:: من نحن  :: إتصل بنا  :: الصفحة الرئيسية   
 
   إستطلاعات
   دراسات
   إنتخابات
   نظم إنتخابية
   مقالات
   مقابلات
   حول إنتخابات دولية
   مؤتمرات
   كتب وإصدارات
   قراءة في المسار السياسي

 
     

استطلاع- مركز بيروت للأبحاث والمعلومات

عبدو سعد ، الاثنين 9 حزيران 2008

     

اجرى مركز بيروت للأبحاث والمعلومات استطلاعاً للرأي بهدف تحديد أسباب الانتماء إلى الأحزاب اللبنانية والعوامل المحددة للسلوك الحزبي. وذلك في الفترة الممتدة من أيلول 2007 حتى كانون الاول من العام نفسه. اعتمدت في الاستطلاع عينة منتقاة من 150 استمارة 30 استمارة لكل حزب وقد شملت أنصارحزب الله ،اليار الوطني الحر ،تيار المستقبل،الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية. وعلى الرغم من أن حركة أمل هي طرف فاعل وأساسي وطنياً وفي صفوف المعارضة فقد تم استثناؤها تجنباً لاختيار فريقين من المذهب نفسه داخل الفريق الواحد.

خلاصات النتائج

الأزمة التي تعصف بلبنان منذ ثلاث سنوات تقريباً طالت وضربت بجذورها عميقاً في مناحى الحياة المختلفة السياسية والحزبية والثقافية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية،  قد أثر أداء النخبة السياسية سلباً على الجمهور اللبناني فاتسعت الهوة بين فئات وطوائف المجتمع. وزاد الأمر سوءاً أن فترة السلم الأهلي التي امتدت لخمسة عشر عاماً تقريباً لم تشهد عملية جدية وصادقة للتقارب بين فئات المجتمع والحقيقة أنها لم تمثل أكثر من قشرة رقيقة تحطمت تحت وقع العاصفة التي هزت لبنان منذ ثلاث سنوات وما زالت مستمرة حتى الآن.

وتبين نتائج الاستطلاع الذي أجراه مركز بيروت للأبحاث تنامي العصبيات الشعبية وتهديدها للحد الأدنى من التماسك الوطني، علماً أن الجزء المليء من كوب النتائج يظهر أن ثمة أرضية يمكن الانطلاق منها والبناء عليها من أجل الوصول إلى لبنان الموحد والمستقل والمزدهر، وهذا الهدف أو المطلب يمثل قاسماً مشتركاً بين الأحزاب والقوى اللبنانية المختلفة، برغم وجهات نظرها المختلفة .

أحد مظاهر وأعراض التباين والانقسام يتمثل بالمسافة الواسعة أو الانفصام العميق بين معسكري الموالاة والمعارضة. أي بين تيار المستقبل الذي يعتبر مركز الثقل لفريق الموالاة مدعوماً بالحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية وبين كل من حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة امل  من جهة أخرى وينظر جمهور الموالاة إلى حزب الله بوصفه العمود الفقري للمعارضة.

واللافت في نتائج الاستطلاع هو أن وحدة الرؤية التي تجمع بين قوى  المعارضة وخصوصاً بين حزب الله والتيار الوطني الحر  تفوق بدرجات مستوى الانسجام بين أطراف الموالاة خاصة بين القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي حيث لا زال هناك مظاهر عداء موروثة من زمن الحرب.
ومن الخلاصات و الاستنتاجات الأساسية التي خلص إليها استطلاع مركز بيروت نورد الآتي:

- هناك تشابه في مواقف المحازبين من مختلف القوى الرئيسية في المعارضة والموالاة تجاه ملفات وبنود أساسية وردت في الاستبيان، ومنها: الخلفية الدينية والمناطقية، المحيط السياسي الأهداف المعلنة، وشخصية القائد. وبالرغم من قوة حضور الخلفية الدينية عند معظم الأطراف، فقد تمايز أعضاء حزب الله في التركيز على البعد الروحي و التعبدي والإيماني للدين، فيما تجلت الخلفية الدينية عند المنتمين للقوات اللبنانية بالبعد الطائفي، وقد ظهرت تعبيرات طائفية ودينية متلازمة عند أنصار تيار المستقبل وتعبيرات طائفية مناطقية متلازمة أيضاً عند الحزب الاشتراكي، أما أنصار التيار الوطني الحر فقد ظهروا أقل اكتراثاً بالعوامل الطائفية والمناطقية.

- ظهرت تباينات واضحة في التوجهات داخل كل فريق، في الرد على الاسئلة المتعلقة بأسباب دعم المستفتين لاحزابهم. يتفق الجميع على وجود اسباب آيديولوجية لانتمائهم/ لكن يطغى العامل الطائفي والديني عند أنصار القوات اللبنانية، وبدرت اشارات عقائدية (ماركسية واشتراكية..)عند أنصار الحزب التقدمي، تليها الاعتبارات الطائفية والمناطقية. وقد تمحورت إجابات أنصار تيار المستقبل حول الشهيد رفيق الحريري وإنجازاته أما عند حزب الله فكانت حوافز الارتباط الحزبي هي أولاً المقاومة كإيديولوجيا نضالية يليها العامل السلوكي كالانضباط والأخلاق والبعد عن الفساد ومساراته المختلفة، وعند أنصار التيار الوطني كانت التوجهات العلمانية واللاطائفية من الأسباب الرئيسية التي أعلن هؤلاء أنها سبباً لانتمائهم. إضافة إلى الإصلاح ومحاربة الفساد والمفسدين.

الأهداف والبرنامج السياسي للحزب

يظهر الاستطلاع ان التئام أحزاب القوات، الاشتراكي وتيار المستقبل ضمن ائتلاف أو تحالف واحد هو أمر ظرفي، حيث برزت اختلافات رئيسية في وجهات النظر حول البرامج السياسية فالقواتيون يركزون على اعتبار طائفي هو الإمساك بالقرار المسيحي،  فيما رأى الاشتراكيون في المساواة وإنصاف العمال والاهتمام بالتعليم والعمل وإلغاء الطائفية أهدافا رئيسية أمّا أنصار تيار المستقبل فرأوا أن الأهداف المفترض تحقيقها تتمثل في إنماء لبنان وأعماره وجلب الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد الحر.
وفي الفريق المقابل كان التقارب أكثر بين أنصار حزب الله والتيار العوني الأول، حيث ركز الجانبان على اهمية الانصهار الوطني كهدف، الأول ربطاً بالمقاومة والثاني انطلاقاً من مقولتي الاصلاح وبناء الدولة المدنية.

أسباب عدم دعم أحزاب أخرى

نلاحظ في هذا الصدد أن القاعدة السياسية لفريق الموالاة تكن عداءً واضحاً لحزب الله حيث يكرر الجمهور ما يردده قادة هذا الفريق بأنّ: الحزب عقائدي؛ شيعي- إيراني؛ مسلح؛ تابع لسوريا وإيران... ويمتلك أيديولوجية خطيرة يريد فرضها على المجتمع.

من المثير للانتباه أيضاً درجة عداء القوات للحزب القومي السوري رغم محدودية دوره السياسي، ربما لأسباب إيديولوجية، غير أن الغريب هو العداء المتبادل بين أنصار فريقي القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي حيث تظهر هنا بوضوح  رواسب الحرب الأهلية بين الجانبين.

أما عند المعارضة فثمة نظرة متشابهة عند حزب الله والتيار العوني لأطراف الفريق الآخر، حيث يتم التدرج في الرفض بدءاً من القوات اللبنانية إلى الحزب الاشتراكي ثم إلى تيار المستقبل.

العداء الشديد والمستحكم والريبة والشك وأحياناً سوء الفهم تجاه الآخر نجدها فى تصور لبنان تحت حكم الطرف الآخر. وهنا ثمة تشابه في تصور أطراف الموالاة التي ترى أن الطرف الآخر والمقصود به حزب الله سيخضع لبنان فيما لو تولى السلطة إلى نظام يخلط بين التعنت الديني والشمولية أي أنه مزيج بين النظامين السوري والإيراني.

موقف مضاد نراه عند المعارضة أي عند جمهور حزب الله والتيار الوطني فلبنان تحت حكم الفريق الآخر هو فيدرالي إقطاعي غير عادل فيما الشعب مفكك مضلل مغلوب على أمره فقير معوز فيما تذهب الخيرات إلى الفئة الحاكمة ومن يلتف حولها المعطيات والتباينات السابقة لا تلغي حقيقة أن ثمة تقارب يمكن البناء عليها خاصة بين فريق السلطة وحزب الله.

ثمة احترام لكن عند مجموعة قليلة من جمهور الموالاة لحزب الله وسياساته وخاصة لجهة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي والتنظيم الجيد والابتعاد عن الفساد وتقديم الخدمات لجمهور المحتاجين وهذه الأرضية يمكن استخدامها والانطلاق لردم الهوة حتى لو كانت واسعة، وهذا لا يشمل أنصار القوات اللبنانية التي ينطلق جمهورها غالباً من اعتبارات أيديولوجية وطائفية.

وفي هذا المجال تسيطر الواقعية على جمهور الحزب الاشتراكي المستعد للانفتاح رغم الخلافات على قاعدة أن لا أبواب مغلقة في السياسة وهذا المزاج موجود ايضا عند تيار المستقبل المستعد لاستيعاب الآخر وتفهم أفكاره كما افترض انصاره، وهنا يظهر التيار الوطني الحر كجسر للوصل كافة الجهات.

خلاصة: رغم الصورة القاتمة إلا أن ثمة مكان للتلاقي والتفاهم على أرضية الهدف المشترك وحدة لبنان وسيادته واستقلاله , مع وجود تأثير واضح وكبير للسياسيين والقادة على جمهورهم، كما تبدو جلية أيضا نتائج التحريض والحملات الإعلامية والتي لا بد أن تتوقف كشرط لازم وضروري لأي تفاهم أو حتى لخلق أجواء مناسبة وملائمة من أجل الحوار. ومن الواضح بالطبع أن العناوين أو الخطوط العريضة للحوار الموصل إلى الهدف تجب أن تتضمن كل الهواجس وكل القضايا محل ومثار الخلاف. ورغم أجواء التشاؤم من الممكن التوصل إلى قناعات مشتركة أو حتى ترتيب للخلافات والتباينات شرط توقف الخطاب المتشنج الذي لا يقفل الطريق أمام الحوار الجاد والبناء فقط وانما يزيد  الاستقطاب و التعصب  في صفوف الجمهور والشارع اللبناني بشكل عام.

مناصري الأحزاب الموالية والمعارضة في لبنان

أولاً: دوافع الانتماء الحزبي
1. الخلفية الدينية

تفاوتت آراء مناصري الأحزاب اللبنانية الخمسة فيما يتعلق بأهمية الدوافع الدينية في اختيار الحزب، وقد التقت آراء غالبية مناصري كل من القوات اللبنانية وحزب الله على أن للخلفية الدينية تأثير في عملية الاختيار الحزبي، وإن اختلفت منطلقات كل من الطرفين، حيث بدا أن منطلقات مناصري حزب الله دينية،  ترى أن لا معنى لحياة الإنسان من دون دين، في حين أن منطلقات مناصري القوات طائفية، ناجمة عن تركيبة لبنان الطائفية وقد بات الموارنة أقلية، وتجد هذه الدعوى صداها حتى لدى بعض دعاة العلمانية داخل القوات اللبنانية، إذ رغم ميلهم وتبنيهم للعلمنة يرون بأن التركيبة الطائفية تفرض التمسك بالخلفية الدينية للحزب.

أما الأحزاب الأخرى، فرغم ميل غالبية مناصري هذه الأحزاب إلى نفي تأثير الدوافع الدينية للانتماء الحزبي، فإن مناصري التيار الوطني الحر وحدهم أجمعوا على رفض أن يكون للخلفية الدينية تأثير، كلياً، في عملية الاختيار الحزبي، ويبدو أنه يأتي انسجاماً مع منهج التيار العلماني العابر للطوائف، فيما أكد بعض مناصري الحزب التقدمي والمستقبل على ضرورة وجود خلفية دينية في هذا الإطار، إما لكون الحزب يمثل الطائفة، حسب مناصري التقدمي، وإما لأن الخلفية الدينية تؤدي إلى تعزيز ارتباط الشخص بالحزب، حسب مؤيدي المستقبل.     

2.الخلفية المناطقية
انقسمت آراء مناصري الأحزاب حول مدى تأثير الخلفية المناطقية في اختيار الانتماء الحزبي، فقد استبعد مناصرو التيار الوطني الحر بأجمعهم ومعظم مناصري حزب الله وتيار المستقبل وبعض مناصري القوات اللبنانية والحزب التقدمي  وجود تأثير مناطقي في عملية الاختيار الحزبي، وذلك أن  الانتماء، حسب مناصري المستقبل، يجب أن يكون للوطن، وأن الحزب يجب أن يكون منفتحاً على جميع المناطق، ولكون المناطقية تتعارض مع مبدأ العيش المشترك،  وأكد مناصرو حزب الله ذلك بدليل التنوّع السياسي الذي يمكن أن نجده في البيت الواحد. أما البعض الآخر من مناصري الأحزاب باستثناء مناصري التيار الوطني الحر، فقد اعتبروا أن للخلفية المناطقية تؤثّر في الانتماء الحزبي، فيما وجد مناصرو التقدمي أن لهذه الخلفية تأثير كبير وتلعب دوراً مهماً في هذا الصدد،  واعتبر مناصرو القوات اللبنانية أنه يجب أن تؤخذ هذه الخلفية بعين  الاعتبار، بينما اعتبر مناصرو المستقبل أنها تؤثر بشكل ما، فيما رأى مناصرو حزب الله  أن لها تأثيراً ضئيلاً، وخاصة بين المراهقين.

3.المحيط السياسي
تفاوتت آراء مناصري الأحزاب، كما بين مناصري الحزب نفسه، حول تأثير المحيط السياسي في اختيار الحزب، فقد استبعد معظم مناصري تيار المستقبل وحزب الله والتيار الوطني الحر وبعض مناصري القوات اللبنانية والحزب التقدمي وجود تأثير للمحيط السياسي في اختيار الحزب، وذلك يعود، حسب مناصري تيار المستقبل، إلى أن الإنسان المتعلم والواعي إنما يختار الحزب بعقله، أو لأن الحزب ، حسب مناصري حزب الله، يجب أن يكون منفتحاً على المناطق كافة، وأن الأهم هو الوطن وليس المنطقة، ويحسب مناصري القوات قد  لا تكون العائلة والأصدقاء من الخطّ السياسي والحزبي نفسه.  أما القائلون بوجود تأثير للمحيط السياسي، وهم  من جميع الأحزاب، فقد بدا أن ثمة إقراراً من جانب هؤلاء جميعاً بأن للبيئة التي يعيش فيها الفرد، من محيط اجتماعي أو أسرة أو أقارب أو أصدقاء، تأثير مهم في تحديد الانتماء الحزبي له، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه هذه البيئة على صعيد التوجيه والتربية، فتؤثر في  اختيارا الفرد.

