت للأبحاث والتوثيق>> وتطور الجهد وصار عمل فريق متكامل يقوده سعد بعفويته وحدسه من جهة وبالاستعانة بالتقنيات الحديثة من جهة ثانية وبمشاركة عدد من الباحثين والطلاب من جهة ثالثة.
<<الانتخابات النيابية لعام 2005: قراءات ونتائج>> هو أول كتاب يصدر عن عبدو سعد، بعد سلسلة من الأبحاث والدراسات، والتي تركز الجزء الاكبر منها كما الجهد الاكبر فيها، على موضوع النسبية، حتى صار يقال عن عبدو سعد <<ابو النسبية>>.
ولمناسبة توقيع الباحث عبدو سعد كتابه، يوم الاثنين المقبل، بين الخامسة والسابعة والنصف مساء، في اوتيل <<سفير هليوبوليتان>> في الروشة، تنشر <<السفير>> مقدمة الكتاب وهي عبارة عن صورة بانورامية تحليلية بالاضافة الى احد ابرز الفصول التي تناولت القوة التجييرية للاطراف المتنافسة.
مقدمة الكتاب
جرت الانتخابات النيابية للعام 2005 بوصفها أحد الترددات القوية للزلزال الذي وقع قبل أشهر من انعقادها، أي في الرابع عشر من شباط 2005, والذي تمثل باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لقد ادى هذا الزلزال الى حدوث خلط عنيف للأوراق الداخلية وايضاً الإقليمية ذات الصلة بالوضع اللبناني.
كان الانسحاب السوري من لبنان أبرز هذه التطورات، وكنتيجة له، انكشفت الساحة اللبنانية على واقع جديد مغاير لذلك الواقع الذي ساد لبنان منذ اتفاق الطائف.
فالطوائف اللبنانية دخلت الانتخابات متأثرةً بمواقف مستجدة تمظهرت كرد فعل على زلزال اغتيال الحريري واستتباعاته الإقليمية. وانحازت الطائفة السنية الى معارضة الوجود السوري في لبنان، بعد أن كانت هذه المعارضة في الماضي حكراً على المسيحيين، فيما استنفر الشيعة وراء معارضة القرار 1559 الذي ظهر في سياق تفاعلاته ان نزع سلاح حزب الله هو الهدف التالي لهدف الانسحاب السوري المحقق. ولفترةٍ غير قصيرة، بدت الساحة اللبنانية منقسمة عمودياً بين غالبية الطوائف في مواجهة الطائفة الشيعية.
مهد هذا الأمر لصعود نجم الطائفة السنية في لبنان، بسبب الدور الذي لعبته كرافعة اجتماعية ووازنة لمعارضي الوجود السوري في لبنان. ولهذا لم تتم في <<قصر قريطم>> طبخة تشكيل اللوائح السنية الانتخابية في بيروت أو في الأطراف التي يوجد فيها ثقل انتخابي سني، بل تمت فيه أيضاً الإسهامات الأساسية التي أدت الى تشكيل اللوائح المسيحية في جبل لبنان، فضلاً عن تحديد اسماء المرشحين المسيحيين في بيروت وغيرها من مناطق الثقل الديموغرافي السني.
كان يمكن لاصطفاف 14 آذار السياسي والطائفي الجامع نسبياً، وذي الرافعة السنية أن يؤدي الى اكتساح معظم المقاعد النيابية السنية والدرزية والمسيحية في البرلمان الجديد، ولكن عودة العماد ميشال عون الى لبنان من منفاه الذي دام اكثر من خمس عشرة سنة، أسهم في تعريض تحالف 14 آذار لخلط عنيف للأوراق أقله بشقه المسيحي، فميشال عون الذي لاقت عودته حماساً قوياً في الوسط الشعبي المسيحي، خاصةً في جبل لبنان ، رفض التحالف مع الرافعة السنية التي يمثلها الشيخ سعد الحريري، واعتبره نوعاً من التبعية المرفوضة، وطرح من موقع المعارضة رؤية سياسية مغايرة لرؤية تحالف 14 آذار.
كما شكك انصار التيار الوطني الحر بمصداقية معارضة 14 آذار لاحقاً بعد أن كانوا جزءاً منها وشاركوا فيها بفعالية، واعتبروا انفسهم المعارضة الجديدة وحتى التصحيحية. علاوة على ذلك، فإن عودة الجنرال عون ونتائجها السياسية أدت الى منح المسيحيين فرصة للتعبير عن ذاتهم الطائفية الخارجة من الإحباط والمتطلعة الى إثبات حضورها السياسي على نحو ندّي للحضور السني الصاعد.
