:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

مراسيم عفو خاص بالجملة...وبالسر   

فجأة، ومن دون ضجيج إعلامي، صدر في العدد 44 من الجريدة الرسمية (تاريخ 24 أيلول 2009) سبعة مراسيم موقّعة في «بيت الدين»، تمنح العفو الخاص لسبعة محكومين لبنانيين. وقد ذيّلت هذه المراسيم بتواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير العدل. كذلك، صدر في العدد ذاته مرسوم بإبدال عقوبة إعدام العراقي إدريس حمد الشايع بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة.
تأتي هذه المراسيم بعد صدور مرسوم العفو عن المواطن الفلسطيني يوسف شعبان بتاريخ 13 تموز 2009. في الواقع، يثير إصدار هذه المراسيم جملة من الإشكالات القانونية والدستورية. فمن جهة، يطرح السؤال عن صلاحية الجهات الموقّعة على المراسيم وما إذا كان في إمكانها التوقيع عليها، وهل أصبحت رئاسة الجمهورية تحل بدلاً من المحاكم في خفض العقوبات للمتهمين من جهة أخرى؟
يتطلب التدقيق في النقطة الأولى البحث في صلاحيات حكومة تصريف الأعمال لمعرفة ما إذا كان يحق لرئيس الحكومة ووزير العدل التوقيع على تلك المراسيم. قبل التعديل الدستوري في سنة 1990، لم يكن في الدستور اللبناني أي مادة تشير إلى أن الحكومة المستقيلة تقوم بتصريف الأعمال، وكان الفقه يعتبر أنه من الضرورات المستحكمة في حياة الدولة، وتطبيقاً لمبدأ استمرار الإدارة أن تبقى الوزارة المستقيلة مولجة، وذلك بتكليف من رئيس الجمهورية، وبموجب كتاب يوجّهه إليها، إثر قبول استقالتها، بتصريف الأعمال العادية لحين تأليف الوزارة الجديدة (إدمون رباط، الوسيط في القانون الدستوري اللبناني، ص 798).
هل أصبحت رئاسة الجمهورية تحلّ بدلاً من المحاكم في خفض العقوبات للمتّهمين
وقد رأى الاجتهاد، عبر مجلس شورى الدولة، أنه تجنباً للأخطار والمحاذير التي تنشأ عن الفراغ في الحكم، جرى العرف الدستوري على أن يكلّف رئيس الجمهورية الوزارة المستقيلة بالبقاء في الحكم إلى أن تتألف الحكومة الجديدة، ويحدّد نطاق أعمالها بما يسمى تصريف الأعمال العادية. ويجب التفريق في تحديد نطاق الأعمال العادية بين الأعمال الإدارية والأعمال التصرفية وفي الأعمال التصرفية بين العادي منها والاستثنائي (مجلس شورى الدولة، الغرفة الثالثة، قرار رقم 614 تاريخ 17/12/1969، راشد/ الدولة اللبنانية، مجلة العدل 1969، ص 476).
أما بعد التعديل الدستوري سنة 1990، فقد عدلت المادة 64 التي أصبحت تنص على أن الحكومة لا تمارس صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال. وجاءت هذه المادة كرد فعل على ممارسة حكومات ما قبل الطائف لكل صلاحياتها الدستورية، لكونها مستقيلة، كاقتراح مشاريع القوانين والتعيينات الإدارية... بناءً على ما تقدم يمكن اعتبار أن المعنى الضيق لتصريف الأعمال يحصرها بتسيير الأعمال اليومية التي تحافظ على سير المرافق العامة في الدولة والتي يعود إلى الأجهزة الإدارية إتمامها، وليس بالأعمال التي ترمي إلى إحداث أعباء سياسية ومالية جديدة، لأن من شأن تلك الأعمال إلزام مسؤولية الحكومة أمام مجلس النواب.
السؤال الذي يطرح هنا: هل يعدّ مرسوم العفو والتوقيع عليه من الأعمال التصرفية للحكومة؟ إن العفو هو من الصلاحيات الخاصة برئيس الجمهورية (POUVOIRS PROPRES) التي تنص عليها المادة 53 من الدستور. ويصدر العفو بمرسوم ومن دون حاجة إلى إقراره في مجلس الوزراء. وتالياً، إن مجرد توقيع رئيس الحكومة ووزير العدل عليه يمكن أن يرمي ذلك إلى إحداث أعباء سياسية ومالية جديدة، لأن من شأن هذا المرسوم اشغال مسؤولية رئيس الوزارة والوزير أمام مجلس النواب.
ويثير هذا الكمّ من الإعفاءات السؤال عن دور رئيس الجمهورية في الإحلال محل المحاكم، وذلك من خلال خفض العقوبات واستبدالها بالغرامات المالية. إذ إن القصد من العفو الرئاسي هو محاولة إصلاح أخطاء القضاء، ومحاولة تحقيق التوازن بين الاعتبارات الإنسانية والعدالة، عبر تلطيفه قسوة قانون العقوبات في بعض الحالات. كذلك، فإن العفو عبر خفض الأحكام إلى غرامات مالية يزيل المقصد الأساسي من العفو، ويخرق مبدأ الفصل بين السلطات كون السلطة التنفيذية تحل محل المحاكم في تقرير المصير النهائي للمتهمين. وتالياً، لم تعد قرارات المحاكم الجزائية مبرمة لأنه يمكن العفو الرئاسي لاحقاً أن يغيّر في نتيجة الحكم.
أخيراً، إن قانون أصول المحاكمات الجزائية نظّم أصول تقديم طلبات العفو في القسم العاشر منه (المادة 391 إلى المادة 399). ويقضي القانون بأن ينظر مجلس القضاء الأعلى في طلبات العفو وإبداء الرأي فيها (رأي غير ملزم)، قبل إحالتها إلى رئيس الجمهورية الذي له سلطة إصدار العفو بمرسوم. وإذا ردّ رئيس الجمهورية الطلب، فلا يجوز لطالب العفو تجديد الطلب قبل انقضاء مدة تراوح بين سنة واحدة و3 سنوات، بحسب نوع الحكم.
مركز بيروت للأبحاث والمعلومات
قسم الدراسات والاستشارات القانونية
نشرت في جريدة الاخبار بتاريخ29-9-2009
___
استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com