4.المساعدات المالية والاجتماعية
رغم تأكيد مناصري الأحزاب كافة على أهمية دور الأحزاب في مجال تقديم المساعدات الاجتماعية، وأنها قد تكون ضرورية ومفيدة إذا استعملت في مكانها الصحيح، كما يقول مناصرو التيار الوطني الحر، كالمساعدات المقدّمة للناس في حرب تموز. فإن معظم مناصري تيار المستقبل فقط وجدوا أن للمساعدات الاجتماعية والتقديمات المالية تأثيراً كبيراً في اختيار الانتماء الحزبي، وأن الحزب يجب أن يكون في خدمة المجتمع ويساعد المحتاجين، وهو بذلك يؤكد انتماءه للوطن. أما مناصرو  الأحزاب الأخرى، فقد شددوا على رفض أن يكون للمساعدات المالية والاجتماعية المقدّمة من قبل الأحزاب أي تأثير في تحديد الانتماء الحزبي، لا سيما إذا جاءت، حسب مناصري حزب الله، في إطار عملية "الشراء"، وإن كانت ضرورية من باب الإصلاح الاجتماعي إنما يجب ألا تكون هي المعيار لاختيار حزب ما أو دعمه،

5.الأهداف العلنة
أجمع مناصرو الأحزاب كافة على أن الأهداف المعلنة تلعب دوراً مهماً بل تشكل أساساً في اختيار حزب ما أو دعمه، فهي ، حسب مناصري القوات اللبنانية المعبّر عن أفكار المنتمين إلى الحزب  وطموحاتهم، وهي، حسب مناصري حزب الله، بمثابة خريطة سير للحزب ومن دونها لا معنى للانتماء.أو هي، حسب تعبير مناصري المستقبل،  بمثابة الخطوط العريضة للحزب والعمود الفقري في عمليّة اختياره، وهي مهمّة بقدر ما تكون وطنية وتعنى بالأمور الداخلية، كما أن أيديولوجيّة الحزب مهمّة جداً شرط أن تكون لبنانية وبعيدة عن التطرّف الديني وألا تؤثّر في المعتقدات الدينية للشخص، وهي، حسب مناصري التيار الوطني الحر، أساس ارتباط الشخص بهذا الحزب، ولكن يجب ألا تتناقض هذه الأهداف مع أيديولوجيّة الحزب. أما مناصرو الحزب التقدمي، فرغم تأكيدهم على أهمية الأهداف المعلنة، فقد اعتبروا أن لأيديولوجيّة الحزب تأثير أيضاً وهي الأساس، لكن بعضهم رأى أن الأيديولوجيّات في لبنان تكون في خدمة الطائفية، وأن الأحزاب في لبنان وممارساتها بعيدة جداً عن أيديولوجيّاتها.

6. شخصية القائد
يلتقي مناصري الأحزاب بأجمعهم، باستثناء بعض المناصرين، على أن القائد يشكل مرتكزاً أساسياً للعمل الحزبي، وله تأثير كبير في مسألة الخيار الحزبي، وبدا موقف المناصرين، بمختلف انتماءاتهم، يستند إلى صورة القائد الفعلي للحزب الذي يناصرونه، حتى أن مناصري بعض الأحزاب جاهروا في تحديد شخصية القائد الذي يعنيهم في موقفه، والبعض الآخر آثر التلميح والإشارة إلى مراده، فالقائد بالنسبة لمناصري المستقبل، مرآة الحزب، وشخصيته من شأنها أن تقوي الحزب أو تضعفه. وبالنسبة للقواتي، فإن القائد يعكس شخصية محازبيه،  لا يهاب أحداً، شخصيته فذّة متزنة ويتمتع بذكاء حاد. ووليد جنبلاط بالنسبة لمناصري التقدمي، هو من أعظم القادة وأقواهم وأذكاهم ولن يتكرّر في التاريخ الدرزي. والجنرال ميشال عون، بنظر مناصري التيار الوطني الحر، شخصية قيادية صادقة وقوية وجريئة، وكفّه نظيفة وصاحب مقام. أما مناصرو حزب الله، فرأوا أن القائد هو الذي يملك كاريزما، ويتمتع بسلوكيّات وأخلاقيّات قيادية. وفي مقابل كل ما تقدّم، نفى بعض مناصري القوات اللبنانية ومناصري حزب الله أن يكون للقائد تأثير أساسي في مسألة الخيار الحزبي، فالأهم بالنسبة للقواتيين منهم هو أيديولوجيا الحزب، وبالنسبة لمناصري الحزب القائد يذهب ويأتي مكانه قائد آخر. وقد ظهر بعض مناصري القوات اللبنانية ومناصري حزب الله بهذا الموقف أكثر تحرراً من بقية نظرائهم من المناصرين، ونفيهم أن يكون للقائد تأثير أساسي في مسألة الخيار الحزبي، إذ الأهم، بالنسبة للقواتيين منهم، هو أيديولوجيا الحزب، والقائد، بالنسبة لمناصري الحزب منهم، يذهب ويأتي مكانه قائد آخر.   
           
ثانياً: الأحزاب السياسية التي تدعمها

عبّر مناصرو الأحزاب عن التزامهم بدعم الأفرقاء الأساسيين الذين يشكلون معهم مرتكز قوى ما يسمى الموالاة والمعارضة، وبنسبة أقل بالنسبة للحلفاء الآخرين ضمن هذين الفريقين، وبدا أن القوى الحليفة الأساسية في الموالاة تتشكل من القوات اللبنانية والتقدمي وتيار المستقبل، أما الأحزاب الأخرى الموالية كالكتائب والأحرار واليسار الديمقراطي وباقي قوى 14 آذار، فقد حظيت بمستوى دعم خجول، وفي المقابل، بدا أن حزب الله  والتيار يتصدران بصورة متبادلة لائحة الأحزاب المعارضة التي تحظى بدعم مناصريهما، فذكر مناصرو التيار كلاً من المردة والشيوعي ثم القومي ونمور الأحرار والتوحيد وطلال أرسلان.فيما أضاف مناصري الحزب إلى صدارة لائحتهم الحزبية المدعومة مضافاً إلى التيار الوطني كلاً من حركة أمل والمردة، ثم الأحزاب المعارضة الأخرى كالقومي السوري وحركة الشعب وتيار التوحيد وطلال أرسلان، والتنظيم الناصري والرئيس عمر كرامي ومؤتمر إقليم الخروب والأحزاب الإسلامية والمسيحية الأخرى. 

ثالثاً: أسباب دعم الأحزاب السياسية

تختلف الأسباب والمبررات التي تقف وراء دعم مناصري الأحزاب في لبنان، فلكل منهم أسبابه ومبرراته الجوهرية التي تنسجم مع رؤيته أو أيديولوجيته العامة، الدينية أو السياسية، وبالتالي، يمكن تلخيص هذه المبررات على الشكل التالي:
القوات 

أولاً، الخلفيّة الدينية المسيحية، كونها تدافع عن الوجود المسيحي وأعادت إحياء دورهم في لبنان.
ثانياً، إيمان القوات بلبنان وعن الـ10452 كلم2، فدحرت الجيش السوري، وقدّمت العديد من الشهداء دفاعاً.
ثالثاً، لأن القوات حزب علماني متّفق مع الكنيسة.

رابعاً، شخصيّة القائد، فهو يملك برنامجاً واضحاً وصريحاً، رغم الظلم الذي لاقاه خلال سجنه والتضحيات التي قدّمها.

الحزب التقدمي
أولاً، يشكل الفكر الاشتراكي أو الماركسيّة، وأفكار الحزب التقدّمي الاشتراكي ومبادؤه وأهدافه السبب الرئيسي في هذا الدعم. فالحزب التقدمي يملك وجهة نظر شاملة في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والتقدّمية، تعتبر أن الإنسان هو غاية في نفسها، وهو من المدافعين عن قضايا المظلومين ومن المنادين بالديمقراطية وبالمساواة بين الناس.
ثانياً، الخلفيّة الدينية والمناطقية، كونه الحزب الأقوى في الجبل الوحيد الذي أعطى قوّة للطائفة الدرزية، وحقّق انتصارات كبيرة في الحرب الأهلية وحافظ على الدروز من التهجير من قبل الكتائب والقوات…وأيضاً تاريخه النضالي مشرّف.

ثالثاً، حرص الحزب على التمسّك بالتطوّر العلمي وقدرته على التطوّر وتحديث نفسه.

المستقبل: تتلخص الأهداف والبرامج السياسية لتيار المستقبل، وفقاً لآراء مناصريه،  بما يلي:
أولاً،  لأنه تيار غير طائفي، يجمع كل أطياف الشعب اللبناني، "بخلاف حزب الله الذي هو من طائفة واحدة"، ثانياً، ولديه رؤية للوطن الحديث الديمقراطي والعادل. ويسعى إلى جعل لبنان وطناً سيّداً حرّاً ومستقلاًّ.

ثالثاً، ولاء ووفاء لشخص الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومبادئه، وإمكاناته وعلاقاته الدولية.
رابعاً، الرئيس رفيق الحريري ومعه تيّار المستقبل هم من كانوا وراء إعادة إعمار لبنان وبناء اقتصاده.
خامساً، للعمل الاجتماعي للتيار، وتقديمه المساعدات المادّية والاجتماعية والتربوية للناس دون تمييز.
حزب الله:

أولاً، مقاومة الاحتلال، وتحرير الأراضي اللبنانية المحتلّة.
ثانياً، هو حزب مثالي منذ تأسيسه، على مستوى التنظيم والانضباط والأخلاق، والنظافة للسياسية، ومصداقيته العالية، وهو لم يدخل في لعبة الفساد الداخلية ولم يشارك في الحرب اللبنانية.

ثالثاً، الخلفيّة الدينية، لمشروع الحزب وأهدافه وبرنامجه الإسلامي.
رابعاً، الحزب الوحيد الحامل لهموم الأمّة.

خامساً، سعيه لخدمة الناس وتحقيق العدالة الوطنية والتنمية الشاملة.
التيار الوطني الحر:
أولاً، هو تيّار وطني غير طائفي وغير خاضع للمراجع الدينية، وبعيد عن التقوقع على غرار الأحزاب المسيحية الأخرى. ويشكّل ، بالتالي، النواة للعمل العلماني، والدعوة لفصل الدين عن الدولة.

ثانياً، توازن مشروعه السياسي وإنصافه للجميع، دون تمييز بين طائفة وأخرى أو منطقة على أخرى. وقدرة برنامجه وأطروحاته على امتصاص الفتنة الطائفية.
ثالثاً، منهجيته العلمية في مقاربة للخلل القائم في لبنان وتصحيحه، ومطالبته بمحاربة الفساد والمفسدين.

رابعاً، تمسكه الثابت والصريح بخطّه الاستقلالي، وفي توجّهاته، في المطالبة منذ البداية بلبنان الحرّ السيد المستقلّ، ورفض التدخّل الأجنبي والعربي في الشؤون الداخلية اللبنانية، بلا نفاق سياسي أو تغيير في خطّه رغم الضغوطات التي تعرّض لها.

خامساً، أنه من الأحزاب اللبنانية الأكثر قدرة على التطوّر كما في  موقفه من سوريا بعد خروج جيشها من لبنان.
رابعاً: الأهداف والبرنامج السياسي للحزب الذي تدعمه

تختلف أهداف الأحزاب اللبنانية عموماً، فلكل منها أهدافه وبرنامجه السياسي الذي قد لا يلتقي حتى في  واحد منها مع الأحزاب الأخرى، حتى الأحزاب الحليفة منها، سواء في فريق الموالاة أو فريق المعارضة، غير أن ما تلتقي حوله الأحزاب كافة يتمثل في رفض الوصاية الخارجية بكل أشكالها وبناء دولة قادرة وعادلة، باستثناء ما دعا إليه قسم من مناصري القوات اللبنانية بما يتعلق باعتماد النظام الفدرالي في لبنان. وتتلخص أهداف تلك الأحزاب كما يلي:

القوات:

أولاً، الحفاظ على الوجود المسيحي في الشرق عامة ولبنان خاصة وتعزيزه، والدفاع عن موقع الطائفة المارونية.
ثانياً، اعتماد النظام الفيدرالي، ومنح كل طائفة حكماً ذاتياً ضمن منطقتها.
ثالثاً، امتلاك القوات قرار المسيحيين في لبنان.

رابعاً، اعتبرت فئة أخرى منهم أن للقوات أهدافاً أخرى كبناء دولة قوية سيّدة حرّة ومستقلّة، تنعم طوائفها بحرّية المعتقد الديني، غير خاضعة للسيطرة السورية وتعمل على إنهاء التدخّلات الإقليمية والخارجية في لبنان.

التقدمي:
أولاً، تحقيق الاشتراكية والمساواة، وإنصاف العمال وحفظ حقوقهم، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإقامة سلطة عمالية.
ثانياً، إنشاء المزيد من المدارس والجامعات، وإيجاد فرص عمل للجميع.

ثالثاً، إلغاء الطائفية وإنشاء الدولة العلمانية وتعزيز الديمقراطية والحرّية والمحافظة على السيادة والاستقلال.
رابعاً، الحفاظ على الدروز ورفع معنويّاتهم مادّياً ومعنوياً وتقديم المساعدات لهم، وتعزيز التوافق بينهم.

المستقبل:
أولاً، إنماء لبنان وإعماره.
ثانياً، تطوير المجتمع ورفع مستواه المعيشي، من النواحي العملية والمادّية والثقافية والاجتماعية والمعنوية، عبر تقديم المساعدات الاجتماعية والمالية دون تمييز، وتعميم مجّانية التعليم لكل أبنائه للنهوض بالمستوى العلمي.

ثالثاً، جلب الاستثمارات والتنمية الاقتصادية المتوازية في المناطق كافة، وتأمين مستلزمات الحياة الكريمة للمواطنين.
رابعاً، إنشاء المحكمة الدولية.

