:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي
 
  
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
 
إن رسم مسار لأزمة تأليف الحكومة، ولاحتمالات إيجاد حلٍّ لها، يتطلب الوقوف على الإطار السياسي الشامل وتوازناته المتنوعة التي بات ينحكم إليها الوضع الداخلي عموماً، وعلاقات الأطراف في ما بينها. من نافل القول، أن التفاهم الأميركي ـ السعودي ـ السوري، شكل الأساس الدولي ـ الإقليمي لاتفاق الطائف، معطياً أرجحية نسبية لدمشق، ناتجة آنذاك عن الحاجة الأميركية ـ السعودية إليها، وعن وجود ما يقرب من الثلاثين ألف جندي سوري على الأراضي اللبنانية.
واستطاعت دمشق آنذاك أن تشكل القوة الحاجزة والحائلة دون صدام المشروعين المتناقضين دولياً وإقليمياً ومحلياً، وهما مشروع وخيار المقاومة، ومشروع وخيار التسوية. وبالتالي، فإن الوجود السوري في لبنان لعب دور صمام الأمان، مقابل إمساكه بالوضع اللبناني وفق مصالحه الدولية ومتطلباتها.
بقيت هذه المعادلة تحكم الوضع اللبناني حتى عام 2005 عملياً، ففي هذا العام حدث تطور نوعي أفضى إلى متغيرات عميقة لا يمكن فصلها عن المتغيرات التي حدثت في المنطقة. هذا الحدث هو عملية اغتيال الرئيس الحريري الذي جاء في سياق هجمة أميركية واسعة على المنطقة عبرت عن نفسها في حربين إقليميتين ما زلنا نشهد تفاعلاتهما حتى الآن، هما الحرب على العراق، والحرب على أفغانستان.
فتحت عملية الاغتيال كما هو معروف الطريق إلى اللعب بالمعادلة الداخلية في سياق الاختلالات العميقة التي أصابت المعادلة الدولية ـ الإقليمية. وفي هذا الإطار، بدأنا نشهد محاولات أميركية ـ سعودية وحتى مصرية للإمساك بالوضع اللبناني مستفيدين من حالة الفراغ التي خلفها وراءه الخروج السوري من لبنان.
إلا أن هذه المحاولة اصطدمت بالعامل الإيراني إقليمياً والشيعي داخلياً، هذا العامل الذي بدأ يشهد صعوداً متنامياً في القوة والنفوذ والتأثير مستفيداً بشكل رئيسي من تعثر المشروع الأميركي في المنطقة، ومن نجاح المقاومة في تحرير الأجزاء الأساسية في الجنوب ودفع الإسرائيلي إلى ما وراء الحدود في عام 2000.
بناءً عليه، فإن الصراع الخفي والمضمر كان حول الفراغ الذي خلفته دمشق في لبنان، حيث يتوقف على ذلك الإمساك بالوضع اللبناني على نحو رئيسي.
إن نهوض النائب سعد الحريري على القاعدة السنية، وتحالفه مع الرياض والولايات المتحدة، في الوقت الذي قام وجود حزب الله في لبنان على القاعدة الشيعية وتحالفه مع كل من إيران وسوريا، فرض أن يكون للكباش بعده المذهبي، خصوصاً وأن النظام اللبناني ما زال طائفياً بامتياز.
في سياق الاشتباك السياسي والمذهبي حول الفراغ الذي خلفته دمشق، كان طبيعياً أن يحاول كل طرف التحرك على أكثر من خط في سبيل ترجيح قوته في المعادلة الداخلية والمعادلة الدولية ـ الإقليمية معاً.
من هنا، عمل الحريري على نسج تحالفات أساسية مع مسيحيي الرابع عشر من آذار، وبالخصوص مع النائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي قبل على نفسه أن يلعب رأس الحربة وخط الدفاع الأساسي عن المشروع الأميركي ـ السعودي في لبنان.
في المقابل، نجح حزب الله في نسج تفاهم مهم مع الجنرال عون، وفي إعادة الروح إلى الكثير من التنظيمات السياسية التي وجدت نفسها لحظة الخروج السوري من لبنان في وضع المنهار والذي يكاد لا يلوي على شيء. لكن الأهم بالنسبة إلى حزب الله كان تحالفه العميق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث أدى هذا التحالف إلى الإمساك بالورقة الشيعية بالكامل، وهو إمساك له مغزاه العميق في بلدٍ محكوم إلى التوازن الطائفي خصوصاً بين الطوائف الأساسية الكبرى.
في هذا المناخ من الاشتباك الداخلي، وفي ظل تعثر فريق الرابع عشر من آذار وعدم قدرته على النجاح في فرض مشروعه الخاص بالرغم من كل الدعم الأميركي والأوروبي ومن قبل منظومة عرب الاعتدال وفي طليعتها الرباعي: مصر، السعودية، الإمارات، والأردن، جاء عدوان تموز كمحاولة رئيسية للإطاحة بالتوازنات الداخلية الأمر الذي كان سيفيد منه تجمع الرابع عشر من آذار، إلا أن فشل هذا العدوان، أرسى الوضع اللبناني على توازنات دقيقة ولمصلحة المعارضة نسبياً.