وقد استثمر الجنرال عون هذا المزاج السياسي المسيحي العام الى ابعد الحدود الممكنة، لدرجة ان المناخ المسيحي الذي كان حتى ما قبل عودته منقاداً لمعارضة 14 آذار انقلب بعد عودته بسحر ساحر، ليصبح منقاداً للمعارضة الجديدة و<<التصحيحية>> التي طرحها عون، مما أدى الى قيام هذا المناخ بحجب اصواته عن رموز 14 آذار المسيحيين (من نسيب لحود الى فارس سعيد وآخرين) الأمر الذي أدى الى اسقاط عدد من هذه الرموز في انتخابات العام 2005، لمصلحة لوائح الجنرال عون.
وبالاجمال، فإن الصورة الآنفة المكثفة للاجواء التي جرت في خلالها انتخابات العام 2005، اظهرت انها انتخابات عقدت ضمن أجواء ايحائية طائفية واقليمية حاسمة. فالسنة اقترعوا لشعار الحقيقة الذي رفعوه، لمعرفة الجهة التي اغتالت زعيمهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والشيعة اقترعوا تحت شعور جامح بأنهم مستهدفون دولياً عبر القرار 1559، مما أسبغ على عملية الإنتخاب صفة الاستفتاء الذي أكدوا به وحدتهم استعداداً للمواجهة. أما الدروز فقد استعاروا شعارات الطوائف الكبرى <<الحقيقة>> عند السنة ومواجهة القرار 1559 عند الشيعة، وبذلك ضمنوا لأنفسهم مكانة من نوع خاص مدعومة من الطائفتين الكبيرتين في لبنان. وضمن هذا الإتجاه لاصطفاف الطوائف وراء شعاراتها الخاصة والضامنة لحضورها في المرحلة الجديدة، بحث المسيحيون عن شعار خاص بهم يؤكد انبعاثهم على نحو مستقل، ووجدوا في عودة عون ومواقفه الذاهبة لرسم موقع مسيحي مستقل، تعبيراً عن هذا الإتجاه.
وكان لهذه الأجواء الطائفية اثر كبير في تحديد خارطة النتائج التي اسفرت عنها الانتخابات، ومفادها أن الطوائف انتخبت لمصلحة تأكيد هويتها وليس لمشاريع سياسية. ولقد أدت هذه الإصطفافات الطائفية الحادة والمعبرة عن خواصها الى تظهير صورة لنتائج الإنتخابات تميزت بالملامح الأساسية التالية غير المسبوقة:
أولا، إن الاستقلال الأول في لبنان نتج عن صيغة صنعها اعتدال الطوائف، أما المرحلة الجديدة الراهنة فتتسم بتوازن الرعب بين الطوائف. فكل طائفة في الانتخابات الأخيرة جهدت لترسم صورة عن القوة القصوى لذاتها، وأبرزت نفسها على أنها مجموعة متحدة تملك معطيات الندية في مقابل طوائف أخرى. وبهذا المعنى، أصبح السلم الأهلي الراهن قائماً على توازن الرعب بين الطوائف، فيما كان السلم الأهلي في مرحلة الاستقلال الأول قائماً على توازنات اعتدال الطوائف.
والسؤال هل يصمد سلم الرعب الطائفي المتبادل، أم أن المطلوب هو الخروج منه لمصلحة توازنات الإعتدال الوطني، وهو أمر لا يحققه برأينا إلا قانون انتخابي يعتمد نظام النسبية العابر للتمثيل الطائفي المتعنت.
ثانياً، في الماضي اعتادت الانتخابات النيابية في بيروت أن ترسم هوية وإسم الزعيم السني في كل لبنان، ولم يكن يحتاج هذا الزعيم بعد إثبات حضوره السياسي والإنتخابي في العاصمة، أن يذهب ليخوض معركة النفوذ السني في الأطراف، بل كان يكتفي أحياناً بالتحالف مع وجهاء تلك المناطق.
فرياض الصلح رغم انه لم ينقل نفوذه الانتخابي من صيدا إلى بيروت إلا أنه نقل (نفوذه السياسي) من صيدا إلى العاصمة ليؤكد زعامته منها، وصائب سلام حقق مكانته السنية العامة من بيروت وحدها، وأحيانا من البسطة ذات الموقع الرمزي. والحاصل في هذه الإنتخابات الأخيرة أن النائب سعد الحريري قرر اكتساح الأطراف السنية بعد اكتساحه للعاصمة، مما أعطى لزعامته مدلولات تضمنت معاني غير مسبوقة في تاريخ الزعامة السنية في لبنان، ولا شك أن هذا الأمر سيحمل الزعامة السنية الجديدة أثقالاً إضافية، وسيجعل مستقبلها تحت ضغط أعباء توحُّد مصالح خصومها في الأطراف مع خصومها في المركز. وكلْ هذا سيرسم صورة جديدة للنزاعات والتضادات والتحالفات فوق الساحة السياسية السنية.