خامساً، إلغاء الطائفية، وتعزيز الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين أبناء الوطن.
سادساً، إنشاء علاقات عربية ودولية وتحسينها لخدمة لبنان وإخراجه من تحت الوصاية السورية.
 سابعاً، نزع سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني ورفض التسلّح الحزبي.
حزب الله::

أولاً، يكاد يختصر الهدف والبرنامج السياسي لحزب الله لدى فئة واسعة من مناصريه بمشروع "المقاومة"، كهدف لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلّة وتحقيق السيادة الوطنية الكاملة عليها، وبناء مجتمع مقاوم ودولة قوية وقادرة وعادلة لمواجهة التهديدات الخارجية، والعمل على استنهاض الأمّة العربية لتحريرها من سرطان اسمه "إسرائيل" بما في ذلك تحرير فلسطين، ومواجهة المشروع الصهيوني الأميركي، وعدم الانصياع لجبروت أميركا "الشيطان الأكبر".

ثانياً، تفعيل الانصهار الوطني عبر إلغاء الطائفية وبناء الوطن على قاعدة المساواة بين المواطنين.
ثالثاً، الإصلاح الإداري، ومحاربة الفساد والمفسدين.

رابعاً، احتضان عائلات الشهداء ومساعدتها في كل المجالات.
التيار الوطني الحر:
أولاً، التغيير والإصلاح، وتطهير الدولة من الفساد، وتطبيق مبدأ المساءلة والمحاسبة، واعتماد معايير.
ثانياً، إنشاء قانون انتخابي عادل.

ثالثاً، إنصاف المرأة وإعطائها حقوقها والمساعدة على تحرّرها.
رابعاً، الدفاع عن الحرّية والديمقراطية وسيادة لبنان واستقلاله،
خامساً، اعتماد النظام العلماني، عبر فصل الدين عن الدولة وإلغاء الطائفية السياسية.
سادساً، المقاومة ومحاربة العدوّ الإسرائيلي والإمبريالية الأميركية.

سابعاً، إقامة لبنان علاقات جيّدة وندّية مع الخارج، لا تمس سيادته وحرّيته واستقلاله.

خامساً: تقييم الأحزاب من قبل مؤيديها وفقاً للبرنامج وللأهداف السياسية والإستراتيجية وللمساعدات الاجتماعية والمالية

ثمة تأييد واضح للأهداف والبرامج السياسية والاجتماعية التي يعتمدها الأحزاب في لبنان، من قبل مناصري الأحزاب كافة، باستثناء مناصري الحزب التقدمي الذين انقسموا بين مؤيد لسياسة الحزب بوصفها سياسة جيدة جداً وبين من يرى أنها غير ثابتة وتتاُر بالعوامل الداخلية والخارجية، وأنها تارة تكون صحيحة وأخرى تكون خاطئة. فأهداف القوات اللبنانية، في نظر المناصرين، ممتازة وسامية كونها تحافظ على الديانة والوطن والعائلة وتعزز وضع المسيحيين. وأيديولوجيتها أساسية وجيدة لكن تحقيقها صعب حالياً. وكذلك يرى مناصرو المستقبل بأن أهداف التيار ممتازة رغم الفوضى التي تعرض لها باغتيال الرئيس الحريري، فشهد بعدها صحوة أعادته إلى الصواب ووضعته أمام استحقاقات كبيرة تصب في مصلحة البلد، ، إلا أن جريمة الاغتيال أخّرت تحقيق أيديولوجيّة التيّار الجيّدة المتعلقة ببناء دولة مستقلّة ذات العلاقات العربية والدولية المتينة. 

وفيما خص حزب الله فإن السياسة التي يعتمدها حزب الله، حسب مناصريه، ممتازة، فهي: وطنية، صادقة، لها شعبيّة واسعة، حريصة على الوطن وحمايته من أعدائه، وحريصة أيضاً على الانفتاح على العالم العربي والإسلامي. أما التيار الوطني الحر، فسياسته، في نظر مناصريه، سليمة وفعّالة وواقعية وقابلة للتنفيذ، رغم وجود بعض العراقيل أمامها، كالنظام الطائف، وبالرغم من عدم اشتراكه في السلطة الحاكمة، إلا أنه، من خلال عمله القصير منذ الانتخابات، أثبت قدرته على ما يسعى إليه. أما أيديولوجيّة التيار فهي ممتازة، بدءاً من الورقة الإصلاحية مع حزب الله وصولاً إلى الدعوة إلى الحوار مع السوري وإقامة علاقات طبيعية مع كل الدول الصديقة، والعمل على إلغاء الطائفية، وإحقاق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين.

سادساً: أسباب عدم دعم أحزاب أخرى

تتعدد الأسباب التي يجد مناصرو الأحزاب أنها تمنع من دعمهم لبعض الأحزاب، غير أن ما يلفت النظر هو إعراب مناصري الأحزاب عن رفضها لتقديم الدعم لأحزاب تربط حزبها معه علاقة تحالف سياسي، يشكل تبادل الدعم بينها مرتكزاً أساسياً لمجمل نشاطها وموقعها ضمن معادلة المحاور السياسية القائمة في اللعبة الداخلية، لا سيما لدى فريق الموالاة، كما هو الحال بين مناصري القوات اللبنانية والحزب التقدمي حيث أدرج كل منهما على لائحة الأحزاب المستبعدة عن تلقي دعمهم السياسي، ويعود ذلك بطبيعة الحال، وفقاً لما أعلنه المناصرون أنفسهم إلى الموقف التاريخي لدى كل من الحزبين تجاه الحزب الآخر المرتبط بالحرب الأهلية اللبنانية الطويلة اللذين كانا فيها في موقع العداوة والتقابل العسكري، وكان لهما الدور الأكثر أهمية فيها لناحية الخسائر التي تكبدها المسيحيون والدروز في منطقة الجبل، من خسائر بشرية ومادية وتهجير متبادل وإساءة للمقدسات الدينية، ويبدو أن أثر هذا الجرح لمّا يندمل بعد بين مناصري الطرفين. واللافت أن المشهد على الضفة المقابلة كان مختلفاً، فيما يتعلق بالتحالف القائم بين حزب الله والتيار الوطني الحر، إذ بدا هذا التحالف أكثر تماسكاً، ويحظى بتأييد ودعم واضح ومعلن من مناصري الطرفين.

 أما الأحزاب التي يرفض مناصرو الأحزاب تقديم الدعم لها والمبررات الخاصة لذلك فيمكن إيجازها بما يلي:

القوات: يرفض مناصرو القوات اللبنانية تقدبم الدعم لكل من الأحزاب التالية:

 1. حزب الله، ويأتي بالدرجة الأولى، ذلك أنه حزب عقائدي شيعي، يمتلك السلاح ولديه قناعة بأنه الوحيد القادر على حماية لبنان، يعتبر دولة داخل الدولة، وهدفه إقامة جمهوريّة إسلامية، وهو يمارس الكذب على جميع شركائه وحلفائه في الوطن بغية تمرير مشروعه.

2. الحزب السوري القومي الاجتماعي، والخلاف معه جوهري. فهو خطر على لبنان. ويهدّد بضمّ لبنان إلى سوريا الكبرى. 
3. الحزب  التقدمي الاشتراكي، بسبب تاريخه الحافل ضدّ الموارنة.

4. التيّار الوطني الحرّ، فهو يعيش تناقضاً بين الماضي والحاضر، ولا هدف له سوى تسلم رئاسة الجمهوريّة.

التقدمي: يرفض مناصرو الحزب التقدمي الاشتراكي تقديم الدعم للأحزاب التالية:

2. حزب الله، ويأتي في طليعة تلك الأحزاب، فمواقفه السياسية متباينة  مع الحزب التقدمي. وهو يهديد للشعب بالسلاح، وقد أخطأ مؤخراً يتصرّفه حسبما تمليه عليه سوريا وإيران، إضافة إلى أنه يريد إقامة دولة إسلامية.

3. قوى 8 آذار عموماً، لأنها أحزاب تفرّدية، شمولية، منغلقة، سلطوية، ديكتاتورية.

3. القوات اللبنانية، فهي حزب طائفي متطرّف قائم على أساس الدين وليس على أيديولوجية حزبية واضحة.
4. الحزب السوري القومي الاجتماعي، ذكره بعضهم باعتباره حزباً تابعاً لسوريا.
5. حزبا التوحيد والديمقراطي، فهما، وفقاً للبعض، حزبان درزيان يجب أن يتّحدا مع الحزب التقدّمي.
6. أحزاب آخرى، كحركة أمل والكتائب والشيوعي والمستقبل والمردة والبعث السوري.
المستقبل: تتمثل الأحزاب اللبنانية التي يرفض مناصرو تيار المستقبل تقديم الدعم لها بما يلي:
1. حزب الله، ويأتي في طليعة تلك الأحزاب، فهو يكنّ الكره لتيّار المستقبل، كم هو واضح من خطابه  ونشراته الإخبارية في وسائله الإعلامية، وهو صاحب أيديولوجيّة خطيرة، ويريد فرض سيطرته على الجميع، وتوجيه سلاحه إلى الداخل. كما أنه متحالف مع سوريا وإيران وقراره مرتبط بهما.
2. حزبا القومي السوري والبعث، فهما حزبان لا ينتميان إلى الوطن بل يدينان بولائهما لسوريا.
3. حركة أمل، هي إضافة إلى أنها ديكتاتورية، شاركت في الماضي في الحرب الأهلية.
4. التيّار الوطني الحرّ، هو حزب لا منهجيّة له ولا هدف سوى رئاسة الجمهورية، ويعمل لمصلحته الخاصّة، وشارك في حروب إجرامية دمرت البلد.
5. المردة،
6. معظم قوى 8 آذار الأخرى، بما فيها حزب التوحيد والحزب الديمقراطي.

حزب الله: يرفض مناصرو حزب الله تقديم الدعم له لعدد من الأحزاب والتيارات في لبنان، ويأتي في مقدمها القوات اللبنانية، ثم الحزب التقدّمي الاشتراكي وتيّار المستقبل وبعض الأحزاب الأخرى المنضوية ضمن قوى 14 آذار، بالإضافة إلى بعض الأحزاب العلمانية والأحزاب السلفية امتطرّفة  وكل حزب يقوم على عصبيّة دينية ومذهبية. ويعزون ذلك إلى أن بعض تلك الأحزاب متعصّب، ويسعى إلى التقسيم والفدرالية، ولا يهتمّ بمصلحة لبنان بل فقط بمصالح ضيّقة، مرتبط سياسياً بالخارج ويعمل وفقاً لمصالح هذا الخارج.

التيار الوطني الحر: يرفض مناصرو التيار الوطني الحر تقديم الدعم للأحزاب التالية:
1. القوات اللبنانية، وتأتي في طليعة تلك الأحزاب، فهو فصيل مسلّح، متعصّب ومتطرّف مسيحياً، لا يقبل الآخر يحمل إرثاً دموياً، ويعتمد لغة طائفية، بالإضافة إلى أنه متواطئ مع "إسرائيل" وزعيمه "جزار".

2. الحزب التقدّمي الاشتراكي، فهو حزب يقوم على التعصّب الطائفي، ويشكل امتداداً للإقطاع السياسي منذ السلطة العثمانية، إضافة إلى أن مناصريه ملتحقون بقائد متقلّب الرأي والخط لا بمبادئ الحزب الاشتراكي.

3. تيّار المستقبل، ذلك أنه أدار الحكم بطريقة خاطئة، وجعل الفساد الإداري والمالي مستشرياً في مؤسّسات الدولة، إضافة إلى أنه "يجيّش" طائفياً ومذهبياً. 
4. أحزاب أخرى، سمّى بعضهم البعث والقومي السوري، والكتائب والشيوعي والأحزاب السلفية كأحزاب تتعارض مع التيّار الوطني الحرّ.
سابعاً: وصف الأحزاب التي لا تدعمها

تتنوع الأوصاف التي يرى مناصرو الأحزاب أن الأحزاب الأخرى تتصف بها، وهي بطبيعة الحال أوصاف سلبية، تظهر مدى التباين ونكران الآخر، في ظل المناخ السياسي والأمني المتوتر الذي يعيشه الأفرقاء في لبنان، جراء التباين السياسي القائم بين فريقي الموالاة والمعارضة. غير أن ما يلفت النظر في هذا الإطار هو المفارقة في مدى التعارض أو التباين بين التوزيعات السياسية والنزعات النفسية السلبية التي يضمرها مناصرو الأحزاب نحو الأحزاب التي تعد أحزاباً حليفة لها، وتحديداً بين فريق الموالاة، الذي يتبرّأ أنصار كل حزب منه من الحزب الآخر، يستوي في ذلك القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل،  ويبدو ذلك مما يلي:
 
القوات: وصف مناصرو القوات اللبنانية الأحزاب التي لا يدعمونها، بما يلي:

 أولاً، الحزب السوري القومي الاجتماعي، هو حزب غير لبناني، هدفه الأول سوريا الكبرى وسيطرة سوريا على لبنان ، وبالتالي فهو لا يحترم هويّة الوطن ولا استقلاله.

ثانياً، حزب الله، هو حزب أصولي، ديني، طائفي، عشائري، مشروعه بناء الدولة الإسلامية والاستيلاء على كل لبنان وإلغاء المسيحيين والدروز. وهو لا يؤمن بلبنان بلداً مستقلاً، وهو مدعوم من إيران ويؤمن بها، وسياسته مرتبطة بدول إقليمية يسعى إلى تحقيق أهدافها، كما أن قراره مرتبط بالخارج وخاصّة سوريا وإيران.

ثالثاً، الحزب التقدّمي الاشتراكي، رغم التحالف الذي تقيمه القوات اللبنانية معه حالياً، ثمة عدم ثقة بهذا الحزب ولا بزعيمه، وعدم تأييد ولا دعم، لأن تاريخه حافل بحقّ المسيحيين من قتلٍ وتهجير، وحتى اللحظة لم يعد المهجرون إلى مناطقهم وقراهم.
رابعاً، حركة أمل، سياستها الإستراتيجية تختلف عن سياسة القوات اللبنانية، ولبنان ليس من أولويّاتها.
خامساً،حزب البعث، هو حزب تابع، لا يؤمن بلبنان وإنما بسوريا.
سادساً، الحزب الشيوعي، هو حزب يؤمن بالاشتراكية، بينما تؤمن القوات اللبنانية بالديمقراطية.
التقدمي: وصف مناصرو الحزب التقدّمي الاشتراكي الأحزاب التي لا يدعمونها بما يلي:
أولاً، الحزب السوري القومي الاجتماعي، هو حزب مدعوم من سوريا وأهدافه سورية. أيديولوجيته غير مقنعة وأهدافه غير قابلة للتنفيذ.
ثانياً، القوات اللبنانية، رغم التحالف معهم، فإنهم متعصّبون طائفياً، وثمة علامات استفهام حول هويّتهم، هل هم مسيحيون أم لبنانيون؟ وهم يملكون ماضياً سيئاً ومعروفاً في التعامل مع العدوّ الإسرائيلي. كما أنهم متسلّطون، حاولوا في الماضي السيطرة على الدولة، ومشروعهم فيدرالي تقسيمي.