بقي الوضع الداخلي عرضة لتجاذبات ومحاولات عدة لتعديل توازناته إلى أن جاءت أحداث أيار من العام 2008 التي أكدت ميلان هذه التوازنات لمصلحة المعارضة، فارضة على الموالاة مطالبها المتعلقة منها بحيازتها على الثلث الضامن في الحكومة، وقانون الانتخابات النيابية، والتفاهم على اسم رئيس الجمهورية المقبل.
كان على فريق الرابع عشر من آذار أن ينتظر الانتخابات النيابية لتعديل التوازنات القائمة داخلياً لمصلحته وعلى مستوى مؤسسات السلطة. وبالفعل نجح هذا الفريق في انتزاع الأكثرية، إلا أنه سرعان ما صدم بعملية التموضع التي قام بها وليد جنبلاط التي رسم بموجبها معادلة دقيقة لموقعه ودوره: فهو لا يريد الاستمرار في وضعية الصدام والاشتباك مع المعارضة عموماً وحزب الله تحديداً، ولا يريد البقاء في تجمع الرابع عشر من آذار، من دون أن يؤدي ذلك إلى التخلي عن الحريري أو معاداة السعودية.
هذا الحراك الداخلي كان يتم تحت وطأة مناخات دولية وإقليمية ضاغطة من جهة، وغير واضحة الأفق من جهة أخرى:
ـ هناك مناخات ورسائل الحرب التي يطلقها الكيان الإسرائيلي باتجاه أكثر من عنوان، وإن كان المعني المباشر بها إيران ولبنان.
ـ حركة الاتصالات الأميركية المكثفة باتجاه الدول المعنية بالتسوية على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
ـ الحوار الأميركي والأوروبي مع طهران حول ملفها النووي، والذي شهد تبادل رسائل ذات مضمون تهديدي عسكرياً واقتصادياً، ما جعله حواراً تحت النار إذا جاز التعبير.
ـ الحوار الأميركي ـ السوري، والأوروبي السوري، الذي ما زال يتراوح بين الإيجابية تارة والسلبية تارة أخرى.
ـ الاتصالات السعودية ـ السورية التي خضعت بدورها لخط بياتي متفاوت بين الصعود والجمود والصعود مجدداً، ويخضع باستمرار لنوع من الاختبارات المتبادلة.
ـ استمرار التوتر في العلاقات المصرية ـ السورية.
 إذا كان مسار التسوية حتى الآن متعثراً بفعل سقوط أوباما أمام نتنياهو وعجزه عن حمله على الاستجابة لمطلب وقف الاستيطان، فإن مصير التفاوض مع طهران ما زال مبكراً الحكم عليه سلباً أم إيجاباً، وإن كان من المتوقع أن يستمر مسار الحوار خاضعاً لعملية فعل ورد فعل من الضغوط المختلفة.
هذا من غير أن ننسى مآل الوضع العراقي، وواقع الحال الأفغاني الغارق في السلبية بالنسبة لواشنطن، يضاف إليها عجز كل الإجراءات الحالية التي اتخذت حتى الآن في إيقاف الاقتصاد الأميركي على قدميه.
 مجدداً وسط مجمل هذه التطورات الداخلية والخارجية، وتشابك حسابات الأطراف المحلية والإقليمية والدولية جاء تكليف الحريري تأليف الحكومة، وهو تكليف لا يمكن أن يكون سهلاً لكل ما تقدم، وللاعتبارات الإضافية التالية:
أولاً: إن المعادلة الدولية ـ الإقليمية التي يخضع لها لبنان باتت مختلفة بالكلية عما كانت عليه عام 1989 عندما أنجز اتفاق الطائف، فإذا كان الطائف هو حصيلة تفاهم ثلاثي: أميركي ـ سعودي ـ سوري، فالواقع الحالي بات يحتاج إلى تفاهم أوسع يشمل إيران ومصر وحتى الكيان الإسرائيلي الذي يعنيه لبنان إلى درجة كبيرة حيث يرى في المقاومة الخطر الأبرز والمباشر الذي يتهدده. أضف إلى ذلك، فإن وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب بموجب القرار 1701 فرض على الدول الأساسية فيها إيلاء لبنان الأهمية المناسبة، والوقوف بالتالي على مسار تطور الأمور. فالقرار 1701 بات جزءاً من المعادلة التي تنحكم إليها التوازنات الداخلية، ومن هنا مصدر الاهتمام الرئيسي به.
ثانياً: صحيح، أن فريق الموالاة نجح في الاحتفاظ بالأكثرية النيابية، إلا أن هذه الأكثرية خرقت من خلال عملية التموضع التي قام بها النائب وليد جنبلاط، كما أن توازنات القوة الموضوعة التي تميل لمصلحة المعارضة تشكل حاجزاً كبيراً أمام استخدام الأكثرية لأكثريتها. يضاف إلى ذلك موقف رئيس الجمهورية الذي لا يستطيع حتى الآن مغادرة موقعه التوافقي الذي أوصل به إلى رئاسة الجمهورية.