قراءة القوة التجييرية
يحتوي كتاب <<الانتخابات النيابية لعام 2005 قراءات ونتائج>>، على قراءة حول سلوك الناخبين والقوة التجييرية للأطراف المتنافسة، لذا سنحاول بكلمة موجزة أن نعطي صورة عامة عن القوة التجييرية لقوى سياسية في لبنان. لأن صورة المعركة الانتخابية كانت تتلوَّن بحسب قوة الأطراف السياسية المشاركة، ففي الدوائر التي يتحالف فيها الأقوياء الذين يملكون القوة التجييرية الأكبر في الدائرة، فإن المنافسة الانتخابية كانت تبدو ضعيفة، لأن أحداً لا يستطيع اختراق قوة الانضباط والإلتزام لدى هذه الأطراف. وبالعكس من ذلك، في الدائرة التي يتنافس فيها الأقوياء، فإن المعركة تكون في أوجها، بحيث يسعى كل طرفٍ إلى التحصن وراء الكتلة الناخبة المنضبطة التي تؤيِّده، ويسعى إلى اكتساب أصوات الناخبين غير المنتمين لأي قوة سياسية. أو للتحالف مع أطراف أخرى ضماناً للفوز.
وسنلاحظ بأن لسلوك الناخبين ومدى التزامهم بتأييد المرجعية السياسية التي يوالونها أو يحبِّذونها دوراً فاعلاً في رسم وتحديد الصورة النهائية للمعركة الانتخابية، من خلال ما يُعرف بتحديد حجم القوة التجييرية لكلِّ فريق سياسي مشارك في الانتخابات.
ومن خلال ما تقدَّم يمكن تعريف القوة التجييرية، بأنها فئة الناخبين المنضبطين، الذين يلتزمون بالقرار الذي تتخذه القيادة السياسية التي يوالونها، ويؤيدون تحالفات هذه القيادة، ويصوِّتون للائحة التي تدعمها هذه القيادة بصورة كاملة أو شبه كاملة.
ومن خلال الأرقام النهائية لنتائج العملية الانتخابية، استخرجنا القوة التجييرية لكلِّ الفرقاء السياسين الذي شاركوا في انتخابات العام 2005، وسنكتفي بذكر القوى الأساسية التي استطاعت أن تجيِّر على مستوى لبنان نحو 15000 صوت كحدٍ أدنى، على أن نصنفهم تراتبياً من الأعلى إلى الأدنى.
تبقى ملاحظة أساسية، وهي أن الحقبة التي جرت فيها الانتخابات كان لها تأثير كبير جداً على سلوك الناخبين، خاصةً لجهة الشعارات التي طرحت وأدت إلى تنامي الشعور القوي بالانتماء والالتزام. لذا فإن الأرقام التي وضعتها نتائج انتخابات العام 2005 تعبِّر عن حجم القوة التجييرية في فترة الانتخابات.
كما واجهتنا أثناء استخراج القوة التجييرية للفرقاء إشكالية تتعلق بمعرفة حجم القوة التجييرية لأطراف امتنعت عن المشاركة في بعض الدوائر الانتخابية لأسباب سياسية، مع أن لها حضور جماهيري في هذه الدوائر. وكذلك واجهتنا إشكالية استخراج القوة التجييرية لأطراف متحالفة بصورة تجعل من الصعب الفصل بين الأصوات التي حصل عليها كل طرف في هذا التحالف. مثال على ذلك، حركة أمل وحزب الله في الجنوب، وتيار المستقبل والتكتل الطرابلسي في الشمال الخ...
وقد عملنا على معالجة هذه الإشكالية من خلال الاستعانة بتقنيات مساعدة في استخراج القوة التجييرية الحقيقية، إضافة إلى قراءة أرقام النتائج الانتخابية، وهذه التقنيات هي: نتائج استطلاعات الرأي، مقارنة سلوك الناخبين في دوائر متقاربة ومتشابهة، واخيرا القرائن والأدلة. ومن خلال ما تقدَّم فإن القوة السياسية الآتية تمتلك القوة التجييرية وفقاً للآتي:
1 تيار المستقبل: حلَّ في المرتبة الأولى بنسبة 17,2% من مجمل اصوات المقترعين في لبنان أي نحو 240,000 الف صوت، توزَّعت على الشكل الآتي: الشمال 106500 صوت، بيروت 76500 صوت، البقاع 32500 صوت، جبل لبنان 13500 صوت، الجنوب 11000 صوت.
2 حزب الله: جاء حزب الله في المرتبة الثانية، بقوة تجييرية بلغت حوالي 203000 صوت أي ما نسبته 14,6%، توزَّعت على الشكل التالي: الجنوب 111000 صوت، البقاع 72500 صوت، جبل لبنان 12500 صوت، وأخيراً بيروت 7000 صوت.
3 التيار الوطني الحر: جاء في المرتبة الثالثة بقوة تجييرية بلغت نحو 202000 صوت أي ما نسبته 14,5%، توزعت على الشكل التالي: جبل لبنان 131000 صوت، الشمال 36000 صوت، البقاع 18000 صوت، الجنوب 9000، بيروت 8000 صوت.
4 حركة أمل: جاءت في المرتبة الرابعة، بقوة تجييرية بلغت نحو 120500 اي ما نسبته 8,6%، توزَّعت على الشكل التالي: الجنوب 105500 صوت، البقاع 11500 صوت، جبل لبنان 2500 صوت، بيروت 1000 صوت.
5 الحزب التقدمي الاشتراكي: جاء في المرتبة الخامسة، بقوة تجييرية بلغت نحو 87700 صوت أي ما نسبته 6,3%، توزعت على الشكل التالي: جبل لبنان 78000 صوت، والجنوب 3000 صوت، البقاع 6000 صوت، بيروت 700 صوت.
6 تيار القوات اللبنانية: جاء في المرتبة السادسة، بقوة تجييرية بلغت نحو 70500 صوت أي ما نسبته 5,1%، توزَّعت كما يلي: جبل لبنان 28500 صوت، الشمال 29000 صوت، البقاع 9500 صوت، الجنوب 2000 صوت، بيروت 1500 صوت.
7 تيار الوزير سليمان فرنجيه: حلَّ في المرتبة السابعة بقوة تجييرية بلغت نحو 33000 صوت أي ما نسبته 2,4%، تركزت في الشمال.
8 أعضاء لقاء قرنة شهوان: جاء في المرتبة الثامنة أعضاء لقاء قرنة شهوان بقوة تجييرية بلغت نحو 30000 صوت أي ما نسبته 2,2%، توزعت في الشمال 17000 صوت، وبيروت 13000 صوت.
9 الحزب الشيوعي اللبناني، جاء في المرتبة التاسعة بقوة تجييرية بلغت نحو 23500 صوت أي ما نسبته 1,7%، توزعت على الشكل التالي: الجنوب 8000 صوت، البقاع 5000 صوت، الشمال 5000 صوت، جبل لبنان 5000 صوت، بيروت 500 صوت.
10 الحزب السوري القومي الاجتماعي: جاء في المرتبة العاشرة بقوة تجييرية بلغت نحو 22500 صوت أي ما نسبته 1,6%، توزعت كما يلي: جبل لبنان 9500 صوت، الشمال 7000 صوت، الجنوب 3000 صوت، البقاع 2500، بيروت 500 صوت.
11 التكتل الطرابلسي: جاء في المرتبة الحادية عشرة بقوة تجييرية بلغت نحو 20000 صوت أي ما نسبته 1,4%، حصل عليها من الشمال.
12 الكتائب القاعدة: جاءت في المرتبة الثانية عشرة بقوة تجييرية بلغت نحو 18500 صوت أي ما نسبته 1,4%، توزعت على الشكل الآتي: 13000 صوت في الجبل، 3000 صوت في الشمال، 1500 صوت في البقاع، و1000 صوت في بيروت.
13 حزب الطاشناق: جاء في المرتبة الثالثة عشر بقوة تجييرية بلغت نحو 17000 صوت أي ما نسبته 1,2%، توزعت على الشكل الآتي: في الجبل 7500 صوت، في بيروت 7000 صوت، وفي البقاع 2500 صوت.
14 جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الاحباش): جاءت في المرتبة الرابعة عشرة بقوة تجييرية بلغت نحو 15000 صوت أي ما نسبته 1,1%، توزعت على الشكل الآتي: بيروت 11500 صوت، الشمال 2500 صوت، والبقاع 1000 صوت
.

   

                                                                                  جريدة السفير في 1/10/2005

 

 

 

 

 

 


استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com