ثالثاً، حزب الله، هو حزب عقائدي أصولي ذو أيديولوجية دينية، ذو لون واحد، مرتبط بولاية الفقيه، يحاول أن يظهر بأنه ديمقراطي. له أهداف خطيرة على مستوى الكيان في لبنان ونظامه السياسي، خطابه السياسي يقوم على خطاب ديني. ويتّخذ القرارات الخطيرة والمصيرية دون الرجوع إلى الشركاء في الوطن.
رابعاً، التيّار الوطني الحرّ، هو حزب لا تعنيه إلا مبادؤه، ومشروعه سيؤدّي إلى تعطيل المؤسّسات.

خامساً، حركة أمل، هي حركة مذهبية تهدف إلى حماية الطائفة الشيعية،.لها أطماع مالية ووظيفية،
 سادساً، تيّار المستقبل، هو تيّار مرحلي، لا أيديولوجية فكرية لديه.

المستقبل: وصف مناصرو تيار المستقبل الأحزاب التي لا يؤيدونها كما يلي:
أولاً، الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث السوري، هما حزبان متخلّفان.
ثانياً، حركة أمل، هي ميليشيا وحزب ذو لون واحد.
ثالثاً، الحزب الديمقراطي اللبناني وحزب التوحيد والمردة، هي أحزاب متشابهة في أنها أضاعت الوجهة التي هي بيروت.
رابعاً، التيّار الوطني الحرّ، هو تيار لا يعنيه شيء غير الكرسي والوصول إلى رئاسة الجهورية.
خامساً، حزب الله، هو حزب شمولي، ذو لون واحد، لا يريد مصلحة لبنان، بل هو إيراني، ويعتبر أحمدي نجاد هو اللاعب أما نصر الله فهو الأداة، عقيدته تعني فئة معيّنة محدودة ومرتبطة إقليمياً بدول تحاول السيطرة على المنطقة، كما أنه مستعدّ للعمل على خراب لبنان لكي ينقذ أسياده من الإعدام، وبالتالي، هو ميليشيا داخل الوطن، متطرّف، ومتعصّب دينياً ومنغلق.

سادساً، القوات اللبنانية، هي حزب عقائدي انغمست في الحرب اللبنانية. وتعمل لمصلحتها وولاؤها للخارج.
سابعاً، الحزب التقدّمي الاشتراكي، ثمة أزمة ثقة معه، فوليد جنبلاط هو رجل انقلب على جميع حلفائه.
حزب الله: رأى مناصرو حزب الله أن ثمة وصفاً مشتركاً لكل من: القوات الللبنانية، وحزب الكتائب، وتيّار المستقبل، والحزب التقدّمي الاشتراكي بأنها ميليشيات طائفية، دموية، مجرمة، مشروعها تقسيمي، وهي مرتهنة للخارج. ومع ذلك فقد وصفوا تلك الأحزاب وغيرها بأوصاف خاصة كما يلي:
أولاً، القوات اللبنانية، هي ميليشيا غير قابلة لتغيير طروحاتها.
ثانيا، الكتائب، هي ميليشيا منظّمة ذات أهداف غير قومية، لكنها تتعارض مع الفكر الوطني للدولة.
ثالثاً، الحزب التقدّمي الاشتراكي، هو حزب إقطاعي.
رابعاً، تيّار المستقبل،  هو تيّار غبي.
خامساً، 14 آذار، هي جماعة متسلّطة، استئثارية، انتهازية وفاسدة، لا تملك برنامجاً وطنياً.
سادساً، حزبا القومي والبعث، هما من  الأحزاب التوتاليتارية.

التيار الوطني الحر: وصف مناصرو التيّار الوطني الحرّ الأحزاب التي لا يؤيدونها كما يلي:
أولاً، القوات اللبنانية، هي حزب طائفي متعصّب، لها ماضٍ حافل بالإجرام، زعيمها يداه ملوّثتان بالدم ومنهجه تقسيمي، وهي حزب يقوم على الدعم الصهيوني ويحارب كل الأطراف الأخرى في البلد.

ثانياً، للحزب التقدمي الاشتراكي، له ماض غير مشرف، وهو حزب يقوم على العنصريّة الطائفية بزعامة إقطاعية، أهدافه إقامة دولة خاصّة به تقع تحت سيطرته، إضافة إلى أنه كثير التقلّب في المواقف السياسية.

ثالثاً، حزبا القومي والبعث، حزبان سوريان. يشتركان مع الحزب التقدمي بأن عقائدها قديمة قد مرّ عليها الزمن.
رابعاً، تيّار المستقبل، تيار خُلق من رحم الفوضى وبني على أساس مذهبي، يسعى إلى تحقيق منفعة مادّية بوسائل مشبوهة، وهو يستعمل دم الرئيس رفيق الحريري للوصول إلى مصالح معيّنة.

 خامساً، حزب الكتائب، أهدافه ليست واضحة، وقد سبق أن تعامل مع "إسرائيل".
ثامناً: الحزب الأساسي الذي يشكّل المعارضة الأكبر للحزب الذي تدعمه ولماذا؟
شكّل حزب الله الحزب المعارض الأساسي لكل من القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل، فيما شكلت القوات اللبنانية ثم الحزب التقدمي الاشتراكي فتيار المستقبل المعارض الأساسي لحزب الله والتيار الوطني الحر على السواء، وتؤدي الأهداف والأيديولجيات فضلاً عن الاصطفافات السياسية القائمة في لبنان دوراً رئيسياً في تحديد الأحزاب الأساسية المعارضة لكل طرف من الأطراف، وقد تنوعت المبررات لدى الأطراف المختلفة كما يلي:
القوات: أولاً، حزب الله، هو حزب تابع للطائفة الشيعية، عقيدته مبنية على الإسلام. يريد الانقلاب على الدولة وإنشاء حكومتين واحدة له وأخرى لجميع اللبنانيين، و"بناء دولة إسلامية"، لتصبح مقاطعة من إيران وسوريا، كما أنه شريك لسوريا في الإرهاب. فيما القوات "تهتمّ بإقامة مجتمع مسيحي".
ثانياً، الحزب السوري القومي الاجتماعي، هو حزب لا يؤمن بلبنان وتاريخه دموي مع القوات اللبنانية، وقد نفّذ عمليّة اغتيال الشيخ بيار الجميل والاستفزازات فيما بينهم قائمة منذ زمن.

ثالثاً، التيّار الوطني الحرّ، فهو يريد إقامة دولة لبنانية على رأسها الجنرال ميشال عون دون أي شيء آخر.
رابعاً، الحزب التقدمي الاشتراكي، فهو شارك في الذبح على الهويّة.

التقدمي: أولاً، حزب الله، لأن مبادءه تتصادم مع مبادئ الاشتراكية، ويتبع مبدأ القوة والحرب، ويملك سلاحاً كبيراً يرفض تسليمه للدولة. إضافة إلى أنه حزب أصولي، ويعتبر الأكثر ارتباطاً بالخارج، خاصة  إيران، ومدعوم من سوريا.

ثانياً، الحزب السوري القومي الاجتماعي، فهو لا يزال يرفض إبعاد سوريا عن الأراضي اللبنانية، ويستنجد بها ويأخذ منها السلاح ويهدّد الأمن الداخلي.
ثالثاً، حزب التوحيد، يأخذ أوامره من سوريا.
المستقبل: أولاً، حزب الله، يرفض المحكمة الدولية ويعرقل إنشاءها، وهو متّهم بالمشاركة في مقتل الحريري. وهو حزب خائن، بلا مبادئ، يخدم مصالح خارجية، يساعد على تعزيز الوصاية الخارجية وبالأخصّ السورية والإيرانية، ويعمل على جعل لبنان ورقة تفاوض بيد أحمدي نجاد وبشار الأسد. كما أنه حزب طائفي متعصّب، ويسعى إلى إقامة دولة شيعية. وهو يملك النفوذ الأكبر بين حلفائه، وهو الحزب المركزي والفعّال بين أحزاب المعارضة، لأنه مدعوم من الخارج، فلديه موازنة بحجم موازنة الدولة،. وهو من يغذّي التكتّلات المشاركة معه في المعارضة ويدعمها مادّياً ومعنوياً كي يحقّق أهدافه هو لا أهدافها هي.
ثانياً، التيّار الوطني الحرّ، فهو كان جزءاً من 14 آذار فانفصل عنهم، وأصبح عدوّاً ومهاجمهماً لهم باستمرار.
ثالثاً، الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث، فهما متّهمان كذلك بمقتل الرئيس الحريري وتنفيذ بعض الجرائم التي حصلت مؤخّراً، ومرتبطان بالنظام السوري.
رابعاً، المردة، لأن رئيسها سليمان فرنجية كان يهاجم الرئيس الحريري كثيراً.
خامساً، حركة أمل، فهي تسبّب الفتن وتشكل فتيل القنبلة.
حزب الله: أولاً، القوات اللبنانية، الاختلاف جوهري معها. فالقوات اللبنانية مرتبطة بأميركا و"إسرائيل"، وترفض العداء مع الكيان الإسرائيلي، ولديها مشروع تقسيمي، تاريخها حافل بالإجرام، وتعمل على إشعال الفتنة في لبنان.
ثانياً، الحزب التقدمي الاشتراكي، يقف في الجهة المعادية للحزب، وأطروحاته باتت مختلفة.
ثالثاً، تيّار المستقبل، هو حزب مذهبي قادر على التجييش المذهبي وتهديد السلم الأهلي، ويشكّل القاعدة الشعبية الأبرز للأكثريّة.
التيار الوطني الحر: أولاً، القوات اللبنانية، تشكل الحالة الأكثر معارضة للتيّار على كرسي رئاسة الجمهورية ، من موقع أنها من الطائفة المارونية، وهي تحاول توسيع شعبيّتها على حساب التيّار. وتدعو إلى إقامة كانتونات وتقسيم الدولة، ولا ترغب بلبنان دولة على مساحة الوطن، إضافة إلى أنها تسعى للتطبيع مع "إسرائيل".

ثانياً، الحزب التقدّمي الاشتراكي، هو من يسيّر الموالاة وهو من يدير الكفّة ويقلب البلد تبعاً لمزاج زعيمه المتقلّب. كما أن قائده "مهووس"، قد وضع مبادئ الإقطاع والسيطرة والتسلّط. ووجود مثل التيّار الوطني الحرّ يعطّل عليه أهدافه التخريبية ويضع النقاط على الحروف.
ثاثاً، تيّار المستقبل، يمثّل منطق الشركات والصفقات والفساد الإداري والمالي في مؤسّسات الدولة.
رابعاً، الكتائب اللبنانية، وهي موجودة في مناطق تواجد التيّار الوطني الحرّ.
تاسعاً:عالم الحزب المعارض لحزبك (النظرة إلى الآخر المعارض)
تكشف النظرة التي يوليها مناصرو الأحزاب المتباينة تجاه الأحزاب المقابلة أو المعارضة مدى التشوّه في الصورة النمطية الراسخة لدى هؤلاء تجاه الآخر المفارق، والتي تتغذى أساساً من النزاع السياسي الراهن والتمحور والاصطفاف السياسي الحاد بين الأفرقاء في لبنان، الذي يعزز بشكل مخيف الصورة أو النزعة السلبية، إن لم نقل العنصرية، لدى مختلف الانتماءات والاتجاهات السياسية ، وبخاصة منها ذات النزعات الطائفية أو المذهبية، والتي تطال، دون تردد أو وجل، فئة أو مذهباً بعينه، متجاوزين مبدأ التساوي بين المواطنين وما نص عليه الدستور فيما يتعلق بالتأكيد على الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وبمراجعة سريعة لآراء مناصري الأحزاب كافة حول نظرتهم للآخر المعارض، يمكن أن نستكشف طبيعة هذه الصور النمطية المتعصبة بشكل واضح، كما يلي: 
القوات: تتبدى صورة العالم الخاص المحكوم من الآخر المعارض لدى مؤيّدي القوات اللبنانية على الشكل التالي:
1. النظام السياسي: إقطاعي، متزمّت (نموذجه إيران)، لا حرّية ولا استقلالية ولا ديمقراطية فيه (نموذجه الأنظمة العربية)، محكوم من حزب شمولي، لا مشاركة سياسية، تغيير الدستور لصالح دول الوصاية ( إيران وسوريا). يكون السيد حسن نصر الله رئيساً للجمهورية والحكم إسلامياً.
2. الشعب: مقموع (نموذجه الشعب السوري)، يسوده الطمع والحقد، يتكون من دين واحد ولون واحد، سيء، متخلّف، غير حضاري، مدمّر مسيّر.
3. المستوى التعليمي للشعب: جيد نوعاً ما، يشهد بناء مدارس وجامعات، لكن الأولويّة، حسب البعض، هي للتعليم الديني والإسلامي.
4. الحياة الاجتماعية: فاشلة ومقتصرة على كل طائفة وفئة على حدة، لا تفاعل ولا علاقات بين الطوائف، ضمن الطائفة الواحدة يوجد انسجام تام وتفاعل وعلاقات اجتماعية جدّية.
5. الوضع المالي للشعب: جيد جداً بالنسبة للشيعة، ومعدوم جداً للباقين.
6. شكل الدولة: لا دولة، لا مؤسّسات، سيادة الرأي الواحد واللون الواحد، نموذجها دولتا إيران وسوريا، الارتهان للحزب الإسلامي الحاكم ، المحسوبيات، لا تأبه بمصلحة الشعب وتراعي المصالح الخاصّة والمقرّبين من الحزب الحاكم وفي مقدّمتهم الشيعة، السرقات والرشاوى، الاستنسابية.