ثالثاً: نجاح تحالف حزب الله وحركة أمل في احتكار التمثيل الشيعي إلى حد يقارب المائة بالمائة، ما مكنه من الإمساك بورقة ميثاقية أي حكومة قادمة.
رابعاً: إن نجاح عون في الاحتفاظ بكتلة نيابية كبرى يجعل من الصعوبة بمكان تجاوزه، فكيف إذا كانت المعارضة مصرة على الدخول معاً إلى الحكومة أو الخروج معاً، ما يجعل تمثيل عون في الحكومة ممراً إلزامياً.
خامساً: إن التفاهم السوري ـ السعودي مهم جداً لتسهيل عملية تأليف الحكومة، إلا أنه لم يعد شرطاً كافياً لوحده، إذ بإمكان الفيتو الأميركي أن يجمده إن لم يسقطه ساعة يشاء.
سادساً: إن المخارج المطروحة والممكنة لحل أزمة الحكومة، هي:
أ ـ حكومة أكثرية، يمكن عد هذا الخيار هو الأمثل بالنسبة لطموحات وتطلعات فريق الموالاة، وداعميه الدوليين والعرب. إلا أن هذا الخيار دونه أمور كثيرة، يبقى أبرزها توازنات القوة المائلة لمصلحة المعارضة، وإمساكها بورقة ميثاقية الحكومة، واحتمال حدوث صدام بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الذي رفض وما يزال التوقيع على أي مرسوم لتشكيل حكومة غير توافقية، هذا إلى جانب موقف النائب وليد جنبلاط الذي بات منذ الثاني من آب خارج تركيبة 14 آذار، وهو ذهب بعيداً إلى مكان آخر في الكثير من الملفات والعناوين التي كانت تشكل إجماعاً عند هذه التركيبة.
ب ـ حكومة تكنوقراط، يبدو من الصعب، حتى لا نقول أنه من المستحيل اختيار مثل هؤلاء الوزراء من التكنوقراطين المتخصصين، طالما أن المهام المنوطة بالحكومات بعد الطائف باتت سياسية، وأن مهامها الأساسية التصدي لملفات سياسية بامتياز. بكلمة أخرى، يبدو مستحيلاً توفير وزراء محايدين من كل الطوائف. وبالتالي لا أحد يستطيع ضمان عدم انخراط هؤلاء الوزراء في أي عملية فرز سياسي تحدث بين الأكثرية والأقلية عند أول مواجهة.
ج ـ حكومة أقطاب، يعترض تشكيل هكذا حكومة جملة أمور أبرزها أن الأكثرية ستظهر في موقع المتراجع عن الإقرار بأهمية الانتخابات النيابية. كما أن هذه الصيغة من شأنها أن توفر المناصفة بين الأكثرية والأقلية في عدد الوزراء والحقائب. وبالتالي ستكرس الثلث المعطل وأكثر لمصلحة المعارضة وقد تجد فيها الموالاة نعياً مبكراً لطاولة الحوار الوطني.
كل ما تقدم، يؤكد أن حكومة الوحدة الوطنية وصيغة 15+10+5 هي ممر إلزامي لتشكيل الحكومة لا يمكن الرجوع عنه. وإذا كانت مسألة توزير الراسبين بدأت تجد طريقها إلى الحل، بل يمكن القول أنها حلت إستناداً إلى مواقف كل من رئيس الجمهورية والبطريرك صفير وسمير جعجع، تبقى هناك عقدة توزيع الحقائب، والتي دونها حتى الآن توفير الغطاء الأميركي تحديداً منها، وإيجاد المعادلة التي لا تكسر رئيس الحكومة، وترضي التيار الوطني.
من هنا، فعلى أهمية زيارة الملك عبد اله إلى دمشق لجهة ما توفره قوة دفع للتسريع في تأليف الحكومة قبيل قدومه، لأن من شأن ذلك أن يلغي عقدة زيارة الحريري إليها. ذلك أن توقيت الزيارة كما هو معروف شكل أحد العقد في طريق التأليف الأول. وقد يكون المخرج المناسب اليوم هو التزامن بين التأليف وصدور المراسيم والزيارة معاً.
هذا إذا تصورنا أن الأميركي وجد مصلحة له في تسهيل عملية التأليف الآن، لا أن يربطها بالقادم من الاستحقاقات الداخلية والإقليمية معاً.
يمكن القول، أن  انجاز تاليف الحكومة بات قاب قوسين او ادنى  . إلا أن ما تبقى من مسافة يجب قطعها هو الأخطر والأصعب، وهنا تحديداً ليكمن دور الرئيس المكلف، وكذلك المغزى الحوارات التي يديرها الآن، التي يمكن أن تشكل حصيلة التفاهمات السياسية حولها المخرج الملائم للتوافق على توزيع الحقائب
 
اعداد قسم الدراسات السياسية في مركز بيروت للابحاث والمعلومات
3-10-2009 .
 

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com