التقدمي: 1. النظام السياسي: توتاليتاري، ديكتاتوري، شمولي، إلغاء التنوّع والآخر، مرهون للحزب الواحد الحاكم، يحكم وفق الدين والشرع، نموذجه إيران أو السعودية، أصولي، طائفي، غير مدني، منغلق ومتقوقع على نفسه، مرتهن للخارج (سوريا وإيران)، له عالمه الخاص.
2. الشعب: مسلوب الإرادة، مصادر بالفتاوى والشعارات الدينية، مسيّر، مقيّد، مكبوت، ينادي بالحرّية والاستقلال لكنه تابع.
3. المستوى التعليمي للشعب: جيّد بشكل عام لكن ضيّق الأفق، ناجح غالباً ضمن مجتمعه، يحتاج إلى مزيد من التثقيف.
4. الحياة الاجتماعية: الحرية مقيّدة ومكبّلة ضمن شروط الدين. تفاعل محصور ضمن الشريحة الطائفية الواحدة والمنطقة الواحدة.
5. الوضع المالي للشعب: ميسور، يتلقى الدعم من إيران، الفئات الأكثر حظّاً واستفادة هم مناصرو حزب الله. 
6. شكل الدولة: دولة بديلة، نموذج لدولة الفساد والمحسوبية، الشيعة فيه هم المستفيد الأكبر ولهم الحصّة الأكبر في الوظائف الحكومية والمنافع العامّة.
المستقبل: 1. النظام السياسي: ديكتاتوري، غير عادل،  تابع للخارج، مسيّر، لون واحد، غير مستقرّ سياسياً، قمعي، متقوقع، غير منفتح على الخارج، يقيم علاقات جيّدة مع سوريا وإيران فقط، اعتبار بقية الدول كلها عدوّة.
2. الشعب: مقموع، مسيّر كالغنم، يصدّق ويردّد كلام وأفكار حكّامه وبالأخص ما يقوله السيد حسن نصر الله دون تفكير أو مراجعة، كالدمية بين أيدي حكّامه، خاضع لا إرادياً لحكم الخارج (وبالأخص سوريا)، لبناني ذو جنسيّة سورية. متخلّف، جاهل، غبي، يعيش وهم الشعارات الفارغة (تحرير الأمّة العربية من العدوّ الإسرائيلي)، متعصّب طائفياً وشيعياً.
3. المستوى التعليمي للشعب: دون تحديد
 4. الحياة الاجتماعية: مفكّك، فاسد، مليء بالخداع، التفاعل بين الناس ضئيل بسب الطائفية، انعدام الاحترام بين الطوائف.
5. الوضع المالي للشعب: جيّد، تمويل خارجي (دعم إيراني التي للطائفة الشيعية، سوريا).
6. شكل الدولة: إسلامية،

حزب الله: 1. النظام السياسي: فيدرالي، حكم عسكري، ديكتاتوري، ادعاء الديمقراطية، غير عادل، يراعي مصالح الفئة الحاكمة ومن يؤيّدها، الوضع السياسي سيء، متشنّج، متأزّم، غير مستقرّ، تابع للخارج (أميركا و"إسرائيل").
2. الشعب: شبيه بحكّامه طبقاً لحديث "كما تكونوا يولّى عليكم"، بائع لوطنه، عميل لـ"إسرائيل"، متعصّب، مفكّك، مضلّل، فاسد اجتماعياً، وغبي.
3. المستوى التعليمي للشعب: دون تحديد
 4. الحياة الاجتماعية: طبقية، مؤسّساته اجتماعية خاصة بالطوائف، تفاعل داخل الطائفة الواحدة.
5. الوضع المالي للشعب: فقير معوز.
 6. شكل الدولة: فاسدة، محسوبية، واسطات، رشاوى.
التيار الوطني الحر: 1. النظام السياسي: معروف سابقاً، فيدرالي ، إقطاعي، مناطقي، خاضع للحزب الحاكم، منع المشاركة السياسة، غير مستقرّ، تعيس، متشنّج، فرض خوّات، مصادرة أملاك، استغلال مقدّرات الدولة، منعزل، شركات خاصّة تابعة لدول عربية وأجنبية.

2. الشعب: مسلوب الإرادة، مغلوب على أمره، انعزالي، طائفي، متعصّب، متسوّل على أبواب الزعماء طلباً للوظائف والتعليم والمال والمساعدات، يعاني من قلق أمني دائم، هجرة شبابيه واسعة طلباً للعمل وتأمين لقمة العيش.

3. المستوى التعليمي للشعب: يتأرجح بين كونه جيّداً جداً ومتوسّطاً إلى متدنٍّ، يتوافر التعليم للمقربين من القادة والزعماء فقط أما الباقون فهم مجرد عمال وفلاحين.

 4. الحياة الاجتماعية: طبقية، انعدام التواصل والتفاعل الاجتماعي بفعل التقسيم والكونتونات، انتشار الجهل الاجتماعي، فسق وفجور.
5. الوضع المالي للشعب: فقر وعوز، الفاجر فيه يأكل مال التاجر. الغني مقرّب من الطبقة الحاكمة والبقيّة فقراء.
6. شكل الدولة: مقسّم طائفياً، إجراءات حكومية استنسابية، مراعاة مصالح الحكّام وأحزابهم.
عاشراً: العوائق بين الحزب والأحزاب المعارضة له

ثمة عوائق عديدة بين الأحزاب المتعارضة تمنع من التقارب أو التفاهم فيما بينها، وهي تتفاوت بين حزب أو فريق وآخر، وهي تدور تحديداً حول بعض العناوين الهامة التي تشكل محور تجاذب ونزاع بين الأطراف السياسية في لبنان، أبرزها: الرؤية العقائدية والتفرّد بالقرارات وشكل بناء الدولة والمحكمة الدولية والسلاح والعلاقة مع الخارج (محور سوريا- إيران، محور أميركا –إسرائيل) وأهداف الحزب وبرنامجه السياسي العام ماضياً وحاضراً والفساد الإداري أو السياسي...الخ. وشكّل حزب الله الحزب الأكثر محورية بالنسبة للأحزاب الموالية (القوات اللبنانية، الحزب التقدمي، تيار المستقبل) التي بدا أن ثمة جداراً عالياً يفصل بينه وبينها، بصورة متبادلة، ويضاف إلى لائحة الموالاة كل من التيار الوطني الحر والحزب السوري القومي الاجتماعي، بل شملت لائحة القوات اللبنانية الحزب التقدمي الاشتراكي. ويمكن أن يتضح ذلك من خلال العرض التالي:
       
القوات: تتفاوت العوائق بين القوات اللبنانية والأحزاب الأخرى المعارضة لها، باختلاف الحزب المعارض نفسه، كما يلي:
أولاً، حزب الله، خلاف عقائدي ديني، لا يرى في لبنان وطناً نهائياً، مشروعه ه إقامة دولة إسلامية تتبع ولاية الفقيه، التمسّك بالسلاح بذريعة محاربة "إسرائيل"، يعمل لمصلحة سوريا وإيران مقابل طلب القوات علاقات طبيعية وجيّدة معهما.

ثانياً، التيّار الوطني الحرّ، تعتبر كل المبادئ والقيم والتطلّعات مع التيّار متباعدة ومختلفة بعيدة، فالتيّار مهتمّ فقط بالكرسي الرئاسي، ويحقّق مصالح خارجية، فيما القوات اللبنانية هدفها ومشروعها دولة لبنان الحرّ المستقلّ، وهي صديقة لبعض الدول الخارجية لكنّها تطبّق ما تراه مناسباً للدولة اللبنانية الحرّة والمستقلّة.
ثالثاً، الحزب السوري القومي الاجتماعي، الخلاف معه مبدئي وعلى كل شيء، القومي يعتبر لبنان محافظة تابعة للدولة السورية.

رابعاً، التقدمي الاشتراكي، رغم التحالف المرحلي، ثمة اختلاف معه، فالاشتراكي يمارس الإقطاعية السياسية، يحاول السيطرة على المسيحيين تهجيرهم وإلغائهم من لبنان، ولا ثقة بوليد جنبلاط فهو عنصري إقطاعي.
التقدمي: تتحدد العوائق بالنسبة إلى الاشتراكيين في علاقتهم مع الأحزاب الأخرى بالأمور التالية:
أولاً، مدى ارتباط الحزب الآخر بالخارج، وتحديداً سوريا وإيران، مالياً وعسكرياً، كما هو الحال بالنسبة لحزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي.
ثانياً، العامل الديني والتقوقع الذي يدمّر المجتمع.
ثالثاً، عدم السماح للمرأة بممارسة دورها في المجتمع.
رابعاً، التفرّد في اتخاذ القرارات المصيرية من دون الرجوع إلى الأطراف الداخلية وإلى الدولة والسلطات الحاكمة.
المستقبل: شكل حزب الله. محور العوائق التي لحظها مؤيدو تيار المستقبل، تبعاً للأسباب الآتية:
أولاً،  سياسة الحزب المراعية لمصلحة سوريا وإيران وليس مصلحة لبنان.

ثانياً، أن الحزب مشارك في عمليّة اغتيال الرئيس الحريري ورافض لقيام المحكمة الدولية، ولا مبرّر لتعطيلها إلا إذا كان الحزب مشاركاً في الجريمة.
ثالثاً، أنه حزب متعصّب دينياً وطائفياً، لديه أيديولوجية غير معلنة قائمة على التحيّز الطائفي وتابعة للدولة الفارسية من أجل التفرّد والسيطرة على كل شيء وإقامة الدولة الشيعية، بدليل انقلابه على الحكومة وتراجعه عن الحلف الرباعي.

رابعاً، امتلاكه سلاحاً غير شرعي وتفرّده في قرار الحرب والسلم وبسط سلطته على الآخرين.
حزب الله: تتحدد العوائق بين حزب الله والأحزاب السياسية الأخرى المعارضة له، برأي مؤيّدي حزب الله، بما يلي:
أولاً، الأهداف والأيديولوجيا والعقيدة السياسية.
ثانياً، العامل الديني.
 ثالثاً، تاريخه فيما يتعلق بالاشتراك في الحرب الأهلية.

رابعاً، تحالفاته وأهدافه الاستراتيجية ومدى علاقته بالخارج وتحديداً أميركا.
خامساً، المشاركة في سرقة المال العام وفي إفساد مؤسّسات الدولة.
التيار الوطني الحر: لا جواب

الحادي عشر: فهم وضعيّة حزب الله: نقاط الالتقاء والاختلاف بينه وبين الحزب الذي تدعمه
رغم العوائق الكثيرة والخلافات الكبيرة التي يرى مناصرو كل من القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل  أنها تفصلهم عن حزب الله فإنهم أو البعض منهم يرون بأن ثمة بعض نقاط الالتقاء التي يمكن الوقوف عندها، فنقاط الالتقاء معه بالنسبة لبعض القواتيين تتمثل بالإيمان بلبنان المستقلّ، وإن بإستراتيجية مختلفة، والوحدة اللبنانية، وكذلك في موضوع المقاومة. فيما يرى بعض مناصري التقدمي بأنهم يتلاقون مع حزب الله في موضوعات عدة، مثل المقاومة والنضال وتحرير الأراضي اللبنانية المحتلّة، فهم يحترمونه لأنه حقّق انتصاراً للعرب، المصداقيّة والنزاهة وعدم الفساد، الاهتمام بالأمور الاجتماعية التي تحقّق العدالة والمساواة بين الناس. أما مناصرو المستقبل فقد رأوا أن نقاط الالتقاء تتحدد بالاتفاق حول  العدوّ الإسرائيلي وموضوع المقاومة وتحرير الأراضي اللبنانية مع الاعتراف بأن حزب الله دافع عن كرامة لبنان وسيادته واستطاع حمايته وقدّم العديد من الشهداء دفاعاً عنه.وعلى عكس الأحزاب الموالية، أكد مناصروه التيار الوطني الحر بأن نقاط الالتقاء مع حزب الله هي أكثر من نقاط الاختلاف، فيما سجل  بعضهم عدداً من نقاط الاختلاف التي يرون أنها ما زالت قائمة مع الحزب. وفيما يلي نستعرض نقاط الخلاف التي أوردها مناصرو الأحزاب وهي كالتالي:  
 
القوات: سجل مناصرو القوات اللبنانية عدداً من الاختلافات القائمة بينهم وبين حزب، وهي كما يلي:
أولاً، أنه يقرّر عن لبنان، يملك سلاحاً قوياً ويريد الدفاع عن لبنان وحمايته ويريد تحرير الأراضي المحتلّة في لبنان وأبعد من لبنان.
ثانياً، هو حزب عقائدي ديني متزمّت، يختزل قرار طائفة بكاملها.

ثالثاً،  يريد بناء دولة إسلامية، ويسعى إلى الانقلاب على النظام وتغيير الدستور للسيطرة على لبنان، لا بل يريد بناء الدولة الشيعية والهلال الشيعي.
رابعاً، هو حزب شمولي يقوم على خلفيّة دينية مرتبطة بإيران يتلقى أوامره منها وهو لا يأبه بمصلحة لبنان.
خامساً، أن ثمة مصلحة له تحتّم عليه مصادقة سوريا لتأمين احتياجاته من السلاح في حربه الأبدية مع "إسرائيل".
سادساً، تصرّفاته استفزازية تؤدي إلى تدمّر لبنان وتعزيز الفتنة الطائفية.
سابعاً، لا يمكن الوثوق به والاتفاق معه، إذ إنه بانٍ لدولة داخل الدولة.
ثامناً، كونه يعمل على إلغاء مركز رئاسة الجمهورية الماروني وجعله تابعاً للطائفة الشيعية.
التقدمي:  حدد مناصرو التقدمي الاشتراكي عدداً من الاختلافات مع حزب الله، وهي كما يلي:
 أولاً، نظراً لعدم وجود تحالف بينه وبين وليد جنبلاط،

ثانياً، الخلفيّة أو العقيدة الدينية، إذ إنه يريد تقرير مصير البلد على أساس الشرع الإسلامي، إضافة إلى تفرّده في ثالثاً، اتخاذ قرارت تتعلّق بمصلحة لبنان.
رابعاً، وجود أهداف لديه غير معلنة، تتعلق باستلام السلطة والتفرّد بإدارة البلد.

خامساً، أولويّة المصلحة الإيرانية والسورية لديه على مصلحة لبنان، وانخراطه في السياسة السورية منذ العام 2000.
سادساً، في موضوع السلاح وتمسّكه به، وفي أيديولوجية القتال لديه، مع توافر البحث عن مخرج لمحاربة "إسرائيل" بغير وسيلة السلاح.
سابعاً، محاولته تعطيل المحكمة الدولية لتغطية المجرمين المتورّطين في اغتيال الرئيس الحريري.
المستقبل: يؤكد مناصرو تيار المستقبل أن نقاط الاختلاف مع حزب الله تعود إلى ما يلي:

أولاً، رغم الاعتراف بأن حزب الله دافع عن كرامة لبنان وسيادته واستطاع حمايته وقدّم العديد من الشهداء دفاعاً عنه. إلا أنه جرّ لبنان إلى الحرب الأخيرة وتحوّل من حزب جهادي إلى حزب تدميري، فيما التيّار فإنه مقاوم بالسياسة لا.

ثانياً، فقدانه لمصداقيّته بين الناس، بعد حرب تموز التي كان سببها وتفرّد في اتخاذ قرارها، وسقوط الأقنعة عنه.
ثالثاً، تبعيته لكل من سوريا وإيران اللتين تموّلانه في مقابل تطبيق سياستهما وبرنامجهما في لبنان.
رابعاً، عقيدة الحزب وهدفه غير المعلنين، المرتبطين بمحاولة تطبيق ولاية الفقيه في لبنان.
رابعاً، هو حزب طائفي شمولي من لون واحد، ينطلق من فكر ديني، أما تيّار المستقبل فهو علماني.
خامساً، رفضه قيام المحكمة الدولية.

التيار الوطني الحر: تتحدد نقاط الاختلاف مع حزب الله بالنسبة لبعض مناصري التيار الوطني الحر بما يلي:
أولاً، في أنه حزب عقائدي ديني من لون واحد بعكس التيّار الذي يضمّ مناصرين من جميع الطوائف. ثانياً، أنه يريد إقامة دولة إسلامية بما يتنافى مع العيش المشترك.
ثالثاً، أنه يمثّل البعد الإيراني في لبنان.
رابعاً، امتلاكه السلاح.
أما نقاط الالتقاء فهي عديدة، وهي:
أولاً، بدءاً من ورقة التفاهم بين الحزب والتيّار، وصولاً إلى مشروع إنشاء الدولة القوية الشفّافة البعيدة عن الفساد فمشروعهم واحد في مواجهة جماعة تريد الاستيلاء على الدولة بالكامل.
ثانياً، المقاومة التي استطاع من خلالها دحر العدوّ الإسرائيلي، فهو حزب مقاوم ومناضل، استطاع تحرير الأراضي اللبنانية، وحقّق نصراً لكل اللبنانيين وناضل ويناضل من أجل قضيّة الأسرى.

ثالثاً، رغم امتلاكه السلاح، لم يوجّهه للداخل واعتبار أن هدف هذا السلاح واضح وهو حماية أرض الجنوب وأرض لبنان.
رابعاً،  رغم تحالفه مع سوريا وإيران، إلا أنه ينادي بالسيادة والحرّية والاستقلال.

الثاني عشر: تقييم الدور السياسي لحزب الله في هذه الأيام

القوات: مع إقرار للقواتيين بأن لحزب الله دوراً مهماً وأساسياً، لكن ثمة نظرة عامة سلبية لدى هؤلاء تجاه  دوره السياسي في المرحلة الراهنة، وذلك لأسباب متعددة، وهي: التفرّد، السيطرة على البلد، ممارس الضغوط على حلفائه، تخوينه لمن لا يوافقه الرأي، عدم احترامه لحلفائه ولا لخصومه، ولا يعطي حساباً لأحد، تعطيله للمصالح والمؤسّسات، اعتماده سياسة خاطئة أدّت إلى انهيار الاقتصاد وخاصّة القطاع السياحي. عرقلته التوافق وأخذه البلد إلى حافّة الهاوية بذريعة محاربة العدوّ الإسرائيلي، هدفه الاحتفاظ بسلاحه من أجل النضال بشتّى الطرق في ظل وجود دولة وجيش مخوّل وحده امتلاك السلاح، مشروعه السياسي إقليمي استراتيجي ينسّقه مع سوريا وإيران، سعيه لبناء دولته الخاصّة على حساب الدولة وشركائه في الوطن. محاولته السيطرة على كل مفاصل الدولة اللبنانية بما فيها مركز رئاسة الجمهورية.

التقدمي: رغم النظرة السلبية للاشتراكيين تجاه الدور السياسي العام الذي يمارسه حزب الله راهناً، إلا أن البعض من هؤلاء لا يخفون احترمهم له وإبداء إعجابهم بتنظيمه وانضباطه وحكمته، وإظهار حبهم لقائده السيد حسن نصر الله واحترمهم له، والإقرار بأنه من الأحزاب التي أجادت العمل السياسي، إلا أنه، برأيهم، أخطأ مؤخّراً، بقيامه بدور سياسي لا يتناسب مع تاريخه، ما جعل الرأي العام ينقلب ضدّه. وخاصّة لدى انسحابه من الحكومة وتعطيل دورها، وتعطيل عمل المؤسّسات اللبنانية، وذلك لمنع إنشاء المحكمة الدولية ودفاعاً عن قتلة الرئيس الحريري وفي مقدّمتهم سوريا، واستعماله الدور المقاوم كغطاء سياسي لأهداف غير معلنة، وتحوّله إلى عائق أمام الوحدة الوطنية وعرقلة المسيرة السياسية في لبنان، إضافة إلى موقفه من حرب نهر البارد، وتمسّكه بالسلاح، وارتباطه بالمحور الإيراني السوري وخضوعه لشروطه ومصالحه دون الأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان والشعب اللبناني، وقد بات الآن محرجاً فلا يستطيع التراجع دون إذن من سوريا وإيران اللذين يتلقى منهما الأوامر.

المستقبل: لا يختلف موقف مؤيدي تيار المستقبل السلبي تجاه دور حزب الله السياسي حالياً عن موقف مؤيدي القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي، بل يكاد يتجاوز في نظرته السلبية لدور حزب الله نظرة ما سواه، فالحزب برأيهم بعد أن وصل إلى مركز مرموق وجمع حوله جميع اللبنانيين لما قام به وقدّمه للبنان، أسقط عنه الأقنعة وكشف الحقائق وبدأ يخسر شعبيّته، وباتت سياسته تخريبية فوضوية وتعطيلية، خاصّة بعد حرب تموز وتحوّله من حزب هدفه الدفاع عن لبنان وحمايته وتحرير أراضيه عبر المقاومة إلى حزب يعمل على تعطيل البلد وتعطيل الحكومة لأهداف معلنة وغير معلنة، منها تعطيل المحكمة الدولية لما لها من تأثير على حلفائه في الداخل والخارج، والعمل على تغطية الأحزاب الإرهابية، ووقوفه في طريق تقدّم البلد وعمله على خنق اقتصاده ووقفه لخطّة الإعمار، وتعطيله مصالح الناس ما أدّى إلى خسارتهم ملايين الدولارات جراء الاعتصام في وسط بيروت التجاري، مضافاً إلى أن دعوته لإضرابات وقيام عناصره باعتداءات على المناطق في بيروت كادت أن تؤدّي إلى إشعال حرب أهلية، وعمله على نشر الطائفية وسعيه لإقامة دولته الشيعية.

التيار الوطني الحر: على عكس مؤيدي الأحزاب الموالية أبدى مؤيدو التيار الوطني الحر نظرة إيجابية  ومؤيدة لدور حزب الله السياسي في الوقت الراهن، فسياسته حكيمة وواعية، فهو يعمل على وقف الفتنة بكل أشكالها الطائفية والمذهبية التي يحاول البعض إحداثها والتي هي جزء من المخطّط الأميركي الصهيوني، والتصدّي لها بأعلى درجات الحكمة والوعي. ويدعو الأطراف الباقية إلى الحوار الدائم لكي يرضيهم جميعاً. ويقوم بدور ريادي في الدفاع عن لبنان ودحر العدوّ الإسرائيلي وإلحاق الهزيمة بـ "إسرائيل"، وبالتالي يستحقّ إشراكه في الحياة السياسية بعد أن أثبت أن دوره فاعل ومؤثّر على الرغم من الضغوط التي يتعرّض لها من الداخل والخارج، واستطاع أن يوصل صوت الشريحة التي يمثّلها وكانت طروحاته جيّدة ومحقّة، كما أن اندماجه في السياسة اللبنانية وإشراكه قواعده في هموم الحياة الاجتماعية اللبنانية كانا إيجابيين جداً بعدما كانت مقاومة إسرائيل تطغى على كل ما عداها في حياتهم.
الثالث عشر: النواحي السياسية الأساسية التي لا تعجبك في حزب الله

القوات: أورد القواتيون عدداً من النواحي التي رأوا أنها لا تعجبهم في حزب الله، وهي كما يلي:
أولاً، أكثر ما لا يعجب القواتيين في سياسة حزب الله، ارتباطه بإيران وسوريا وتلقّيه الأوامر منهما وتنفيذه ما تطلبانه مقابل دعمه مادّياً وسياسياً.
ثانياً، علاقته مع سوريا لا يراعي فيها مشاعر الآخرين في الوطن.

ثالثاُ، تمسّكه بالسلاح الذي يسمح له بالسيطرة على الوطن وشنّ الحروب ساعة يشاء وعدم تسليمه للجيش.
 رابعاً، تخوينه للفريق الآخر الذي يختلف معه في الرأي واعتبار أعضائه معصومين عن الخطأ، خامساً، نهجه تجاه المسيحيين، فهو حزب من لون واحد ومن دين واحد.

التقدمي: أورد الاشتراكيون عدداً من النواحي التي رأوا أنها لا تعجبهم في حزب الله، وهي كما يلي:
أولاً، الناحية الدينية لحزب الله، فهو تكتّل شيعي وسياسته دينية تهدف إلى إقامة الدولة الإسلامية.
ثانياً، انتماؤه إلى الخارج وغلبه مصالح الخارج عنده على المصلحة اللبنانية، وانتماؤه لسوريا التي قتلت كمال جنبلاط.
ثالثاً، امتلاكه السلاح واستخدامه الخطاب التهديدي للأطراف الباقية هو غير مفيد وليس لمصلحة البلد. رابعاً، تفرّده بالقرارات الوطنية المصيرية الخطيرة دون التراجع عنها مع أن البلد شارف الحرب الأهلية.
خامساً، استخفافه بشركائه في الوطن وعدم تفّهمه للصيغة اللبنانية المتنوّعة.
سادساً، تحالفه مع أطراف مبهمة وغير نزيهة، لها أهداف تخدم مصلحها الخاصّة، كالتيّار الوطني.
سابعاً،  تخونه لمن ليس من رأيه ومن خطّه السياسي.

المستقبل أورد الاشتراكيون عدداً من النواحي التي رأوا أنها لا تعجبهم في حزب الله، وهي كما يلي:
أولاً، أكثر ما ينتقد في سياسة حزب الله هو عدم موافقته على قيام المحكمة الدولية.
ثانياً، إيمانه الزائد بسوريا وولاؤه لها وتأثّره بها وبسياستها التي تنعكس على الداخل اللبناني، كذلك تأثّره بإيران.
ثالثاً، استقالته من الحكومة.

رابعاً، تعطيله البلد عبر الاعتصامات لفرض رأيه على الآخرين.
خامساً، اتسامه بالكذب والدجل وعمله على طمس الحقائق.
التيار الوطني الحر: رغم الموقف الإيجابي العام لمؤيدي التيار الوطني الحر تجاه حزب الله ودوره السياسي، إلا أن البعض منهم اعتبروا أن ثمة نواح لا تعجبهم في حزب الله، وهي كما يلي:
أولاً، الناحية الدينية فتوجّه الحزب الديني يقتصر على الطائفة الشيعية، ما يعيق انفتاحه على الآخر وعد فسح المجال لكل الناس للانضمام إليه على الرغم من أن الدين ينادي بقبول جميع الفئات.

ثانياً،  عليه أن يبدي ليونة ويقدّم تنازلات من أجل كسب الشارع السنّي وأن يكون أقلّ حدّة معهم.
ثالثاً، عليه التحرّر من الصبغة المعطاة له لجهة ارتباطه المباشر بإيران وسوريا وتوضيحه لهذا الأمر، بالأخص للطرف المسيحي.
رابعاً، ينبغي أن يبرهن عدم نيته إقامة دولة على أساس المنطق الطائفي.

خامساً، يجب أن يكون أكثر ليونة للخروج من الأزمة اللبنانية، فالاعتصام ما زال مستمرّاً من دون تحقيق أيّ نتيجة.
الرابع عشر: النواحي السياسية الأساسية التي تعجبك في حزب الله

القوات: عبّر الكثير من مؤيّدي القوات اللبنانية عن عدم إعجابهم بأي ناحية من النواحي السياسية في حزب الله، غير أن البعض منهم أبدى إعجابه بالتنظيم والانضباط، فلدى الحزب تنظيم متماسك وقوّة تحترم نظامه. وأبدى بعض آخر إعجابه بكيفيّة حمايته لمنطقته من كل غريب. فيما عزا آخرون إعجابهم به كون عدوّه هو "إسرائيل" وانتصاره ضدّ العدوّ الإسرائيلي.

التقدمي: أبدى بعض مؤيّدي الاشتراكي إعجابهم بما حقّقه حزب الله على صعيد المقاومة ومن بطولات أدّت إلى دحر العدوّ الصهيوني، وقدرته من خلال المقاومة على التغلّب على الجيش الذي لا يقهر، والتزامه للدفاع عن كل الأراضي اللبنانية، وقدرته على ضبط النفس عند قيام العدوّ الإسرائيلي بالاستفزازات. وأبدى البعض الآخر إعجابه بالتنظيم والانضباط والأخلاق التي يتمتّع بها حزب الله ومناصروه، وقدرته على ضبط الشارع الأمني. واعتبر الاشتراكيون أن لدى حزب الله دهاء سياسياً، ويمتاز بأنه ثابت في تحالفاته.

المستقبل: أبدى مؤيّدو تيّار المستقبل احترامهم لسياسة حزب الله المتعلقة بالدفاع عن لبنان وأرضه وتمسّكه بقضيّة الأسرى في السجون الإسرائيلية والدفاع عنهم والعمل على تحريرهم، وما أنجزه في حرب تموز حيث أدخل لبنان في التاريخ من خلال الهزيمة التي ألحقها بـ"إسرائيل". كما أبدى هؤلاء إعجابهم بالالتفاف الجماهيري المحيط بحزب الله، والتنظيم العسكري الشامل الذي أدهش العالم بأسره، وكيفيّة تدريبه لكوادره وأعضائه المثقّفين على حرب العصابات.
التيار الوطني الحر: أبدى مؤيدو التيار الوطني الحر إعجابهم في العديد من النواحي السياسية لدى حزب الله، وذلك وفقاً لما يلي: 

1. حرص الحزب على الوحدة الوطنية وعلى المشاركة والتوافق مع جميع الأطراف من خلال دعوته إلى الحوار ومناداته بالديمقراطية التوافقية لبناء الدولة العادلة والعصرية.
2. هو حزب واعٍ وحكيم، وهو يترجم ذلك عبر ممارساته على الأرض من خلال امتصاصه للمشاحنات السياسية والفتنة رغم الاستفزازات والضغوط التي يتعرّض لها من قبل الأطراف الأخرى.
3. التفاهم الذي وضعه مع التيّار ساعد على تقارب القواعد الشعبية التابعة لهما.
4. أنه حزب منظّم ومنضبط.
5. صادق مع قاعدته ومع الآخرين.
6. امتلاكه للسلاح هو لهدف محدّد وهو تحرير الأرض وقد أنجزه وسجّل انتصاره على العدوّ. وقد برهن أنه قادر على إخفاء هذا السلاح وعدم استعماله في الداخل رغم كل ما يتعرّض له من استفزازات.
7. موافقته على حلّ السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات.
8. اهتمامه بالناس من الناحية الاجتماعية، عبر احتضانه لهم وللفقراء خاصة، من خلال مؤسّساته الثقافية والصحّية، ومعالجته لمشاكلهم وحاجاتهم، لبنانيين كانوا أو فلسطينيين.

الخامس عشر: الأرضيّة المشتركة بين الحزبين
القوات: ثمة فئة قليلة من مؤيّدي القوات اللبنانية تعتبر أنها تتّفق مع حزب الله على بعض المواضيع كالمقاومة، لكنها ترى أن هذا غير كافٍ لبناء الوطن. فيما غالبيّة القواتيين يعتقدون بأن لا أرضيّة مشتركة بينهم وبين حزب الله.

التقدمي: ينفي القسم الأكبر من الاشتراكيين وجود أي أرضيّة مشتركة بين حزب الله والحزب التقدمي، وجدت فهي غير كافية في الوقت الراهن لبناء اتفاق بين الطرفين. بينما يرى البعض منهم أن الأرضيّة المشتركة بينهم وبين حزب الله تتمثل، سياسياً، بمحاربة العدوّ الصهيوني ومقاومته وتحرير الأراضي اللبنانية، وأيضاً، تتمثل اجتماعياً، بالاهتمام بالشباب والعمل على تأمين فرص عمل لهم للتخفيف من هجرتهم، وبمساعدة المحتاجين.

المستقبل: رغم نفي بعض مؤيدي تيّار المستقبل وجود أرضيّة مشتركة مع حزب الله، فإن البعض منهم اعتبر أن الوطنية وحب الحياة وحب لبنان، ووحدة المصير والإسلام، والعدوّ المشترك والمقاومة وتحرير الأرض من الاحتلال، هي أمور  يمكن البناء عليها لقيام دولة لبنان المستقلّ، لكنها ليست كافية.

التيار الوطني الحر: يرى معظم مؤيّدي التيّار الوطني الحرّ أن ثمة أرضيّة مشتركة واسعة بين التيّار وحزب الله وكافية جداً لبناء الوطن، وهي تتمثل في: الشفافيّة والمصداقيّة في التعامل مع الآخرين، نظافة الكفّ ومحاربة الفساد وإصلاح مؤسّسات الدولة، المطالبة بالمساواة بين الناس، السعي إلى بناء الدولة القوية القادرة والعادلة والمحافظة عليها، مطالبه كلها مطالب لكل اللبنانيين وتهمّهم جميعاً، تجربة التفاهم بين الحزبين التي يجب تعميمها على الأطراف جميعاً.
السادس عشر: الفجوات بين كل من الحزبين المدعوم وغير المدعوم

القوات: بدا واضحاً أن الفجوات بين القوات اللبنانية والأحزاب المعارضة لها، وفي مقدّمتها حزب الله، كبيرة جداً، فلكل منها طروحات وأهداف متناقضة ومتباعدة، ولا مساحة مشتركة بينها للقاء. فالقوات اللبنانية فهي حزب لبناني علماني منفتح وتؤمن بالتعددية الثقافية، وهي مقاومة لبنانية تسعى إلى إقامة الدولة وتحترم الدستور واتفاق الطائف، أما حزب الله فهو حزب ديني متزمت، يبني دولة ضمن دولة ولديه جيشه الخاص ومؤسّساته الخاصّة، يؤمن بوحدانيّة الحكم، لا بالتعددية الثقافية.

التقدمي: الاشتراكيون بمعظمهم يرون بأن الفجوات كبيرة جداً وجوهرية ومصيرية بينهم وبين الأحزاب المعارضة لهم، ويصعب حلّها، بسبب فشل اللقاءات والحوارات، فالأحزاب المعارضة ترتبط بالخارج، وهي مع سوريا، وتمتلك السلاح ولا تقبل التخلّي عنه، وحزب الله حزب ديني، أما الحزب الاشتراكي فهو حزب إنساني غير طائفي ولبناني صرف، وهو ضدّ سوريا

المستقبل: يرى مؤيّدو تيّار المستقبل بمعظمهم أن الفجوات بينهم وبين حزب الله كبيرة جداً، على المستوى  الديني والأيديولوجي والعقائدي؛ فهاجس حزب الله وهمّه الأول فرض مذهبه الشيعي على الآخرين، وهو متحالف مع سوريا وانتماؤه للخارج وخوفه على مصالح الدول الأخرى أكثر من خوفه على مصلحة لبنان، كما أنه متمسك بالسلاح ويعارض المحكمة الدولية. أما تيّار المستقبل، فيعمل لمصلحة لبنان أولاً، لإنشاء المحكمة الدولية، ويعارض بقاء السلاح.

حزب الله: يرى مؤيّدو حزب الله أن الاختلافات كثيرة والفجوات كبيرة بينهم وبين الأحزاب المعارضة لهم، بسبب الجوّ السياسي العام، وما أظهره من اختلاف في النهج والخطّ، وفي السياسة الخارجية والاستراتيجية الدفاعية، وفي كيفيّة إدارة الوطن وفي هويّته. فالأحزاب المذكورة ضدّ مقاومة العدوّ الإسرائيلي، وتمثّل السياسة الأميركية الإسرائيلية في لبنان، وتريد تدويل لبنان، وتعتبر الدول الصديقة للبنان ولحزب الله دولاً عدوّة.

التيار الوطني الحر: يرى مؤيّدو التيّار الوطني الحرّ أن الفجوات كبيرة جداً بينه وبين الأحزاب المعارضة له. فبالنسبة للقوات اللبنانية الخلاف معها هو في النظرة إلى كيفيّة بناء الدولة إذ إن مشروع الأخيرة تقسيم لبنان بعيداً عن المحيط العربي والالتحاق بالغرب، وقائدها مجرم، أما التيّار إلى فإنه يريد التفاهم مع الغرب وإقامة علاقات وثيقة بالعالم العربي. وبالنسبة للاشتراكي والمستقبل فهما من الأحزاب الطائفية والإقطاعية. أما التيّار، فإنه يريد المساواة بين جميع أبناء الوطن. وعموماً، الأحزاب المعارضة للتيّار الوطني تحقّق مصالح الغرب وتدعم "إسرائيل"، وتريد العودة إلى زمن الميليشيات وسلطة الآخر على لبنان، فيما يريد التيّار بناء الدولة القوية والسيادة الحرّة.

السابع عشر: تصوّرات لحلّ الخلافات بين الأحزاب المتباعدة

القوات: يرى القواتيون أن المسؤول الأكبر عن الخلاف بينهم وبين الأحزاب المعارضة لهم هي سوريا ونظامها وتدخّلها في السياسة اللبنانية، ويتحمّل كل من حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي المسؤوليّة في هذا التباعد والاختلاف. ويجد البعض أن الوضع الحالي لا يسمح بالتحاور مع الفريق الآخر بسبب الشحن الطائفي الموجود والذي ينذر بحرب أهلية. ولكن، رغم التباعد الكبير بين القوات اللبنانية والأحزاب الأخرى المعارضة لها، فقد عبّر بعض القواتيين عن انفتاح كبير تجاه الآخر، وأعرب القسم الكبير منهم عن استعداده للتحاور مع كل الأطراف انطلاقاً من مبدأ قبول الآخر واحترام حرّية المعتقد لدى الأخرين والتعامل مع الآخر كإنسان. غير أن ذلك يتحقق بشروط:

أولاً: بالنسبة لحزب الله:

 أ. تبدأ بطمأنة كل فريق للفريق الآخر.
ب. تغيير الفريق الآخر نمط مبادئه ونظرته إلى الوضع السياسي.
ج. أن يسلّم حزب الله سلاحه للدولة، لطمأنة الطوائف الأخرى.
د. وجوب محاكمة المسؤولين في حزب الله لجرّهم لبنان إلى حرب تموز الماضية
هـ. احترام كل فريق الفريق الآخر وعدم تخوينه عند التباين حول الأفكار السياسية.
و. كفّ حزب الله عن اللحاق بسوريا.

ثانياً، بالنسبة للتيّار الوطني الحرّ الحلّ والتقارب معه يأتيان في حال تخلّى الجنرال عون عن حلم الرئاسة ووضع لبنان هدفه الأول.
ثالثاً، بالنسبة للحزب القومي السوري الحل يأتي بتحوّله إلى حزب لبناني وتخلّيه عن فكرة سوريا الكبرى.

التقدمي: يحمّل مؤيّدو الحزب التقدّمي الاشتراكي حزب الله وقوى 8 آذار المسؤوليّة عن الخلافات والفجوات بينه وبين الأحزاب الأخرى. ويرون أن حلّ هذه الخلافات يمكن أن يتم عن طريق التحاور وتقديم التنازلات المتبادلة، وأن تكون هذه الحلول لبنانية من دون تدخّل إيران وسوريا. وأيضاً أن يقتنع كل فريق بأن لبنان هو وطن للجميع، وأن يكون المرجع هو الدستور اللبناني.

المستقبل: يحمّل مؤيّدو تيّار المستقبل النظام السوري وقوى 8 آذار والأحزاب المعارضة لهم مسؤوليّة الخلاف القائم بينهم، ويعتبرون أن الحلّ يكمن في تقديم التنازلات من قبل الطرفين والتحاور والتفكير في مصلحة لبنان أولاً، والكفّ عن إلقاء التهم والتخوين لهم من قبل هذه الأحزاب. وفي نبذ التعصّب المذهبي والكفّ عن تأجيج الطائفية، وعدم السماح لدول الخارج بالتدخّل في السياسة اللبنانية وإنشاء علاقات طبيعية معها من دون التبعية لها.

حزب الله: يرى مؤيّدو حزب الله أن حلّ الخلافات بينهم وبين الأحزاب المعارضة يتم عبر التحاور، وتقديم التنازلات من قبل الطرفين، وبإعادة تشكيل القواعد التنظيمية لكلّ منها على أساس الهويّة الوطنية والابتعاد عن العصبيّات الطائفية، ومن خلال وضع مصلحة لبنان فوق كل مصلحة، والاتفاق على موضوع المقاومة لحماية لبنان من العدوّ الصهيوني. وأن تقطع القوات اللبنانية علاقتها بالعدوّ الإسرائيلي نهائياً وبالدول المعادية للبنان والتوقّف عن أخذ الأوامر من هذه الدول.
التيار الوطني الحر: يعتبر مؤيّدو التيّار الوطني الحرّ أن الاختلافات كبيرة وبعيد جداً بين التيّار والأحزاب المعارضة له، وأن مسؤوليّة هذه الخلافات للقوات اللبنانية والحزب التقدّمي الاشتراكي وتيّار المستقبل. أما الحلّ فيتم بالحوار وتقبّل الآخر واحترام أفكاره ومحاولة فهمه. وأيضاً من خلال تخلي الأطراف الأخرى عن فكرة تقسيم البلد وإقامة الكونتونات الخاصّة والعمل على بناء دولة لبنان وطناً للجميع مع سيادة لبنانية.
 
الثامن عشر: استيعاب وجهات نظر الأحزاب الأخرى

القوات: بدا من مؤيّدي القوات اللبنانية أن نسبة الأشخاص الذين هم على استعداد لاستيعاب وجهات نظر الأحزاب الأخرى قليلة، خاصّة في الوقت الراهن، حيث تنذر الفتنة الطائفية بحرب أهلية. أما من أبدى استعداداً منهم في هذا المجال، فقد اشترط أن تغيّر تلك الأحزاب من نمط مبادئها، وأن تخفّف من تعصّبها وألا تكون وجهة نظرها استفزازية.

التقدمي: بدا مؤيّد الحزب التقدّمي الاشتراكي أكثر ليونة من مؤيّدي الأحزاب الأخرى، فأظهروا استعداد لاستيعاب وجهة نظر الأحزاب الأخرى، معتبرين أنه لا أبواب مغلقة في السياسة بشكل عام، وفي بلد مثل لبنان هناك دائماً إمكانيّة للحوار، كما أن التباعد موجود أكثر على مستوى قيادات هذه الأحزاب أما الشعب اللبناني فهو دائماً يسعى إلى التضامن والوحدة.

المستقبل: يجزم البعض من مؤيدي تيار المستقبل بأن استيعاب وجهة نظر الآخر أمر صعب، ذلك أن وجهات نظر كل من الطرفين متباعدة جداً، وثمة تعصّب لدى الطرفين. لكن بدا أن القسم الأكبر من مؤيّدي هذا التيّار أظهروا إيجابية في إمكانية استيعاب الأخر وتفهّم أفكاره، إذ لا أحد يستطيع العيش وحيداً، والاستماع إلى الآخر يشكل أساساً لمعرفة النفس ومعرفة الآخر، والحوار يكون على أساس تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصّة.

حزب الله: أبدا القليل من مؤيدي حزب الله إمكانية لاستيعاب وجهة نظر الآخر، لكن ليس مع كل الأحزاب. فيما غالبية هؤلاء أبدوا عدم استعداد لإمكانية استيعاب وجهات النظر الأخرى، في ظلّ الاصطفاف الحاصل حالياً، وخاصّة فكر القوات اللبنانية.

التيار الوطني الحر: أبدى القسم الأكبر من مؤيّدي التيّار الوطني الحرّ انفتاحهم على الجميع واستعدادهم لاستيعاب الطرف الآخر وتفهّم أفكاره، عبر التحاور وبناء أفكار وسيطة من أجل التوصل إلى بناء الوطن. أما الآخرون ممن رأوا أنه لا يمكن استيعاب وجهات النظر الأخرى، فقد عزوا ذلك إلى أن زعماء تلك الأحزاب تابعون لدول خارجية، و يعملون على شحن طائفتهم ضدّ الآخر.

التاسع عشر: المستفيد من إبقاء النزاعات قائمة بين الحزبين

القوات: يرى القواتييون أن المستفيد الأكبر بقاء الخلاف قائماً بين القوات اللبنانية والأحزاب الأخرى المعارضة لها، هو إيران وسوريا، ثم يليهما حزب الله.
التقدمي: في حين يعتبر مؤيّدو حزب الله أن إسرائيل وأميركا هما الدولتان الأكثر استفادة من الخلافات الحاصلة برأي مؤيّدي الاشتراكي إن سوريا وإسرائيل هما أكثر المستفيدين من النزاعات القائمة بين الأحزاب، تليهما إيران وأميركا.

المستقبل: يعتبر بعض مؤيدي تيّار المستقبل أن إسرائيل هي أكثر الستفيدين من خلافات تيّار المستقبل مع الأطراف الأخرى تليها، سوري، فيما اعتبر البعض الآخر أن أكثر المستفيدين هما إيران وأميركا.

حزب الله: اعتبر مؤيّدو حزب الله أن الأكثر استفادة من الخلافات الحاصلة بين حزب الله والأحزاب الأخرى، هما إسرائيل وأميركا، إضافة إلى بعض الأطراف الداخلية التقسيمية، كالقوات اللبنانية.

التيار الوطني الحر: اعتبر مؤيّدو التيّار الوطني الحرّ أن الحزب التقدّمي الاشتراكي هو المستفيد من خلافات التيّار الوطني مع أطراف أخرى، كذلك إسرائيل وسوريا وإيران وقوى خارجية وغربية والقوات اللبنانية.

العشرون: توصية لتوصّل الأحزاب المتعارضة إلى التقارب

القوات: وجّه مؤيّدو القوات اللبنانية عدداً من التوصيات للأطراف الأخرى، تناولت بغالبيتها حزب الله، وقد جاءت على الشكل التالي:
أولاً، حزب الله:

أ‌. سحب سلاح حزب الله وتسليمه للدولة اللبنانية، ووضع الحزب تحت مراقبة الجيش اللبناني بعد تجريده من السلاح.
ب‌. أوصى البعض بوجوب محاكمة السيد حسن نصر الله باعتبار أنه سبّب خراب البلد.
ج‌. تخلّي الحزب عن خلفيته الدينية.

ثانياً، وليد جنبلاط: دعوته للابتعاد عن الإقطاعية.

ثالثاً، الحزب السوري القومي الاجتماعي: أن يتقبّل الآخر ويتعامل معه كلبناني، وأن يقتنع بأنه لم يعد لسوريا نفوذ في لبنان، وبالتالي أن يصبح هدفه لبنان أولاً.
 رابعاً، الأحزاب الأخرى عامة:

أ‌. أن تقطع علاقتها بسوريا وإيران.
ب‌. نسيان الماضي وأخذ العبر منه وفتح صفحة جديدة، والجلوس والتحاور والتفاهم لحلّ النزاعات القائمة.
ج.عدم السماح للأطراف الخارجية بالتدخّل في شؤون لبنان وسياسته، ووضع مصلحة لبنان والشعب اللبناني فوق كل مصلحة.
التقدمي: أوصى مؤيّدو الحزب التقدّمي الاشتراكي الأطراف والأحزاب المتعارضة إلى مناقشة كل القضايا والهواجس المتنازع عليها، والعمل على تقريب وجهات النظر انطلاقاً من القواسم والمبادئ المشتركة للوصول إلى تسوية، شرط ألا تكون على حساب سيادة لبنان واستقلاله. كما أوصوا الأحزاب الأخرى وخاصة حزب الله، بالخروج من دائرة الارتباطات بالدول الخارجية، وخاصّة إيران وسوريا، وإبعاد فكرة بناء دولة إسلامية وأن يبقي المقاومة حالة شعبية.

 المستقبل: دعا مؤيّدو تيّار المستقبل جميع الأطراف التي تملك وسيلة إعلامية إلى أن تتوقّف عن البثّ الإعلامي لفترة، وتتوقّف عن إلقاء الخطابات السياسة التخوينية واعتماد خطاب مسؤول، والتوقّف عن استقبال الوفود الخارجية، قريبة كانت أم بعيدة، وأن تجلس على طاولة الحوار وتنظر إلى مصلحة لبنان أولاً وتضع سياسة خارجية موحّدة يتّفق عليها الجميع. ودعوا المعارضة خاصة لتقديم ضمانات حول موضوع المحكمة الدولية، وكذلك دعوا الموالاة لإعطاء الثلث المعطّل للمعارضة. وخصوا حزب الله بلدعوة إلى تسليم سلاحه للمؤسّسات المختصّة، وأن يجري مراجعة ذاتية لتغيير نظرة الآخر إليه بأنه لا يريد إرجاع لبنان إلى عهد الظلام.

حزب الله: وجّه مؤيّدو حزب الله عدداً من التوصيات للأطراف المتنازعة عموماً، ولبعض الأطراف بشكل خاص، وقد جاءت على الشكل التالي:

أولآً، دعوة لفريقي النزاع للجلوس إلى طاولة الحوار، والتواصل فيما بينها، والاتفاق على نقاط أساسية يتوافق عليها الطرفان تكون برنامج عمل سياسي يخدم مصلحة لبنان وليس مصلحة طرف على آخر، بما في ذلك حلّ موضوع سلاح حزب الله ضمن مشروع الاستراتيجية الدفاعية.

ثانياً، دعوة مناصري القوات اللبنانية بأن يعوا خطورة مشروع سمير جعجع التقسيمي وأن يطالبوا بإعدامه سياسياً، وأن يعلنوا أيضاً بأن "إسرائيل" عدوّ.
ثالثاً، دعوة تيّار المستقبل إلى عدم التكلّم باسم السنّة والكفّ عن التضليل باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأن يطالبوا بإجراء التعديلات على قانون المحكمة الدولي.

رابعاً، دعوة حزب الله للبقاء على نهجه وخطّه، وأن يعود إلى الإسلام الصحيح، وأن يؤكّد للمسيحيين عدم نيّته إنشاء دولة شيعية.
التيار الوطني الحر: وجّه مؤيّدو التيّار الوطني الحرّ دعوة إلى الأطراف جميعاً للعمل على بناء دولة قادرة وعادلة وقوية وإجراء حوار داخلي، لبناني لبناني، غير آبه بمصلحة أي من الأطراف الخارجية، وطمأنة بعضهم البعض، وإيجاد نقاط مشتركة لتقريب وجهات النظر بما يرضي الأطراف جميعاً، ويراعى فيها مصلحة لبنان ومصلحة الشعب اللبناني الذي أصبح ضحيّة الخلافات السياسية القائمة بين الأطراف جميعاً. كما دعوا إلى إعاد السياسة عن القضاء وتطبيق العلمانية، وفيما دعا البعض منهم إلى الالتزام بالدستور، أوصى آخرون بتأليف ميثاق وطني جديد.

خلاصات عامة:

من خلال القراءة المتأنية والدقيقة لمجمل ما تقدم من مواقف وآراء لمناصري الأحزاب اللبنانية الخمسة، موالاة ومعارضة، يمكن استخلاص بعض النتائج الإجمالية، ومن أهمها: 

1. تفاوتت العناوين التي شكلت ركائز الخلاف القائم بين الأحزاب اللبنانية التي طالها الاستطلاع، فالأيديولوجيا والعقيدة إضافة إلى السلاح والعلاقة مع سوريا وإيران شكلت نقاطاً    جوهرية أخذها مناصرو الأحزاب كافة على حزب الله باستثناء مناصري التيار الوطني الحر، والعصبية الطائفية والنظام الفدرالي والعلاقة السابقة بإسرائيل ومحاولة الهيمنة على القرار المسيحي والسجل الإجرامي لقائد الحزب شكلت نقاطاً جوهرية أخذها مناصرو الأحزاب على القوات اللبنانية، والتقلب السياسي والروح الإقطاعية وسجل الحزب في الحرب الأهلية والارتباط بالخارج عناوين جوهرية أخذت على الحزب التقدمي، أما التيار الوطني الحر فقد أخذ عليه تمسكه بالرئاسة وعدم امتلاكه لأهداف وبرامج  سياسية واضحة واشتراكه في الحرب الأهلية.    

2. ثمة ارتباط واضح بين مناصري الأحزاب بالأفكار والتوجهات التي تتبناها أو تروّج لها مرجعياتهم الحزبية، في صورة أشبه ما تكون عبارة عن محاكاة لخطاب أحزابهم، وعملية استرجاع وإعادة ترداد غير واع لمجمل الصورة النمطية التي رسمها كل حزب للأحزاب الأخرى ويطل على الآخر من خلالها ويتعامل معه على أساسها.

3. بدت مواقف فريق الموالاة المؤلف من القوات اللبنانية والحزب التقدمي وتيار المستقبل،  أكثر ضراوة وعنصرية تجاه فريق المعارضة، وبخاصة تجاه حزب الله، من مواقف مناصري المعارضة المؤلف من حزب الله والتيار الوطني الحر تجاه فريق الموالاة، لا سيما من قبل مناصري التيار الوطني الحر الذين أبدوا الكثير من الليونة تجاه فريق الموالاة، بل طالت بعض المواقف المتشددة التي أعلن عنها فريق الموالاة تجاه  الأحزاب الحليفة الرئيسية لديها، وبصورة متبادلة بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي وتيار المستقبل، في صورة تعبّر عن حالة التباعد النفسي وانعدام ثقة متبادل لدى القاعدة العريضة التي تتكئ عليها هذه الأحزاب. فيما أبدى مناصرو فريق المعارضة، وبخاصة حزب الله والتيار الوطني الحر قدراً كبيراً من الاحترام والثقة المتبادلة.  

4. توحي حالة الرفض المتبادل للآخر بين الأحزاب الموالية بعضها مع البعض الآخر، رغم التحالف لقائم بينها، بأن التوافقات السياسية الراهنة لهذه الأحزاب لا تقوم على أرضية صلبة وثابتة بمقدار ما هي اتجاهات آنية ارتضاها المتحالفون في إطار تلاق سياسي  في إطار الإجماع  على رفض  للمشروع الآخر الداهم أو المزاحم. فيما تظهر مواقف مناصري كل من حزب الله والتيار الوطني الحر بأن التفاهم السياسي القائم بين مرجعيتهما السياسية قد أرسى أرضية مشتركة للقاء والثقة المتبادلة استناداً إلى مجموعة من النقاط المشتركة، وفقاً لما  يراه المناصرون، أهمها أولاً، المميزات الهامة لقيادتي الطرفين، لجهة المصداقية الكبيرة التي يتمتعان بها لدى جمهورهما، ونظافة الكف، ومحاربة الفساد، والحرص على السلم الأهلي وغيرها، وثانياً، الإيمان بأهمية العيش المشترك وغياب الرواسب النفسية والحواجز العصبية والحساسيات الطائفية لدى الفريقين التي تمنع من ثبات التفاهم.  

5. رغم ضراوة المواقف المتقابلة والتباينات الحادة التي أظهرها مناصرو الأحزاب، فقد أظهر القسم الأكبر منهم مواقف متناقضة تشي إلى حد كبير بإمكانية إيجاد تفاهمات مشتركة بين الأحزاب كافة، باستثناء القوات اللبنانية التي أظهر مناصروها مواقف أكثر تشدداً تجاه الأحزاب الأخرى عامة، بما فيها الأحزاب الحليفة لها والمعارضة خاصة وحزب الله بصورة أخص،  كما أنها كانت محل نقد ورفض من جميع الأحزاب الأخرى بما فيها الحليفة، ومن الملفت للنظر مقاربة قسم من مناصري الحزب التقدمي الذين بدوا متأثرين بالتحالفات السابقة لحزبهم ولا سيما منها التي كان يقيمها مع حزب الله، إذ ابدوا استعداداً ملفتاً للقاء مجدداً على أسس مشتركة كما أكدوا احترامهم للمقاومة وقيادتها وتحديداً لشخص السيد حسن نصر الله، وإشادتهم بتنظيم الحزب وحرصه على الأمن الداخلي  .. وهذا ما نجده أيضاً لدى قسم من مناصري المستقبل، وهكذا نجد استعداداً مماثلاً للقاء والتفاهم مع الأحزاب الأخرى، لدى مناصري كل من حزب الله والتيار الوطني الحر.  

التالي

 

السابق

 

استطلاع حول الأزمة السياسية نشر في جريدة الأخبار في 1 شباط 2008
الحل باستفتاء الشعب
استطلاع للرأي حول تداعيات عملية اغتيال عماد مغنية نشر في جريدة الأخبار عدد 26/2/2008
النسبية تنصف الجميع.. والمسيحيون يأتون بـ36 نائباً وفق الألفين السفير عدد 7 آذار 2008
Abdo Saad, spécialiste en questions électorales La proportionnelle, seule loi juste 14 Mars 2008
مقابلة مع عبدو سعد حول أي قانون إنتخابي نريد؟
استطلاع حول عملية تبادل الاسرى 2008
من يحكم الاستقرار اللبناني اتفاق الطائف أم اتفاق الدوحة؟
رفض توزير الراسبين بلا أساس فقهي
سن القوانين في ظل حكومة تصريف الأعمال
مراســيم عفــو خـاص بالجملــة... وبالسّــر
تأليف الحكومة المسار والاحتمالات
استطلاع للرأي حول موضوع الغاء الطائفية السياسية
الانتخابات النيابية لعام 2009 قراءات ونتائج
استطلاع للرأي حول زيارة الرئيس احمدي نجاد الى لبنان
استطلاع للرأي حول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة
لبنان بين مأزق النظام البرلماني ومخرج النظام الرئاسوي
بلى، يمكن تطبيق النسبية مع الطائفية
استطلاع للرأي حول مواضيع عدة
النتائج التفصيلية لانتخابات 2009
استطلاع للرأي حول مواقف واراء المسيحيين تجاه الاحداث الاخيرة في القصير
من ترشح لرئاسة الجمهورية؟

 

  

 
  Designed & Developed by: e-gvision.com